معانى إنسانية (سيد يوسف)

الإثنين,آذار 31, 2008


هل يصير المكتئبون هم الحل؟

سيد يوسف

عدد المكتئبين فى مصر يزداد بصورة تدعونا لأن ندق ناقوس الخطر فقد أعلن مركز الأهرام الاستراتيجي تزايد عدد المكتئبين في مصر إلى نسبة تزيد على 20 % وأن أعراض الاكتئاب في مصر وصلت لنسبة 75 %  والصورة قاتمة لا تحتاج إلى متخصصين لمعرفة أسباب الاكتئاب وإن كان مركز الأهرام عزا تلك الزيادة إلى  زيادة نسبة البطالة بين الشباب وارتفاع الأسعار الجنوني وتأخر سن الزواج، والحق أن ما يدعو للدهشة والتساؤل هو كيف ظل غير المكتئبين ثابتين انفعاليا لم يصبهم الاكتئاب بعد؟!!

فالأحداث فى مصر تجعل الحليم حيران من بطالة وعنوسة وفساد وفقر وجهل ومرض والأشد إيلاما كيف صارت بلاد ما كنا نأبه لها- إذ كانت متأخرة جدا عنا لسنوات قليلة خلت- متقدمة علينا وبتنا فى ذيل قائمة العالم فدول مثل موزمبيق تجرى فيها انتخابات رئاسية، والسودان تكتفي زراعيا من القمح وتصير عملتها المحلية أضعاف أضعاف الجنيه المصرى، ناهيك عن الأصفار المتعددة لمصر ...والقائمة ههنا طويلة فقدت تأثيرها من كثرة سردها لكن الشاهد من إيرادها تبيان أن الأحداث فى مصر تبعث بالفعل على الاكتئاب وأن العجب من كيف صار غير المكتئبين أصحاء؟!!

ولأمر ما تستدعى ذاكرة المرء ما تواتره الناس قريبا عن قضية  الشاب المصرى الذى انتحر حين مارست عليه الدولة أبشع صور التمييز العنصرى فحرمته من فرصة العمل كملحق دبلوماسى بعد اجتاز الاختبارات اللازمة إذ كان سبب الحرمان عدم اللياقة الاجتماعية!! وهو الأمر الذى فجر قضية لطالما حدثت لكنها لم تطف على السطح إلا لأن صاحبنا انتحر اكتئابا...

وإن تستدع ذاكرة المرء أحداثا متشابهة فإنها تستدعى ما أوردته جريدة المصرى اليوم بتاريخ 8/1/2008 على هذا النحو"«والله.. والله أنا مؤمن موحد بالله.. لكني أقر وأعترف بأني أخذت المبيد الحشري بإرادتي يوم الأربعاء ٥ مارس ٢٠٠٨ لأن ظروفي صعبة... مالهاش حل... خلاص مفيش حل...خلوا بالكم من آية وأم آية...»...هذه آخر كلمات نطق بها البائع محمد فتحي محمود «٣٩ سنة» وهو علي فراش الموت بمستشفي المنيا الجامعي، بعد تناوله المبيد الحشري وانتحاره احتجاجاً علي غلاء المعيشة أمس الأول، وهي نفس الكلمات التي سطرها في ورقة أعلن فيها عن ديونه ووصيته لزوجته وابنته «آية». انتهى.

والسؤال الذى يطرح نفسه لماذا لم ينتحر هذا الشاب فى الذين قتلوه تمييزا عنصريا؟! لماذا بلغ به الجبن أن عجز عن أن ينتقم من الذين قتلوه فانتقم من نفسه؟! أو لو كان فعلها فى أحد المسئولين كنا قد انتبهنا لخطر هذا التمييز العنصرى؟!

راعنى ما ذكره أخونا عبد المنعم المصرى فى جبهة إنقاذ مصر حيث كتب: قلت سابقا ودعوت أنه لا مجال لاستعادة المسار الطبيعى  للدولة إلا بحرق الأخضر واليابس تحت أرجل من استباح ثروة مصر لحسابه، فقط أدعو من يفكر فى الانتحار فأقول له - ليس تشجيعا على الانتحار -   إذا كان ولا بد من الانتحار فعليه أن يحاول أن يقتل معه شخصية هامة فى هذا البلد فيفوز بالحسنى بأن أنقذ غيره من ظلم المسئولين، هذه ليست دعوة للانتحار  بقدر ما هى إحساس من اليأس فى تغيير النظام القائم. انتهى( بتصرف)

وسبب أن راعني ما كتبه أخونا عبد المنعم أنى قد سمعت من كثير من الناس فى بلادي والذين لم يصلوا بعد لمرحلة الاكتئاب أمثال هذه الرغبات صحيح أنها أمانى أكثر منها نيات بالفعل للقتل لكن ما بالنا بالمكتئبين فعلا؟! ما بالنا حين تطغى مشاعر اليأس والرغبة فى الانتقام على مشاعر الحكمة والعقل؟! فى مصر ملايين المكتئبين بما يمثله هذا من ملايين من القنابل الموقوتة، وفى مصر ملايين ممن يعانون البطالة بما يمثله ذلك من مشاعر غضب متأججة قابلة للانفجار بين عشية وضحاها...متى يفقه ساستنا أن الإصلاح أرخص من الفساد؟!! متى يفيق ساستنا من غيبوبتهم التى جعلتهم لا  يتحركون إلا بعد فوات الأوان؟! ومتى يسمعون لنصيحة الناصحين؟! ومتى ينتبهون لنفاق المنافقين؟! فهل يفيق ساستنا قبل أن ينتحر فيهم المكتئبون؟!

سيد يوسف

وصلات للموضوع

دنيا الوطن

جبلة

قدس نت

وطن



في31,آذار,2008  -  06:05 مساءً, مجهول كتبها ...

خيارات المصريين بين السرقة.. والإنتحار ..والإحباط


أحمد منصور


تألمت حينما قرأت في عدد الثالث عشر من مارس الجاري في صحيفة الأهرام المصرية خبرا مفاده أن اثني عشر قطارا من قطارات السكة الحديد في مصر قد تم نهب كل محتوياتها بعد تجديدها وتطويرها بالكامل وقيام المهندس محمد منصور وزير النقل بتدشينها في السادس والعشرين من فبراير الجاري ، فقد اختفي من القطارات المجددة زجاج النوافذ ، وصنابير المياه في الحمامات وطفايات الحريق ، ومقابض الأبواب بعد تكسيرها ، وما حدث لهذه القطارات يعكس الحالة التي تعيشها مصر الآن ، الكل ينهب من خيراتها في كل الجوانب ، وكأن مصر ليست لأحد ، فالذي نهب القطارات هم أناس من الشعب ، رأوا من هو أكبر منهم ينهب أشياء أخري فقرروا نهب القطارات ومحتوياتها ، بل إنهم يذهبون إلي ما هو أبعد من ذلك ..


، اللصوص الصغار الآن ينهبون كل ما يمكن أن تقع عليه أيديهم دون أي اعتبار لقيمته أو كونه ملكا عاما للشعب والذي يعجز عن السرقة يقوم بالتخريب ، فأغطية المجاري الحديدية يتم سرقتها وأسلاك كهرباء الضغط العالي يتم سرقتها ، وحتى قضبان السكة الحديد القليلة الاستخدام يتم فكها وسرقتها ، أما عمليات السطو والنهب للبيوت فحدث ولا حرج ، وقد ذكرت ذات مرة أن أجزاء في سيارتي سرقت وهي تقف أمام نادي ضباط الشرطة في مدينة المنصورة وحينما ذهبت للأبلاغ أخبرني نائب المأمور أن سيارته سرقت من أمام قسم الشرطة .


وقد أبلغني أحد الأصدقاء أن سكان الشارع الذي يسكن فيه وسط القاهرة أصبحوا يوما فوجدوا أن إطارات السيارات التي تقف في الشارع قد سرقت كلها وأن السيارات قد سندت على أحجار ، وصديق آخر أبلغني أن مرايات السيارات الجانبية للسيارات التي تقف في الشارع قد سرقت جميعها أيضا ، وأبلغني صديق آخر أن سيارتين يملكهما كانتا تقفان أمام بيته في أحد الشوارع الهامة في حي مصر الجديدة قد سرقتا في يوم واحد ، وأبلغني أحد الزملاء الصحفيين أن ابنه الذي لا يزيد عمره عن أحد عشر عاما كان في طريقه لصلاة العشاء في المسجد المجاور للبيت في حي الهرم فأوقفه طفل في سن قريب من سنه وهدده بزجاجة مكسورة وسرق منه هاتفه النقال ومصروفه وطلب منه بعد ذلك أن يعود إلي بيته دون أن يلتفت ، وقبل أسبوعين لم يأت سائقي للعمل ثم اتصل والده فأبلغني أنه تعرض لعملية سطو الليلة الماضية وأن حالته النفسية منهارة بعدما هدده أربعة من اللصوص بالسكاكين واستولوا على ما معه من مال وكان من بينها راتبه ومبلغ آخر خاص بتجهيزات لشقته وحينما ذهب ليبلغ لم يجد أي حماس من الشرطي لأن هذه أصبحت أمورا عادية تحدث كل ساعة .


أما العلاقات بين الناس في الجوانب المالية فقد أصبحت قائمة في كثير من الأحيان على كيفية نهب بعضهم لبعض ، ويكفي أن تطل على صفحة الحوادث في أي صحيفة مصرية أو تذهب إلي أي محكمة لتجد كما هائلا من قضايا النصب والاحتيال والغش والتدليس والشيكات بدون رصيد وتشعر وكأن الناس جميعا قد تحولوا إلي لصوص ، وحينما سألت أحد رجال الأمن عن المشكلة فقال : كنا من قبل إذا سرقت سيارة أو بيت أو أي شيء في مكان ما كانت تدور الشبهات حول مشتبه بهم معروفين الآن لم نعد نعرف من الذي يسرق ، لأن كثيرا من فئات المجتمع التي لا يشك بها قد دخلت على الخط وأصبحت تقوم بعمليات السرقة بل إن هناك عصابات تضم ما يمكن أن يطلق عليهم شخصيات مجتمع ، كما أن التفنن في عمليات السرقة أصبح به شيء من الاحتراف و الوسائل الجديدة ، شيء آخر لم يقله رجل الأمن لكن الخبراء يقولونه بالليل والنهار هو أن الأمن في مصر هو أمن النظام وهو الأمن السياسي أما أمن الناس وأمن المجتمع فلم يعد أحد يهتم به .


معظم عمليات السرقة هذه يقوم بها من يريدون مصروف اليوم ، والضغوط الاقتصادية وعدم وجود رؤية لدي الحكومة لحل مشاكل الناس تفاقم الأزمة يوما بعد يوم ، حتى أن من لديه عائلة ولا يجد قوتها لم يعد يجد أمامه إلا الانتحار أو السرقة وسيلة للعيش ، ففي عددها الصادر في 17 مارس الجاري نقلا عن وزارة الداخلية والصحة المصريتين قالت صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن أن عدد الذين أقدموا على الانتحار من المصريين في العام الماضي 2007 بلغ أربعة وخمسين ألف مواطن نجح أربعة آلاف منهم في الانتحار بينما فشل الباقون ومعظم الحالات بسبب الفقر وعدم قدرتهم على توفير لقمة الخبز .


ما الذي جعل هذا الشعب المصري الطيب يعاني ويقاسي إلي هذا الحد ، حد ألا يجد أمامه سبيلا سوى أن يفكر في الانتحار أو يسرق أو يسطوا أو يبحث عن مراكب الموت على شواطئ المتوسط ليستقل واحدة منها أو يعيش محبطا لا يعرف كيف يدبر قوت يومه وإلي أين يمكن أن يصل الحال في مصر بعدما أصبح الناس يقتتلون على رغيف الخبز حتى الموت بينما يتحدث المسئولون عن الانجازات الهائلة التي تصب في النهاية في جيوب اللصوص الكبار ؟


في02,نيسان,2008  -  02:46 صباحاً, مجهول كتبها ...

كل الحب والتقدير والعرفان للأخ سيد يوسف
يقال ان اعجاب الفرد بكاتب معين ما هو الا انعكاس لتطابق راى المعجب مع كاتبه
نعم يا اخ سيد...اعتقد وبشدة ان المكتئبون هم الحل

في02,نيسان,2008  -  09:36 صباحاً, سلام الحاج كتبها ...

بارك الله بك ايها المواطن الصالح لبلدك والمتحسس لآلام ابناء امتك اينما كانوا سيد يوسف

اخي وصديقي سيد يوسف اعجبت بكتاباتك فعدت اليك لاقرأ ما جديدك

وفعلا قضية جديدة نحن هنا في بلادنا قد نكون نعاني منها
ولكن من يسلط الاضواء على ما تعانيه الشعوب .

وهذه بادرة جيدة ان يسعى المدونين الى اثارة قضايا مهمة مؤلمة
يعيش وسطها الناس لعل هذه المشاكل تجد طريقها الى الحل عبر تناولها.

-----------------------------------------------------------------
" متى يفقه ساستنا أن الإصلاح أرخص من الفساد؟!!
متى يفيق ساستنا من غيبوبتهم
التى جعلتهم لا يتحركون إلا بعد فوات الأوان؟!

صرختك هذه علها تصل الى الآذان الصاغية

شكرا لك
اختك سلام الحاج
لبنان

في02,نيسان,2008  -  12:33 مساءً, مجهول كتبها ...

ان كان الاكتئاب والانتحار هو الحل فمن لتلك البلاد ليهب لنجدتها

اه ولكن ....

سيقولون كما قالوا من قبل انتفاضة حرامية

الفقر موجع ولكنه دافع للثورة فليحذروا من ثورة الجياع فان اتت فلن تبقى لهم الا ما جنته اياديهم الاثمة فى حق شعب اذلوه بعد عزة واهانوه بعد كرامة

فلترتفع ابواقهم وتقول ما تقول ولكن ....

لن نكتئب فصبر جميل

حكيمنا سيد يوسف

تمس الجروح والاوجاع وتلقى كلماتك فى القلوب مكانا فهى كلمات كل من يحب تلك الارض ويحب ذلك النيل

بوركتم

في04,نيسان,2008  -  06:30 صباحاً, sayed yusuf كتبها ...

وردنى هذا التعليق من أخونا د محمد إسحاق الريفى:
الأستاذ الكريم سيد يوسف،

الولايات المتحدة تسعى لعولمة الاكتئاب، والمصيبة الكبرى أن العرب والمسلمين لهم أكبر حظ في العام من الاكتئاب، رغم ما لديهم من عقيدة غراء يستخدمها الغربيون لعلاج المكتئبين في المجتمعات الغربية.

لقد عجبت عندما علمت أن عدة آلاف انتحروا في مصر العام الماضي، وعجبت أكثر عندما علمت أن نحو 54 ألف مواطن مصري حاولوا الانتحار السنة الماضية... حسبنا الله ونعم الوكيل، والله إنه لأمر محزن جدا.

تحية حزينة


__________________________________________

حياك الله أخى الحبيب د/ الريفى

ويزداد المرء عجبا حين يعلم أحوال الناس فى بلادى العام الماضى 2007 كانت أفضل مما هى عليه الآن 2008 مما يدعم التنبؤ الذى يرى زيادة مضاعفة لهذه الأرقام فى نهاية العام الحالى.

ومما يحزن النفس أن الحلول مطروحة قد طرحها غير واحد (وهى فى مظانها) بيد أن زمام الأمور(على أقل وصف) بيد الأغبياء.

وحال بعض بلداننا العربية ليس ببعيد عن مصر وهو ما يرشح بقوة عولمة الاكتئاب...مما يعنى مزيدا من الإحباط والذى أرى وجوب بث الأمل لدحضه كل حين وتلك من مهام الفاقهين الذين يعرفون أن أمتنا تمرض ولا تموت

سيد يوسف