حين تسرق الأوطان العظيمة

أكتوبر 16th, 2009 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

حين تسرق الأوطان العظيمة

سيد يوسف

 

حين يَسرق لص رجلا أو بيتا فقد اعتاد الناس ذلك ولئن رأى الناس ذلك اللص لانهالوا عليه ضربا وسبا حتى إنه ليرجو الشرطة أن تنجيه منهم ما لم تكن بلطجته تفوق الناس قوة، وفى البلاد المتخلفة حين يسرق الحاكم شعبه فإنهم يكبرون فيه ذكاءه أو على أحسن تقدير يرضون له ذلك بحكم تعود الناس على ذلك ولعلهم يعجبون حين لا يرون الحاكم لصا، وكثير من الناس يعجبون ممن يستنكرون سرقة الحكام لثروات بلادهم بدعوى أنهم أولى الأمر حتى صارت سمعة الحكام فى بلادنا يحيط بها الفساد والشللية والنفاق واللصوصية حتى وإن لم يكن صاحبها كذلك.

 

لكن أن تخاصم الدولة – مصر تحديدا- أبناءها بالسرقة المقننة من خلال الجباية ورفع الأسعار والضرائب الجزافية الظالمة وفواتير الكهرباء الباهظة وكذا المياه والتليفونات والنظافة فضلا عن القوانين السيئة والتى هى قوانين لا مثيل لها فى العالم كله فهذا أمر يدعو حقا لأمرين: الدهشة ومحاولة الضرب على يد الظالمين والخصوم…فلماذا ينهال الناس ضربا على اللص الذى يسرق مواطنا أو بيتا ويغضون الطرف عن سرقة الأوطان؟!

 

إننا لم نتحدث بعد عن النسب التى تطال أصحابها دون وجه حق من صفقات السلاح والبترول ومخالفات المرور وأشباه تلك الأمور والتى هى بدع لا مثيل لها…كما إننا لم نتحدث عن تهريب الأم

المزيد


نحو فهم أعمق لدورة التاريخ

أبريل 30th, 2009 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

نحو فهم أعمق لدورة التاريخ

سيد يوسف

 

فى هدوء شديد نسجل أن التاريخ الإسلامي- حتى فى أوج عدالته- ليس هو الإسلام، فالإسلام حَكَمٌ على التاريخ وليس العكس لكننا نستلهم من التاريخ إشارات نفهم من خلالها أن النصر للمقاومين حتى وإن شاب بعض المقاومة بعض الغبش من هنا أو من هناك لكنها تبقى كما الجهاد ذروة سنام الإسلام وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، ولقد رأينا كيف ضرب الذل شعوبا ورؤساء كانوا يوما أعزة بيد أنهم تخلوا عن نهج الجهاد والمقاومة.

 

طوفوا فى تاريخنا ثم انظروا كيف كنا وإلام صرنا : كيف كنا قبل نور الدين محمود وصلاح الدين وإلام صرنا بعد الجهاد، كيف كنا قبل سيف الدين قطز وإلام صرنا بعد ذلك، كيف جلب لنا أسامة بن زيد، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، والمثنى بن حارثة، وطارق بن زياد، وموسى بن نصير، وغير هؤلاء كيف جلبوا لنا العزة حين جاهدوا ثم قارنوا كيف جلب لنا بعض الرؤساء المعاصرين طريق الذلة والانكسار والضعف وتسول رضا الكيان الصهيونى وأمريكا…والحق أن الصهاينة لم يهزمونا بل نحن الذين انتحرنا أمامهم بارتجاف الرؤساء الضعفاء.

 

إن مشروع تفتيت بلادنا- مصر ولبنان والعراق والسودان- ليس له إلا الجهاد، وإنه لمشروع فاشل لا محالة (أقصد مشروع التفتيت) إذا استنهضت همة الأمة بالجهاد وأعدت الأمة قدر استطاعتها لا قدر تساويها مع الصهاينة ومن ساندهم من قوة يقول تعالى" وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ "الأنفال60

 

 ولأمر ما تستدعى ذاكرة المرء تلك الرواية: قيل إن عصفوراً خرج من عشه مستغرباً ضجيج الناس من صراخ وهلع وتدافع، فسأل عن الخبر، فقيل إن السماء ستسقط على الأرض بعد قليل والناس حيارى لا يدرون ماذا يفعلون غير الصراخ والعويل. فما كان من عصفورنا الناعم، إلا أن جعل ظهره على الأرض ورفع رجليه الصغيرتين إلى أعلى، وقال هذا واجبي، أنا أدافع عن الأرض بما أستطيع.

 

والحق أن معظم المقاومة فى بلاد المسلمين تتعر

المزيد


من مفردات البناء الحضارى

مارس 28th, 2009 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

من مفردات البناء الحضارى

سيد يوسف

 

لقد استبان لى أن أمتنا فى حاجة ماسة إلى مفردات تتسم بالوضوح والامكانية والثبات لتقرير طريق النهضة ولا شك عندى أن مفردات من قبيل (1) العلم، (2) والعدل، (3) والصلاح أو الاستقامة، (4) والقوة أو الشجاعة هى مفردات أصيلة (واضحة، وممكنة، وثابتة) للبناء الحضارى والسير فى ركب الحضارة الإنسانية.

 

ولقد تتبعت هذه المفردات فى أمتنا لا سيما المعاصرة فوجدت شططا فلا قاعدة علمية أنشأنا ولا صار مستوى خريجينا من الجامعات ذا نفع، بل تأخرت جامعاتنا وتقدمت عليها جامعات بنى صهيون وصرنا فى ذيل الأمم لولا بقية قليلة من آحاد الناس يبزون فى جامعات من هنا أو هناك ولعل مرد هذا التفوق لعوامل شخصية فى هؤلاء العلماء لا لبيئة مشجعة من جامعاتنا.

 

وأما عن العدل فكل مظاهره تختفى حين نرى أحكام القضاء لا نفاذ لها، وحين نرى المدنيين يحولون لمحاكمات عسكرية، وحين نرى رجال الشرطة يقتلون المواطنين ويعذبونهم، وحين نرى غيابا تاما وحقيقيا لتداول السلطة وفوق ذلك حين نرى تزويرا فجا لكل انتخابات، والأمة التى يضيع العدل بين بنيها لا يرجى لهم نهضة أبدا، وما اتخذ قوم بعضهم بعضا مطايا إلا سادت فيهم قيم الرشوة والفهلوة والفساد وهى قيم لا تستقيم معها نهضة أبدا.

 

وأما عن الصلاح أو الاستقامة فالحق أن فى أمتنا صالحين كُثر، ومصلحين أقل وما كان الله ليرفع لأمة لواء إذا كثر الصالحون وقل المصلحون يقول تعالى:"وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " هود117، وحين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهلك وفينا الصالحون قال: نعم إذا كثر الخبث، ولاحظوا دقة قول الله تعالى وأهلها مصلحون وليس وأهلها صالحون وقارنوا ذلك بحدث النبى صلى الله عليه وسلم وما ورد إلينا من قصة به فابدأ إنه لم يتمعر وجهه غضبا لله.

 

أريد أن أقول: إن الأمم التى تنفض الأخلاق يدها منهم أمم منخور

المزيد


تبجح الباطل وتهافت السفهاء

يناير 16th, 2009 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

تبجح الباطل وتهافت السفهاء

مصر : الهروب من الفضيحة

سيد يوسف

 

من الإنصاف أن نقول إن العدو الرئيس لنا هو الكيان الصهيونى ومن يدعمه من الغرب ومن بعض الحكام العرب بيد أن من الحكمة التركيز على الكيان الصهيونى وتجاوز الرد إلى حد ما عن حجج الطابور الخامس وأباطيله والتى يسوقها كذبا ثم يروج لها ثم ينقدها كالذى يرى أن حماس تسعى للاستقلال بغزة أو أنها تسعى للتوطن فى سيناء فى حين أن تلك التهمة لم يقل بها أحد سوى الطابور الخامس ولم تدر بخلد أحد إلا الطابور الخامس، وعلى كل فهناك بعض الأباطيل الساذجة التى يرددها الحمقى وينساق وراءها أغبياء القوم ويروجها إعلام المارينز من كل اتجاه، وإن تعجب فعجب أن تسمع تصريحات القوم وأعوانهم وكأنهم بتصريحاتهم يستثيرون حفيظة الناس فينسون المعركة الرئيسة ويتبارون فى معارك جدلية كأمريكا حين تقول: إنها لا تستطيع التعليق على القتلى المدنيين فى غزة، وكمبارك من قبل حين قال: إنه يتفهم دوافع الهجوم الأثيوبي على الصومال، وكرئيس وزراء الكيان الصهيونى حين قال: إنه لا يستهدف المدنيين من أهل غزة ولا عداء له معهم، وكوزير خارجية الكيان الصهيونى التى طالبت قناة الجزيرة بعدم بث صور جرحى الحرب على غزة لا سيما الأطفال!! وأخيرا وهو بيت القصيد ههنا كالذين يرون أن مصر لم تتواطأ مع الكيان الصهيونى ضد غزة!!

 

عزيز علينا ذلك ونرجو أن يكون ذلك محض وهم من الناس (داخل مصر وخارجها) ولكن كيف يصدق الناس ذلك وقد رأوا بأنفسهم ما يدل على هذا التواطؤ…إن النظام المصرى يجنى ثمار غبائه وغباء سياساته ولعل عذره أن هذه جُلّ إمكانيات عقوله ومقترحات رجاله، وبأفعالٍ صبيانية، وتدخلاتٍ غبية كما سيأتى باتت صورة مصر الرسمية – وإن كان شعبها من أفضل الشعوب التى دعمت غزة رغم فقر الشعب المصرى وعوزه- سيئة للغاية فى أوطاننا العربية فمصر النظام هى التى قامت بما يلى:

1/ منع قوافل الإغاثة المصرية لنصرة غزة.

2/ عدم احترام قرار المحكمة الإدارية والتى نصت أنه لا يجوز منع تلك القوافل.

3/ اعتقال أكثر من 250 شخصا ممن يساهمون فى هذه القوافل بلا مبرر.

4/ المساهمة فى  الحصار على أهلنا فى غزة بمنع القوافل.

5/ عدم نزاهة دورها كوسيط بين الفلسطينيين وانحيازها الصارخ لطرف ضد طرف.

6/ عدم تنظيم فتح معبر رفح لمرور الحالات الصعبة / والمريضة ( نحن مع تنظيم فتح المعابر لا فتحها كما يردد السفهاء بالتعبير المصرى فتحها على البحرى دون رابط ولا تنظيم).

7/ شن حملة تشويه ظالمة ضد حماس فى صحفنا القومية أبطالها هتيفة النظام الحاكم الذين يبكون الآن ويتشنجون فى حروب كلامية أن مبارك مع فلسطين وشعب فلسطين.

8/ سماح مبارك ومن معه لوزير خارجية الكيان الصهيونى بتهديد غزة من قلب مصر…أولو صدر هذا التهديد فى حق الكيان الصهيونى من أحد قادة حماس بالقاهرة أكان سيمر مرور الكرام؟!!

9/ تصدير الغاز المصرى

المزيد


تلغرافات معاصرة

نوفمبر 29th, 2008 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

تلغرافات معاصرة

سيد يوسف

هذى تلغرافات قصيرة سريعة معاصرة هى على إيجازها تعبر- غالبا- عن الوعى الجمعى للمصريين فيما يتعلق بما يدور حولهم من أحداث تخصهم يتأثرون بها لكنهم – يا للأسف- لا يؤثرون فيها إلا قليلا.

حصار غزة

هو حصار مصرى رسمى – مشارك وفاعل ورئيس-  يؤكد انفصال الشعب المصرى عن حكامه كشأن كثير من شعوبنا العربية، فشعوبنا ما تزال –بقوافلها- بخير وحكامنا ما يزالون يحرسون بوابة الكيان الصهيونى.

بيع أصول الدولة

الاسم الجديد للخصخصة فى منظور الفكر الجديد ذلك الفكر البائس، وهل رأى الناس من ذلك الفكر خيرا حتى يؤملوا خيرا فى بيع البلاد بعد ما نهبوها ومصوا دم الفقراء فيها؟!

أحكام القضاء لا نفاذ لها

صدق عمر بن الخطاب حين قال لا قضاء لا نفاذ له، والناس فى بلادى لم تعد تصدق قدرة النظام الحاكم على احترام أحكام القضاء وسلوا عن أحكام كثيرة سابقة، وما وقف تصدير الغاز المصرى للكيان الصهيونى عنا ببعيد!

استقرار يتبعه فساد

امتن بعضهم أن مصر شهدت ثلاثين عاما بلا حرب فهلا ذكرنا هؤلاء بكم المصائب التى حلت بمصر والتى تزيد فى خطورتها ونتائجها الحروب شدة وتأثيرا، وهلا ذكرونا بأعداد القتلى فى الطرق العامة وقتلانا بالسرطانات أو حرقا أو غرقا أو مرضا أو غما وهما وكمدا ثم قارَنوا ذلك بقتلى الحروب، وهلا ذكرونا بالفساد كما وكيفا: كيف كان وإلام صار؟

التوريث

المزيد


أين رئيس بلادى بل أين بلادى؟

أغسطس 16th, 2008 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

أين رئيس بلادى بل أين بلادى؟

سيد يوسف

 كنا ننتقدك أيها الرئيس (حين كنا) نراك تذهب لمباريات كرة القدم وحفلات الأغاني ونفتقدك فى مصانعنا (آسف ما كان يسمى بمصانعنا قبل بيعها) أو على الأصح نهبها نهبا منظما ولا تعجبن فتلك ثروات مصر التي أقسمت أن تحافظ عليها.

وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك تهتم بأخبار الفنانين المرضى وتلح فى السؤال عليهم بل توفير علاجهم على نفقة الدولة، وهذا حس جيد لكننا افتقدناك فى مستشفى الأورام السرطانية، افتقدناك مع مرضانا الذين تسرطنوا بسياسات السكرتارية الذين كانوا يخدمون/ يدمرون معك بلادى، ولا تعجبن فأجيالنا كاملة لم تر غيرك.

وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك تصافح بحرارة حكام أمريكا والكيان الصهيونى وتبالغ فى حفاوتهم لكننا افتقدناك ههنا بيننا وسط أهلك وناسك، وما رأينا حفاوتك لضعفاء بنى وطنك…ولا تعجبن فخيركم خيركم لأهله.

وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك تكرم الفنانين والأدباء لكننا افتقدناك مع علمائنا ومفكرينا لا سيما الذين طردتهم ظروف بيروقراطيتك وسوء إدارتك للبلاد، ولا تعجبن فالدولة التى تحارب العلم وتُرخِص العلماء لا يرجى لها نهضة.

وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك دوما فى شرم الشيخ لكننا افتقدناك فى أحيائنا حتى الغنية منها افتقدناك فيها فأين أنت؟ وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك تصدر قرارات بمحاكمات عسكرية لمدنيين لكننا افتقدناك حيث حكم القانون ببراءة بعضهم ولم ينفذ الحكم، وافتقدناك حين حكم قانونك ببراءة من قتل ألف نفس فأين أنت؟

وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك جمعت حولك المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة من المنافقين لكننا افتقدناك مع المخلصين والغُيُر(الغيورين) على مصلحة البلد:البلد التى تسمى مصر أرجو ألا تكون قد نسيتها من زخم ما مكثت فى الحكم دون وجه حق مفتئتا على حق الناس فى الانتخابات.

كنا ننتقدك لكننا الآن نبحث عنك

كنا ننتقدك لا لشخصك وإنما لسوء إدارتك للبلاد وقد تأخرت بك ومن بعدُ بنجلك تأخرا شديدا لكننا اليوم نبحث عنك فلا نجدك بل نبحث عن مصر فلا نجدها: أين مصر بأهلها الطيبين؟ أين مصر بشهامة أبنائها؟ أين مصر ببسمتها الصافية؟ أين خيرات مصر؟ أين ثروات مصر؟ أين قضاء مصر؟ أين معلمو مصر؟ أين أهل مصر؟ أين

المزيد


الله يترصد لهم

أغسطس 10th, 2008 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

الله يترصد لهم

سيد يوسف

 

حين يتلو المرء قول الله تعالى الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ* إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، وحين يستدعى عقله وما يعتصر فى قلبه من ألم مشاهد طغيان الحكام، وتهليل المنافقين، وصمت بعض العلماء والقادرين، وعجز بعض الجهلة والعوام، وما ينتج عن ذلك من تأخر للبلاد وانهيار حاد فى مؤسسات الدولة، من ذلك كله ومن بعض غيره يدرك المرء قانونا قلما يخطئ وإن استبطأه الناس حينا من الدهر…هذا القانون خلاصته أن الله ما كان ليذر الظالمين دون أن ينتقم منهم …إنه – سبحانه وتعالى – يترصد لهم ويحصى أعمالهم : يحصى توريث الحكم ظلما وعدونا، يحصى حماية القتلة وتبرئتهم، يحصى احتكار المفسدين لقوت الناس، يحصى  تشويه معالم البلاد، يحصى ظلم الأبرياء وإيداعهم المعتقلات، يحصى بيع ثروات البلاد ومياهها وأراضيها للصهاينة، يحصى مد يد العون للصهاينة والتخلى عن نصرة الأخ المحاصر ظلما وعدوانا، يحصى التزوير والغش، يحصى ذل العباد وتضييق معيشتهم، يحصى قتل الانتماء فى نفوس الشباب، يحصى قتلانا غرقا وحرقا ومرضا وسرطانا، يحصى كل ذلك وغير ذلك مما اقترفته يد هؤلاء الطغاة وسترته آلة الإعلام بالمنافقين وصمت العلماء والقادرين وخوف العامة وتجاهل السوقة والجهلة يحصى – جل شأنه- كل ذلك ويمهل للظالمين حتى إذا أخذهم لم يفلتهم.

وفى هذا ما يبعث بعض الطمأنينة فى نفوس العجزة ليعلم هؤلاء أن الله ما كان ليدع الظالمين دون انتقام …ألا فليطمئن الخائفون وليهدأ – قليلا- بعض المظلومين إن ربك لبالمرصاد وما هى إلا مسألة وقت يراه بعضنا قريبا قريبا جدا ويراه الظالمون وأعوانهم ومنافقوهم بعيدا.

خاتمة وملاحظات

* أعلمُ أن الوعظ لا يجدى مع النفوس البليدة والقلوب ا

المزيد


التحصين الثقافي

يونيو 19th, 2008 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

التحصين الثقافي

سيد يوسف

الاختلاف بين الأمم أمر ضروري حتمته الطبيعة البشرية والقوانين الاجتماعية التى تتحرك الشعوب فى فلكها أفرادا وجماعات …والاختلاف الايجابي يدعو إلى التجديد والإبداع والابتكار ويدفع الحياة الإنسانية إلى التطور والتقدم…ولا يتم ذلك إلا بضوابط لا تخطئها عيون الفاقهين منها الانفتاح المحسوب على الأمم الأخرى أخذا وعطاء دون تذاوب أو اندماج يلغى خصائصنا بحيث نأخذ من الأمم الأخرى ما يروق لعيوننا لا ما يراد لنا أن نراه، وبحيث يكون تعاطينا مع الأمم الأخرى تعاطى من يأخذ منها فى يسر ما لا يتحرج منه، وتعاطى من يعطيها شاعرا بالندية…فما بال أمتنا صارت تفكر بطريقة الدخول فى جحور الضباب؟!

فحين نتلفت نبحث عن الأمم الأخرى من حولنا نجد كثيرا من الأمم أبقت على خصائصها الثقافية متحصنين بتراثهم وقيمهم وغالبا ما تكون تلك القيم قيم إنسانية فالهند والصين واليابان ما تزال متحصنة ببعض تراثهم رغم قسوة الحملات التغريبية شأنها شأن بلادنا العربية إلا قليلا، وحين ندعو قومنا للمحافظة على تراثهم محافظة بصيرة واعية فإننا لسنا بدعا بين الأمم، وحينما ننفتح على الأمم الأخرى فإننا نرجو أن يكون انفتاحنا محسوب بضوابط دقيقة بحيث نأخذ من الأمم الأخرى ما يروق لعيوننا لا ما يراد لنا أن نراه، وبحيث يكون تعاطينا مع الأمم الأخرى تعاطى من يأخذ منها فى يسر ما لا يتحرج منه، وتعاطى من يعطيها شاعرا بالندية كما ذكرنا آنفا.

وحين نتلفت ننظر ما أصاب أمتنا نجد عجبا ويكفى أن نلقى نظرة لأحوالنا الداخلية فى مصر على سبيل المثال سوف نجد أخلاطا لا رابط بينها ففى مصر كما يقول توفيق الحكيم تعليم أجنبى وحكومى وأزهرى ودرعمى وجامعى وخارجى، ولدينا أحياء أوربية وأحياء وطنية وأحياء مختلطة ولدينا مطربشون ومعممون وحفاة ومحتذون ومقبقبون ولابسو الزى الإفرنجى والزى البلدى والزى المختلط أى طربوش ومعطف وجلباب أو طاقية وبيجامة وقبقاب …كل هذا الخلط فى الأوضاع والتعليم والتربية والإطار الذى يعيش داخله الناس فى بلادنا جعل لهم بالضرورة عقليات مختلفة كل عقلية تفكر تفكيرا خاصا وترى الدنيا من زاوية منفردة.

صرنا نجتهد فى التشبه بالغرب تشبها أعمى لا بصيرا ويا ليت قومى تشبهوا بهم فى الإبداع والابتكار وفى كسب الدنيا وفى اكتساب المعارف والعلوم وفى تحصيل أسباب التكنولوجيا إلا أنهم تفننوا فى تقليد الغرب فى كل شيء سوى ذلك وصاروا يتتبعون سنن الغرب حتى إنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلوه عن عمى وتقليد غبى ومما يغيظ النفس أن ترى بعضهم يرى التقدم فى الشكل لا المضمون ويرى الأخذ عن الغرب فى المظاهر لا فى التكنولوجيا والمعارف!!

وفى هذا الصدد نتفهم تحذير النبى صلى الله عليه وسلم لنا من هذا السير حين قال: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك ؟ رواه البخاري.

مقترحات لتفعيل التحصين الثقافى

وقد يقول قائل: حسنا، قد علمنا فماذا نفعل؟ وهو تساؤل واع نرجو له جوابا عمليا تتصدر المشهد فيه أمتنا بمجموع مفكريها المخلصين لا أدعياء التفكير البلهاء وهم للأسف كثر فى مياديننا الإعلامية، وهذى مقترحات عساها تسهم فى تحصين ثقافى ايجابي مستمر:

1/ دراسة الخطاب الإلهى كما هو فى منابعه الصافية وأقصد بذلك الوحى القرآنى فى التعرف على معرفة تاريخ الحضارات وأسباب قيامها وسقوطها والتعرف على أسباب نهضتها…وفى هذا الصدد نتفهم قوله تعالى {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} الأنعام11، وقوله تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ }النمل69، وقوله تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20

2/ إنشاء فرع من فروع الثقافة الإسلامية يسمى مرحليا بفقه السنن الحضارية يه

المزيد


حين يهبط الفساد من أعلى

يونيو 18th, 2008 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

حين يهبط الفساد من أعلى

سيد يوسف

لقد استبان لى أن حكم المستبدين يصحبه دوما قلب مريض وعقل بليد: إنه لا يطيق رؤية من يمكن ان يصيروا عظماء…ولا يسمح بحياة سياسية ممكنة لمن تلتف حوله الجماهير ولو احتمالا…وهذا نذير بإبعاد الرجال!

المزيد


النقطة البيضاء فى الصورة السوداء

يونيو 2nd, 2008 كتبها sayed yusuf نشر في , ثقافة وفكر وتأملات

النقطة البيضاء فى الصورة السوداء

سيد يوسف

 

حين نتأمل فى التاريخ ونقوم بسياحة عبر الزمن لنستخلص منه عدة قوانين تسير الحياة الاجتماعية والسياسية للدول يمكننا أن نستنتج قانونا مفاده أن دولة الكيان الصهيونى وُجِدَتْ لتفنى وأنها إلى زوال، وأن مشروعهم المعلن فى أفول سريع الخطوات.

انظروا نظرة مغايرة للجدار العنصرى الذى يفصل فلسطين: صحيح أنه يزيد معاناة الفلسطينيين لكنه أيضا يعطل حلم الكيان الصهيونى بالامتداد من الفرات إلى النيل بل إنه يحمل معنى يصرخ بشدة الوضوح مفاده صرخة صهيونية للعرب تقول: دعونا نعيش على هذا الجزء من الأرض( وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً النساء104)…وشبيه لحد التطابق بهذا الأمر الجدار المزمع بناؤه بين مصر وبين غزة فهل من معتبر؟!

وإن تستدعى المرءَ نصوصُ فإنها تستدعى قول الله تعالى لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ الحشر14، وفهم الأمر بهذا الطرح وحده لا يكفى لتلمس نقاط بيضاء فى مشهد يبعث على التشاؤم والإحباط إلا على فئة تأبى المقاومة والجهاد أن يتركانها وإنها لفئة منصورة مهما انفض العرب والناس عنها ذلك أنها تمدد بسبب إلى السماء، وتسير المقاومة بخطى بطيئة لكنها ثابتة وناجحة ومتطورة شهد على ذلك انتقال الانتفاضة من الحجر إلى السكين إلى العمليات الاستشهادية إلى صناعة الصواريخ الأرضية الى خطف العسكر الصهاينة وامتدت إلى القيام بعمليات نوعية شهد بكفايتها العدو قبل الصديق.

نقول : تسير المقاومة على خطى ثابتة قد تكون بطيئة نسبيا لكنها متطورة وفاعلة وتقض مضاجع الصهاينة وحلفائهم وفى هذا المشهد نقطة بيضاء نر

المزيد


التالي