رؤية جديدة للأسماء الحسنى
سيد يوسف
تمهيد
هذا مبحث أراه شائقا ينسب إلى الدكتور محمود عبد الرزاق الرضواني والذى عنونه ب أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة / إعجاز نبوي جديد بتقنية الحاسوب حيث اجتهد فيه اجتهادا نحسبه طيبا ونعرض دراسته ها هنا بشيء من التصرف والتنسيق والإضافة .
يقول تعالى : (وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف180، ويقول تعالى (قُل ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الإسراء110
تساؤلات
ما هي الأسماء الحسنى التي ندعو الله بها ؟
وكيف ظهرت الأسماء المشهورة التي يعرفها ملايين المسلمين حتى الآن ؟
وهل هذه الأسماء سمى الله بها نفسه أو سماه رسوله صلى الله عليه وسلم ؟
هل يعد تلك الأسماء المشهورة التالية من الأسماء الحسنى حقيقة : الخافض والرافع والمعطي والمانع والضار والنافع والمبديء والمعيد والمعز والمذل والواجد والماجد والكافي والمنتقم والرازق والباقي والجليل؟
عدد الأسماء
المتفق علي ثبوته وصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإشارة إلى العدد تسعة وتسعين الذي ورد عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) .
لكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عين الأسماء الحسنى التسعة والتسعين أو سردها في نص واحد،والسؤال : كيف ظهرت الأسماء التي يحفظها الناس منذ أكثر من ألف عام ! .
ثلاثة من رواة الحديث اجتهدوا في جمع الأسماء الحسنى إما استنباطا من القرآن والسنة أو نقلا عن اجتهاد الآخرين في زمانهم:
الأول هو الوليد بن مسلم مولى بني أمية (ت:195هـ) وهو أشهرهم رغم أنه عند علماء الجرح والتعديل كثير التدليس في الحديث.
والثاني هو عبد الملك الصنعاني وهو عندهم ممن لا يجوز الاحتجاج بروايته لأنه ينفرد بالموضوعات.
والثالث فهو عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف ذاهب الحديث كما قال الإمام مسلم، هؤلاء الثلاثة اجتهدوا وجمع كل منهم قرابة التسعة والتسعين اسما ثم فسر بها الحديث المجمل في الصحيحين.
إحصاء الوليد بن مسلم اشتهر منذ أكثر من ألف عام
الرَّحمنُ الرَّحيمُ المَلِك القُدُّوسُ السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّر الخَالِقُ البَارِيءُ المُصَوِّرُ الغَفَّارُ القَهَّارُ الوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الفتَّاحُ العَلِيمُ القَابِضُ البَاسِطُ الخافضُ الرَّافِعُ المعزُّ المذِل السَّمِيعُ البَصِيرُ الحَكَمُ العَدْلُ اللّطِيفُ الخَبِيرُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الغَفُورُ الشَّكُورُ العَلِيُّ الكَبِيرُ الحَفِيظُ المُقِيتُ الحَسِيبُ الجَلِيلُ الكَرِيمُ الرَّقِيبُ المُجِيبُ الْوَاسِعُ الحَكِيمُ الوَدُودُ المَجِيدُ البَاعِثُ الشَّهِيدُ الحَق الوَكِيلُ القَوِيُّ المَتِينُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ المُحْصِي المُبْدِيءُ المُعِيدُ المُحْيِي المُمِيتُ الحَيُّ القَيُّومُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ القَادِرُ المُقْتَدِرُ المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ الأوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ البَاطِنُ الوَالِي المُتَعَالِي البَرُّ التَّوَّابُ المنتَقِمُ العَفُوُّ الرَّءوف مَالِكُ المُلْكِ ذُو الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ المُقْسِط الجَامِعُ الغَنِيُّ المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ البَاقِي الوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُور .
ملاحظات على إحصاء الوليد
الأسماء التي ذكرها الوليد للناس لم تكن متطابقة وكان عندما يحدث الناس بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه - والذي يشير إجمالا إلى إحصاء تسعة وتسعين اسما – ثم يتبعه في أغلب الأحيان بذكر هذه الأسماء التي توصل إليها كتفسير شخصي يظن أغلب الناس بعد ذلك أنها نص من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فحفظوها وانتشرت بين العامة والخاصة حتى الآن.
وقد اتفق الحفاظ من أئمة الحديث على أن الأسماء المشهورة لم يرد في تعيينها حديث صحيح والقصد أن هذه الأسماء التي يحفظها الناس ليست نصا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي ملحقة أو ملصقة أو كما قال المحدثون مدرجة مع قوله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا ).
وهذا أمر قد يكون غريبا على عامة الناس لكنه لا يخفى على أهل العلم والمعرفة بحديثه صلى الله عليه وسلم ، قال الأمير الصنعاني: (اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة) ، وقال ابن الوزير اليماني: (تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه، أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث)
الأسماء الحسنى توقيفية أم توفيقية
أجمع علماء أهل السنة على أن الأسماء الحسنى توقيفية ، كما اتفق علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم أنه يجب الوقوف على ما جاء في الكتاب وصحيح السنة بذكر أسماء الله نصا دون زيادة أو نقصان؛ لأن أسماء الله الحسنى توقيفية لا مجال للعقل فيها؛ فالعقل لا يمكنه بمفرده أن يتعرف على أسماء الله التي تليق بجلاله، ولا يمكنه أيضا إدراك ما يستحقه الرب عز وجل من صفات الكمال والجمال؛ فتسمية رب العزة والجلال بما لم يسم به نفسه قول على الله بلا علم، وهو أمر حرمه الله عز وجل على عباده.
مناظرة شائقة
ونورد ها هنا مناظرة شائقة تمت بين الإمام أبي الحسن الأشعري وشيخه أبي على الجبائي عندما دخل عليهما رجل يسأل: هل يجوز أن يسمى الله تعالى عاقلا ؟ فقال أبو علي الجبائي: لا يجوز؛ لأن العقل مشتق من العقال وهو المانع، والمنع في حق الله محال فامتنع الإطلاق، فقال له أبو الحسن الأشعري: فعلى قياسك لا يسمى الله سبحانه حكيما؛ لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام، وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت رضي الله عنه :
فنحكم بالقوافي من هجانا *** ونضربُ حين تختلط الدماء
وقول الآخر:
أبني حنيفة حكموا سفهاءكم*** إني أخاف عليكمُ أن أغضبا
فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع، والمنع على الله محال لزمك أن تمنع إطلاق حكيم على الله تعالى، فلم يجب الجبائي إلا أنه قال للأشعري: فلم منعت أنت أن يسمى الله عاقلا وأجزت أن يسمى حكيما ؟
قال الأشعري: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله عز وجل الإذن الشرعي دون القياس اللغوي، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته [طبقات الشافعية3/358] .
قال ابن حزم: (لا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو صح به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد، وحتى وإن كان المعنى صحيحا فلا يجوز….
واحتج الإمام الغزالي على أن الأسماء توقيفية بالاتفاق على أنه لا يجوز لنا أن نسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه وكذا كل كبير من الخلق، قال: فإذا امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله أولى .
كيف نتعرف على أسماء الله الحسنى من الكتاب والسنة ؟
قال ابن الوزير اليماني: (تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث) .
وهذا الأمر يتطلب استقصاء شاملا لا يتيسر إلا بالحاسبات فقد أصبح من الممكن إنجاز مثل هذا البحث في وقت قصير نسبيا، وذلك من خلال استخدام الكمبيوتر والموسوعات الالكترونية التي قامت على خدمة القرآن وحوت آلاف الكتب العلمية واشتملت على المراجع الأصلية للسنة النبوية وكتب التفسير والفقه والعقائد الأدب والنحو والصرف وغيرها الكثير والكثير.
القواعد العلمية والشروط المنهجية لإحصاء الأسماء الإلهية
ومع ظهور الموسوعات التراثية الالكترونية تم تجميع أكثر من خمس وثلاثين موسوعة الكترونية تراثية تم التوصل إلى مجموعة من القواعد العلمية والشروط المنهجية لإحصاء الأسماء الإلهية التي تعرف الله بها إلى عباده وكانت المفاجأة التي لم تكن متوقعة ولم تكن في حسبان أحد، وهي تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَا
المزيد