تأملات فى محاكمات الإخوان العسكرية
سيد يوسف
تمهيد
لم يفاجئونا حكم المحكمة العسكرية بسجن الإخوان المسلمين(15/4/2008) الذين برأتهم المحكمة المدنية أكثر من مرة، ولم يفاجئونا هذا التوقيت(ما بعد انتخابات المحليات)، ولم تفاجئونا هذه الأحكام الانتقائية لبعض الشخصيات، ولم يفاجئونا توقيت الإفراج (من محكمة مدنية)عن الذين لوثوا دماء المصريين بدماء ملوثة من الحزب الوطنى فى نفس التوقيت فمثل هذه السفاهات قد حدثت من قبل مرارا حتى بتنا نعجب إن حدث عكس ذلك!!
حوار قصير
حين سألنى صديقى : ما سبب حزنك...ألم يكن ذلك متوقعا فى ظل حرص النظام الحاكم كالكلب العقور فى تصيد الأخطاء للإخوان وما اتهام الإخوان بأنهم وراء التخريب بالمحلة عنا ببعيد؟!
قلت: حزنى على مصر أن صار فيها القضاء مسيسا، وأن أصبحت بلا رئيس يحكمها فالأب وقد بلغ الثمانين لم يعد موجودا لا فى المنتديات ولا فى المؤتمرات ولا حتى فى لقاءاته بالمفكرين ولا حتى بالناس وانظر إلى نشراتنا المحلية تجد له صورا لا بثا حيا وتقريبا هو شبه ميت لا حراك له سوى للديكور، والابن يحكم وهو لا يعى من السياسة شيئا وكأنه ألعوبة فى يد من حوله، وفى ظل ضعف الدولة هكذا تتنمر رغبات الدول المحيطة وتتوحش لافتراس ما بقى منا، وابتزاز مصر لم يعد يحتاج الى قراءة واعية فالصورة أوسع من أن تخفى...والخصومة ليست فقط مع الإخوان لكنها مع فئات المجتمع كله: العمال، أساتذة الجامعات، القضاة، الأطباء، طلبة الجامعات...وفى هذا استنزاف للبلاد والسير بها فى نفق مظلم.
قال: أتمنى أن ينظم الإخوان إضراب 4 مايو المقبل كخطوة انتقامية من هذا النظام الفاسد...لا سيما وأن أمامهم الوقت لتحديد الأهداف وحشد الناس فالإخوان لن يخسروا أكثر مما خسروه، قلت: هذه نظرة انفعالية فللإخوان حساباتهم نتفق أو نختلف معهم لكن للأمر حسابات أخر تقدر بقدرها وإن كنت أشاركك الأمنية شأنى شأن كثير من الناس بما فى ذلك قواعد الإخوان.
إشارات سريعة
* فى توقيت الفصل فى المحاكمة وفى محتوى الأحكام ما ينفى زعم بعضهم وجود صفقة مع النظام امتنع الإخوان بموجبها من المشاركة فى إضراب 6 أبريل...فحبذا الامتناع عن الكلام المرسل من قبل المراهقين.
* فى تصريح العريان بالتزام الإخوان بالنهج السلمى وبعدم اللجوء إلى العنف ما يؤكد عقلانية الجماعة وعدم انسياقها وراء الانفعالات الطارئة.
* على الإخوان أن يقدروا جيدا مدى أمل الناس فيهم للخلاص من فساد الحكم عندنا وبمد يد التعاون والتنسيق مع الحركات الأخرى لتضييق الخناق على هذا النظام الفاسد والمستبد.
* فى خرف الثمانين وغياب الرؤية السياسية للمراهقين الحاكمين ما ينبئ بفراغ الملعب السياسى قريبا إنما هى مسألة وقت...والقادم يفرض مسئوليات جسام ينبغى التخطيط لها ببديل مناسب ورؤية عادلة...وتلك من مهام المخلصين إخوانا وغير.
* فى اقتران واضح الملامح بين أحكام القضاء العسكرى على مدنيين برآء وبين أحكام القضاء المدنى على الذين لوثوا دماءنا بدم ملوث ما يؤكد نهاية هذه الطغمة عما قريب علمنا ذلك التاريخ.
* أيها الإخوان صبرا صبرا فما عند الله لا يضيع، بكم يصنعون لكم ولنا تاريخا ناصعا فى مواجهة الطغاة، وللمنافقين مزبلة التاريخ.
سيد يوسف
وصلات للموضوع
كتبها sayed yusuf في 10:09 صباحاً ::
الشاطر وندا ومالك وبشر وسعودي وعودة
6 وجوه شهيرة في قضية الإخوان
إيمان عبد المنعم
أبرز من صدرت بحقهم أحكام اليوم
القاهرة- من بين الـ40 من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين انتهت اليوم الثلاثاء محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية المصرية وصدرت ضد 25 منهم أحكام بالسجن فيما تم تبرئة 15 آخرين، تبرز ستة وجوه من هذه القيادات معروفة بتاريخها السياسي أو بإسهاماتها على الساحة المصرية
وفيما يلي سيرة ذاتية مختصرة لهؤلاء الستة:
خيرت الشاطر:
دراسته للقانون إلى جانب الهندسة، وتعاقب سنوات السجن عليه، والتي وصلت إلى 9 أعوام، جعلت منه خبيرا بالمحاكم العسكرية. خيرت الشاطر (57 عاما) أو النائب الثاني لمرشد الإخوان، يعرف عادة بين أوساط شباب الجماعة ب "المجدد" أو "الإصلاحي ونصير الشباب"، بينما تراه الأجهزة الأمنية "الممول الثاني" للجماعة بعد يوسف ندا المتهم أيضا بالقضية التي صدر فيها اليوم حكم المحكمة العسكرية.
شاهد:
مصر.. منع ومطاردة واعتقال بمحاكمة الإخوان
طالع:
الإخوان : الأحكام سياسية وسنرد عليها سلميا
السجن من 3 لـ10 سنوات لقيادات إخوانية!
نص الأحكام في قضية الـ40 إخوانياً
درس الشاطر الهندسة بجامعة الإسكندرية (شمال)، وعقب تخرجه انضم إلى الجماعة في عام 1974؛ ليصبح -وخلال أشهر قليلة- مسئول الملف الطلابي بالمكتب الإداري للجماعة بالإسكندرية، وهو ما حرمه من التعيين بالجامعة كمعيد. وبعد حصوله على الماجستير في الهندسة، درس العلوم الاجتماعية وشئون المجتمع المدني، كما مكنته فترات اعتقاله من الحصول على عدد من الدبلومات المتخصصة.
ويبدو أن جهوده لفتح قناة حوار مع السلطات في الأعوام الأخيرة لم تشفع له، خصوصا في ضوء التكهنات المتزايدة التي رشحته ليكون المرشد المقبل للجماعة، فجاءت خطوة اعتقاله وتحويله للمحكمة العسكرية قبل نحو عام.
وللشاطر نشاط تجاري واقتصادي كبير، بجانب دوره في حركة الإصلاح الداخلي بين صفوف الجماعة وخارجها، وهو الدور الذي يقوم به أيضا يوسف ندا حتى إن البعض وصفه بأنه خليفة ندا.
وبالتوازي مع تدرج الشاطر بالجماعة من مسئول للملف الطلابي إلى أن أصبح عضوا بمكتب الإرشاد في عام 1995 ثم النائب الثاني للمرشد، فإنه دخل المعتقل أربع مرات، كان أولها عام 1968 كما أحيل منذ ذلك التاريخ إلى المحكمة العسكرية مرتين.
يوسف ندا:
ارتباطه بالجماعة جاء مبكرا، فعمره لم يكن يتجاوز الـ16 عاما عندما تقابل مع عمر التلمساني المرشد السابق للإخوان في أربعينيات القرن الماضي، وفي عام 1954 برز اسمه حين قبض عليه كأحد المتهمين بحادث المنشية الذي اتهمت فيه الجماعة بمحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر.
تخرج من كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، إلا أن حبه للنشاط التجاري دفعه لاقتحام سوق التجارة والأعمال.
وفي أغسطس عام 1960 قرر ندا الخروج من مصر، ولم يكن يعلم أنه خروج بلا عودة، ليمضي قرابة النصف قرن يتنقل خلالها بين دول العالم ليستقر به المطاف في سويسرا.
حمل ندا العديد من الألقاب التجارية بعد رحيله من مصر، كملك الأسمنت بالشرق الأوسط في الستينيات، وتنظيميا عرف بأنه "مفوض العلاقات الدولية" للجماعة.
وبعد هجمات سبتمبر 2001، حمل مكرها لقبا جديدا وهو "الممول" بعدما اتهمه الرئيس الأمريكي جورج بوش بضلوع شركاته في دعم الإرهاب، ومن ثم أُصدر قرار بتجميد أمواله وأصول شركاته، وبينها بنك "التقوى" بجزر البهاما الذي كان يرأس مجلس إدارته.
اللقب ذاته، أو التهمة ذاتها، وجهتها إليه السلطات المصرية عدة مرات كان آخرها عندما أدرجت اسمه ضمن 40 عضوًا قياديًّا بالجماعة أحالتهم للمحكمة العسكرية في القضية التي صدر فيها الحكم اليوم، ووجهت إليه تهمة "تمويل نشاط جماعة محظورة"، وكذلك "الإشراف المالي على لجنة البر بالجماعة"، وهو ما نفاه بشكل قاطع.
ولم يكن دور ندا (77 عاما) بالجماعة معروفا للعديد من قيادات الإخوان حتى خرج في عام 2002 على شاشات قناة "الجزيرة" الفضائية، وتحديدا على برنامج "شاهد على العصر" ليكشف عن دوره كمفوض للعلاقات الدولية والخارجية للجماعة، مشددا على أن ذلك لا يعني توليه مسئولية تمويل الجماعة.
محمد علي بشر:
عندما سئل أحد قيادات الإخوان في عام 2005: لو أتيح للجماعة الفرصة لترشيح رئيس للجمهورية فمن سيكون؟ فأجاب سريعا: محمد علي بشر (56عاما)، أستاذ الهندسة الكهربية بجامعة المنوفية، وعضو مكتب الإرشاد بالجماعة، والذي عاش سيناريو المحاكمة العسكرية للمرة الثانية، بعدما حكم عليه فيما عرف بقضية النقابيين عام 1999 بالسجن ثلاثة سنوات.
ويعرف عن بشر أنه "المتحدث المفوه" باسم الإخوان في الداخل والخارج، أما في قاعة المحكمة العسكرية فتعجب الضابط المكلف بالقبض على بشر من توجيه تهمة غسيل الأموال إليه قائلا في شهادته أمام المحكمة: "ما حرزته من بيته لم يتجاوز الـ1500 جنيه (260 دولار) وكانت على ما يبدو مصروف البيت".
وعلى غرار الشاطر وعبد المنعم أبو الفتوح عضوي مكتب الإرشاد، كان قسم الطلاب الذي التحق به عام 1979 هو مدخل بشر إلى الصفوف الأولى للجماعة، حيث عين عضوا بمكتب الإرشاد قبل نحو عقد.
وكان بشر على قائمة مرشحي الإخوان في الانتخابات البرلمانية عام 1987، وكرر التجربة في عام 1995، لكن الأمر حسم في المرتين لصالح أمين مبارك، ابن عم رئيس الجمهورية.
بشر الذي أصيب داخل معتقله بفيروس "سي" بجانب الارتفاع الدائم لضغط الدم، تصفه التقارير الأمنية، وفق تأكيدات هيئة الدفاع، بأنه "العقل المخطط للإخوان بمصر، ولذلك كان لابد من وقف نشاطه بكافة السبل".
حسن مالك:
خريف 2006 في تركيا، كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يستقبله بحفاوة، وبعدها بأيام قليلة في القاهرة كان موعده مع وزير الصناعة المصري محمد رشيد؛ لبحث مساهمته في تدشين منظومة تعاون صناعية بين مصر وتركيا بنحو 10 مليارات دولار.
ولم يمض على هذين اللقاءين يومان حتى تم القبض عليه.. إنه رجل الأعمال حسن مالك (50 عاما)، الذي قبض عليه بملابس الإحرام أثناء توجهه هو أسرته لأداء مناسك الحج.
بدأ مالك نشاطه التجاري مع والده عندما كان طالبا بكلية التجارة، وفي الثمانينيات أنشأ شركة "سلسبيل"، وكانت من أوائل الشركات المصرية في مجال نظم المعلومات، والتي تم إغلاقها عام 1992 في قضية مشهورة طالت عددا من قيادات الجماعة حكم خلالها على مالك بالحبس الاحتياطي لمدة عام كامل.
بعد خروجه أنشأ عدة شركات تجارية اكتسبت شهرة كبيرة في مصر مثل "استقبال" للأثاث و"سرار" للملابس، كما أنه شريك بإحدى شركات الغزل والنسيج التي تملكها أسرته.
لم يكن معروفا على نطاق واسع انتماء مالك للجماعة، على الرغم من أن والده كان من قيادات الإخوان، كما أنه لم يحمل لقبا تنظيما، لكن محاضر نيابة أمن الدولة تفيد بأن مالك هو أحد أضلاع تمويل الجماعة، والتي يقاسمه فيها الشاطر وعبد الرحمن سعودي، والتي دفعت بالثلاثة لقضية غسيل الأموال بجانب ندا.
تم تحريز خزينة منزله، وعندما تم الاطلاع عليها أثبت محضر التحريز وجود محتويات تقدر بمليون جنيه، وحين تم فتحها أمام المحكمة العسكرية فوجئ الجميع باختفاء هذه المحتويات، ولا يزال التحقيق مستمرا لحل لغز هذا الاختفاء، بحسب المحكمة.
عبد الرحمن سعودي:
تخرج عبد الرحمن سعودي (56 عاما) من كلية الطب بجامعة القاهرة، ليحقق حلم والده في أن يكون طبيبا، لكنه فور تخرجه قرر أن يحقق حلمه هو في العمل بالتجارة، فأقنع والده وجده بالعمل معهما في مجال المقاولات والمواد الغذائية.
وبالرغم من أن عائلة سعودي معروفة بمحبتها للجماعة، فإنه لم يعرف يوما بانتماء عبد الرحمن إليها، كما أن نجله مصعب ينفي ذلك بشكل قاطع.
وجعلت ملفات القضية رقم 2 لعام 2007 عسكرية منه الضلع الثالث لتمويل الجماعة بجانب الشاطر ومالك.
والمفارقة أن 70% من مناقصات وزارة الداخلية كانت من نصيب عبدالرحمن خلال السنوات العشر الأخيرة، وهو ما أكدته هيئة الدفاع أمام المحكمة.
وأرجعت الوزارة -بحسب وثائق وشهادات نشرتها صحف مصرية مؤخرا- ذلك إلى ثقتها فيه ونسبة الربح الهامشية التي تحققها شركته.
والمفارقة الكبرى أن القطاع الطبي بالوزارة طالب بعد بدء المحاكمة العسكرية للـ40 قياديا، برفع التحفظ عن إحدى شركات عبدالرحمن (شركة الجيزة الطبية) ليتسنى لها مواصلة عملها في تعويض النقص في خدمات الأجهزة التعويضية وصيانة أجهزة القلب.
خالد عودة:
ثلاثة آلاف جنيه (600 دولار)، مكافأة تصحيح امتحانات الجامعة، و6 إمساكيات رمضانية، ومجموعة كتب وصورة لحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني، هي كل ما تم مصادرته من منزل العالم الجيولوجي خالد عودة الذي سبق أن كرمته الدولة، بل إن وزارة البحث العلمي كلفته في بداية فترة اعتقاله بإعداد بحث عن مخاطر غرق دلتا النيل بسبب التغيرات المناخية.
لكنه بناء على ما تم مصادرته من منزله، وجهت إليه تهمة غسيل الأموال لصالح الجماعة، بجانب حيازة ذخيرة، وتعطيل أحكام الدستور، والانتماء لفكر جماعة محظورة، وجميع تلك التهم فندها الدفاع بشكل كامل.
ولما كان عبد القادر عودة القيادي بالجماعة الذي أعدم بعهد الرئيس عبد الناصر هو والد د. خالد، تصور الكثيرون من المحيطين به أنه سيسير على نهج والده، لكن مشهد اعتقال والده دائما ما كان يمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي أو أن يتقلد أي منصب تنظيمي أو قيادي بالجماعة طيلة أعوامه الـ63.
وركز د. عودة كل جهده في البحث العلمي، والذي نجح من خلاله في تحويل منطقة "الدبابية" بمدينة الأقصر جنوب مصر إلى محمية طبيعية يمولها المجتمع الدولي؛ لبحث الظواهر الجيولوجية النادرة بها، بعدما كانت المنافسة شديدة بين مصر وإسرائيل وإسبانيا وكوبا على مدار 6 سنوات للفوز بهذا التمويل لديها.
مشروعه الإصلاحي الوحيد يتمثل في الدعوة إلى تنمية محافظة أسيوط (جنوب) التي يعيش بها، فاجتذب رجال الأعمال للاستثمار وإطلاق 82 مشروعا ساهمت في تغير الوجه الحضاري للمحافظة بشهادة الدولة نفسها، لكن هذا المشروع تحول أمام المحكمة العسكرية إلى تهمة "غسيل الأموال" التي تخلت عنها المحكمة لاحقا.
وكانت تلك المشروعات التنموية سببا في رغبة أهالي المحافظة في ترشيح د. عودة بمجلس الشعب (غرفة البرلمان الأولى)، وبالفعل رشح نفسه مرتين في عامي 2000 و2005، لكن الأمر حسم في النهاية لخصمه من الحزب الوطني الحاكم.
ومن داخل محبسه بسجن "طره" لم يتخل د. عودة عن حسه العلمي الدءوب؛ فأرسل العديد من رسائل التحذير من مخاطر ظاهرة الاحتباس الحراري، وغرق الدلتا، نشرتها العديد من الصحف، كما أعد كتابا يرصد فيه حقيقة
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1203759039124&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout
أهالي المعتقلين يروون وحشية النظام قبل النطق بالحكم
الشرقية أون لاين - 16/4/2008 م
كتب- أحمد عبد الفتاح وإسلام توفيق
ما حدث يفوق التصور ويفوق الاحتمال.. كان هذا هو الوصف الأدقّ لما جرى على أرض طريق مصر الاسماعلية الصحراوي؛ فاليوم الذي كان من المفترض أن يكون جلسة النطق بالحكم في القضية العسكرية التي يحاكم فيها 40 من قيادات الإخوان المسلمين، تحوَّل بقوة الأمن وبفعل فاعل ظالم إلى ما يُشبه أحدَ أيام قطاع غزة أثناء اجتياحه من قبل قوات الاحتلال الصهيوني!.
اعتقالات وتعدٍّ بالضرب وشتمٍ وقذفٍ وسلسلةٍ طويلةٍ من الأفعال الإجرامية؛ نفَّذتها قوات وجحافل الأمن المركزي ضد أكثر من 500 من أبناء وأُسر قيادات الإخوان المحالين للعسكرية ومتضامنين أتوا ليؤازروهم من كل مكانٍ في مصر، ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحدَّ بل امتدَّ ليطال حتى النساء!.
ففي سابقةٍ تعد الأولى من نوعها تعدَّى أفرادُ الأمن وبشكلٍ سافرٍ بالضرب والقذف وحتى بالاعتقال على زوجاتِ وبناتِ المحالين للعسكرية، دون وضع أي اعتبارٍ لكونهم نساءً!!.
(إخوان أون لاين) حاول رصد ما حدث اليوم من قِبل جحافل الأمن الغاشمة ضد زوجات المعتقلين وبناتهم، وكانت هذه رواياتهن:
الأم الصبور التي اتُّهِم زوجها في قضايا لا علاقةَ له بها واعتُقل ابناها اليوم، واعتدت قوات الأمن عليها وعلى ابنتيها أيضًا تروي ما حدث اليوم؛ حيث تقول جهاد عليوة زوجة رجل الأعمال حسن مالك، والذي صدر حكمٌ بسجنه سبع سنوات: "بأي حقٍّ يعتقلون أبنائي ويعتدون عليَّ وعلى بناتي؟!.. فكيف بعد أن يسرقونا ويضربونا ويعتقلونا يطالبوننا بأن نتعامل مع الأمر بهدوء؟! وبأي حقٍّ يأتي البلطجية إلى مقرِّ المحكمة؟! وعلى أي أساسٍ يُوجد هؤلاء؟! هل نحن مذنبون أو مجرمون حتى يتعامل معنا الأمن بهذه القسوة والوحشية؟!
أين نحن؟!
وأكملت الزوجة الصبور قائلةً: "ضربوا ابنتيَّ واعتقلوا ولديَّ وحكموا على زوجي.. فأين نحن؟! هل في مصر أم في فلسطين أم في العراق؟! أين نحن من العيشةِ الهنية؟! أين نحن من الحياةِ الطيبة الكريمة في الوقت الذي لم نقترف فيه أي ذنب؟!
خديجة مالك تروي هي الأخرى ماذا حدث لها من بلطجية الأمن وقوات مباحث أمن الدولة ومخبريها؛ حيث كانت تستقلُّ سيارتها لتهرب من الملاحقات المتتالية والمتتابعة عليها لتقف وسط أهالي المعتقلين وتحاول الوصول إليهم؛ ليمنعها ضابط بزي مدني من الوصول إلى ذويها، ويقوم بلي ذراعها وضربها على ظهرها، بالإضافةِ إلى رطم رأسها أكثر من مرة في السيارة "البوكس"، التي كانت تقف بجانب الطريق، إلا أنَّ أحدَ أهلها أنقذها من يد الضابط!.
وتضيف عائشة مالك: إنها كانت تقف بجانب أخواتها وأهالي المعتقلين، في الوقت الذي فوجئت بأحد الضباط يرتدي الزي الملكي يتحرَّش بهم ويسبَّهم، ويحاول إبعادهم من أمام المحكمة، ويحاول خطف مَن يستطيع خطفه، حتى اختطف أخاها أحمد، وعندما حاولت الجري وراءه للحيلولة دون اعتقاله؛ فوجئت بهذا الضابط يقوم بإمساكها ولي ذراعها ودفعها لتجري ناحية الرصيف وتعبر الطريقَ الآخر لتجد اثنين من عساكر الأمن المركزي يحاصران أخاها الآخر حمزة، ويحاولان اعتقاله، في الوقت الذي تجد فيه أختها الكبرى خديجة بين يدي الضابط الذي يضربها!.
محاصرة طفلة
لم تكن عائلة حسن مالك هي العائلة الوحيدة من عائلات المحالين للعسكرية التي تعرضت للضرب والتحرُّش؛ فهذه أروى ضياء فرحات، البنت التي لم تتعدَّ العشر سنوات، تجد نفسها وسط كردونٍ من الأمن المركزي يحاصرها ويتقدمه ضابط بزي ملكي، يقوم بلي ذراعها وضربها على ظهرها وسط سبٍّ وقذفٍ لها ولأهلها الذين حاولوا إنقاذها من أيدي الضابط.
كما شهدت زوجات وبنات المعتقلين بأنهن تعرَّضن لتحرُّشات كثيرة من قِبَل قوات الأمن المركزي وضباط أمن الدولة، فضلاً عن ملاحقتهم بالجري في الصحراء أو بالسيارات على الطريق؛ للحيلولة دون وقوفهم أمام المحكمة وممارسة حقهم الطبيعي في حضور الجلسة التي مُنعوا من دخولها.
كانت هذه أبرز الاعتداءات على بنات وزوجات أهالي المعتقلين في الجلسة الـ72 للمحاكمات العسكرية، والتي تم النطق بها في الحكم الجائر، كما وصفه المحلِّلون والحقوقيون، في الوقت الذي كان الاعتداء على الرجال بالشوم والعصيِّ أمرًا طبيعيًّا من قِبَل قوات الأمن التي لم تفرِّق بين كبير وصغير أو رجل وامرأة!.
د. غزلان: ما حدث أمام العسكرية بلطجة صريحة للنظام
كما أكد د. محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين أن الأحكام التي صدرت في حق 25 من قيادات الإخوان تُمثِّل انتكاسةً جديدةً للحريات، وتؤكد فشل الدولة في مجاراة الشعب الذي يريد الحرية، موضحًا أن هذه الأحكام ظالمة وغاشمة، إلا أنها لن تُؤثِّر في قوةِ الجماعة ولا تماسكها، وإنما تزيدها قوةً وإصرارًا على طريقها الذي تنتهجه لإصلاح المجتمع تحت شعار "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة".
واستنكر غزلان تحويل منطقة الهايكستب إلى ثكنةٍ عسكريةٍ، وجعل المنطقة معركةً حربيةً بين قوات الأمن المركزي المدجَّجة بالسلاح والسيارات المصفَّحة والبلطجية والمخبرين وأهالي المحالين إلى المحاكمات العسكرية العُزَّل، والذين كانوا في انتظار حكم المحكمة المقرر اليوم.
واعتبر د. غزلان في تصريحٍ لـ(إخوان أون لاين) إصرارَ قوات الأمن على مغادرة الأهالي المنطقة تجاوزًا جديدًا ينضم لقائمة التجاوزات التي شهدتها المحكمة على مدار 16 شهرًا، مستنكرًا اختطاف أبناء المعتقلين حمزة وأحمد حسن مالك من الطريق واعتقالهم، فضلاً عن التضييق على مراسلي وكالات الأنباء والاستيلاء على كاميراتهم وتكسيرها.
وشدَّد د. غزلان على أنَّ ما حدث للأهالي خلال عام ونصف يدلُّ على مدى الظلم الذي تمارسه الحكومة، وكذلك على الرعب الذي يكتنف النظام من ردِّ فعل الأهالي؛ لأنهم يعلمون جيدًا أنَّ كل ما حدث ظلم وعدوان بيِّن، ومن ثَم يخشون غضب الأهالي والمتضامنين معهم.
واختتم غزلان قائلاً: إنَّ ما حدث اليوم أصبح سلوكًا جائرًا للنظام مع كل مَن يتصدى أو يخالف رأي الحكومة، موضحًا أن إحساس الحكومة بأن أحكامها جائرة يجعلها ترد على ذلك بأحكام السرية حول إصدار الأحكام بعيدًا عن أهالي المحالين للعسكرية والإعلام ومراقبي حقوق الإنسان؛ مضيفًا أنه لو كانوا يعلمون أن ما يفعلونه عدل ما لجئوا لمثل هذه الممارسات التي من هدفها إرهاب الشعب.
وكانت أجهزة الأمن قد فشلت في اعتقال الدكتور غزلان من أمام المحكمة بعد أن انتقد تصرفات ضباط الداخلية وتصدَّى لمحاولتهم ضرب النساء والفتيات.
ماذا لو غاب الإخوان؟
الشرقية أون لاين - 16/4/2008 م
د. رفيق حبيب
بحسب الظروف السياسية التي تمر بها البلاد العربية والإسلامية ومنها مصر، أصبح من الصعب تحديد مسار واحد للتحولات السياسية في المستقبل، بل نقول أن الاحتمالات المستقبلية لمسار العملية السياسية أصبح مفتوحا للعديد من الاحتمالات، وبعض هذه الاحتمالات غير مخطط له. ونعني بهذا أن الاحتمالات غير المخططة أصبحت من الأمور المحتملة. فالنظام السياسي المصري لم يرغب حتى الآن في وضع مسار معقول للتحول الديمقراطي حتى وإن كان بطيئا. بل أن النظام الحاكم في مصر مازال يتحول تدريجيا لزيادة درجة القيود على العملية السياسية، مما يجعل التداول السلمي للسلطة يبدو مستحيلا. بهذا يصبح مسار التغيير السياسي المستقبلي غير مخطط له من قبل النظام الحاكم، والذي يخطط فقط لبقائه في السلطة. ومسألة بقاء النظام الحاكم في السلطة إلى أجل غير مسمى، غير منطقية وتتعارض مع قواعد وقوانين التاريخ. وإذا كان النظام الحاكم يواجه العديد من المشكلات، ويفشل في تحقيق أي آمال أو رغبات للجماهير، يصبح بقاءه في السلطة أمرا مشكوكا فيه. نقصد من هذا أن بقاء الأوضاع المتردية أمر غير محتمل، وبقاء النظام الحاكم مع عدم قدرته على مواجهة تلك الأوضاع يصبح أيضا أمرا غير محتمل. والتوجهات العامة في الشارع المصري تتجه بوضوح إلى التغيير كمطلب أساسي لها، ويضاف لذلك تزايد حالة الاعتراضات الجماهيرية يوما بعد يوم. إذن نحن أمام حالة من عدم الرضا في الشارع المصري، وفشل من قبل النظام الحاكم في وضع مسارات محددة للتغيير السياسي والتداول السلمي للسلطة. لهذا نستطيع القول بأن التحول الديمقراطي إذا كان أحد مطالب المجتمع السياسي، وإذا كان أحد الاحتمالات المستقبلية، فإنه قد لا يحدث في صورة تحول تدريجي منظم. وبهذا نصبح أمام احتمال حدوث تحولات غير منظمة يقودها الشارع المصري وتنتج من الفعل الجماهيري غير المنظم. نقصد من هذا بالتحديد، أن أحد الاحتمالات المستقبلية، هي تزايد درجة الاعتراضات الشعبية النوعية والعامة، ثم تجمع كل هذه الاعتراضات في لحظة واحدة لتصبح حالة اعتراض شعبي عام، تفرض أوضاعا جديدة على النظام السياسي وتؤدي إلى تغييرات حقيقية في المشهد السياسي المصري.
وهنا نسأل في هذه الحالة، أي عندما يتحرك الشارع المصري على مراحل، ثم يصل لمرحلة الإضراب العام، أو العصيان المدني العام، أين ستكون جماعة الإخوان المسلمين؟ والمتابع لجماعة الإخوان المسلمين، يعرف أن الثورة والانقلاب ليست من مناهجها، وأنها لا توافق على عملية التغيير التي تحدث من خلال انتفاضات الشارع غير المنظمة. والمتابع أيضا لجماعة الإخوان، يعرف أنها ترى أن الفوضى أمر يضر المجتمع، أيا كانت الظروف المؤدية للفوضى. حيث تميل الجماعة للحذر الشديد من حدوث فوضى في البلاد، رغم أن تلك الفوضى تكون في أحيان معينة ملمح من ملامح العصيان المدني. وجماعة الإخوان أيضا تنأى بنفسها عن الأعمال غير المنظمة، وكل الأعمال التلقائية من الشارع تكون في الغالب بحكم أنها شعبية وتلقائية غير منظمة. وحالة الشارع المصري اليوم تتجه إلى نوع من الاعتراض والاحتجاج التلقائي العام، وهو سلوك تلقائي وغير منظم. وهو في نفس الوقت، فعل عام من الشارع المصري، قد يتحول في لحظة إلى فعل مؤثر على مجريات الأمور السياسية في البلاد. بهذا نصل إلى مشهد يؤكد على أننا أمام حالة شعبية لا يتحكم فيها أحد، قد تتحول إلى اعتراض عام أو ثورة، وقد تتحول إلى فوضى، وقد تؤثر على النظام السياسي، وفي نفس الوقت قد تكون هي الحالة التي تؤدي إلى تغيير النظام السياسي. ورغم هذا، فإن الموقف المتوقع لجماعة الإخوان المسلمين إزاء هذه الحالة، هو تجنبها الكامل والبعد عنها. فالمتوقع أن تنأى الجماعة بنفسها عن الفعل التلقائي للشارع المصري، حتى وإن كان هذا الفعل هو الذي سيقود للتغيير.
وفي المقابل نجد أن جماعة الإخوان المسلمين هي الكيان السياسي والإصلاحي الوحيد الذي له امتدادات في المجتمع المصري تجعله حاضرا في كل جزء أو منطقة أو فئة من المجتمع. فالجماعة لها بنية جماهيرية وبنية تنظيمية، تجعلها هي الحركة الوحيدة المؤهلة للسيطرة على حركة الشارع، أي الحركة الوحيدة القادرة على قيادة حركة الشارع وبمهارة تنظيمية تمكنها في وضع حركة الشارع في إطار منظم. ولكن أي قوة تملك بنية تنظيمية لها جذور في المجتمع، لا يمكنها أن تقود حركة الشارع مثل قيادتها لحركة التنظيم. ونقصد من هذا أن عملية قيادة الشارع وقيادة حركته التلقائية لتحويلها من فعل غير منظم إلى فعل منظم، تنطوي على نسبة من المخاطر لا يمكن تجاهلها. وهذه النسبة تتمثل في قدر من الفوضى، وربما قدر من التخريب. بمعنى أن من يستطيع قيادة الشارع، يمكنه السيطرة عليه نسبيا وليس كليا. وبسبب تلك النسبة من مخاطر الفوضى، تبدو جماعة الإخوان ورغم أنها قادرة على القيام بهذا الدور، لا تريد القيام به لأنه ينطوي على قدر من المخاطر التي ترفضها، أي الفوضى واحتمالات الثورة التلقائية أو العشوائية. وهنا نصبح أمام موقف حرج، فاحتمالات تحرك الشارع قائمة بما فيها احتمالات الفوضى، والقوة القادرة على قيادة الشارع وهي جماعة الإخوان لا تريد أن ترتبط بأي موقف ينطوي على قدر من الفوضى. وبهذا نتوقع عند حدوث تحرك واسع في الشارع المصري يخرج بتلقائية وبصورة غير منظمة، أن جماعة الإخوان لن تقوم بدور المنظم أو القائد لهذا التحرك، وبعض القوى السياسية المعارضة سوف تشترك فيه دون أن تتمكن من السيطرة عليه، وسوف يغيب الإخوان عن المشهد، وبالتالي سيغيب الإخوان عن توجيه مسار حركة التغيير الناتجة من تحركات الشارع. ولن تستطيع جماعة الإخوان منع مشهد التغيير والفوضى، فهو نتاج الوضع الراهن، وبهذا يصبح هناك احتمال بأن يحدث غياب لجماعة الإخوان عن لحظة تغيير، ويفقد المجتمع المصري دور التنظيم الأكبر به، وتفقد الجماعة أن يكون لها دور في علمية التغيير. وهي قد تكون خسارة للطرفين معا.
متطلبات الاحتجاج السلمى - بقلم: د. محمد حبيب
16th April
تشهد مصر منذ فترة حالة احتقان عام .. أو غليان .. أو فوران .. سمها ما شئت، ولا أتصور أن هناك من يختلف حول وجودها وتجذرها وتشعبها وانتشارها وامتدادها على مستوى الساحة المصرية كلها .. وأن النظام الذى يتعامى أو لا يأبه بذلك لا يقرأ المشهد قراءة صحيحة .. كما أن النظام الذى يقرأ المشهد ولا يعى أبعاده يخطيء فى ذلك خطأ جسيمًا .. والذى أراه أن النظام لديه من الأجهزة والوسائل والأدوات التى تعينه على معرفة ما يجرى، لكنه لا يسلك الطريق الصحيح فى المعالجة معتمداً على قوته أو أداته الأمنية القمعية، الأمر الذى يؤدى إلى تعقيد الأمور وإلى إضافة مزيد من التوتر والغليان والاحتقان لما هو موجود .. هذه المعالجة التى استمرأها النظام تزيد النار اشتعالاً والأوضاع تأزماً .. لقد حذرنا طويلا وحذر معنا الجميع من هذه الحالة ومن الطريقة التى تعالج بها الأمور .. لكن النظام لا يريد أن يسمع .. وإذا سمع هز كتفيه استهانة وغرورا .. قلنا له مراراً إن مصر تعيش أزمات فى كل المجالات .. سياسية .. واقتصادية .. واجتماعية، وأنه لابد من تغيير هذه السياسات، لكنه يريد إبقاء الحال على ما هو عليه ولتذهب الصيحات أدراج الرياح .. هو سعيد بما يصنع، مطمئن بأن الأوضاع ساكنة وأن كل شيء تحت السيطرة .. نعم قد تكون ساكنة على السطح، لكنها تغلى فى العمق .. وبين كل حين وآخر تظهر بعض الفقاقيع لتنبه الغافل وتوقظ النائم أن ثمة شيئاً ما يجرى تحت السطح، وأنه يوشك أن ينفجر فى لحظة ما، وساعتها لن تستطيع حكومة بكل أدواتها القمعية - من قوات ومدرعات ورصاص حى ورصاص مطاطى، وضرب وسحل وقنابل مسيلة للدموع - أن تسيطر عليها أو أن تتحكم فيها ..
إن الانفجار قادم لا محالة، وإذا لم يتحرك النظام قبل فوات الأوان لينزع فتيل الأزمة سوف يأتى الانفجار على الأخضر واليابس ..وساعتها لا ينبغى أن نلوم إلا أنفسنا .. نحن نشعر أن حالة مخاض تجرى لتحول ما .. لمنعطف ما .. وإذا لم نتحرك بوعى وحكمة ورشد وبشكل جاد وفاعل فقد تحدث الكارثة .. لقد أعتمد النظام فى مواجهته لحالة الاحتقان على سياسة أظنها خائبة ومعيبة، فضلاً عن أنها تحتوى – كما هى العادة – على قدر من الالتواء والمراوغة .. فقد تضمنت السياسة عزل حركات الاحتجاج السياسى – الضعيفة فى الواقع – عن حركات الاحتجاج الاجتماعى القوية والمتنامية، كما تضمنت أيضاً تجزيء وتفتيت حركات الاحتجاج الاجتماعى إلى حركات فئوية، حاول النظام أن يجعلها جزراً منعزلة عن بعضها حتى يسهل التعامل مع كل منها.. ونسى أو تناسى النظام أن ثمة قواسم مشتركة يعانى ويشكو منها الشعب المصرى .. فالفساد والاستبداد والغلاء والاحتكار .. سواء الاحتكار بالمعنى السياسى كاحتكار السلطة والانفراد بالحكم، أو الاحتكار بالمعنى الاقتصادى كاحتكار رجال المال والأعمال لبعض السلع الاستراتيجية والحيوية أصبح حديث الناس فى كل موقع ومجال وميدان ..
لن أخوض فيما هو معروف للجميع .. وأقصد بذلك الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تعانى منها مصر، لكن الذى أود التأكيد عليه أننا أمام أزمة حكم فى المقام الأول وكل الأزمات الأخرى هى بعض تجليات أو أعراض أو فروع لهذه الأزمة .. ومن ثم يجب أن تتوحد الرؤى والوسائل والأدوات لمواجهتها ..
أولاً: نحن فى حاجة إلى قيادة أو قيادات معروفة ومعلومة ولها رصيدها من احترام وتقدير الجماهير .. هذه القيادات يمكن أن تمثل الرايات التى تلتف حولها الجماهير وتعطيها ثقتها ونصرتها وولاءها .. إن وجود مثل هذه القيادات لازم وضرورى لتوجيه وترشيد حركة الجماهير وبخاصة ساعة الأزمات نحو الهدف المأمول حتى لا تتبدد الجهود أو تتبعثر الطاقات أو تختطف الحركة من قبل الغوغاء أو غيرهم الذين يطفون على السطح ويظهرون غالباً فى مثل هذه المواقف لتحقيق مآربهم فى الفوضى والسلب والنهب والتدمير .
ثانياً: نحن فى حاجة إلى خطاب عام محدد يتجاوب مع أمانى وطموحات الجماهير من ناحية ويمتاز بوضوح الرؤية - فيما يخص الهدف الوسائل - ويضع فى حسبانه التقييم الموضوعى لقدرات الجماهير وإمكاناتها ومدى التكاليف التى يمكن أن تتحملها والسياق الذى تعمل فيه والمناخ العام الذى تتحرك من خلاله من ناحية أخرى ..
ثالثاً: من حيث تثقيف وتنمية الوعى السياسى للجماهير يجب ألا نغفل البعد الإقليمى والعالمى فى نظرتنا حيث أن التحديات التى نواجهها ليست على مستوى الداخل فقط وإنما هى على مستوى الداخل والخارج معاً، والفصل بينهما يجعل الأمر قاصراً ويضر بالقضية ضررا بالغًا .. نحن أمام مشروع أمريكى صهيونى يستهدف تركيع الأمة وتفكيك المنطقة وإعادة رسم خريطتها وفق مصلحته ومشروعه وأجندته .. وما يحدث فى المنطقة على مستوى القضية الفلسطينية، والعراقية، والسورية، والإيرانية، واللبنانية، والسودان وغيرها يؤثر بشكل ما أو آخر على الأوضاع فى مصر وليس مقطوع الصلة عن توجه سياساتها الداخلية ..
رابعاً: نحن فى حاجة إلى التدرج فى الخطوات حتى لا تحدث قفزة غير محسوبة أو غير مأمونة العواقب تأتى بنتائج سلبية فتؤدى إلى يأس وإحباط وعودة إلى الوراء، وبالتالى فتدريب الجماهير على تبنى ثقافة الاحتجاج السلمى وفق خطة محكمة ومدروسة أمر لازم وضرورى، هذه الخطة تضع فى حسابها كيفية تجميع حركات الاحتجاج الاجتماعى من ناحية وربط ذلك بحركة الاحتجاج السياسى العام التى تواجه الفساد والاستبداد من ناحية أخرى، وهو ما يحتاج إلى مناقشة واسعة وحوار جاد يضم علماء الاجتماع السياسى والتاريخ والمفكرين والرموز العاملة فى مؤسسات المجتمع المدنى، وبعض الشخصيات العامة ....
إنها دعوة أرجو أن تلقى قبولاً ..
نظام غبى أغبى من الدابة ، لو كان يملك ذرة من ذكاء لكان برأ الاخوان حتى يحدث قطيعة بينهم وبين القوى السياسية ويقال أن الاخوان والنظام عقدوا صفقة وخاصة بعد عدم مشاركة الاخوان رسميا فى الاضراب الماضى وبذلك يخسر الاخوان كثيرا من رصيدهم فى الشارع ، ولكنه نظام غبى تقول ايه !!والحقيقة أن النظام أضعف من أن يأخذ مثل هذا القرار ، وهذا الحكم مع قسوته وظلمه وكان الله فى عون المحكوم عليهم وخاصة اسرهم من أبناء فى شد الحاجة الى أبيهم الشريف وزوجة تنتظر زوجها الغالى ليحمل معها هم الحياة ألا أنه برأة للإخوان نعم برأة للإخوان من أن أنهم عقدوا صفقة مع نظام عدو للشعب يديه ملطخة بدماء أبناءه...للأمانة منقول...محمد حسينى
رسائل المحاكمة العسكرية السابعة للإخوان
الشرقية أون لاين - 18/4/2008 م
محمد جمال عرفة
حملت الأحكام النهائية لسابع محاكمة عسكرية في عهد الرئيس حسني مبارك لـ 40 من قيادات وأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين رسائل كثيرة من النظام إلى الجماعة؛ بعضها لم يختلف عن الرسائل السابقة للنظام الراغب في انكماش الجماعة وعدم تمددها وحصارها، وبعضها جديد موجه مباشرة نحو العصب المالي والاقتصادي والقيادي للجماعة بما يحمله من تهديد لأي عمل اقتصادي يدعم الجماعة بالملاحقة.
ويمكن إضافة رسائل أخرى غير مباشرة من النظام للجماعة تدور بشكل أساسي حول عدم السماح لها بالخروج من دائرة التنافس في انتخابات تشريعية إلى انتخابات رئاسية، خصوصا في ضوء سجن النائب الثاني لمرشد الجماعة خيرت الشاطر 7 سنوات بعدما ترددت أصوات عقب انتخابات رئاسة 2005 تدعو لترشيح الشاطر في انتخابات 2011 الرئاسية المقبلة، والتي لن يخرج الشاطر (حتى لو قضي ثلثي مدة محكوميته البالغة 7 سنوات سجنا) إلا بعد انقضائها في 2013 أو 2015.
والحقيقة أن الرسائل على الرغم من أنها تبدو متضاربة أحيانا من جانب السلطة، وتعبر عن حساسية مفرطة من جانب النظام مع الإخوان، فهي أكدت معنى سياسيا واحدا هو السعي لإقصاء الجماعة بكافة السبل وعدم السماح لها بالصعود السياسي أو الشعبي والجماهيري، والسعي لإجبار الجماعة على دفع فاتورة تحديها للنظام والمشاركة في كل الانتخابات البرلمانية والمحلية التي جرت وفوزها بنسب كبيرة فيها، ومن ثم تحجيم تطلعها مستقبلا للمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي تدور حولها تكهنات بأن جمال مبارك نجل الرئيس المصري سيخوضها.
وقد ظهر ارتباك وحساسية هذه الرسائل في صور عدة؛ منها تأجيل جلسة النطق بالحكم مرتين بصورة مفاجئة وإبلاغ المحامين بطرق لا علاقة لها بالقانون بذلك، وعدم وضوح أي مؤشرات على الأحكام، وصدور الأحكام بشكل سري في نهاية الأمر بدون حضور المحامين وإبلاغهم بها عقب الحكم، فضلا عن التوتر الشديد في التعامل بالقوة مع أهالي المسجونين واعتقال العشرات بما فيهم محامون وإعلاميون وحالة الاستنفار الأمني خشية تسيير مظاهرات منددة بالأحكام.
الرسائل السياسية
يمكن القول إن الرسالة السياسية الأولى والأساسية التي سعى النظام لإرسالها للإخوان –والمعارضة عموما– عبر سجن 25 من قادة الجماعة ما بين 3 إلى 10 سنوات وتبرئة 15 آخرين، هي التحجيم وإسكات الأصوات المعارضة، والسعي لوقف تمدد وانتشار الجماعة جماهيريا بعدما تحدت القيادة الحالية للجماعة النظام وأخرجت في الأعوام القليلة الماضية عشرات التظاهرات في الشوارع للمرة الأولى منذ عودة الجماعة في السبعينيات لممارسة نشاطها، سواء للاحتجاج على ممارسات أمنية أو انتخابية.
وربما ما شجع النظام على المضي في هذه السياسة القاسية في التعامل مع الجماعة هو إصرار الإخوان على المشاركة في كل الانتخابات على الرغم من الرسائل الضمنية لهم بالانسحاب، خصوصا انتخابات الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) والمحليات التي جرت قبل أسبوع وتعرض فيها مرشحوهم لعمليات أشبه بالتنكيل.
وربما أقلق هذا الإصرار على المشاركة -في انتخابات الشورى والبلديات- دوائر السلطة أكثر؛ لأن المادة الجديدة من الدستور الخاصة بالترشيح لرئاسة الجمهورية (رقم 76) تشترط حصول أي مرشح يرغب في المنافسة على منصب الرئيس، على تأييد 140 عضوًا من أعضاء المجالس المحلية المنتخبة من 14 محافظة على الأقل (10 عن كل مجلس شعبي محلي محافظة)، بالإضافة إلى تأييد ما لا يقل عن 90 عضوا من أعضاء البرلمان المصري بمجلسيه الشعب (65 عضوا) والشورى (25 عضوا).
ولأن الإخوان لديهم هذه النسبة في غرفة البرلمان الأولى مجلس الشعب (87 مقعدا) فقد جرى التعامل معهم بقسوة لعدم الحصول على أي نسب أو مقاعد أصلا في "الشورى" أو "المحليات".
وهي القسوة التي يرجعها د. عصام العريان مسئول المكتب السياسي للجماعة إلى أن النظام أصبح مصابا بـ"وسواس قهري من الإخوان المسلمين" حيث "يصورون الجماعة كقوة خارقة تفعل كل شيء"، وتقف وراء كل شيء في مصر وتنافس على كل شيء، وهو ما جعل البعض من أركان السلطة يتهم الإخوان أيضا بالوقوف خلف الاضطرابات التي شهدتها مؤخرا مدينة المحلة وخلف الدعوة للإضراب يوم 6 إبريل على الرغم من إعلانهم رسميا عدم المشاركة فيه.
أيضا من الرسائل السياسية الأخرى للأحكام أن المحاكم العسكرية ستكون هي مصير الإخوان وأي معارضة قوية مستقبلا خصوصا بعد تعديل قانون المحاكم العسكرية وتقنين هذه المحاكم في الدستور وجعلها دستورية، مع التخفيف من حدتها بالسماح باستئناف هذه الأحكام على الرغم من أن الحكم المتوقع صدوره في الاستئناف في هذه الحالة سيكون أيضا سياسيا ولا يعبر عن أي مراجعة قضائية فعلية.
وهناك أيضا رسالة ذات مغزى في إطلاق سراح الصحفي الوحيد بين المحاكمين وهو أحمد عز الدين، ليس لأن تهمته لا يعتد بها، وإنما لحصر الصراع بين النظام والإخوان، وعدم نقله لساحة قوى سياسية أو إعلامية أو نقابية أخرى مثل الصحفيين، وهي ذات الرسالة التي ظهرت في إطلاق سراح غالبية أساتذة الجامعات لمنع تفاقم الأزمة مع نوادي التدريس التي فرغت لتوها من تهديدات بالإضراب تتعلق برواتب أعضائها، وكذا مهنيين مثل المهندسين أو الأطباء مع استثناء القيادات منهم وسجنهم.
رسائل اقتصادية
لم يقتصر الحكم على سجن رجال أعمال من الإخوان في الداخل والخارج، وإنما شمل أيضا مصادرة ممتلكات وأموال شركات للإخوان؛ لينقل رسالة واضحة تتعلق بالسعي في المرحلة المقبلة لتحجيم وتجفيف منابع الدعم المالي للجماعة، بل وامتد هذا مؤخرا –في انتخابات المحليات– لإطلاق مضايقات ضد المشروعات الاقتصادية الصغيرة لأعضاء الجماعة (محال تجارية) عبر الضغط عليهم بوسائل حكومية (رقابة – تموين – تراخيص) بغرض إرهاب أي ممول صغير أو كبير للجماعة خصوصا أن الجماعة تعتمد على هذا الدعم الذاتي من أفرادها وشركاتهم.
ومع أنه لوحظ استثناء رجل الأعمال عبد الرحمن سعودي من الأحكام وتبرئته، لعدم إربكاك الأسواق المصرية خصوصا أن له مشاريع اقتصادية هامة مع كافة وزارات الدولة تقريبا، فقد ظهر أن الهدف الأكبر هو (التخويف) مع المصادرة الفعلية وسجن أبرز أعمدة هذا التمويل المالي المفترض للجماعة وهما خيرت الشاطر وحسن مالك اللذين نالا أقسى الأحكام الفعلية، وأكبرها على اعتبار أن هذه المحاكمة السابعة هي أول محاكمة يصدر فيها حكم بـ7 سنوات سجنا، حيث كانت أقصى الأحكام السابقة في فترة التسعينيات من القرن الماضي السجن خمس سنوات.
وهناك مغزى آخر لأحكام العشر سنوات -التي لن تنفذ لأنها غيابية– مفاده أنها –العشر سنوات- واردة في أي أحكام عسكرية مقبلة (ثامنة) طالما استمر صعود الإخوان ومنافسته للنظام بوتيرة متصاعدة، وأن الأحكام المقبلة ستكون أكثر ثقلا وقسوة.
ورغم تهوين الجماعة من هذه الضربة الاقتصادية الأخيرة لها، فلا شك أنها ستكون مؤثرة وهي الأخطر للجماعة لكونها وجهت للعصب المالي للجماعة وشركات يمتلكها الإخوان (36 شركة) فضلا عن أن الاتهامات تنوعت من بين الانضمام لجماعة محظورة وغسيل أموال والإرهاب، وهي اتهامات -وأن جرى حذف بعضها وتعديله– تعطي مؤشرا على رغبة السلطة في توجيه ضربة قاسية لاقتصاد الإخوان، فضلا عن جلب التعاطف الدولي-لا التنديد بالأحكام– بإظهار أن النظام يحارب الإرهاب وغسيل الأموال، وهو هدف تضعه دول مثل أمريكا وأوروبا مثل تفجيرات 11 سبتمبر على قمة أولوياتها.
رسائل للخارج
أيضا تحمل هذه الأحكام العسكرية رسائل سياسية للخارج تحاول التخفيف من وطأتها خصوصا أن الأحكام لا تتعارض فقط مع حقوق الإنسان بل هي غير طبيعية أو سياسية موجهة لهدف سياسي، وقد ظهر هذا عبر إطلاق سراح د. خالد عودة الذي أثار اعتقاله حملة انتقادات شديدة في الأوساط العلمية الدولية ضد مصر.
إذ إن الاعتقال المفاجئ لنائب وفد علمي دولي (خالد عبد القادر عودة) عطل مشروعا جيولوجيا هامًّا كانت ستستفيد منه مصر، ووضع مصر في مأزق دولي جاء في صالح إسرائيل وأثار موجة استنكار كبيرة، بعدما اعتقل وهو يقود وفدًا دوليًّا يضم كبار علماء الجيولوجيا في العالم ويعمل تحت إشراف "اللجنة الدولية للإستراتجرافيا" في مهمة محددة هي الكشف عن حقبة زمنية مفقودة ظلت أحداثها الجيولوجية محل بحث وتقص من علماء الطبقات والحفريات في العالم طوال خمسين عامًا ماضية.
وقد تسبب هذا في فضيحة دولية لمصر بالإضافة إلى عدة خسائر مالية وحضارية بالجملة خصوصا أنه كان هناك تنافس شديد بين مصر وإسرائيل وإسبانيا وكوبا على هذه البعثة حتى استطاع الدكتور خالد عبد القادر عودة تحويل التصويت الدولي على اختيار مصر وحصل بموجب ذلك على الكثير من شهادات التقدير والشكر والعرفان من المسئولين!.
ويبقي السؤال: ماذا عن الرسائل المضادة للإخوان التي يمكن أن يردوا بها على هذه الأحكام العسكرية؟.. واقع الأمر أن هذه الأحكام لن تغير كثيرا في مسلك الإخوان، ولا على "المضي في طريقهم" كما يقول د. عصام العريان، بل إن الجماعة ربما ترى فيها عناصر ضعف وتخبط ورعب أكبر للسلطة من قوتها لدرجة تحميلها مسئولية كل ما يجري في مصر.
ولكن الخطورة أن هذه الأحكام واستمرار السلطة في نفس مسلكها الرافض للإصلاح أو توسيع العملية الديمقراطية، ربما يؤدي –بعيدا عن لعبة القط والفأر بين الإخوان والسلطة– لمزيد من التداعيات الاجتماعية والشعور بالظلم، ما يزيد الاحتقانات الشعبية ويهيئ لمشاهد كتلك التي جرت في مدينة المحلة شمال مصر من مصادمات مع قوات الأمن وفوضى وتخريب، وربما يدفع هذا للبحث عن حلول أوقع وربما اقتراح هدنة بين الطرفين قد تكون أحد إشاراتها ظهرت في تصريح قاله دكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب حينما قال إنه قد آن الأوان كي يكون للإخوان حزب شرعي!.
لو كنت مرشدًا للإخوان.. ماذا تفعل؟
تابع على
http://www.islamonline.net/discussiona/message.jspa?messageID=127416&tstart=0
جزيت خيرا ..تحليلك دقيقك
ولكن لي سؤال يقلقني هذه الفتره الا وهو
الا تري ان هنالك تدخل ماسوني في الشان السياسي المصري وصل لاعلي مستويا له؟؟ اشعر وكاننا بتنا نحكم بيد اخري غير الايدي الظاهره
فمن يحكم فعلا مصر الان ؟؟؟ هل هي الاسره الحاكمه (الابن وامه )؟؟او هنالك من يسيطر سيطره مباشره علي مجريات الاحداث!!!
رعاك الله وحفظك اخى الكريم/ قلمى ونفعنا الله بك
اسمح لى تبيان تلك المفردات
* الثورات يصنعها العاملون وإن كانت بيئتنا دوما تسلم قيلدتها للعلمانيين
* لا حركة فاعلة بلا امتزاج قوى بالواقع
* بخصوص تساؤلك فى غير هذا البلوج :
(الا تري ان هنالك تدخل ماسوني في الشان السياسي المصري وصل لاعلي مستويا له؟؟ اشعر وكاننا بتنا نحكم بيد اخري غير الايدي الظاهره
فمن يحكم فعلا مصر الان ؟؟؟ هل هي الاسره الحاكمه (الابن وامه )؟؟او هنالك من يسيطر سيطره مباشره علي مجريات الاحداث!!! )
أستأذنك فى القول:
أصبح واضحا أن شئون البلاد التى انحدرت إلى هذا السوء لا يديرها سوى تجمع يضم (4) عناصر على الأقل : أما أحدهم فهو ميت قد قارب الثمانين من عمره، والآخر مراهق سياسي بلغ الأربعين من عمره، وقد يلعب به بعض رجال الأعمال، والآخران كالأشباح لكن لا تخطئهما عين بصيرة فسفير الكيان الصهيونى، وسفير أمريكا ينامان وأعينهما قريرة ( وهذا ليس كلاما مرسلا وإنما نتائج للأحوال الفرط التى تعانيها بلادى)، وقد وضح ذلك من خلال عدة أحداث منها الإفراج عن عزام عزام الجاسوس الصهيونى، ومنها المشاركة اللوجستية غير المعلنة في الحرب الأمريكية على العراق، ومنها التوقيع على اتفاقية الكويز، وتصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، ومنها سيطرة رجال الأعمال على مناصب الوزراء والصحف المسماة بالقومية، ومنها زيارات نجل الرئيس لأمريكا لمباركة التوريث، ومنها الالتفاف على حماس فى فلسطين، ومنها أن النظام الحالى مولع بتأمين حكم مصر لنجله مهما كلفه ذلك من مشاق وتنازلات، ومنها أمور أخرى غير صالحة للنشر.
يسرنى اطلاعك على هذه المقالة ففيها مزيد بيان حول هذه المفردة
http://www.qudsnet.com/arabic/news.php?maa=PrintMe&id=33178
سيد يوسف
قراءة في رأس المال الإخواني والاقتصاد المصري
الشرقية أون لاين - 19/4/2008 م
حسام تمام
الملمح الأبرز في المحاكمة العسكرية الأخيرة التي تعرض لها أربعون من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر أنها كانت متوجهة- بشكل أساس- لحصار إن لم يكن ضرب القوة الاقتصادية للجماعة ممثلة في تصفية عدد من المؤسسات الاقتصادية المحسوبة علها وسجن عدد من أبرز رجال الأعمال المنتمين لها والمؤثرين فيها وفي مقدمتهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للجماعة، وشريكه المهندس حسن مالك أبرز الناشطين الإخوان في مجال البيزنس.
الضربة الأكبر لرجال الأعمال
مثّل رجال المال والأعمال العدد الأكبر ضمن الذين جرت محاكمتهم فوصل عددهم خمسة عشر من رجال الأعمال من جملة أربعين بما يقارب نصف عدد المحاكمين غير من يعملون في إدارة مؤسسات تابعة لهم أو في كوكلاء لمؤسساتهم الاقتصادية.
كما كان رجال المال والأعمال أكثر من طالتهم الأحكام بالسجن، فقد تمت إدانة غالبيتهم العظمي، فأدانت المحكمة يوسف ندا وغالب همت وإبراهيم الزيات (خارج البلاد) وخيرت الشاطر وحسن مالك وأحمد عبد العاطي ومدحت الحداد وضياء الدين فرحات وأحمد شرف وفتحي بغدادي.
وحتى الذين نالوا أحكاما بالبراءة فإنهم لا يمثلون خروجا عن هذه القاعدة فهم إما أصحاب استثمارات محدودة وغير مؤثرة لا تمثل الوجه الأبرز في نشاطهم داخل الجماعة ( مثل حسن زلط أو محمود عبد اللطيف عبد الجواد) أو أن الكلفة السياسية لسجنهم أكبر بكثير من فوائدها للنظام وهو ما ينطبق على المهندس عبد الرحمن سعودي الذي كان الحكم ببراءته متوقعا بالنظر إلى حيثية الرجل وانتمائه لعائلة اقتصادية عرفت بحضورها وتأثيرها في وسط رجال الأعمال كما أن جزءا من هذه العائلة يتصل بعلاقات وثيقة مع النظام ترقى إلى حد الانتماء له.
إضافة إلى أن علاقة سعودي بالإخوان تبدو تاريخية أكثر منها فعلية فهو غير معروف بحضوره داخل الجماعة كما لم يسبق توليه أدوارا أو مهاما تنظيمية مؤثرة وربما لا تتجاوز علاقته الحالية بالجماعة التعاطف الطبيعي أو حتى تمويل بعض الأنشطة وشراكة اقتصادية مع بعض رجال الأعمال الإخوان، وهى شراكة كثيرا ما تقع بحكم الصلات الطبيعية التي تربط العاملين بمجال المال والأعمال الإسلاميين أكثر منها بحكم الانتماء لجماعة.
ومثلما كانوا الأكثر تعرضا لأحكام السجن جاء رجال الأعمال الأشد في العقوبات التي قضت بها المحكمة العسكرية، فقد تعرض ثلاثة منهم ( ندا وهمت والزيات) للحد الأقصى للعقوبة وهو عشر سنوات وهى أشد عقوبة تعرض لها أفراد من الإخوان منذ نهاية النظام الناصري، كما نال الشاطر ومالك وحدهما من بين المحاكمين حضوريا عقوبة السجن سبع سنوات كاملة، فيما تراوحت عقوبات الآخرين بين ثلاث إلى خمس سنوات.
وكان ملاحظا أن بعض رجال الأعمال أدينوا للمرة الثانية في محاكمات عسكرية سابقة مثل خيرت الشاطر نفسه الذي سبق وقضي سجنا مدته خمس سنوات (1995-2000) بل إن بعضهم يحل للمرة الرابعة أو الخامسة سجينا في أقل من عشر سنوات عوقب فيها مرتين في محكمة عسكرية بنفس التهمة مثل المهندس مدحت الحداد الذي قضي عقوبة السجن ثلاث سنوات ( 1999-2002) إضافة إلى سنتين قيد الاعتقال!
كما لم يقتصر الحكم على رجال الأعمال بالسجن فقط، فرغم إسقاط المحكمة العسكرية لتهمة غسيل الأموال التي سبق توجيهها في بداية القضية إلا أنها قضت بمصادرة أصول وأموال لعدد من المدانين بالسجن فحكمت بمصادرة نصيب خيرت الشاطر وحسن مالك في شركة مالك وفروعها وشركة رواج وفروعها، ومصادرة نصيب مالك في شركة الأنوار، ومصادرة نصيب الشاطر وأحمد عبد العاطي في شركة الحياة، ومصادرة نصيب أحمد أشرف عبد الوارث فى دار التوزيع والنشر الإسلامية.
تحول جذري من النظام له ما بعده
إن قراءة سريعة لأحكام المحاكمة العسكرية الأخيرة للإخوان تقول إننا بإزاء تحول جذري في تعامل النظام مع القوة الاقتصادية لجماعة الإخوان بما يبدو إيذانا بحرب اقتصادية على الجماعة الأكبر والأكثر تأثيرا بين الجماعات الإسلامية والقوى السياسية المعارضة عموما، وهو ما يتوقع أن يكون له تأثيرات مستقبلية علي الوضع الاقتصادي سواء ما يتصل بالاستثمارات "الإخوانية" أو "الإسلامية" أو على مجمل الوضع الاقتصادي في مصر عموما.
لمحة تاريخية عن الاقتصاد الإخواني
اهتمت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها بالمجال الاقتصادي، فعلى مستوي التصور النظري يري الإمام المؤسس حسن البنا أن جماعته يفترض أن تكون "شركة اقتصادية" مثلما هي "دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية ثقافية..وفكرة اجتماعية"، أما على مستوي الممارسة فقد اتجه البنا مبكرا إلى تأسيس عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية، وكانت السمة الأساسية لهذه الكيانات الاقتصادية أنها إما تتصل بشكل مباشر برسالة الإخوان وسعيه لتبليغها بأفضل وجه ( مثل شركة الإخوان للطباعة والنشر ) أو أنها كانت تتصل برؤيته الإسلامية الكبرى والشاملة والتي يمكن أن نراها أقرب ما تكون إلى جزء من مشروع لحركة تحرر وطني ذات تأسيس إسلامي، وهو ما يمكن أن نجد صداه في نوعية الاستثمارات التي توجهت لها الشركات الإخوانية كما في شركة الإخوان للمحاجر، أو شركة الإخوان للغزل والنسيج التي أسسها في وقت كانت مصر تمثل موردا أساسيا للقطن الخام لمصانع بريطانيا المحتلة.
وليس معروفا على وجه الدقة هل كانت ملكية هذه الشركات والمؤسسات الاقتصادية للجماعة كما أعلنت السلطات التي صادرتها عقب قرار حل الجماعة في 1948، أم أنها كانت ملكية خاصة لبعض أعضائها كما يؤكد البنا نفسه في آخر ما كتبه قبيل اغتياله ( كتاب قضيتنا ) أم أنها مختلطة بين هذا وذاك، مع العلم بأن الوضعية القانونية للجماعة وقتها كانت تسمح لها بتملك هذه المؤسسات والدخول في النشاط الاقتصادي دون خوف أو مانع قانوني.
قامت ثورة يوليو 1952 ولم تدم حالة التفاهم أو حتى التحالف طويلا بين قادة الثورة وجماعة الإخوان، فوقع الصدام العنيف والفراق النهائي (1954) وصدر قرار من مجلس قيادة الثورة بحل الجماعة ومصادرة مقارها وممتلكاتها، وتبع ذلك توجيه أكبر ضربتين للجماعة ( 1954/1966) أسفرت عن تغييب شبه تام لها عن الحياة العامة.
لا يمكن أن نتكلم عن نشاط أو مؤسسات اقتصادية للجماعة أو للإخوان في العهد الناصري فقد كان أقصي نشاط اقتصادي للجماعة هو جمع الأموال والتبرعات من داخل البلاد وخارجها للإنفاق على أسر المسجونين والمعتقلين، إذ فضل الكثير من رجال المال والأعمال الابتعاد عن الجماعة وترك مسافة بينهم وبينها كما فعل المهندس طلعت مصطفي على سبيل المثال، كما ذاب عدد من الإخوان الذين كانوا يعملون في مجال الاستثمار في عدد من المؤسسات والشركات الاقتصادية الكبرى في هذه الفترة وخاصة شركة المقاولين العرب التي أسسها المهندس الراحل عثمان أحمد عثمان والذي كان متعاطفا مع الإخوان بسبب علاقته القديمة بالجماعة قبل الثورة وقدم لكثير من أعضائها الدعم والمساندة المالية كما استعان ببعض أعضائها في مشروعاته خارج مصر وخاصة في ليبيا والسعودية وفي الأخيرة تلقي دعما كبيرا من النخبة الإخوانية التي كانت قد استقرت في الخليج.
ولكن يمكن أن نرصد في هذه الفترة أن من بين مئات الإخوان المهاجرين أو الهاربين خارج البلاد كان هناك عدد من المعروفين بنشاطهم الاقتصادي وعملهم في مجال الاستثمار من أبرزهم المهندس عبد العظيم لقمة، والمهندس يوسف ندا ، والمهندس حلمي عبد المجيد، والمهندس مصطفي مؤمن (كان قد خرج وقتها من التنظيم) ويتردد أن عاكف المغربي صاحب مؤسسات المغربي للبصريات المعروفة في الخليج كان من بين هؤلاء قبل أن تنقطع علاقاته مع الإخوان. وكان خروج هؤلاء الإخوان من مصر فرصة لبناء شركات ومؤسسات اقتصادية ناجحة.
ومع وفاة الرئيس جمال عبد الناصر وتولي الرئيس أنور السادات الحكم شهدت مصر نهاية عهد كامل كان أبرز ملامحه (فضلا عن ضرب الإخوان) الدور المركزي للدولة في الاقتصاد ليبدأ السادات ما عرف بسياسة الانفتاح وما ترتب عليها من انسحاب الدولة من عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة ليملأ فراغها طبقة تشكلت من رجال المال والأعمال الذين كانوا أهم نجوم حقبة السبعينيات: حقبة الانفتاح، وكان لطيور الإخوان المهاجرة ورجال أعمالهم من ذلك نصيب وافر.
سريعا ستجذب سياسات الانفتاح رأس المال الإخواني في المهجر ليستثمر في عدد من المجالات كان يميزها أنها(أولا) تملأ فراغ انسحاب الدولة و(ثانيا) تلبي احتياجات الطلب الاستهلاكي الكبير الذي عرفته مصر في عهد السادات.
تركزت الاستثمارات الإخوانية والإسلامية عموما في مجالات عدة كانت الدولة تعاني عجزا فيها وبحاجة لتدخل القطاع الخاص كما هو الحال في قطاع الإسكان الذي كان يعاني أزمة كبيرة قصر فيها العرض عن تلبية الطلب المتزايد بفعل الكثافة السكانية التي قاربت القفزة، وقطاع الصحة حيث لم يكن للدولة وقتها بنية تحتية قوية من المستشفيات والمؤسسات الطبية، وقطاع التعليم الذي بدأت تنهار منظومته الرسمية حتى كادت تعجز عن توفير القدر المعقول من الجودة، وقطاع النقل والمواصلات وكان على وشك الانهيار، وكذلك السلع الغذائية التي شهدت نقصا كبيرا..وتقريبا كل القطاعات الخدمية والاستهلاكية التي تأثرت بالانفجار السكاني وبالانسحاب السريع للدولة.
ومنذ نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات بدأت عودة رأس المال الإخواني المهاجر أو المولود في المهجر، وظهرت بدايات تشكل طبقة من رجال الأعمال والمستثمرين الإخوان، وكما ظهرت أيضا شبكة من المؤسسات والشركات الاقتصادية وثيقة الصلة بالإخوان، فتأسست شركات الإسكان والاستثمار العقاري وشهدت نموا مذهلا، ومؤسسات الرعاية والخدمات الصحية (خاصة في مجال الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية)، والمؤسسات التعليمية الخاصة (المدارس والمستلزمات التعليمية)، وشركات استيراد وتجارة السيارات، وشركات تجارة السلع الغذائية..وكان واضحا أنها كلها تتفق مع مطالب السوق الاستهلاكية المتعاظمة في هذه الفترة وأنها تغطي انسحاب الدولة وتملأ فراغها بما حال وقتها دون ظهور كل الآثار السلبية لهذا الانسحاب الذي كان جديدا ومؤلما على المواطن المصري.
فيما بعد ستدخل الاستثمارات الإخوانية مجال السياحة (خاصة الدينية مع تزايد التدين وتزايد الطلب على الحج والعمرة)، والإدارة والتطوير والتدريب، والإلكترونيات وتقنية المعلومات وغيرها من المجالات التي تلتقي واحتياجات المجتمع المصري الآخذ في الانفتاح على العالم في هذا الوقت، وكان المهندس خيرت الشاطر صاحب المبادرة دائما في الدخول لهذه المجالات الجديدة، فقد كان أول رجال الأعمال الإخوان دخولا مجال الإدارة ( أسس مركز الأمة نهاية الثمانينات) ثم الحاسب الآلي (شركة أنظمة الحاسب الآلي: سلسبيل)..
وبعكس الاستثمارات الإخوانية في زمن المرشد المؤسس حسن البنا التي كانت جزءا من مشروع استقلال وطني (حيث أن تأسيس شركة للغزل والنسيج في زمن الاحتلال البريطاني هو أقرب لقرار تأميم قناة السويس!) كانت الاستثمارات الإخوانية في حقبة الانفتاح: استهلاكية في طابعها العام وهو ما سيتأكد ويبدو أكثر وضوحا مع تحول القطاع الأكبر من شركات الاستثمار العقاري الإخوانية منذ عقد التسعينيات للاستثمار في الإسكان الفاخر والقرى السياحية التي امتلأ بها الساحل الشمالي!.
وجود واسع ولكن غير مؤسسي
ورغم أن العقدين الأخيرين شهدا تكون طبقة من رجال المال والأعمال الإخوان والإسلاميين (ممن هم من خارج الإخوان)، ورغم أن هذه الطبقة كان لها تأثير لا بأس به في الوضع الاقتصادي لمصر كما في تجربة شركات توظيف الأموال مثلا؛ إلا أنها لم تستطع أن تعلن عن وجودها مؤسسيا أو عبر كيانات اقتصادية صريحة، على غرار نظيرتها في دولة مثل تركيا التي أسس فيها نجم الدين أربكان تجمع لرجال الأعمال الإسلاميين الذين ينحدر معظمهم من هضبة الأناضول( اتحاد رجال الأعمال والصناعيين المستقلين: الموصياد) والذي صار الآن بمثابة الذراع الاقتصادي لحزب العدالة والتنمية الحاكم ويتحكم فيما يقارب 12% من الاقتصاد التركي.
وسواء أكان ذلك لأسباب تتصل ببنية جماعة المال والأعمال الإسلاميين أو لطبيعة المناخ السياسي في مصر والذي لا يسمح بنشوء مثل هذه التكتلات فقد كانت المحصلة واحدة: وهى ضعف تأثير جماعة المال والأعمال في القرار السياسي في داخل تنظيم الإخوان فضلا عن مجمل الوضع السياسي.
ولكن يأتي المهندس خيرت الشاطر باعتباره الاستثناء الأبرز في هذا المجال، فالرجل الذي عرف بنجاحه في مجال المال والأعمال تمتع بقدرات تنظيمية فائقة دفعت به علي قمة الهرم التنظيمي للجماعة ( نائبا ثانيا لمرشدها) وجعلت منه القيادي الأول الذي يجمع بين قوة المال وسلطة التنظيم.
إن خيرت الشاطر أبعد من رجل أعمال، وأكبر من مجرد قيادة تنظيمية لها رؤية في تطوير الجماعة وإصلاحها داخليا، بل هو مزيج نادر منهما ومن ثم فيصح القول باستثنائية الرجل موقعا وتأثيرا في جماعة الإخوان المسلمين.
أموال الإخوان: للجماعة أم الأفراد
لأسباب كثيرة يخلط الكثيرون في تقدير حجم القوة الاقتصادية للإخوان المسلمين، فالحظر القانوني للجماعة يحول دون معرفة دقيقة بحجم عضويتها ودقة انتساب البعض لها أو خروجهم منها خاصة في ظل الشائعات التي تكثر في أوساط رجال الأعمال وما يعرف به رجال الأعمال أنفسهم من خوف طبيعي فيما يتعلق بتحالفاتهم وشبكات علاقاتهم فضلا عن ارتباطاتهم السياسية، وإذا كان " رأس المال جبان " كما يقول المثل الأكثر شيوعا فأصحابه لهم من هذه الصفة نصيب زاد منه أو نقص!.
كما يبدو أن غياب الدقة في تقدير القوة الاقتصادية للإخوان سببه الخلط بين الجماعة وأفرادها ومن ثم الخلط بين ما يمكن أن يعد أموال الجماعة واستثمارات خاصة بها وبين أموال أفرادها واستثماراتهم. وهو ما كان مسئولا عن الخطأ الشائع في حجم ما يعود للجماعة من استثمارات وأنشطة اقتصادية.
والواقع أنه، وتحديدا منذ حظر الجماعة قانونيا في بداية الثورة، لم يعد لجماعة الإخوان استثمارات خاصة بها كتنظيم إلا ما يتصل بنوعية معينة من الاستثمارات التي تتسم (أولا) بأنها محدودة في رأسمالها وأنها (ثانيا) لصيقة بطبيعة الجماعة الرسالية كجماعة دعوية، وهو ما يجعل القيمة الرمزية لمؤسسات الجماعة الاقتصادية أكبر بكثير من وزنها الاقتصادي مثلما هو الحال في شبكة المدارس الإسلامية الخاصة ودور النشر الإسلامية التي تعود ملكيتها الحقيقية للجماعة رغم أنها ولأسباب قانونية مسجلة باسم بعض رموزها وقادتها ( كما في دار الدعوة ومدارس المدينة المنورة بالإسكندرية أو دار التوزيع والنشر الإسلامية ومدارس الرضوان بالقاهرة)، رغم أن الأمر تطور لاحقا وظهرت استثمارات إخوانية خاصة في مجال النشر والتعليم يتملكها أصحابها وليس الجماعة.
ويمكن القول أن ما تمتلكه الجماعة واقعيا من مؤسسات اقتصادية هو يدور بالأساس في إطار نمط محدد من الاستثمارات المحدودة يتناسب مع وضعية الحظر القانوني وإمكانية الملاحقة والمصادرة في أي وقت، إضافة إلي طبيعة عائده الفكري والثقافي البالغ التأثير.
كما يمكن القول بل والجزم بأنه ليس لجماعة الإخوان استثمارات اقتصادية كبيرة، وأن غالبية المؤسسات الاقتصادية التي تعرضت للملاحقة الأمنية والقانونية هي في غالبيتها الساحقة استثمارات لأفراد من الإخوان أو لقيادات في قمة الهرم التنظيمي للجماعة كما هو الحال في استثمارات الثنائي خيرت الشاطر وحسن مالك أو استثمارات الثنائي الأقدم والأكبر سنا يوسف ندا وغالب همت.
حدود العلاقة بين أموال الجماعة وأعضائها
وإذا قلنا أن ملكية هذه الأموال والاستثمارات لا ترجع للجماعة كتنظيم وأن ملكية رجال الأعمال من مثل الشاطر ومالك والحداد وغيرهم هي ملكية حقيقة وليست صورية يظهرون فيها كواجهة قانونية لجماعة محظورة، فإن هذا لا ينفي أنها يمكن أن تمثل رصيدا للجماعة يعزز من قدرتها وإمكاناتها المالية والاقتصادية وذلك من خلال النسبة الشهرية التي يدفعها رجال الأعمال كأعضاء عاملين بالجماعة (تصل إلى 8% كحد أدني شهريا من الدخل الكلي) أو من خلال مساهمات خاصة لرجال الأعمال والبيزنس تعرف بسهم (أو نصيب) الدعوة؛ وهو التزام طوعي للعضو الذي يعمل في الاستثمارات أقرب إلى النذر الذي يلزم نفسه بالوفاء به في صورة تبرع للجماعة أو تمويل لأحد أنشطتها أو إنفاقا على وجه من وجوه عملها أو لجنة من لجانها الداخلية.
وقد يحدث أن تشجع الجماعة بعض أعضائها أو (على وجه أدق) تشجع مبادرات بعض الأعضاء ممن يعملون في مجال المال والأعمال على الاستثمار في مجالات تعود بالنفع على الجماعة: تنظيمها أو رسالتها، ولكن هذا لا يجعل من هذه الاستثمارات ملكية للجماعة أو يجعل ملكية هؤلاء الأعضاء صورية لهذه الاستثمارات، وهو ما ينطبق مثلا على أموال بنك التقوى واستثماراته. فقد كان البنك مشروعا خاصا بأعضائه ممن كانوا في غالبيتهم أعضاء بل وقيادات كبيرة في الجماعة، ولم يكن للجماعة أي نصيب فيه رغم تشجيعها لدخول هؤلاء الأعضاء/المستثمرين في هذا النمط من الاستثمارات خاصة وهو يحقق لها رغبتها في تأسيس بنوك إسلامية وتعميم هذا النمط من البنوك وجعله واقعا يجسد رؤيتها فيما ترى أنه الشكل الإسلامي الأمثل للعمل المصرفي.
والمفارقة أن الخلط بين أموال الجماعة كتنظيم وأموال أفرادها ممن يعملون في مجالات المال والأعمال ليس ناتجا فقط عن الحملات الدعائية المضادة للجماعة من قبل خصوم سياسيين وأيديولوجيين من مصلحتهم التخويف من الجماعة وقدراتها الاقتصادية، بل كثيرا ما يأتي من قبل بعض رجال المال والأعمال داخل الجماعة نفسها رغبة في تسويق بعض مشروعاتهم وإعطائها قدرا من الشرعية أو قدرة على الرواج خاصة مع ما تمثله الجماعة من حضور وانتشار في شرائح وطبقات اجتماعية تصلح لأن تكون سوقا مستهدفا لأي مستثمر أو رجل أعمال. ويحدث في بعض الأحيان أن ذلك الربط بين أموال أعضاء الإخوان وجماعتهم يأتي في سياق التحلل من الالتزامات المالية في حال فشل هذه الاستثمارات أو ضياعها باعتبارها "خاصة بالدعوة"! وربما للتخفيف من وطأة ذلك خاصة إذا ما راحت ضحية لضربة سياسية أو أمنية.
التأثيرات الاقتصادية للمحاكمة العسكرية
إذا كان من تأثير للأحكام التي قضت بها المحكمة العسكرية الأخيرة علي جماعة الإخوان، وهو مؤكد، فإن أكثرها سيكون في الشأن الاقتصادي الذي يقتصر المقام عليه، فالأرجح أن الضربة التي طالت 34 شركة للدواء والتوكيلات التجارية والسياحة والمقاولات والتعليم والنشر واستصلاح الأراضي وأحكام السجن التي صدرت بحق نحو 15 رجل أعمال سيكون لها تأثيرات سلبية علي دوائر عدة.
الدائرة الأكثر تضررا سيكون جماعة المال والأعمال داخل الإخوان والتي ستتأثر إلى حد كبير ليس بغياب هذا العدد من أعضائها أو الضرر الذي أصاب جزءا لا بأس به من بينتها التحتية، بل سيكون الأثر الأكبر في غياب خيرت الشاطر العقل المفكر وصاحب أهم دور في تنمية مبادرات الاستثمار والنشاط الاقتصادي بين الإخوان المسلمين إضافة إلي الدينامو المحرك حسن مالك الأكثر قدرة على جلب الاستثمارات وفتح الأسواق الجديدة لرأس المال الإخواني. لقد كان الشاطر مسئولا إلى حد كبير عن إطلاق معظم المبادرات الاقتصادية داخل القواعد الإخوانية سواء بالتشجيع أو المشاركة أو فتح آفاق جديدة وإتاحة فرص أوسع للاستثمار أمام الوافدين الجدد من الإخوان على مجال المال والأعمال، بل وكانت له مبادرة للارتفاع بالوضع الاقتصادي للإخوان كجماعة وكأفراد أيضا ربما تحتاج وحدها إلي تحليل منفرد.
أما الدائرة الثانية فهي رأس المال الإسلامي المصري الذي يلتقي فيه الإخوان مع مستثمرين ورجال أعمال متدينين أو إسلاميين (من خارج الجماعة) وستكون الضربة بمثابة تكرار لما جرى مع شركات توظيف الأموال بما يزيد من احتمال خروج قدر معتبر من هذه الاستثمارات إلي مناطق أكثر أمنا، خاصة وأن احتمال التوسع في مطاردة رأس المال الإخواني يمكن أن يطال من هم خارج التنظيم للاشتباه أو الشراكة وقريب من ذلك ما وقع مع عبد الرحمن سعودي.
وتبقي الدائرة الثالثة وهي شبكة الاستثمار الإخوانية والإسلامية التي تمتد خارج مصر لتتصل بمؤسسات وشركات كبرى خاصة في الخليج وتركيا والتي تضررت كثيرا بالضربة التي وجهها النظام للإخوان خصوصا سجن حسن مالك صاحب الدور الأبرز في نسج هذه الشبكة خاصة مع رجال الأعمال الأتراك، وكانت مصادر قريبة قد أشارت سابقا إلى انسحاب رأس مالي تركي يقدر بمبلغ 360 مليون دولار كانت تتجه للاستثمار في مدينة 6 أكتوبر معظمها كان قد تم الاتفاق على هامش المؤتمر الاقتصادي لاتحاد رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الذي عقد في تركيا نهاية عام 2006 وكان مخصصا لقضية الاستثمارات البينية الإسلامية والذي شارك فيه حسن مالك والتقي على هامشه برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعدد من وزراء حكومته.
قراءة في محاكمات الإخوان ـ د.أشرف محمد دوابه
د.أشرف محمد دوابه : بتاريخ 20 - 4 - 2008
سأل المهندس خبرت الشاطر بعد تحويل قضية الإخوان إلى المحاكمة العسكرية هل أنت حزين على التحفظ على أموالك ؟ فكان جوابه قوله تعالى : "لتبلون في أموالكم وأنفسكم" (آل عمران: 186).. ثم جاءت الأحكام على قيادات الإخوان ، وقد بحثت في أسماء من صدرت بحقهم أحكام ومن أفرج عنهم فلم أجد سوى أسماء لها وزنها العلمي والثقافي والاجتماعي، فلا يوجد بينهم من تاجر بدماء الناس ولا من احتكر احتياجات الناس أو عرف طريقه إلى الرشوة والفساد الإداري .. بل هي أسماء أصحابها من صفوة النخبة ، فتاريخهم ناصع البياض ، وأخلاقهم واضحة للعيان ، وأعمالهم لا ينقصها البيان .
لقد كشفت تلك المحاكمات عن معادن هؤلاء الرجال وتضحيتهم بأموالهم وأنفسهم وحريتهم في سبيل قضيتهم وفكرهم .. إنهم ما لانت لهم قناة وما ضعفوا وما استكانوا ، ولكنهم عرفوا الحق فلزموه ، وعلموا تبعاته وتحملوها ، واحتسبوا البلاء ، وصبروا على الأذى.
كما كشفت تلك المحاكمات عن معادن أناس ومنظمات من أصحاب الرأي والفكر استهجنوا أن يحكم على أناس بالبراءة أمام قاضيهم الطبيعي ثلاث مرات ثم يحاكموا عسكريا لأمور لا صلة لها بالقضاء.
وفي المقابل كشفت تلك المحاكمات عن الكذب والتضليل الإعلامي الذي ما زالت تمارسه الصحف الحكومية ، وكأن ديدنها أنها لا تعرف للصدق طريقا ، ولا للحياد سبيلا ، ولا لأمانة الكلمة منهجا ، حتى أعلنت دون مدارة شماتتها في هؤلاء الرجال ، وادعت أنهم نالوا جزاءا عادلا ، وهي في نفسها لا تعرف معنى العدل وبينها وبينه حجابا مستورا. كما أن صاحب الـ 90 دقيقة كعادته لا اسمع لا أري لا أتكلم إلا بما يوحى إلى من الأشاوس ، أما صاحبة العاشرة مساء فكانت كعهدي بها ، فقد كان الاضطراب والتلقين منهجها ، حتى عجزت أن تنطق إلا بما يرضي الأشاوش ، وكان ما قدمه برنامجها من تقرير أكثر جرأة من كلامها المبرمج المتهته الملئ بالأخطاء.
إن القلب ليحزن على ما صارت إليه الأحوال في بلادنا فأهل السلطة في خصام مع كل أبناء الشعب بجميع فئاته من عمال وفلاحين ومهندسين وأطباء ومدرسين وأساتذة جامعات...الخ .. وسفينة البلد تقاد غصبا وخطفا وعلى غير رغبة من تحملهم .. وللأسف الشديد أن من درجوا على الأكل على كل الموائد ظنوا أن السفينة سفينتهم والبحر بحرهم والناس خدامهم ورهن أمرهم فأخذوا يسابقون الزمن للاستفادة المادية والمعنوية من سلطانهم ، ويلقون في البحر من ليس تبعا لهواهم ، ورغم ذلك لم يقترب منهم قانون غسل الأموال بل إن من تاجر بدماء المصريين خرج محكوما له بالبراءة في نفس يوم محاكمة الإخوان ، ومن يحتكر الحديد يعيش في ظل السلطة التي تحميه، ومن تلوثت يداه بقتل المصريين في العبارة يخرج من مصر غير خائف ولا مترقب في ظل الحصانة والحماية الحكومية ويعيش هنيئا في الخارج!.
إن القوانين في بلادنا منذ العام 1992 تظهر بجلاء أنها قوانين فئوية تعمل لمصالح جهات معينة وأفراد معدودة وأنها تستخدم في إرهاب الخصوم ، حتى لو أدى ذلك إلى مصادرة أموال المستثمرين الشرفاء ، والجور على الملكية الخاصة ، وهو ماله آثار سلبية بالفعل على الأمن الاقتصادي والاستثمار المحلى والعربي والأجنبي في مصر.
إن مصادرة الأموال ليس أمرا مستحدثا بل هو وسيلة من وسائل المكر ومكر الله أكبر من مكر هؤلاء، ومن قبل صادرت قريش أموال الصحابي الجليل صهيب الرومي – رضي الله عنه - ليتركوه يسلك طريق الهجرة للمدينة فترك كل ماله وثروته راضيا مرضيا ابتغاء الله ورسوله ، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم عند وصوله المدينة قولته المشهورة : "ربح البيع يا صهيب" ونزل فيه قرآنا يتلى إلى قيام الساعة كنموذج لمن يؤثر ربه ورسوله ودينه على ماله ونفسه فقال تعالى : "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد" (البقرة:207).
فلا يحسبن الظالمون أن الله غافلا عن ظلمهم ، فالظلم ظلمات يوم القيامة ، والله تعهد بنصر المظلوم ولو بعد حين ، ولن يغلب عسر يسرين ، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا
adawaba@hotmail.com
رأيتها بنفسي، وما تزال صرختها تطن في أذني، كانت وأمها تقفان أمام محل الفول والطعمية الشهير، في تقاطع شارعي فيصل مع المطبعة، كانت الفتاة توشك أن تقضم القضمة الأولى من الساندويتش الذي بيدها، فإذا بها تصرخ خوفاً وصوتها يتداخل مع صوت أمها الذي انطلق يطلب النجدة ويملأ المكان هلعاً.
غضافة الى ما ذكره د أشرف فنظرة سريعة على مصر توضح مايلي:1- قاتل 1300 مصري عضو بالحزب الوطني والجريمة جنحة 2-مورد اكياس الدم الملوثة عضو بالوطني وبراءة من قضاة مختارين 3-ناهبي اموال البنوك اعضاء بالوطني وقد سافرو بسلام 4- مختلسي اموال بنك النيل والدلتا وطني وقد تم تفصيل قانون خاص لاخراجهم من محبسهم5-محتكر الحديد من كبار الوطني ورئيس اهم لجنة ف البرلمان 6-معذب الابرياء وصاعقه بالكهرباء عضو بالوطني ووكيل لجنة الامن القومي 7-من اختلسوا الاموال واتحفونا بصفر المونديال اعضاء بالوطني 8- من وافق على اغتصاب مقعده بالبرلمان بالتزوير عضو بالوطني ورئيس لجنة الخارجية9-من يستعين بالبلطجية لقمع المعارضة والتزوير هو الحزب الوطني10-الهاربون من التجنيد اعضاء بالوطني ودخلوا مجلس الشعب(رئيس المجلس نفسه لم يخدم بالجيش) قولوا لنا اين شرفاء الوطني؟؟؟الشرفاء الان في سجن طرة بعد حكم العسكر بتغييب المصلحين
للامانة منقول احمد فراج
بعد الأحكام العسكرية في مصر: المطلوب صحوة إخوانية - بقلم: د. عبد الوهاب الأفندي
22nd April
في خطوة حافلة بالدلالات، ورد في التقارير عن المحكمة العسكرية المصرية التي أصدرت أحكاماً قاسية علي قيادات وأعضاء من حركة الإخوان المسلمين يوم الثلاثاء الماضي، أنها انعقدت في قاعدة الهايكستب العسكرية، حيث نطقت بالأحكام قبل نقل المحكومين إلي محبسهم في سجن طرة. وللتذكير فإن معسكر الهايكستب (الموروث من الاستعمار كما يدل اسمه) كان أول معتقل للإخوان العائدين من القتال في فلسطين بعد نكبة عام 1948، وسجن طرة كان أشهر سجن امتلأ بمعتقلي الإخوان في الخمسينات. ولا شك أن هناك ما يدعو إلي التوقف والتأمل في هذه المصادفة.
أن تستمر محنة الإخوان (أو تتكرر) بهذه الصورة التي كادت أن تصبح مملة لولا المآسي الإنسانية التي تفطر القلب، بهذه الطريقة علي مدي ستين عاماً مع تغير الأنظمة والأحوال، أمر يدعو لغير قليل من التأمل. ولا يكفي في هذه الأحوال صب اللعنات علي الحكام الظلمة ومكائدهم، وهو أمر مشروع ومطلوب. وفي الحالة الأخيرة فإن الحركة لم تعط حتي شبهة مبرر للنظام القائم لاستهدافها، كما أن ما وقع من مهزلة وتلفيق للتهم وتحد سافر للقضاء وأبسط قواعد العدالة جعل الرأي العام خارج مصر وداخلها يقف مع الإخوان بخلاف ما حدث في المواجهات الماضية.
إذن فمن حق الحركة أن تحتج وتدين وتطالب المصريين والعالم كله بالتضامن معها ضد هذا السلوك العدواني من نظام يتخبط في الزمن الضائع، ويعاقب الآخرين لأنهم يتمتعون بشعبية يفقدها، تماماً كما هو حال الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي. وقد سمعنا من قادتها ومن تعاطف معهم ما يكفي من الإدانات ووصف للأحكام بأنها جائرة وأجرامية وتعبر عن وحشية النظام وبلطجيته. وهذه كلها تقييمات لا خلاف عليها. ولكن هل تكفي مثل هذه التصريحات والإدانات؟
بالقطع لا. نفس الشيء يمكن أن يقال عن الإدانات العربية لوحشية إسرائيل التي يتطابق عمرها مع عمر محنة الإخوان في مصر. فقد أوسعنا إسرائيل شتماً وأودت بالإبل والأرض وأيضاً الشرف والكرامة. وفي الحالين لا بد من وقفة تأمل وتساؤل ومراجعة.
بلطجة النظام المصري ليست موضع شك، ولا تخبطه وهو يتهاوي ويجر مصر معه إلي الهاوية. ولكن الأنظمة المصرية المتعاقبة ظلت تلجأ إلي ضرب الإخوان لتحقيق المكاسب، خاصة حين تكون في وضع حرج. فهذه تاسع محاكمة عسكرية يتعرض لها الإخوان منذ قيام ثورة يوليو، منها اثنان في عهد عبدالناصر وسبعة في عهد مبارك. ولم يحدث قط أن أثارت هذه المحاكم تحركاً جماهيرياً مضاداً حتي في صفوف الإخوان أنفسهم. ذلك أن الانضباط الحركي وقرارات القيادة كانت تمنع الإخوان من التحرك، بينما منعت عزلتهم النسبية واعتدادهم بأنفسهم تحرك بقية القوي لصالحهم.
عقب ثورة يوليو 1952 أيد الإخوان قرار الثورة حل جميع الأحزاب، بينما بقيت حركتهم هي الحزب الوحيد المسموح له بالعمل. ولهذا كان مفهوماً أن الأحزاب الأخري لم تتعاطف معها تماماً كما لم يتعاطف الشارع مع الحزب الشيوعي السوداني حين ضربه النميري في عام 1971 للسبب نفسه. فقد نظر الجميع إلي الأمر علي أنه صراع داخلي وسط النخبة الحاكمة المعادية لكل القوي الأخري.
لأسباب أخري كانت هناك سلبية من القوي الأخري تجاه ما تعرض له الإخوان من قمع تحت نظام مبارك، كما أن النظام سعي لحصد النقاط في علاقاته مع الخارج من إظهار أنه السد الذي يحول دون وصول الأصوليين إلي السلطة في مصر. أحد أسباب هذه السلبية هي تشرذم الساحة السياسية المصرية، حيث أن ضحايا القمع من غير الإخوان من أمثال د. سعد الدين ابراهيم وأيمن نور لم يجدوا الدعم الكافي من الجماهير والفرقاء السياسيين، بل واجهوا التهجم من البعض.
الأمر تغير كثيراً الآن، حيث شهد الإخوان تعاطفاً غير مسبوق بين القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني، خاصة وأن المحاكمة الأخيرة افتقدت كل منطق حتي بمقاييس النظام. ولكن هذا لم يؤد إلي موقف جماهيري حاسم، كما أن توالي الجرجرة أمام المحاكم العسكرية والاعتقالات التعسفية، واستفادة النظام منها سياسياً تجعل موقف قيادة الإخوان الحالي القائم علي المقاومة السلبية موقفاً لا يتناسق مع حجم التحدي والفرصة التي يتيحها تهاوي النظام. بل إن الأمر أصبح مقلوباً بحيث أن نظاماً فقد كل شرعية وكل سند شعبي، لا يتهيب من ضرب أكبر حركة سياسية في البلاد، بل يري أن ضربها والتعدي عليها لا يكلف أي ثمن، وقد يجلب بعض الفوائد.
هذا التوجه من النظام يقوم علي أساس متين من التجربة السابقة، إذ أن ضرب الحركة لم يؤد إلي أي رد فعل مكلف من قبلها، وحقق للنظام بعض المكاسب الوقتية. واستمرار هذا النسق في المواجهات سيعود بالضرر ليس فقط علي الحركة، بل علي البلاد.
والسؤال هو: لماذا استسهلت الأنظمة المتعاقبة ضرب الحركة، ولماذا عجزت الحركة عن حماية نفسها أو تغيير الواقع المحيط بها بعد ثمانين عاماً من نشأتها، وذلك في الوقت الذي حققت فيه حركات إسلامية أخري (بعضها تفرع من الحركة الأم في مصر) مكاسب سياسية معتبرة؟
حينما نشأت حركة الإخوان في مصر في عام 1928، لم تنشأ كحزب سياسي، وإنما كانت حركة وعظ وإصلاح ديني ترمي إلي إصلاح المجتمع ككل. أما في السياسية فإنها تصرفت كحركة ضغط، كانت ترسل الرسائل إلي الأحزاب والحكومات والقيادات الدينية والاجتماعية والسياسية مطالبة بالإصلاح في كافة مناحي الحياة. وحينما دخلت إلي السياسة، دخلت من الشباك، وليس من الباب. فقد تصادمت مع الوفد والقوي السياسية في الجامعة حين انتقلت إلي تلك الساحة، ولم يكن هذا مخططاً له. أما صدامها مع الحكومات فقد جاء علي خلفية نشاطها العسكري في فلسطين، وهو أيضاً نشاط انساقت إليه الحركة بدون خطة شاملة، وإنما انجرافاً مع التيار السائد، وفي ساحة يتحكم فيها الآخرون، تماماً كما حدث لحركات إسلامية أخري في أفغانستان بعد ذلك بنحو ثلاثة عقود.
مهما يكن فإن مغامرات الحركة السياسية والعسكرية غير المدروسة أدت إلي بها إلي فترة تغييب طويلة. ولم تكن ولادتها الثانية في السبعينات تختلف كثيراً، حيث أن تلك الولادة كانت ولادة خارج الرحم إن صح التعبير. فقد عجت الساحة في فترة تغييب الجماعة بحركات ذات خلفيات متنوعة، معظمها ذات طابع سري، وأكثرها ذات توجه سلفي، وكلها تقريباً تتبني العنف كوسيلة سياسية. وحينما سمح النظام بحرية نسبية في الجامعات وغيرها، كانت هذه الحركات هي التي ملأت الساحة، خاصة في صعيد مصر. وقد نجحت الحركة في استقطاب قطاع لا بأس به من هذه الحركات علي طريقة الشركات التي تستحوذ علي المؤسسات المنافسة. ولكن هذه العضوية الجديدة جاءت ومعها كثير من بضاعتها القديمة، كما أن الحركات التي بقيت خارج الإخوان هي التي فرضت الأجندة السياسية الإسلامية إلي حد كبير. فقد صبغ تبني تلك الحركات للعنف السياسي الساحة السياسية بصبغتها ومنح الحكومة الذريعة للقول بأن نزعة العنف أصيلة في الحركات الإسلامية.
إضافة إلي ذلك فإن استمرار القيادة الإخوانية في يد الجيل الأول، وخاصة أعضاء النظام الخاص وورثته كرس حالة الجمود المستمر. ومع أن الحركة ظلت تحقق تقدماً مستمراً علي الساحة السياسية (في البرلمان والنق
الاسم: sayed yusuf
