الفكر الإسلامي العربي إلى أين؟

كتبهاsayed yusuf ، في 26 ديسمبر 2007 الساعة: 18:49 م

الفكر الإسلامي العربي إلى أين؟

سيد يوسف

ذات مرة حضرتُ درس علم وكانت تلقى الأسئلة والعالم يجيب حتى إذا سأله سائل عن حكم الإسلام فى كذا انفعل العالم قائلا : سلونى عن رأيي ولا تسألونى عن حكم الإسلام فالإسلام هو الوحى وآراؤنا هى الفكر الذى يخطئ ويصيب وتمر الأيام وإذا بالشيخ الغزالى يزيد الأمر وضوحا بقوله لابد من التفريق بين الفكر الإسلامى وبين الإسلام فى أذهان الناس لئلا يختلط الاختلاف فى أفهامهم أنه اختلاف الإسلام بل اختلاف الفكر الإسلامى.

والحق أن المفكرين الذين يستمدون مرجعيتهم من الفكر الإسلامى أصناف شتى سواء فى طروحاتهم أو ممارساتهم  فمنهم من يقف عند حدود النصوص متبعا العقلية الظاهرية ومنهم من يتعدى ذلك إلى ما وراء النصوص من حكمة أو ما يعرف بمدرسة الرأى ويتوسط هؤلاء مفكرون يقفون موقفا وسطا، وتنبع أهمية هذا التصنيف من خلال مدى قدرة هؤلاء المفكرين من تجاوز حدود أمتنا ونشر الإسلام خارج أرضه أو من خلال طرح فكر شامل يتناول مظاهر حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغير ذلك، والانتقال بالدين من عبادات وعلاقة خاصة بالفرد إلى تبيان أنه منهج حياة لا ينفصل عن حياة الناس ومعاشهم.

وهناك عوائق متعددة- لا شك-  تقف أمام المفكرين العرب لتجاوز الأزمة التى تعانيها أمتنا من حيث الحريات ومقاومة الفساد والتشويه العلمانى الذى لا يفتأ فى حربه الضروس ضد تعاليم الإسلام حين يراد لها أن تكون حاكمة.

والمفكرون العرب حين يتصدون لعوائق أمتنا عليهم أن يفرقوا جيدا بين الثابت والمتغير وعليهم ألا تستهلكهم معارك النقد بالدفاع عن البناء النهضوى المنشود مستلهمين من خصوصيات ثقافتنا وديننا- لا سيما ما يحمله ديننا من قيم روحية وإنسانية رفيعة-  ما يجعلهم قادرين على تبيان أن أطروحات الفكر الإسلامى تستحق أن تكون مؤهلة لقيادة ركب المجتمعات.

 وإن كان من مقترحات نرجو لها أن تكون فاعلة نضعها بين يدى المفكرين العرب فهى إعادة إنتاج فكرنا الإسلامى والعربي  بحيث يتناول بعض هذه العناوين:

* شمولية الإسلام وإنسانيته المتفردة.

* التأكيد على أزمة الحضارة الغربية بسبب الإفراط في المادية والبعد عن الأخلاق والقيم.

* الدفاع عن شبهات المشككين والانتقال للهجوم على إنتاجهم الذى لا يتلاقى مع ما يتصوره الفكر الإسلامى مثل فكرة فصل الدين عن السياسة أو ماضوية الإسلام، أو موقف الإسلام من تعدد الزوجات وأمثال هاتيك القضايا.

* التأكيد على إنتاج عالمية إسلامية يمكنها أن تتلاقى مع عولمة الغرب وفق الفكر الإسلامي.

* العمل على طرح قوى فعال لفكرة الهوية الإسلامية والعربية فى مقابل الاغتراب والتفسخ الذى نشاهد آثاره الآن.

بقى سؤال ظل يلح علىّ مذ بداية كتابة هذه الورقة خلاصته لقد طرحت ما ينبغى أن يكون فهل ما هو كائن يبعث على الأمل؟

انطلاقا من أن أمتنا تمرض ولا تموت وأنها تغالب عوامل الفناء بعزيمة، وبقوة ما لديها من وحى فإن الإجابة التى تلقى راحة ضمير لدى كثير من الكتاب هى نعم، فما يزال لدينا ما يمكن أن نسهم به فى مسيرة الحضارة الإنسانية بفكر إسلامى أصيل.

سيد يوسف

وصلات للموضوع

1

2

3

4

5

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة وفكر وتأملات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

13 تعليق على “الفكر الإسلامي العربي إلى أين؟”

  1. جزاك الله خيرا علي الموضوع

    لكني اتمني ان تسمح لي بالتعليق علي قولك :(انطلاقا من أن أمتنا تمرض ولا تموت وأنها تغالب عوامل الفناء بعزيمة، وبقوة ما لديها من وحى فإن الإجابة التى تلقى راحة ضمير لدى كثير من الكتاب هى نعم، فما يزال لدينا ما يمكن أن نسهم به فى مسيرة الحضارة الإنسانية بفكر إسلامى أصيل.)

    وهو كلام صحيح ولكني اتساءل اليست الامه الاسلاميه هي تلك الامه التي تمرض ولا تموت ؟,الامه الاسلاميه وليست العربيه بمعني اننا وللاسف ابتعدنا عن مباديء الاسلام ,(نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فان ابتغينا العزه فيما دونه اذلنا الله ) لذا سيدي فإن شعوري ان الوضع الحالي غير باعث علي التفاؤل ابدا وذلك لاسباب عده اهمها البعد عن دين الله ,كما ان المقترب منا من الدين الحنيف اقترب اقترابا سطحيا ,اقتراب شكليات ومظاهر ولم يتشرب معايير الاسلام السمحه ,للاسف حصر البعض منا الدين في اللحيه والنقاب -مع اهميتهما ووجوب اللحيه ووجوب النقاب لدي بعض العلماء - الا ان الاسلام ايضا هو دين الاخلاق والمعاملات وليس دين المظاهر والطقوس

    سيدي اوافقك ان امه الاسلام تمرض ولا تموت ولكن هل لازلنا اامه الاسلام ؟؟ ام بتنا غرباء عن هذا الدين ؟؟

    وبكلامي هذا لا اقصد نفض االايادي من محاوله الاصلاح ولكني اقصد ان بدايه الاصلاح يجب ان تكون دينيه ,دينيه صحيحه شامله لكل جوانب الدين بحيث نتشرب الدين فيصبح اساس معاملات ليس فقط طريق وسبيل عبدتنا للمولي عز وجل .

    ****************

    جزيت خيرا علي هذا الموضوع وجعل الله ما تقوم به في ميزان حسناتك

    دمت بصحه وعافيه

  2. لا حرمنى الله مرورك الكريم أخى الفاضل أ/ قلمى وأجدنى أتفق تماما مع دقة التشخيص من حيث أن تكون معالجتنا لأدوائنا معالجة دينية فضلا عن صبغها بالصبغة العلمية الملائمة .

  3. كانت هذه الورقة ضمن ندوة قدم لها أخونا الكريم د يحى الحكمى أسردها ههنا كما وردت على هذا الرابط

    http://www.ansaq.net/vb/showthread.php?t=1858

    أسعد الله أوقاتكم بكل خير

    يسعدنا ويسرنا أن نستضيف في ندوتنا ثلاثة من الرّواد الكرام .. والأدباء الأفاضِل .. وكتّاب أنساق المتميزين ..

    للنقَاش حول موضوع ( الفكر العربي ) إلى أين ؟

    ولمّا كان للموضوع عدّة زوايا ومجموعة كثيرة من الرؤى آثرنا أن تكون الأوراق الثلاثة .. حول ما يلي :

    الفكر الإسلامي العربي … إلى أين ؟

    الأستاذ / سيّد يوسف

    الفكر القومي العربي .. إلى أين ؟

    الأستاذ / فائز البرازي

    الفكر الليبرالي العربي .. إلى أين ؟

    الأستاذ / عبد الله الدحيلان

    سيكون الحديث في الأوراق الثلاث حول هذه المواضيع كما ستكون مداخلات الإخوة المثقفين والأدباء الكرام والمفكرين الأعزاء حول هذه الأطر الثلاثة .. شاكرين لكم حسن اللقاء .. والمشاركة الفاعلة مقدّماً ..

  4. كتب أ/ مصطفى حامد

    ——————————————————————————–

    الأستاذ/سيد يوسف

    إن نقطة التفرقة بين الفكر الإسلامى والإسلام التى أثرتها فى غاية الأهمية

    فالفكر الإسلامى فكر بشرى يختلف الناس فيه كما أوضحت

    ولذلك نحتاج إلى الاتفاق على منهجية للتعامل مع الفكر الإسلامى “البشرى” :

    من الذى يحق له أن يفكر إسلاميا ؟

    وما هى شروط ذلك الاستحقاق ؟

    وإذا اختلف المفكرون الإسلاميون فبرأى من نأخذ ووفق أى آلية؟

    هل نأخذ مثلا برأى أغلبية المفكرين؟

    وهل من حق من لم يتم الأخذ برأيه مقاتلة الآخرين الذين اتبعوا رأيا آخر؟

    إن عدم وضوح منهجية التفكير الإسلامى والاختلاف فيه أدى إلى صراعات دموية يعتبر كل شخص نفسه فيها “الفرقة الناجية”!!

    فهل نبدأ بوضع النقط على الحروف فى هذه المسألة الهامة الشائكة؟

    __________________________________________________________________

    مرحى بأخينا الكريم أ/ حامد

    الحق أن فى مداخلتك معانى مهمة تحتاج إلى تفصيل وبيان من الأحبة الفضلاء ولعلى أدندن حول بعض المعانى كما يلى

    * فيما يخص شروط الاستحقاق (لمن يرجى وصف تفكيره بالاسلامى) فأعتقد أن أقرب تصور له هو الشروط التى تواضع العلماء على توافرها فيمن يتصدى للحديث فى الشئون الاسلامية عموما كفهم العربية وعلم البديع والاشتقاق والناسخ والمنسوخ وعلم المناسبات …وبقية الشروط كما هو فى مظانها ….مع قبول بعض الاجتهادات التى تناسب احتياجات كل عصر حسبما يقرره العلماء المختصون ولعل للدكتور القرضاوى قد وضع نواة لتأسيس تلك الشروط وضمنها كتابه ثقافة الداعية

    ( مع التوكيد على الفرق بين الداعية والمفكر ولكنها تصلح كنواة للبداية)

    فمثلا لا يقبل من امرىء الحديث فى الفكر الاسلامى وهو لا يحسن فهم اللغة ولديه أخطاء لغوية ونحوية وبلاغية تصرخ بشدة النقص والجهل!!

    وتفسير الأمر أن اللغة تعطى تصورا لفهم الأمور فكيف بمن لا يحسن فهم وتذوق اللغة؟!!

    * وفيما يختص باختلاف المفكرين فالحق أنه لا بأس بهذا الاختلاف وفق ضوابط عدة منها إرساء دعائم أدب الاختلاف والاستفادة من اخطاء الماضى فى تبنى فلسفة أو منهج لأدب الالاختلاف يرجى تعميمه وتدريسه ولعل للدكتور طه جابر العلوانى جهود طيبة فى هذا الشأن كم كنت أرجو أن تتجه لها كتابات المفكرين من كل اتجاه.

    * وفيما يخص قولك رعاك الله (إن عدم وضوح منهجية التفكير الإسلامى والاختلاف فيه أدى إلى صراعات دموية يعتبر كل شخص نفسه فيها “الفرقة الناجية”!!) فالحق أن معظم هذه الصراعات كان مبعثها إما استغلال الساسة أو ضيق الأفق وهو الأمر الذى يمكن خفضه بالوعى وبتبنى فلسفة تدريس أدب الاختلاف لكنه على كل حال صراع فى طريقه للنهاية حيث بات من الضرورى تجاوز أخطاء الماضى وهو دور أصيل للمفكرلاين العرب الآن نرجو المسارعة فى توضيح معالمه.

    سيد يوسف

  5. كتب الأخ يوتوبيا

    تحية طيبة مباركة

    أهنئكم على طرح هذا الموضوع الحيوي

    اقتباس:

    الفكر الإسلامي العربي … إلى أين ؟

    السؤال هو

    الطائفية أنتجت لنامفكرين كلهم ينضوون تحت لواء الإسلام ويحملون شعارات مذهبية

    وإشكالية الفكر الإسلامي أنه لايجيب عن حاجات الإنسان ولايفسر قضاياه إلا من منظور

    مذهبي ! وهنا نقف في حيرة أمام تضارب التيارات وتعدد المفكرين

    لابد من الانطلاق من أرض مشتركة هي العقيدة الصافية لنصل بوضوح !

    شكرا أستاذ سيد

    وبانتظار باقي الأوراق

    __________________________________________________________________

    فى اعتقادى ان أمتنا حين انشغلت بالخلافات المذهبية وتماوتت حول تبيان أن مذهبها هو الصحيح وتقاعست عن البناء والعمل (ولو وفق ما لديها من مذاهب) هى العوامل التى أخرتنا ولما ننهض بعد

    وفى اعتقادى أيضا أن المنطلقات العقائدية متقاربة جدا لدرجة تقترب من التطابق لكن يعوزنا تأسيس فقه أدب الاختلاف على نحو يقضى على عوار المذهبية المتعصبة وإن كان لا مفر من المذهبية لتفاوت عقول الناس فلا أقل من احترام الاختلاف والانشغال بالعمل والبناء عن الثرثرة والتعصب وهو أمر على صعوبته المرحلية إلا أنه ممكن وفى يقينى أن أمتنا قطعت فيه أشواطا لعلها تستكملها

    سيد يوسف

  6. كتب الاستاذ فائز البزارى

    حوار في ” الورقة الأولى ” .. الفكر الإسلامي العربي ..

    ============================

    حوار في الفكر الإسلامي العربي

    ——————————

    إن كانت المعرفة عامة وإنسانية ، إلا أن العقل / والفكر ، لهم خصوصية المجتمعات في جدلية بين الفكر كمنتج للعقل وبين الواقع المعاش من جهة ، ثم بين ذلك وباقي الأفكار والمجتمعات الإنسانية . فالفكر هو منتج لاينفصل عن المجتمعات وواقعها المعاش ، في ذاتيته ، وفي إحتكاكه ومتأثراته المحيطة .

    [ التفريق بين الإسلام / الوحي ، وبين الفكر الديني ]

    نقطة مركزية وأساسية لابد من تثبيتها في وعينا وإدراكنا ، ومنها ننطلق إلى الحوار في الفكر الديني الإنساني .

    وكما تعرض الأستاذ / سيد يوسف / لبعض المنطلقات التي يبدأ منها ” الفكر الديني ” :

    1- التوقف عند حدود النص الظاهر .

    2- إستقراء / تأويل النص الظاهر .

    3- إستقراء / تأويل النص في باطنه .

    وهذه المنطلقات التي إنطلق وينطلق منها تعددية : الفكر الديني ، هي منشأ الفرق والمذاهب الإسلامية ، في الإجتهادات الخاصة في معظمها بأمور العقيدة والإيمان اساسآ . وبعد ذلك إنعكس هذا ” الإختلاف ” على الواقع المعاش ، الإجتماعي والسياسي .

    وإتخذ من هذا الإختلاف سببآ هامآ لعكسه ” كمقدس ” على الحياة السياسية .

    وإذا كان الأمر كذلك – وهو كذلك - ، وهو ما تفضل به ألأستاذ / سيد يوسف / : [ فالحق أن معظم هذه الصراعات كان مبعثها إما إستغلال السياسة ، أو ضيق الأفق ] .

    وأنا اؤيد ذكره هذا ، والذي يتعاكس مع ما تفضل بذكره حول ( رفضه ) [ فصل الدين عن السياسة ] في ثالثآ المتعلق بإعادة إنتاج الفكر الإسلامي . التي تتناول عناوينه :

    1- شمولية الإسلام وإنسانيته . / ونحن في المعظم الغالب مؤيدين لذلك / كدين / وحي إلهي ، لا أكثر .

    2- التأكيد على أزمة الحضارة الغربية بسبب الإفراط في المادية والبعد عن الأخلاق والقيم . / موافق بالتأكيد .

    أما النقاط الثلاث اللاحقة :

    3- حول فصل الدين عن السياسة ، ماضوية الإسلام ن تعدد الزوجات / التعليمات والتوجيهات بالعموم .. الخ .

    فأولآ : هناك رفض لتعبير ” ماضوية الإسلام ” بالمطلق . إنه دين مستمر ومتجدد ، ولا أحد ولا حتى في العلاقات الإجتماعية والثقافية من يستطيع طرح ( منهج القطيعة المعرفية ) .

    أما تعدد الزوجات ، و .. الخ ماهناك من تعليمات وتوجيهات ، فهي على ( عموميتها ) الأكيدة ، إلا أنها تدخل هنا بتخالف الفكر الفقهي الإسلامي / من خلال ( المنطلقات السابقة الثلاث المذكورة أعلاه ) . وهذا يدخل ليضاف إيجابيآ على الإختلاف فيه ، إلى ضرورة إبقائه في فقه المجتمع ، وإبعاده عن “العمل السياسي” .

    ( فصل الدين عن السياسة ) : ذكرنا فيما سبق نوع من الإتفاق في الطرح على ضرورة إبعاد السياسة عن الدين ، وخاصة للفكر الإسلامي الإنساني . مع ” المحافظة ” الطبيعية في منطلقاتنا المنهجية / كمرجعية ، أن تكون للفكرة الدينية اساسآ مركزيآ في ( النسق الثقافي ) لهذه المنهجية .

    ويرى كثير من المفكرين والباحثين ، أن ( لواقعنا الحضاري العربي ) خصوصية يمتاز بها عن غيره ، من المجتمعات والثقافات . أي : أن هناك إعتقاد بخصوصية المنطقة العربية ، وطبيعة وضع الدين في التشكيلة النفسية والثقافية والمجتمعية للإنسان العربي .

    ومع التأكيد على ضرورة تجديد نهضتنا الفكرية والحضارية ، المشروطة من ضمن شروط أخرى ، ضرورة تجديد ( الوعي الإسلامي ) . فلابد أن نقول : أن الإسلام وحي سماوي يحتوي من المبادئ ماهو كفيل بتأسيس وعي وفعل . لكن .. يجب ” التمييز ” بين الإسلام بوصفه / وحيآ ، والإسلام كما فهمه الفقهاء وجسدوه في ” النماذج المجتمعية الإنسانية التاريخية ” ، وهو فهم ” غير ملزم ” للخلف ، ولا يمكن إختزال الإسلام في فهم إمام أو فقيه لأنه سيكون ذلك من ( عوائق ) التجديد والنهضة .

    4- تلاقي الإسلام مع عولمة الغرب .. فبإعتقادي – والشرح يطول – لايمكن ( التلاقي ) ..

    5- ( الهوية الإسلامية و العربية ) .. وهو مصطلح فيه شيئ من عدم الدقة ..

    الهوية .. و الهويات .. موضوع شائك وطويل ليس مجال بحثه هنا ..

    لكن يمكن القول : أن هناك هويات مختلفة تحدد الإنتماء ، وأحيانآ تتلاقى بدون صدام ، وأحيانآ لاتتلاقى .

    (الهوية الإنسانية ) هوية عامة لها تفصيلاتها العامة الواسعة .

    ( الهوية الدينية ) هوية مرتبطة بالإنتماء لدين ما ، يمكن أن تكون ” جزءآ ” من هوية أكبر – الإنسانية – ويمكن أن تكون ” جزءآ ” من هوية أكثر خصوصية بالإنتماء .. الهوية العربية .

    ( الهوية العربية ) وهي كذلك يمكن أن تكون ضمن إنتماء ” خاص ” وضمن إنتماء أكبر .. ديني ، إنساني .

    والدين هنا في ( الهوية العربية ) جزء أساسي منها ، كعقيدة ، وكحضارة ، وكثقافة .

    لكن لايمكن بتشابه ” الهوية الدينية ” بين مثلآ : العرب ، الفارسيين ، الباكستانيين ، الهنود ، .. الخ ، أن لايشكل فرقآ ، ويكون هو – الدين – جامع ( للهوية القومية ) لكل شعب من الشعوب والأمم .

    لأنه : [ إنا خلقناكم شعوبآ وقبائل لتعارفوا ] ..

    ثم هناك في المصطلح المقدم في 5 – ( واو ) أي عطف ، وهذا لايستقيم . لأنه يكاد يصور تلك الهويتين كشيئين منفصلين .

    ثم أعود إلى مداخلة الأخت / يوتوبيا / . وهي مداخلة في في العمق الذي يجب أن نبحثه . وقد غلتقى طرحها في المضمون مع طرح الأستاذ / مصطفى حامد / .. تقول :

    [ إشكاليةالفكر الإسلامي أنه " لايجيب " عن حاجات الإنسان ولايفسر قضاياه إلا من منظور مذهبي ] .

    وهذه أولى إشكاليات ” الفكر الإسلامي ” الذي يطرح مجرد شعارات دون (منهجية عمل وتصور) ، خارجة بمعظمها إلى ” فتاوى ” متخالفة في شرح وتوضيح محددات عقيدية أو ممارساتية للتعاليم والتكليفات .

    وقد رد عليها ألأستاذ / محمد يوسف / فيما يشبه التأكيد الضمني ، مع قليل من المبالغة – مع الإحترام – عندما قال : [ أن المنطلقات العقائدية متقاربة جدآ لدرجة تقترب من التطابق ] .

    المنطلقات العقائدية : إذا كان القصد هو : العقيدة .. إيمان ، وتوحيد ، فهي متطابقة تمامآ وليست فقط متقاربة .

    وإذا كان القصد بالعقائدية : الشرع : فليس هناك هذه الدرجة من التقارب ، بل يكاد يكون إنشاء لأديان متخالفة في الفقه والإجتهاد .

    والأستاذ / مصطفى حامد / .. طرح فعلآ الطرح العلمي العقلاني في مقاربته للفكر الإسلامي :

    حول ( الإتفاق على منهجية للتعامل مع الفكر الإسلامي البشري ) .

    وذلك بوجود : عدم وضوح منهجية الفكر أفسلامي والإختلاف فيه ، وهذا أدى إلى ” صراعات دموية ” .

    وهي نقطة هامة جدآ – برأيي – في حوارنا في الفكر الإسلامي العربي .

    وأرجو أن يوضح لنا الأستاذ / محمد يوسف / هذه النقطة ، ويطرح تلك المنهجية إن وجدت ن أو يطرح تصوره لمثل هذه المنهجية .

    وقد حاول أن يفعل : عندما وصف ( بعض الشروط التي وضعها العلماء لمن يتصدى للحديث عن ” الشؤون الإسلامية ” : كفهم اللغة ، وعلم البديع .. الخ . مع قبوله ” ببعض ” الإجتهادات التي تناسب إحتياجات كل عصر ، حسبما يقرره ” العلماء المختصون ” . مع التفريق بين الداعية والمفكر .

    وهنا أعتقد .. أن ما أراد قوله .. لايتعلق ( بتجديد الفكر الإسلامي ) ، بقدر ما يتعلق ( بالإجتهاد والفتوى ) في الدين الإسلامي . إذ لايمكن حصر موضوع تجديد الفكر الإسلامي بعلم البيان واللغة والجناس والطباق و .. الخ .

    ثم .. من هم العلماء المختصون ” المعصومين .. ؟

    تجديد الفكر الإسلامي لايس محصورآ بعلماء الفقه والشرع : إنه شامل ويجب ان يستوعب : علماء تاريخ ن وعلماء إجتماع ، وعلماء علوم طبيعية ، وفلسفية ، وفلكية .. كما يستوعب مفكرين آخرين في السياسة والإقتصاد وأي جزء من العلوم .

    ( المنهجية ) هي التي يجب أن تحدد ” كمنهج بحث ” .. أما الإختلاف في مضامين موضوعات تلك المنهجية ، فلا بد منه .. وهو سيساهم تصاعدآ في التجديد التراكمي .

    إحترامي للجميع .

  7. كتب الاستاذ توفيق الحقيل

    ——————————————————————————–

    في الورقة الاولى اجد نفسي مجبراً على احترام طرح الاستاذ سيد يوسف ( طرح عقلاني ومنهحي يجبرك على الاستمتاع به) وان كانت ارى ان لا يكون الطرح بشكل صدامي مع الفكر الاسلامي السائد اليوم، فالخبز يأكل حبة حبة، وان كنت اضيف على العناوين التي تفضلتم بذكرها التالي:-

    1- إبراز العلماء الجديرين عن سواهم، ومساعدتهم في تصحيح المفاهيم ورفع شأن الامة

    2- ان يكون نقد الفكر الاسلامي باحترام وتقدير له، واظهار المحبة له وتمني سيادته عن غيره من الافكار الغير اسلامية

    الاستاذ الفاضل البرازي تحية طيبة تحية ود واحترام لكني اخي الكريم اجد نفسي اخالفك الرأي في كثير من فرضيات ونتائج طرحك ومنها على سبيل المثال لا الحصر

    1- نسبة كثير من الفضل في انجازات المسلمين الى تعاون المسيحين العرب معهم وهذا مخالف للعقل والمنطق وعلى هذا القياس نستطيع ان نقول ان احتلال امريكا لبلاد الافغان ليس بسبب قوة امريكا ولكن بسبب تعاون المعارضة وفي اعتقادي انه لولا قوة الجيش القادم لما استطاع المعارض في الداخل مساعدته بل كان بالتأكيد سيقضى عليه

    2- نسبة الفضل في المقاومة للعرب القوميين ويبدوا انك نسيت او تجاهلت الدور الكبير الذي قام به الاخوان المسليمن من مقاومة للمستعمر وخصوصاً في مرحلة الضباط الاحرار في مصر الذين استغلوا تأثر الناس بالدين في تلك المرحلة

    3- نسبت الافغاني الى العرب وهذا غير صحيح فأرج الى كتب النسب حتى تعرف اصله

    4- ذكرت ان خروج المستعمر كان بسبب المقاومة العربية وبالذات في سوريا ولبنان وكأنك نسيت او تناسيت ان مخطط الاستعمار في تلك المرحلة كان ينص على الخروج من جميع الدول المستعمر بما فيها غير العربية وغير الاسلامية مثل الهند

    5- هاجمت الخلافة العثمانية ووصفتها بأوصاف لا تليق بدولة اسلامية تحكم بشرع الله واني هنا اعلنها صريحة ليت تلك الايام تعود فهل يعجبك حال الامة وهيبتها الان

    واخيراً اذكرك بقول الفاروق رضي الله عنه ( نحن نقوم اعزنا الله بالاسلام متى ابتغينا العزه بغيره اذلنا الله )

    واخيراً اشكرك استاذ البرازي واستاذ سيد وجميع من شارك في هذا الطرح وادعوا الله لنا ولكم التوفيق

    الاستاذ يحيى ارجو تعديل الخلال الحاصل في الموقع فقد حدث لي اكثر من مره حين محاولتي تعديل مشاركتي تتكرر المشاركة ( ارجوا حذف الاولى والابقاء على هذه نظراً لوجود اضافات في الكلمة وشكرا)

  8. كتب د مصطفى عطية

    شكرا للجميع على هذه الندوة الطيبة

    وأحب أن اشكر بشكل خاص كل من :

    أ . سيد يوسف على ورقته الرائعة عن الفكر الإسلامي والأمة ، وقد اشار فيها إلى أهم معضلات الأمة الإسلامية المعاصرة ، وأرجع سبب النكبة إلى التخلي عن الإسلام الشامل الحضاري .

    وأشكر أ. فائز البرازي على ورقته الجيدة ، والتي انتجت البعد القومي للامة .

    واسمحوا لي جميعا أن أطرح وجهة نظري في نقاط :

    - فلنتفق أساسا على أن الإسلام المكون الأول الثقافي للأمة العربية والإسلامية ، والإسلام لم يكن دينا روحيا ، بل نظاما حياتيا شاملا بدليل تشريعاته السمحاء التي حكمت المسلمين 14 قرنا

    - ولنتفق على أن العربية هي لغتنا الأولى ولغة ثقافتنا وتراثنا المجيد ، ولغة نهضتنا المعاصرة ومستقبلنا .

    - فلنتناقش : إن الفكر القومي طارئ على الفكر العربي المعاصر وهو صدى لما كان سائدا في أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين من نزعات قومية ، وأشد ما يعيبه أنه مختلط بالبعد العلماني في توجهاته .

    - إن التجارب القومية في العالم العربي والإسلامي حملت سلبيات كثيرة أبرزها : تفكك المسلمين إلى قوميات : طورانية وفارسية وأوردية وعربية ، وإبعاد الإسلام الحضاري . كما أن الدول القومية علمانية الطابع ، منهجية الاستبداد ، فاسدة النظم ، وأثبتت فشلها ، ولم تقدم حلولا لمشاكلنا خاضة مشكلة فلسطين ، وتحولت إلى جمهوريات وراثية والمثال : صدام العراق ، الاسد في سورية ، القذافي في ليبيا .

    - أرى أن الحل الآن :

    الديمقراطية الحقيقية واحترام حقوق الإنسان ، وتأسيس مجتمع مدني وأحزاب إسلامية وعلمانية وقومية ، وليختر الشعب ما شاء .

    شكرا للجميع

    __________________________________________________________________

    وعلق أ/ فائز البزارى

    ——————————————————————————–

    الأخوة الأعزاء المحترمين

    عن نفسي أراني معتز بهذه الأطروحات الواعية ، وبالحوار الأخلاقي الراقي البناء .

    والشكر الجزيل للأساتذة / سيد يوسف - عبد الله الدحيلان / على جهودهم ومقارباتهم المنيرة .

    وكذلك كل الإحترام والتقدير للأخوة المداخلين في حوارات حول الأوراق الثلاث .

    لاشك .. أن الفكر العربي في أساسياته السائدة الآن في المجتمع ، وفي الفكر والسياسة ، يحمل هذه المحاور الثلاث بمنتسبيها والمؤمنين بها .. وهذا التنوع على بعض هناته ، يشكل إثراءآ حواريآ للوصول إلى التقارب الفكري في التوجه والأهداف ، وهي متقاربة في ” جذورها ” ، وسأبين ذلك لاحقآ في مناقشة الورقات الثلاث ، كمجموعات ” دمج ” لا إفتراق .

    قبل ذلك .. أرجو من الأخوة ليكون حوارنا أوضح واقرب إلى التشكل لا الوصف ، إدماج مداخلة لي ضمنآ خلال الحوار بالعودة لها .. وهي :

    الشورى في الإسلام

    الإسلام السياسي

    إشكالية الدولة والدين .

    على رابط الديمقراطية ماضيها وحاضرها :

    http://www.ansaq.net/vb/showthreed.p…1102#post11102

    ريثما تجهز مداخلتي .

    بكل الود والإحترام والتقدير

    __________________________________________________________________

    أتابع الحوار بشغف وأعتذر عن المداخلة مؤقتا لظروف انشغال لعلها تنتهى إن شاء الله لكنى أقدر تفاعل الأحبة الفضلاء وأدعو الله أن ينفعنا بطروحاتكم جميعا

    سيد يوسف

  9. كتب د يحيى الحكمى

    اقتباس:

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد يوسف

    ( الورقة الأولى )

    والحق أن المفكرين الذين يستمدون مرجعيتهم من الفكر الإسلامى أصناف شتى سواء فى طروحاتهم أو ممارساتهم فمنهم من يقف عند حدود النصوص متبعا العقلية الظاهرية ومنهم من يتعدى ذلك إلى ما وراء النصوص من حكمة أو ما يعرف بمدرسة الرأى ويتوسط هؤلاء مفكرون يقفون موقفا وسطا، وتنبع أهمية هذا التصنيف من خلال مدى قدرة هؤلاء المفكرين من تجاوز حدود أمتنا ونشر الإسلام خارج أرضه أو من خلال طرح فكر شامل يتناول مظاهر حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغير ذلك، والانتقال بالدين من عبادات وعلاقة خاصة بالفرد إلى تبيان أنه منهج حياة لا ينفصل عن حياة الناس ومعاشهم.

    أشرت في مقالك أن المفكرين الإسلاميين ثلاثة أصناف .._ الظاهريّة .. _ مدرسَة الرأي _ المدرسة الوسطيّة .

    وفي التاريخ الإسلامِي طوائِف شتّى من المذاهب …

    فهَل هذه التعدّدية في الطرْح إلى درجة التضاد هي مؤشّر إيجابي للفكر الإسلامِي ؟ … أم أنّ هذا الإختلاف الظاهر بين المذاهب ( الأربعَة ) _ بالإضافة إلى الفرق الإسلاميّة الأخرى كالمعتزلة والظاهريّة وغيرهم _ أعطَى مؤشِراً متأخرا عن ركب الحياة الثقافيّة الإسلاميّة برمّتها ؟؟

    __________________________________________________________________

    وكتب أ/ مصطفى حامد

    كل الطرق تؤدى إلى الإسلام !

    وهذا فى المجتمع ذى الأغلبية المسلمة..فلو طبقنا الديمقراطية الغربية لانتخبت الأكثرية المسلمة للبرلمان نوابا مسلمين..ولوضع النواب المسلمون قوانين متفقة مع الشريعة الإسلامية..ولانتخبت الأكثرية المسلمة رئيسا مسلما..ولطبق الرئيس المسلم أحكام الشريعة الإسلامية فى سياسته الداخلية والخارجية

    ولو طبقنا أسلوب أهل الحل والعقد لانتهى الأمر إلى نفس النتيجة

    ولو طبقنا مبادئ الليبرالية لاختارت الأكثرية المسلمة من الحريات ما يتفق مع مبادئ الإسلام

    ولو طبقنا فكرة القومية لاختارت الأغلبية المسلمة الأفكار القومية التى لا تتعارض مع وحدة الأمة الإسلامية

    المشكلة إذن فى مجتمعاتنا الإسلامية أن الأغلبية لا تُمَكَّن من الاختيار!!!

    والأغلبية المسلمة معطلة عن الاختيار منذ الدولة الأموية وحتى الآن سواء بضغوط داخلية أو خارجية باستثناء عهد عمر بن عبد العزيز الذى رد البيعة التقليدية لولى العهد وطلب بيعة حرة فبايعه الناس

    ولطول عهد المسلمين بالقهرالسياسى يظن البعض أنهم لم يعودوا مؤهلين - نفسيا - للديمقراطية - أو للشورى بالمصطلح الإسلامي - حتى بينهم وبين أنفسهم

    فلا أحد منهم يكاد يتقبل الرأى الآخر

    وهذا يبين أهمية تأصيل ونشر فقه الخلاف حتى يبدأ المسلمون داخليا إصلاح أنفسهم “ديمقراطيا”

    __________________________________________________________________

    ——————————————————————————–

    لماذا فقه الخلاف؟

    إن موضوع الندوة هو الفكر العربى من الناحية الإسلامية والليبرالية والقومية

    والفكر معناه الاختلاف

    وقبل أن نختلف نحتاج إلى أن “نتفق” على كيف سنختلف!

    هل سيقبل كل منا رأى الآخر..وهل سيحترم كل منا رأى الآخر

    هل سيترك السنة الشيعة يزورون مراقدهم المقدسة؟وهل سيترك الشيعة السنة يمدحون أبا بكر وعمر؟

    هل ستقبل الأقلية العلمانية حكم الأغلبية المسلمة؟وهل سيقبلون مثلا تحريم الغناء لو شرعه البرلمان المسلم كما قبلت الأقلية المسلمة فى انجلترا تشريع إباحة الشذوذ الجنسى؟

    إن كلا منا يفكر وهو يحلم أن يفرض فكره على الآخرين ولا يتصور أن يقبل أن يسود فكر غير فكره حتى لو كان فكر الأغلبية

    ورحم الله من قال

    “رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب”

    __________________________________________________________________

    وكتب الاستاذ ياسين الشيخ

    ——————————————————————————–

    هذه مساهمة متواضعة ارجو ان يكون فيها بعض الفائدة :

    حول الفصل بين الدين والسياسة

    على الذين يطالبون بفصل الدين عن السياسة او الدولة ، أو أكثر من ذلك بفصله عن الحياة كمنهج إلهي لها ، عليهم ان يراجعوا انفسهم ، ويتفكروا بمعنى الدين الذي من عند الله ، وبين ما يمكن أن يسمى بدين رجال الكهنوت الذين يدعون الوصاية على الدين واهله .

    إن مطالبة البعض بفصل الدين عن الدولة ، إن كانوا ممن يؤمنون بالدين ، دون أن يوضحوا أي دين يعنون ، فإنهم بذلك يكونون قد وقعوا في خطأ بيّن يمكن ان ينبيء إما عن فهم للدين لديهم يخالف ما جاء به كتاب الله دون ان يشعروا بذلك ، أو أنهم يعتقدون بأن الدين ما هو إلا عقيدة بوحدانية الله ، وعبادة توقيفية ما عليهم إلا ان يقوموا بها طاعة لله ، ثم بعد ذلك هم احرار فيما يفعلون .

    وإذا كان بعض المتنفذين في الناس ، ممن يسمون رجال دين ، أو ممن ادعوا حكم الناس باسم الدين على مر العصور قد أساؤوا فهم الدين ، واستغلوا مسماه ، وربما تعمدوا تشويهه ، وساسوا الناس بما تهوى انفسهم هم ، وأرهبوهم وروعوهم بشتى الوسائل ، فإن أمثال أؤلئك المتنفذين لم ولن يكونوا في نظر المنصفين يمثلون حقيقة الدين التي فطر الله الناس عليها . وكان على المطالبين بفصل الدين عن الدولة ، والبعض منهم نياتهم حسنة ، كان عليهم ، بدل مطالبتهم تلك ، أن يطالبوا بدمج الدين الصحيح مع الدولة إن كانوا يعتقدون ان الدين الذي هو عند الله الإسلام ، هو دين ينظم العلاقة بين الخالق والمخلوق ، وبين الخلق أنفسهم بعضهم ببعض ، أي أن الدين منهج متكامل يهدف إلى ضبط حياة الناس وآخرتهم معا .

    لقد أوضح القرءان الكريم أن الدين هو الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها : ” فأقم وجهك للدين حنيفا . فطرة الله التي فطر الناس عليها . لا تبديل لخلق الله . ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون ” من سورة الروم . الدين إذاً لا يناقض فطرة الإنسان ، وبهذا سمي بدين الفطرة ، وأنه السبيل الوحيد الذي على الإنسان ان يتبعه ويتخذ منه منهجا ومرشدا إلى الحق والخير ؛ في الاعتقاد ، وفي السلوك الأخلاقي ، وفي العبادات ، وفي المعاملات . وما دامت السياسة بكل معانيها تندرج تحت فرع المعاملات فلا يمكن بأي حال فصلها عن الدين أبدا . السياسة تهتدي بهدي الشريعة الدينية فيما أحله الدين ، وتهتدي بهديه فيما حرمه ايضا دون ان تغفل عن دور العقل الذي وهبه الله تعالى للساسة ليروا من الشريعة ما يتفق مع مصالح الناس باختلاف الزمان والمكان والظروف .

    ومن الأمور التي حدثت عند المسلمين في عصورهم التاريخية ، وكانت تتعلق بالسياسة وانظمة الحكم ، ما كان قد اوقع ، وما زال يوقع ، الناس المتدينين في حيرة من امرهم بين ما يفهمونه من عدل الدين ، وبين ما قامت به بعض أنظمة السياسة الحاكمة لدى المسلمين مما يخالف العدل وحرية الراي . ورغم ان بعض المفكرين من المؤرخين اختلقوا لبعض الأنظمة الأعذار ، وان ما قامت به تلك الأنظمة أملته عليها ظروف معينة اقتضت وقوع الظلم لمصلحة المسلمين ، فإن ذلك كله لا يغير من حقيقة دين الله شيئا . الدين يأمر بالعدل ، ويأمر بالشورى ، ويحرم هضم الحقوق ، وينظر إلى الأمم والشعوب كلها نظرة المساواة ، فهو دين الناس كلهم ، لا فرق بين واحد وآخر إلا بالتقوى . قال تعالى : ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى . وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا . إن اكرمكم عند الله اتقاكم ” .

    إن اختلاف الناس ، وتعدد مذاهبهم ، في فهمهم لمعنى الدين ربما جعل بعضهم يسوغ إخراج الدين من الحياة المدنية والسياسية والمادية بشكل عام بحجة التخلص من الخلاف ، والالتقاء على منهج كله وضعي لعلهم بذلك يحيون حياة سعيدة . وما دعاهم إلى الاختلاف إلا تشويه صورة الدين عمدا من قبل البعض او من سوء فهم ، وقد نسي أولئك ان الخلاف فيما يضعونه لأنفسهم هو أشد وأعتى . إن طبيعة الإنسان القاصرة عن إرساء قواعد تشريعية صالحة لحياة الناس لن تاخذ بالحسبان كل ما تحتاجه البشرية في حياتها الروحية والمادية ، ولن تكون قادرة على بث الإسلام ، وهو السلام بين الله والناس ، وبين الناس أنفسهم ، دون ان تتدخل فيها المصالح والأهواء والأطماع . وحال البشرية الغابرة والحاضرة أصدق برهان على ذلك .

    ما العمل إذاً لسد فجوة الخلاف في فهم معنى الدين بين الناس الذين صدقت نواياهم؟ من المؤكد أن الدين الذي هو من إبداع الله عز وجل لا يوجه إلا لعمل الخير والصلاح ، وينبذ الشهوات المحرمة والخصومات ، ويهدف إلى ردع الظالمين عن ظلمهم . والدين كله صدق ونبل اخلاق ، ويتضمن كل خير الإنسانية جمعاء في الدنيا والآخرة ، فعلام الخلاف إذن حتى بين المسلمين أنفسهم ؟ من الواضح كثيرا أن الفكر الإسلامي نظر إلى الدين من عدة زوايا مختلفة، واعتمد في نظرته تلك على مصادر مختلفة أيضا مما نتج عنه أفهام متغايرة . المصدر الأول الذي اعتمده المسلمون لفهم الدين هو القرءان الكريم . والآيات القاطعة الدلالة لم يختلفوا فيها ، والتي دلالتها ظنية اختلفوا في معناها قليلا او كثيرا ، وهذا لم يغير من حقيقة الدين شيئا . والمصدر الثاني ، وهو السنة النبوية الشريفة ، في غير ما بينت من القرءان ، تداخل معها الفهم البشري ، بل وامتزجت بها أهواء الفرق والملل والأحزاب ، وظهر فيها الوضع على رسول الله بما لم يقله أبدا .( بل إن البعض أباح لنفسه وضع الأحاديث يتقرب بها إلى الله كعمل من أعمال الخير كما فعلت الكرامية ) وانتصر لكل فريق من انتصر من الحكام وأهل النفوذ . وفوق ذلك فقد زعم البعض أن السنة جاءت مكملة للقرءان وكأن به نقصا ، بدل أن يقولوا إن السنة ربما كانت مبينة وشارحة لكيفية تطبيق النص القرءاني ، وما به من تعاليم ثابتة ، وبينت ما فيه من أحكام لا تتغير بتغير الزمان والمكان ، وبيّن فهم الصحابة للقرءان والسنة ما كان يحتمل التعطيل ولو لبرهة معينة ، مثل تعطيل سهم المؤلفة قلوبهم في عهد سيدنا عمر بن الخطاب ، ومثل إيقاف حد قطع يد السارق والسارقة في عهده أيضا عام الرمادة . إن تناول مصادر التشريع ، وخاصة السنة النبوية ، بالخلاف أدى إلى الكثير من النزاع والفرقة . ومن اسباب الخلاف ايضا اتخاذ آراء اهل العلم القدماء وكأنها لا يعتريها تغيير ولا تبديل عند الكثير من عامة المسلمين رغم ان معظمهم يعلمون ما قاله اهل العلم أولئك من أن اجتهاداتهم وفتاويهم يؤخذ منها ويُردّ . ويقرب من هذا ما عرف بإقفال باب الاجتهاد في القرن الرابع ، وما ادى إليه ذلك من جمود فقهي مكث فيه المسلمون مئات السنين .

    إن الأجدر بالمسلمين ، وعلى الأخص المفكرين منهم ، أن يولوا عناية كبيرة لمصادر التشريع المتعددة ، وأن يتدارسوا كتاب الله أولا ، ويحاولوا فهم نصوصه الظنية الدلالة بما يتفق مع جوهر دين الإسلام ، وأن يعتمدوا في فهمهم له على لسانه المتميز الذي كان هو لسان النبي ،عليه السلام ، لا على التراث اللغوي الذي كان عرضة للتغيير عبر العصور ، وأن يكون ما صح من السنة والسيرة النبوية وحياة الصحابة نبراسا لهم يهديهم إلى معرفة الصواب ، أو الأقرب له ، وأن لا يجعلوا من التراث الديني او الأدبي أو الإنساني بشكل عام حكما فصلا على القرءان الكريم الذي لا يأتيه الباطل أبدا .

    ومن الجدير بالذكر أمر له صلة وثيقة بما تحدثت عنه في هذه المقالة ، وهو ان الدين الحنيف يقر الاختلاف بين الناس ، وانهم يمكنهم التجمع في أحزاب او جماعات ذات رأي واحد فيما يخص مصالح الناس مع الاهتداء بنور الشريعة . وقد تحزب المسلمون قديما في اجتهاداتهم المتباينة في كثير من الأمور المسماة بالدينية او الشرعية ، وما عاب القرءان الكريم على الأحزاب إلا إذا تحزبت تناويء الخير وتعاديه ، أما من يسعى إلى الخير متخذا من الدين مشعل نور فإنه يكون من حزب الله ، وهو الحزب الغالب على كل حال .

  10. كما كتب أخونا فائز

    حوار حول الورقات الثلاث

    ===============

    الأخوة الأعزاء الأفاضل .

    تحية الحياة والمقاومة :

    قبل دخولي في حوار عام شمولي في أوراق الفكر العربي ، سأبر بعض الردود على مداخلات :

    الأستاذ / ياسين الشيخ سليمان :

    ——————————–

    رأيك أحترمه .. وكنت أرجو توضيحات محددة أكثر من إتهامات وأحكام شخصية قد لاتكون محقة ، موجهة للرأي الآخر .. وأنت في ذات الوقت تقرر بأن الدين الحنيف يقر الإختلاف بين الناس .

    إن الدين الحنيف قد أقر ( حرية الإعتقاد ) حتى بمرحلة الإيمان ، والكفر .. وتجد ذلك الإختلاف داخل المجتمعات والدول افسلامية . فدع للآخرين في ” الوطن ” حرية تبني أفكار يرونها سبيلآ للنهضة .. وهي اصلآ لاتدخل في ” الكفر ” .

    وأتمثل هنا رأي الإمام / الشافعي / الذي إستشهد به الأستاذ / مصطفى حامد / ..

    [ رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب ]

    الأستاذ / مصطفى حامد :

    —————————

    النقاط التي تفضلت بها ، بدعوة مخلصة ، أتفق معك في النقطتين الأوليتين . وعن النقطتين الثالثة والرابعة لي وجهة نظر تقول :

    إقتباس من حضرتك : [ فلنناقش أن الفكر القومي طارئ على الفكر العربي المعاصر وهو صدى لما كان سائدآ في أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين من نزعات قومية .. وأشد ما يعيبه أنه مختلط بالبعد العلماني في توجهاته ]

    هنا أختلف في ” التوصيف ” معك :

    * هناك بلا شك .. في القرآن الكريم ، وفي النظرة النبوية الشريفة ، نظرة خاصة واضحة للعرب / العروبة ، حاملي لواء الإسلام ونشره . كما فيه موقف واضح من رفض ” الشوفينية القومية ” والإستعلاء القومي / الشعوبي .

    * هناك إرهاصات واضحة قديمة في ( مقدمة إبن خلدون ) منذ مايزيد الآن عن ستمائة سنة ، حول [ العصبة والعصبية ] وكان لي دراسة عن / إبن خلدون / منشورة هنا في موقع أنساق .

    * أما عن تجديد ظهور ( الفكرة القومية العربية ) في القرنين الماضيين . فسأناقشها في سياقها في نقطتك الرابعة .

    * لم تذكر حضرتك ماهي تلك ” الإختلاطات ” للفكر القومي ، بالبعد العلماني .. وما إذا كنت تعتبر ، أن البعد العلماني واحد في المضمون ، وهذا لايستقيم مع أفكار عديدة في العالم بأسره لها وبكل فكر مضامين مختلفة. وإذا ماكان ” القوميون العرب ” غير مؤمنين .

    النقطة الرابعة : إقتباس من حضرتك : [ ان التجارب القومية في العالم العربي والإسلامي حملت سلبيات كثيرة أبرزها تفكك المسلمين إلى قوميات : طورانية وفارسية وأوردية وعربية ، وإبعاد ” الإسلام الحضاري ” ..

    وهنا ايضآ أختلف معك بكل إحترام في التخطيئ والتحميل والتتابع التاريخي :

    • منذ الفترة الثالثة تقريبآ من الخلافة العباسية .. تسلل إليها ” الشعوبيون الفارسيون ” المسلمين ، كما بدأ تسلل الأتراك لها ، وكلهم إما بصفة مستشارين ن أو ناصحين ن أو عبيد ، أو جواري .ز وبدأت المؤامرات الدسائس في قصر الخليفة وما حوله من مراكز نفوذ .. والمقام لايتسع للسرد التاريخي ، غنما أود إبانة بعض الإضاءات على ذلك :

    - محمد المهدي / وتسميته بالمهدي ، وخلافته بعد موت / المنصور / موت مريب . تأثير الأم / الخيزران / على ولديها ، رضاعة الرشيد من آل برمك ، ثم إنتقال الخلافة إلى / هارون الرشيد / في ظروف مريبة ايضآ بعد مقتل أخيه . إشراف / يحيى بن خالد البرمكي / على هارون الرشيد وسيطرته عليه . صلة / الخيزران / بآل برمك . يحيى البرمكي المجوسي وإسلام إبنه خالد . مناورات يحيى بن خالد في تقديم الرشيد على الهادي في ولاية العهد . المهدي يصر على الهادي . خروج المهدي من عاصمته وموته على الطريق مسمومآ . مؤامرة بين يحيى والخيزران على إغتيال موسى الهادي وقتل الهادي خنقآ . إعطاء خاتم الوزارة ليحيى البرمكي . خروج العلويون في المغرب على الرشيد . سيطرة / الخيزران / وآل برمك على الحكم في مفاصله الأساسية . عيوب البرامكة وإتهامهم بالكفر والزندقة . الخصومة بين زبيدة وآل برمك .. المواجهة اللاحقة بين الرشيد والبرامكة وتطهيره الدولة منهم ومن أعوانهم . إختيار العرب والمستعربين لمناصب الدولة وجعلها عربية بحته .

    - ظهور ” الشعوبية ” على انواعها في المجتمعات الفكرية . هجاء الشعوبيين للعرب . الشعوبية وليدة النهضة القومية الفارسية ، ومحاولاتها التخلص من الحكم العربي .

    - موت الرشيد والحرب بين الأمين والمأمون ومقتل الأمين . ولاية عهد المأمون للإمام / علي الرضا بن موسى الكاظم .

    بعد سقوط الخلافة العباسية وتدمير بغداد من قبل المغول .. في السنة التي ولد فيها / عثمان بن أرطغرل / وإنتشار مراكز سلطاتها إلى الأطراف ، ودخول الشعوبية في هيمنتها على السلطات ، وحتى وصول ( الأتراك ) إلى الحكم بإسم الإسلام .

    ” الأتراك ” أخلاطآ تجمعت من لفيف من قبائل متباينة في الأخلاق والعادات ميالة بطبيعتها إلى العدوان بالغزو والغارات ، جافية الخلق متوحشة السلوك . في سنة 1744 إنتظرت عليهم قبيلة فهيمنت عليه وجمعتهم ، ثم إعتنقوا الإسلام فيما بين القرنين التاسع والعاشر الميلادي . وظلوا في طبيعتهم العدوانية رغم إعتناقهم الإسلام . وفي حروب مستمرة وغارات مستعرة في كل إتجاه ومع كل شعب من الشعوب ، حتى مع الخلافة الإسلامية والبلاد افسلامية .. ومع تغلغلهم اللاحق في دار الخلافة العباسية ، وإنكسار شوكة الشعوبية الفارسية ، وصولآ إلى ” التأسيس الحقيقي للدولة العثمانية ” ومؤسسها عثمان . ويرى اصحاب رأي كثيرين بأن ك الدولة العثمانية ليست “دولة خلافة إسلامية ” وما هي إلا ” سلطنة ” نشأت وإستقرت بعيدآ عن مفهوم الخلافة الإسلامية . وخاصة أنها ( غير شرعية ) أصلآ لعدم وجود أي مسوغ أو معيار شرعي أو تبرير فقهي ، لإعتبار أن مافعله السلطان / سليم / بالإعتداء على ( مقر الخلافة الإسلامية ) في مصر وإكراه الخليفة على التنازل لها ، هو إنقلاب على الخلافة ، ونزعها بالقوة لصالح العثمانيين .

    تاريخ طويل .. من إنتشار كثير من ( الشعوبيات ) الفارسية ، والطورانية وأوردية ، في دولة الخلافة ، وعدائها ومحاربتها ” للعرب المسلمين ” إلى المآسي والقتل والفقر والظلم الذي حاق بالعرب من الأتراك بإسم ” الخلافة ” .

    أي : على عكس ما تفضلت بذكره .. والحق معك أنه تم ( إبعاد الإسلام الحضاري ) .

    وسأترك مناقشة الأسباب التي ساهمت في إعادة إظهار ” الفكر القومي العربي ” إلى مرحلة لاحقة في الحوار تتسق مع محاورها .

    الدخول إلى الأوراق الثلاث :: إسمحوا لي بذلك في مداخلة لاحقة .

  11. حوار في الورقات الثلاث : / تتمة .

    ——————————–

    الأستاذ الفاضل / عبد الله الدحيلان .

    تحية الحياة والمقاومة :

    أؤيد المعظم الكثير مما ورد في ورقتك الكريمة عن :” الفكر الليبرالي ” . وأوضح اولآ ، للمعرفة والموضوعية ، أني لست من المقتنعين أو المؤيدين لهذا الفكر ، وليس عن هوى .. وإنما من واقع وبحث فيه ، ومن نتائج تمخضضت عن هذا الفكر .

    ليس هناك ضرورة في طرح وشرح الفكر الليبرالي الغربي .. ولكن لابد من توضيح رأيي : انه من منطلقة كان إقتصاديآ ، ثم سحب على المناحي السياسية والفلسفية . ولعل فضيلته التي أويدها هي ( الحرية الفردية ) وإن كان ذلك قد إنسحب ايضآ ليعطيها هامش واسع بلا حدود تقريبآ .. من إنعكاس على الأخلاق ، وعلى الحياة الإجتماعية والسياسية ثم عاد على وجهتها الإقتصادية من إحتكار وإستغلال وبناء ثروات بغير حق أو عدالة ، وما سبب من ظلم إجتماعي داخلي ، ومن إستعمار خارجي لشعوب العالم .

    ( الحرية ) قيمة أساسية من ضمن قيم إنسانية كثيرة . وهي تحمل ككل شيئ في الكون ” ثنائيتها ” ونسبيتها .. فلا مطلق إلا الله . وثنائية الحرية .. الخير والشر . وأعتقد أن توسعها بدون ضوابط محددة ( بحرية الأخر ) وبالقيم الأخلاقية ، وضوابط السلوك ، يحيل هذه القيمة إلى شر .

    وبكل الأحوال .. فإن الليبرالية الغربية قد ( ماتت وإنتهت ) فعليآ وواقعيآ . مع هيمنة ” الرأسمالية المتوحشة ” على جميع المناحي الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ، على مواقع الليبرالية . ثم في مرحلة نهاية القرن العشرين ، تحولت أيضآ تلك الرأسمالية البشعة إلى ( العولمة ) التي بدأت تقضي على جميع الأفكار والأيديولوجيات ، وعلى الهويات الدينية والوطنية والقومية والثقافية ، وعلى السيادة لكل دولة / أمة ومجتمع .

    ومن أسف .. أننا كالعادة التي إعتاد عليها عدد من مثقفينا .. أخذهم و ( إستيرادهم ) لأفكار عالمية ” بحذافيرها ” وحتى التي لم تقدم بعض المجتمعات على الأخذ بها ، إلا بعد تطويعها لما يتلاءم مع مجتمعاتها . بعد ان ماتت ، إستوردناها وبدأنا المناداة بها بشكل مزري ، وغير موضوعي ، وغير عقلاني ، وحتى غير مبدئي .

    والواقع فإنه من الظلم ” لليبرالية ” أن نقول أننا ندعو إليها .. فما الدعوة إليها الآن ( بالمطلح ) هو بعيد كل البعد عن الفكر الليبرالي . لقد أخذنا ” أفكار ” ( المحافظون الجدد ) الأمريكيين ، وأطلقنا عليها إسم الليبرالية . وحتى بعض تيارات ( اليسار العربي _ والماركسيين العرب ) قد إنتقلوا من أقصى أفكارهم الماركسية والشيوعية وعدائهم للإمبريالية .. إلى متبنين لها أكثر من أي رأسمالي أو ليبرالي ، وفي ” غمضة عين ” .

    إنني لست ضد فكرة ( التفاعل الحضاري ) .. ولكنني ضد ( إستيراد الأفكار ) كما نستورد طعامنا ولبسنا وأدواتنا ومصانعنا من الخارج . فحتى السيارات عندما نستوردها .. فإننا نستوردها ضمن ( مواصفات ) تتلاءم مع طبيعتنا ومجتمعاتنا . العالم كله يعيش في تفاعل حضاري ،أعطي وآخذ وأتكيف .

    أما ” ماضي ” الليبرالية عندنا ، فحتى ومع المآخذ عليها ، فإنها كانت أفضل من الآن ، ووطنية تمامآ .. ولا بد من مناقشة أي وضع أو أمر أو فكرة ضمن السياق التاريخي لها ولا نعزلها ونعكس عليها الزمن الراهن .

    ولقد ذكرت في ورقتي ( الفكر القومي العربي ) : [ لقد كانت الوحدة الوطنية وتجاوزات التناقضات الإجتماعية بين طبقات الشعب ، إحدى أهم حصون الثورات في ذلك الوقت من تلك المرحلة .... لكن معظم قيادات المرحلة أغفلت مطالب التغيير الإجتماعي ... بل أن غالبية ملاك الأراضي والأعيان والتجار ووجهاء العشائر والأسر – وهم بمعرفة أو بدونها من مؤيدي الفكر الليبرالي – كل هؤلاء " بالطبيعة " أبعد مايكونون عن مطالب التغيير الإجتماعي التي تتعلق بها الجماهير ) .

    أقدر طرحك الموضوعي أستاذ / عبد الله /

    لك كل المودة والإحترام .

    الأستاذ الفاضل / مصطفى عطية .

    تحية الحياة والمقاومة :

    عودة إلى سياق إنقطع عن ما تفضلت بطرحه حول : سلبيات التجارب القومية .. وبأنها فككت المسلمين إلى قوميات . وقد ذكرت لك سابقآ .. هجوم الشعوبيات الأخرى : الفارسية والطورانية والتركية و .. الخ على الإسلام وعلى الشعوب العربية ، وحتى على الخلافة العباسية .

    ما أود قوله .. أنه ومع [ إكتمال التكوين القومي بإنبلاج فجر الإسلام .... ] لم تكن القومية العربية في معظم توجهاتها معادية للإسلام البته . بل هي جزء أساسي من الإسلام . وإعادة تشكل الوعي القومي والحركة القومية ، في القرن التاسع عشر وما تلاه ، كان ردآ على النزعات الشعوبية ، وخاصة ” التركية ” التي إستباحت البلاد العربية بإسم الإسلام . وكان ( الإسلام ) هو أساس الحركة القومية للمسلمين من القوميين العرب ، وكان ( الإسلام ) هو البعد الحضاري والثقافي في رسالته الحضارية ذات الأفق الإنساني العادل والشامل ، بالنسبة لأخوتنا في المواطنة المسيحين . وهذا أمر تستطيع التأكد منه في جميع أدبيات وكتابات وأفكار الحركة القومية .

    والآن لنواجه واقع وحقيقة :

    • 22 دولة عربية يدينون معظم سكانها بدين الإسلام ، وباقي سكانها من أديان أخرى متمسكين بوطنهم وبرسالة الإسلام الحضارية .

    • الركائز الأساسية للإسلام في بعض هذه الدول العربية : الكعبة المشرفة ، القدس ، الأزهر ، شام شريف ، وهو لقب يخشع له المسلمون خارج البلاد العربية ويعتبرون أنفسهم جزءآ منه .

    • ان اي ” تجديد ” بالفكر الإسلامي ، سيأتي على الأغلب من من مفكرين وعلماء مسلمين عرب . ليس بسبب اللسان فقط ، بل بسبب ” اللغة ” ومفاهيمها ومضامينها وفهمها وثقافيتها .

    • ان العرب هم – بدون تمايز – جسد الأمة ، والإسلام روح هذه الأمة . مع عدم إبخاس الأطراف قيمتها وإنتمائها الديني .

    • ان جميع المعارك والإحتلال والهيمنة ، تتم بهجوم الخارج الإستعماري على ( الوطن العربي ) بإعتباراته الدينية والثقافية والجغرافية والتاريخية والثرواتية .

    —————————-

    نتائج من الأوراق الثلاث:

    ————————-

    الأستاذ / سيد يوسف :

    [ في إعتقادي أن أمتنا حين إنشغلت بالخلافات المذهبية وتماوتت حول تبيان أن مذهبها هو الصحيح ، تقاعست عن البناء والعمل ]

    [ المفكرون العرب حين يتصدون لعوائق أمتنا ، عليه أن يفرقوا جيدآ بين الثابت والمتغير ]

    [ ان أطروحات الفكر الإسلامي – بعد التجديد – تستحق ان تكون مؤهلة لقيادة ركب المجتمعات ]

    الأستاذ / مصطفى حامد :

    [ التفريق بين الفكر الإسلامي ، والإسلام – الوحي - ]

    [ كل الطرق تؤدي إلى الإسلام في ظل الديمقراطية في المجتمعات العربية والإسلامية ]

    [ ضرورة وضوح منهجية التعامل مع الفكر الإسلامي البشري ]

    [ فقه الإختلاف ، والديمقراطية ]

    الأستاذ / مصطفى عطية :

    [ الديمقراطية الحقيقية وإحترام حقوق الإنسان ، وتأسيس مجتمع مدني وأحزاب إسلامية وعلمانية وقومية ، وليختر الشعب ماشاء ]

    الأستاذ / عبد الله الدحيلان :

    [ ثم انظر للمعنى الأسمى الذي تهدف إليه الحرية الإسلامية ، وهي تخليص العباد من سلطة العباد وطغيان الأهواء والأمزجة ]

    الأستاذه / يوتوبيا :

    [ إشكالية الفكر الإسلامي أنه لايجيب عن حاجات الإنسان ، ولا يفسر قضاياه إلا من منظور مذهبي ]

    فائز البرازي :

    [ المواطنة .. هي واحدة من وجوه الإنتماء للجماعة السياسية / الدولة ]

    [ المجتمع المدني ، الديمقراطية السياسية والإجتماعية ]

    [ الكتلة التاريخية المجتمعية : إسلامية ، قومية ، يسارية ، ليبرالية ]

    —————————————

    أكاد أرى أن هناك إتفاقآ شبه إجماعي على النقاط المثارة والمطروحة ، ومن تلك النقاط السابقة ، أنطلق في إستمرارية البحث مع الأخوة المشاركين :

    [ ضرورة التفريق بين الإسلام / الوحي ، وبين الفكر الديني الإسلامي ]

    [ أن ضرورة تجديد الفكر الديني الإسلامي : كفقه معاملات / المتغير ، وفقه المصالح المرسلة ، وفهم روح الإسلام ومضمونه لا حرفيات نصوصه .. هو الأول والأخير في مهمة شاقة وصعبة يجب أن نؤمن بها جميعآ ، وخاصة في إعادة تشكيل أنماط التفكير للنخبة والمجتمع ]

    [ ضرورة بحث شامل وعميق وصريح حول آليات الإختلاف في الرأي ]

    أشكركم جميعآ على سعة صدوركم وآرائكم البناءة والخلاقة ، وعودة إلى الإستمرارية في طرح الأستاذ / مصطفى حامد / حول : آليات الإختلاف في الرأي .

    مع التقدير والإحترام والمودة .

  12. كتب أ/ يحيى الحكمى

    مداخلة في الفكر الإسلامي

    كان المجتمع الإسلامي إبّان حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمد روحه الفكري والإجتماعي والسياسي والإقتصادي من الوحي المنزّل على نبيِّه ومن عطاء سيرته الحيّة .. حتّى أن بعض المواقف الإجتماعية التي كانت تحدث لكثير من صحابة رسول الله والتي يتعرَّض فيها المجتمع إلى حالة إمّا جاهليَّة كقضية اللعان ( الظهار ) وإما نفسية كقضية الثلاثة الذين خلفوا كل تلك المواقف جميعها كانت تنتظر الزمان بقدوم الحل الإلهي من الوحي الشريف إذ يتنزّل بعد ذلك ليكون منهاجاً لصورة من صور الحياة المتكررة .

    ولمّا انتقل النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وانقطع مدار الوحي عن الحياة واصبحت الأمة تحُل قضاياه حسب الفهوم المعتبرة من الوحيين الكريمين إحتاجت الأمّة عندها إلى العقل الصرف المعتمد بالضرورة على النقل الصرف والموافق له بالطبع .. ومن ذلك بدأت الحياة الفكرية الإسلاميَّة تتوسع وظهر الفقهاء من الصحابة الكرام وتابعيهم ذلك الفقه الملتزم بالفكر الإجتماعي الحي .. ولأنَّ النقل _ كما قال علي رضي الله عنه _ حمّالُ أوجه تعددت المذاهب وظهرت التيارات الفقهيَّة العقليّة منها والنقليَّة ولأجل ذلك ظهر الفكر الإسلامي صورة متعددة ومتعارضة أحياناً غير أن هذه الصورة المشرقة قابلة للحياة في الزمان والمكان ..

  13. شكرا على الكاتب سيد يوسف على طرحه ، ولكن هناك تساؤلات مع بداية المقالة .

    أهم هذه التساؤلات ردا على >>سلونى عن رأيي ولا تسألونى عن حكم الإسلام فالإسلام هو الوحى وآراؤنا هى الفكر الذى يخطئ ويصيب وتمر الأيام وإذا بالشيخ الغزالى يزيد الأمر وضوحا بقوله لابد من التفريق بين الفكر الإسلامى وبين الإسلام فى أذهان الناس لئلا يختلط الاختلاف فى أفهامهم أنه اختلاف الإسلام بل اختلاف الفكر الإسلام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول