وفى الآلآم فوائد جمة لمن يعتبر

كتبهاsayed yusuf ، في 2 يونيو 2006 الساعة: 14:16 م

وفى الآلام فوائد جمة لمن يعتبر

سيد يوسف

تمهيد

كان لكاتب هذه السطور موضوعا بعنوان " وقفات مع وخزات ضمير" وكان لأخينا عامر العظم مداخلة عليه جاء فيها :" لدينا مقولة شعبية تقول :"ما بحس في الألم إلا صاحبه".

ألا تتفق معي أن الألم يعطيك قوة هائلة وأن الألم هو أبو الإبداع ؟ هل هنالك علاقة بين الألم والإبداع؟ ما هو الرابط المنطقي بين الألم والقوة والإبداع؟ وقد قمت بالرد سريعا على أخينا الكريم عامر برد جاء فيه" صدقت إن للألم فوائد كثيرة ولعلى أنشر كلمة كخاطرة حول هذا الموضوع وهو مدرج عندى من سنين ما هيجه فى ذهنى سوى كلامك حول الألم وفوائده" ومن ثم جاءت هذى المقالة.

فى البدء كان ألم

 جاء الإنسان يحمل معه صرخة ألم إيذانا بقدومه إلى الحياة الدنيا وكأن هذه الصرخة تحمل معها الفرحة بذلك القدوم، وفى هذا إشارة رمزية أن الألم مصاحب دوما للإنسان، ولا عجب فكيف يحيا من لا يتألم؟!، إن الميت فاقد الإحساس والمتألم الذى يصرخ ويعانى ويقول من الألم آه إنما هو يعلن أنه إنسان يحس ويتألم ويعلن عن حياته بالألم.

إنما القوة من نبض الألم

لقد استبان لى أنه فى ظل مجتمع يتألم فيه بعض النابغين فإنه يمكنهم أن يخترقوا حواجز الخوف والألم ليدفعوا ثمن تميزهم ونبوغهم اغترابا عن مجتمعهم وإهمالا لهم حتى حين ونبذا لبعض أفكارهم … ذلك أن آلام النبذ والإهمال والتنكر التى يعانيها أولئك النابغون فى مقابل تمسكهم بمبادئهم وقيمهم تجعلهم يبحثون عن الحلول المتناثرة هنا وهناك لتخفيف حدة ألم ومعاناة تلك الآلام أو النبذ أو الإهمال … وتزداد قسوة تلك الآلام مع تمسك النابغين بمبادئهم وتنكر الناس لهم…إنهم لا يلفظون الذين يلفظونهم عملا بمبدأ المعاملة بالمثل، كما أنهم لا يرشون الكثرة بالتنازل عن مبادئهم، لا ينسحبون، ولا يتعالون على الساخرين منهم بسمو ما حباهم به القدر من معرفة وتميز…إنما هم يظلون يستمسكون بمبادئهم ويعملون من أجل جموع الذين يلفظونهم اقتداء بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم حين كان يقول"اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون"…وهم حين يفعلون ذلك إنما يفعلونه لا منا ولا استعلاء وإنما شعور حقيقي بأنه لا مفر من تجرع ألم الثبات على مبادئهم لا مفر …لا مفر.

وفى الآلام فوائد

للألم فوائد بيولوجية فهو يحمى الجسم من مؤثرات خارجية وأخرى داخلية قد تتلف بعض الأنسجة ويحث الفرد على الراحة ولعله وقاية من ألم أكبر… وللألم فوائد دينية فهو ابتلاء والابتلاء مع الصبر نعمة تستوجب الشكر، ولا شك أن الألم يطهر معدن الإنسان فتصفو روحه ويزكو خلقه وتطهر نفسه…وهل يبرق الذهب إلا حين يذوق لهيب النار؟!!

والألم نذير لخطر داهم …فهو يدفع الفرد إلى مراجعة نفسه ويفيقه من ضلاله، والآلام تربى فينا نعمة الإحساس بآلام الآخرين فتلهمنا أن نقدم يد المساعدة للآخرين عن رضا واقتناع وليس عن من وأذى، كما أن الآلام تقوى الظهر أو بمعنى آخر تكسب الفرد قوة على مواجهة ضغوط والآم الحياة والعمل …فألم الذل يدفع بصاحبه إلى التماس العزة، وألم القهر يدفع بالشعوب إلى البحث عن الحرية.

وظف الألم واستمتع بالحياة

إن المتألم غالبا ما يرى الأمور على ما هو عليه وليس على ما هى عليه ومن ثم يقل استمتاعه بالحياة لأن رؤيته يعوزها كثير من التعديل….لو عقل المرء لتساوى حبه لله سواء عند السراء أو الضراء .. ويعجبني قول الأستاذ محمد الغزالى رحمه الله : إن الآلام فى الأغلب ترد على المرء دواء لعلل كامنة فيه ومعاناة مراراتها سبيل الشفاء لمن يحسن الاستفادة والتذكر.

وظف ألمك وتخفف من حزنك وليخفف ألم الحزن عليك أن تعلم أن الله هو المبلى لك وهل علمت لرحمة الله من حدود؟! ألم يعودك ربك دوما لطفا فى قدره وتقديره إذ متى كان قاسيا عليك أو متى عودك منه قسوة أو متى تخلى عنك حين كنت ترجوه ألا إنه " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"…وظف ألمك وأبدع حين تتألم فلست بدعا من هؤلاء الذين أبدعوا حين كانوا يتألمون وسل عن عظماء التاريخ تجدهم هاهنا … وظف ألمك فمن الألم ينتج الوعى الشديد فلا تجمع مع الألم والوعى عجزا فتصير ميتا يمشى على رجلين…وظف ألمك ولا تسىء الظن بالمستقبل إن فاتك الحاضر فرحمة الله لا حدود لها … ومن الألم تأمل..ومن التأمل استكشف…ومن المعرفة اعمل فلا حياة للكسالى العاطلين…وظف ألمك واعلم أن المرء تنتابه كثير من تلك الثنائيات : النجاح والفشل، الصحة والمرض، الهم والفرح، فما الذى يمنعك أن تصدق أنك لا محالة تدور بين الألم والسلامة…؟!

فى النهاية

 نسأل الله أن يخفف عن كل ذى ألم ألمه وأن يستفيد المتألمون من آلامهم إنتاجا وإبداعا يفيد منه الناس أجمعون.

سيد يوسف

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب ومعانى إنسانية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “وفى الآلآم فوائد جمة لمن يعتبر”

  1. أخي سيد
    شكرا على تحليلاتك الجميلة والرائعة والمفيدة … الألم عنوان المسير ولا تخلو طريق من آلام تحدد الوجهة وتقوي الشوكة وتصلح العزيمة …. لكن كما يقال للصبر حدود … والمتألم تضيق به الآفاق حتى يظن أنه هو أكثر الناس ألما … لكن احتساب ذلك عند الله ومعرفة حدود القدرة البشرية يجعل الإنسان المؤمن يرى في كل ألم حكمة إلاهية وابتلاء ربانيا …
    ودمت عزيزا

  2. الاخ الفاضل سيد يوسف المحترم
    لخص الله تعالى في محكم كتابه العزيز الالم ومضاعفاته بالكلمات الجبارة التالية:
    ( ليبلوكم ايكم احسن عملا ………..) صدق الله العظيم .
    فلو تمكنا من معرفة اسم الفائز بهذا الامتحا ن، ربما كان النبي ايوب . ولكن الله اعلم اذ
    قد يكون هناك ثمة شخص اخر لم تقع عليه ابصارنا .
    وما دام البشر فوق هذه البسيطة هم في امتحان تعقبه النتائج ،لم تغيب عن اذهان
    الاغلبية هذه البديهية : عش ما شئت فانت ميت ؟
    الالم قدر من الله لو كنا نعلم ! هو مظهر يلازم حياة الكائن الحي بغض النظر عن
    ملكه وجبروته وسلطانه .
    ومهما ابتلى العبد بأي الم ومن اية درجة ترانا نمضي اليه محاولين التخفيف عنه قائلين:
    ان مع العسر يسرا .
    بارك اله بسيد يوسف على اثارته هذا الموضوع رغم اننا نعيش تحت وطأة الالم
    صباح مساء والحمد له .
    اخوك المخلص
    قحطان الخطيب / العراق

  3. دكتور مروان الظفيري قال:

    (( نسأل الله ان يخفف عن كل ذى ألم ألمه وأن يستفيد المتألمون من آلامهم إنتاجا وإبداعا يفيد منه الناس أجمعون )) .

    أخي الحبيب الفاضل المفضال سيد يوسف :
    لا برحت أُخيَّ منطيقاً بالحكم …
    فأنت للأدب حليفٌ، وللطبع الخيّر أليفٌ …
    فأنقع غليلي -لا ترّحك الله- فقد أصبت المحز ، واستوعبت المناسب !!!!

  4. كتب اخونا الباحث السوري : هشام محمد الحرك تحت عنوان
    الألم معدن التوحيد

    أصلــّي لراحتكم من الآلام
    إثارتكم لموضوع الألم يفتح عندي قريحة الكتابة فأنشغل فيها قليلا عن آلامي التي أمضيتها ليال موجعة بحق ولكن لابد من مناقشة طروحاتكم احتراما لما صرفتموه من وقت وتقديرا لقوة الطرح فالألم قبلته انا وفتحت له ذراعي حين أعلمني ولدي يوم تم تقرير الوضع التشخيصي للمرض قال لي ( بابا مرض خبيث ) قلت له فورا ( بابا الحمد لله ) وقلتها من أعماقي وأنا سعيد جدا بإيماني لأنه فقط هكذا وكنت أتوقع أن يكون أكثر من خبيث وأنا لست ممن يرى ان الأبدية هنا وبعضكم يعلم الكثير عن إيماني فالأبدية هناك عند إله مقتدر واعرف ان هذا استفقاد من الله وتكريم احمده عليه واحمده ان لي هناك أصدقاء يشاركونني في طاعته إيقانا لا ميراثا ويرفعون صلواتهم اليه ربما ليس بقصد الشفاء بقدر ما هو بقصد تخفيف حدة الألم وفي الحالتين فهم عندي ملائكة نور ورحمة وشعور عارم بالطهر والمحبة وكل هذا وذاك يؤمّن راحة بلا حدود من الشعور بان هناك من يحب السلامة لجميع المرضى ، بل هناك من يشعل الشموع الى الرب تضرعا ..اما عن هدوئي الداخلي فاعلموا سادتي ورغم كل مبرحات الألم استيقظ أحيانا على شعور أنسى فيه أنني مريض واشغل نفسي بالكثير من المتابعات على النت خاصة اني في اجازة نقاهة من المشفى مدتها شهر بين استقرار علاج الأشعة وبين تقرير الجراحة فأمضي الوقت كله على النت وأحيانا في مراجعة بعض نتاج المعرفة ، وربما اختلف مع البعض بمفهومي للألم والمرض فمرة ناديته إله غاضب وبعد قليل شعرت بالندم على التسمية … لي صديقة أسمته التطهر فكتبت لي : وكلما كان الألم فادحا افتح ذراعيك واقبله دون غضب ……. ولكن متى كان الوجود المؤقت هذا ابدي …… ومتى كانت الأبدية تنتقي ألما ما ؟ !! وتتابع هذه السيدة : المرض برأي الشخصي هو الحساب بشكل او بآخر يتعين أن ندفعه بهدوء وقبول ، هو التحرر من غبار عالق بعد .. دون أن ندري ، هو السلم الذي عبره نرتقي للصعود…. الألم الكبير أحسه فيك وقلبي ودعائي لك … فقط إلبث مكانك ، واستعد هدوءك الداخلي بالإيمان العميق ، واكتب عن اللحظات النفسية هذه ربما تكون نبراسا ونجمة في ليل المتألمين الآخرين تساعدهم ليروا دواخلهم في ظلام ليلهم … أحس بألمك الفظيع وأحس بالتمزق في السؤال الأنوي الآني اللحظي .. لكنه طريق الخلاص
    تجلت المعاني الإلهية في عالمنا ، وانطلق الألم في أرضي الخصبة المرتع ، وخضارها اليانع ، وما لذ له وطاب يسرح ويمرح في كل الأصقاع مختالا فخورا بقدرته على تمزيق جسد ضعيف لا يقوى على شربة ماء ، سألته عن قادمات الأيام فعبث وتكبر وطغى وقال إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري فشعرت إني أسير لؤمه وانه ليس هو الله وحاشا لله ان يعذب مؤمن ، انك من خلل بيولوجي أتيت من عالم انحرافي ( أنا ) او من باب امتحان الله لي ( أنا ) او من باب محبة الله لي ( أنا ) وأيا كان قدومك فقد تعلمت سريعا وبدون معلم كيف أتعامل معك لغة وسلوكا وتعايشا وما وجدت ملاذا لي أجمل من حديقتي التي كانت حديقة بحق ، ففي تعداد زهورها ما يلهيك عن كل الآلام ومن كل زهرة تفوح رائحة تنقلك إلى عالم فوق ارضي وربما تدعوك شفافيتك بلا إرادة لنسيان عالم الارض حيث الملائكة تتسامر وتتبارى في تقديم الأجمل لكل زهرة من لون ورائحة وجمال وفي كل هذا أو بعضه نعمة منحت لك وحدك لاصطفاء الله لك من بين جميع الخلق بفوزك في استقبال زائر بدا للوهلة الاولى سمجا تلاشت سماجته الى إلفة بقوة الايمان بالله وانك مختارا وحيدا من بين خلقه ، ولم يعد سمجا بل حولته بقدرتي الى ضيف شرف رفيع المستوى أحببته بعد استرجاع وعي كنت قد فقدته بسبب الصدمة التي تلاشت هي الاخرى ..
    ألمي لابد زائل وان طال الزمن قليلا فقد حادثته بعبوسي ونشدت قهره فشعر بالندّية وكأنه انحسر ولو بعض الشيء وجلس ساكنا وكأني لويت ذراعه أو انه يعيش كمونا استعداد لشراسة جديدة ولا أظنه فاعل لما رآه من احمرار في عيوني تلك التي توعدته بالسحق وإنها فاعلة بحول الله ، ولكني عدت إلى رشدي وواعدت نفسي بصداقته لأنه ملاذي الوحيد للتفكر في خلق الله وللتوحيد الذي جئت إلى هذا العالم من أجله .. ألم يقل الله تعالى : وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ؟؟؟ فالإنسان اذا وصفناه بالصورة فيغدو مطالبا بمعرفة نفسه من حيث هو كذلك، ومن خلال تلك المعرفة يتمكن من معرفة الأصل كمنطلق ومآل. إنه صورة مفكرة تعيش وجودها الخيالي في نمط نشيط فعال لا منفعل فقط ، بهذا الشكل تكون دائرية المعرفة تعبيرا عن دائرية الوجود وتأكيدا لها وكشفا لصيرورتها وحركيتها التي من خلالها ينشد الخلق إلى الحق. وتتبلور هوية الكائن الإنساني في بلورته للهوية المعرفية للذات الإلهية. وهو لا يكتسب من ثم وعيه بهويته كوجود إلا في خيالية ذاك الوجود وكونه صورة وتجليا من تجليات الحق، من هنا علينا ان نرى الألم منحة إلهية ومكرمة استفقادية لنفكر قبل الرحيل ولو مرة واحدة في الحق والخلق .
    وقفة قصيرة جدا مع نوع آخر من الألم .. إنه ألم الظلم النفسي الذي يطيح بنا كل حين ويجلدنا كلما سنحت له فرصة في غفوتنا ، لأنه جشع للغاية ومرهق للغاية ويستخدم كل انواع السياط العاري منها والمكسو ونحن لا حراك لنا رغم أن كل سوط واحد يجعلنا نصرخ صرخة ولادة جديدة معبأة بالألم .. ان الجلاد لئيم وعنيف وقاسي ومشبع بالحقد الموروث .. قاسي القلب جامد العواطف مؤلم حد الاختراق ، كدّس الحقد في قلوبنا عليه وملأها نظرة انتقام ورؤية انتقام مما اضطرنا لعقد هدنة ولو قصيرة الأمد بيننا وبينه عله يرعوي مما تقترفه يداه !!! .. بعض زوايا آلامنا ساءتها الهدنة لأنها رأت فيها انتهاء لمحنتنا ، وما أردنا لمحنتنا نهاية على هذه الطريقة فتكون على حساب كرامتنا وانسانيتنا فيفوز الجاني بفعلته وتتحقق أحلامه بان الزمن كفيل بحل كل المعضلات .. وتذهب حقوقنا مهدورة بلا ثمن وتضيع كما ضاع يوم امس من طاعتنا الى الإله الواحد وضاع معه كل توحيدنا وكل استغفارنا .. ولا طريق لعودة يوم أمس البتة لأنه انتهى والى الابد ونحن امام يوم جديد قد نقابل فيه الإله الرب بأسرع من ان يرتد طرفنا الينا ولا وقت للتفكير وتفصيل النزاع والوقوف على حدود الحل .. نحن امام المرآة والمرآة هي الأصدق من بين كل الموجودات اذ تعطيك الحقيقة في اعلى نسبتها فلنمض اليها بنفس طاهرة نقية ولنشاهد الحقيقة في أعلى مستوياتها وسيكون لنا معها حوارا جديدا كفيلا بإطفاء جذوة الحقد المتولدة من فعل الجزار ، لكن هل من طريقة لامتلاك هذه القدرة في اللحظة المناسبة قبل ان يطوي يومنا شمسه التي لا تعود ؟ هذا مايحتاج الى ملائكة جديدة بمواصفات جديدة متوافقة مع متغيرات الساعة ومناسبة ، ..
    سأختتم هذه الوقفة بقرار يحمل صفات الانسان الكامل الملتحق مؤخرا بخدمة الإله وسأكلفه عناء ومشقة حمل المهمة ، وسيكون على التوازي مع صعوبتها بل وسيتقدم قليلا عنها في طيف قيمي خلاق ونفس سمحة رفيعة .. بلغني وانا اكتب ان لابد من احتواء الجلاد برقة وعذوبة في قلبي الرقيق وضمه برفق وحنان وبعض العطف لما حرمه الله مما منحني ، سأقول له بنفس طيبة وقلب كبير خاشع .. سامحتك وعفا الله عما مضى ولن اطلبك بحق ابدا وأنك بريء من دمي وعواطفي وآلامي وشقائي فتعال الي نمضي بقية النهار في طاعة إله واحد لربما ضم احدنا اليه او ضمنا نحن الاثنان بلا موعد فلنصل اليه بصفة ولي حميم ولنرتد صحبة عباءة الطاعة وندخل معبد الذبيح موحدين موالين صافين مسبحين .. هيا يا صديقي …
    ولو عدنا إلى ما يسميه أجدادنا من قبلنا عودة إلى آدم فإننا نجد في صرخة الولادة مؤشر على برنامج مديد العمر من الألم متفاوت بين التواتر والتواصل وتبدأ رحلة الوليد مع هذه المصفوفة من مصطلحات الحياة ( ألم ، قهر ، عذاب ، تشرد ، ضياع ، جوع وحرمان ، شوق ، مرض ومفاجآت …….. الخ ) ولأديبنا الكبير ( سيد يوسف ) حفظه الله باع في رؤيته للألم حيث عالجه بطريقة استثنائية قلما تعرض لها كتبانا وشعراؤنا فمحور رؤياه حول ( ميت ، حي ) إذ وصف الحي بالمتألم أبدا والميت بالميت أبدا .. مشيرا إلى نوعية النبوغ لذاك المتألم وقدرته على الإبداع أو دعني اسميه اختراق الخطأ المجتمعي من أكثر زواياه ، إذ كرمهم القدر بالتميز عن غيرهم بقوة آلامهم بينما نجد أموات الجمع البشري ليس لديهم ما يميزهم بشيء البتة ، وقد أشار أديبنا ( سيد يوسف ) حفظه الله إلى تعددية الآلام وما تكسب حاملها من قوة على مختلف المستويات باستثناء حالة فهم المتألم لألمه وما ينقصها من إعادة التفكر في رؤيته لها من حيث ( الضرر والنفع ) وما علاقة الله بهذه وبتلك .. وكيف يجب ان يوظف هذه الطاقة من الألم لخدمة ذاته فيما يستوجب طاعة الله
    كتبت لي صديقة ثانية كلاما تلقيت بريدها في هجمة ألم ليل يقلـّبني في تضاريس سريري ، كنت حينها على مرحلة من ضيق بوابة الحنجرة وهي ترفض مرور الطعام والشراب ، لكن حروفها نقلتني من التفكر في حالتي الى التفكر في خلق الله : ( أضمخ كلماتي برائحة مسك أزرعه في بستان قلبك النقي لترويها من مداد ك الطاهر… أنثرها عطراَ في صومعتك التي نذرت نفسك راهب فيها لخدمة الإنسانية والإنسان … لتمنحنا الأمل يا بقاء العمر ..يا نقاء الطهر ..يا أملاَ أضاء حياتنا بالحب و الوفاء … يا نبراساَ لا ينفذ …ولا يتعب… ليبدد الظلمات بالنور وبأن الدنيا لا تزال بألف خير طالما هناك أمثالك … أقسم يا سيدي … كلماتي وجيزة ولم تفيك حقك فأنت هرم شامخ أعجز بالوصول إليه حتى عبر الكلمات وصرح من الصروح الذي يخلده التاريخ عبر الأزمان… شكراَ لك لأنك أيقظتنا من سباتنا العميق… كاد أن يبقينا في غفلة من أمرنا…ويحولنا لتماثيل عاجزة عن النطق …. تماثيل للرؤية فقط…. ) هذه الفاضلة أيقظت عندي صحوة العودة إلى فطرة التفكير بالعاقبة إذ كانت في حساباتي منذ الولادة حتى العقد الأخير من العمر ، حيث تحولت الحياة فيه إلى سجن مقيت من الكفاح المميت والسعي اللاهث من أجل فتات الدنيا …
    بينما كتب لي صديق في الإيمان يصف صلوات الأصدقاء بقوله : ( وما هذا التقدير إلا نتاج ما قمتم وتقومون به من أعمال جل ما ترنو إليه خدمة الغير وتحديدا على المستوى الفكرى الذي لعمرى إنه نهج الشرفاء المدركون لما انعم الله عليهم من نعم شتى تم تتويجها بأولها وهو العقل فمخاطبة العقل كانت ديدنكم ولن تزول بإذن الله )
    وهنا أشكر الله على هذه المخاطبات التي علمتني كيف يكون العمل الصالح وكيف تكون خدمة الآخر وكيف تكون العودة الى الله وكيف تكون الراحة مع الله عندما يلوذ المرء به … تلك المخاطبات فعلت عندي فعل النار بالذهب وكشفت غثه من ثمينه واظهرت قدرتي الفائقة على التحكم بالذات تواصلا مع الله … كلمات الأصدقاء لا تقل عن نوع آخر من الأدوية الشافية مع فارق القيمة المالية المرعبة بينهما …
    أدعو جميع بني الانسان ولو لمرة واحدة أن يتركوا كأس العالم ، وتفاهات العالم وسقاطات العالم ويسبروا أغوار ذواتهم والبحث عن سر الإله فيها ، وما قضاء الله في سعي المرء اليه سوى قضاء مبرما كان ذلك على ربك حتما مقضيا …… إن هذه الاستفقادة ايقظتني واعادتني الى فطرتي أتفكر في النهاية وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين .. اتقوا الله ……..

  5. كتب اخونا عامر العظم حفظه الله تلك المداخلة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخي الفاضل سيد يوسف : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

    ما أحسن ما كتبت ,حقاً, الفرحةُ تجانبها ترحةٌ,والحياةُ يرافقها الموت , ويسير الإنسانُ المسلمُ محتسباً ألمه مأجوراً عليه , فلا بدَّ من المنغصاتِ في هذه الحياة, لا بد من الألمِ , ألم يقل ربنا في محكم كتابه ” لقد خلقنا الإنسان في كبد ” (سورة البلد 4 ) .

    يحضرني قول الشاعر :

    “طبعت على كدر وأنت تريدها====صفواً من الأقذاء والأكدار ” إذاً المسلمُ محتسب ٌألمه عند الله , حتى الشوكةَ يشاكها يُؤجر عليها , إني أرى أن الألمَ مصدرُ الحكمةِ , ومكمنُ الخبرةِ , إنَّ التجربةَ التي تؤلمنُي هي التجربةُ التي تعلمني.

  6. لغـــــــز اســــــمه الألـــــم‏!‏

    الألم والنوم والكسل‏..‏ وغيرها من الكلمات التي جعل منها د‏.‏ أحمد مستجير قيمة ومعني وموضوعات يدور من حولها الخلاف ويثار بشأنها الجدال‏,‏ وتنصب المعارك وتقرعه من هولها المطابع‏..‏ يضعها أمامنا علي طاولة المعرفة لتشتريه منها وتلتهم مابها من أطباق شهية للعلم والمعرفة‏.‏

    ولقد كتب د‏.‏ مستجير المقال العلمي شاعرا عاشقا لموضوعه‏,‏ ويبدأ وقد أدمجالأنا ونحن ويتغني بوحي من موضوعه‏.‏ ثم يفصل بينهما ليدقق ويقيم‏,‏ يروي ويعلق‏,‏ ويعرض دقائق الموضوع‏..‏ كل ذلك بأسلوب ثري مفعم‏,‏ سلس سهل ممتع‏,‏ يلمس منا الأحاسيس يداعب الخيال‏,‏ ثم يوقظ الفكر ويتوجه للعقل يدعونا للتفكير والتأمل والاستيعاب‏.‏ ويلج بنا إلي عوالم كل ما هو متقدم جديد مدهش في آفاق العلم‏,‏ والهندسة الوراثية تحديدا‏.‏

    في مقالاته يبدو لنا مثل الساحر الذي يستدرجنا في مقالاته ونحن مطمئنون متشككون‏,‏ أسري أسلوبه‏,‏ تتسارع أفكاره وتركيبات جمله‏,‏ وألفاظه المنحوتة والمبتدعة ودعاباته‏.‏

    ثم يدفع بنا في آفاق البحث‏,‏ وعوالم الاكتشافات وجدالات العلماء والمنظرين لنجد أنفسنا في عالم غرائبي فسيح‏,‏ وكأنه مألوف لنا‏.‏ ملئ بما لم نتوقع‏,‏ لكنه حادث‏,‏ قد انجز أو هو في سبيله للإنجاز‏.‏

    وفي الجزء الثالث والأخير من مقالات د‏.‏ أحمد مستجير يقدم لنا قراءة لكتاب قراءة في العقل لمؤلفه ستيفن جونسون وبأسلوبه الفريد يقول‏:‏ نشأت فكرة هذا الكتاب بنكتة عصبية أو إذا أردت الدقة‏,‏ ببضع نكات عصبية‏,‏ منذ بضع سنين وجدت نفسي في عيادة أخصائي في الاستجابة الحيوية التبادلية‏,‏ كنت راقدا فوق أريكة أنا والطبيب نتحدث بيننا ننظر معاإلي مونيتور حيث تلمح علي الشاشة سلسلة من الأرقام كشريط تلغراف عتيق ثم ينطلق بنا في حديث طويل حول العلم مايسمي بعلم المخ وكيفية استخدامه لاستكشاف الذات‏.‏

    وأما الكسل فقد أفرد له مقالة كاملة بعنوان مرحبا أيها الكسل حيث يقول ليس ثمة مايسعد في ألا تجد شيئا تعلمه‏,‏ إنما تأتي البهجة في أن لديك الكثير لتفعله‏.‏

    وشغل الكسل العلماء والشعراء والفلاسفة وأثر في حياتهم‏,‏ هذا شاعر اسمه روبرت سيرفيس يكتب في مارس‏2005‏ قصيدة عنوانها الكسل يقول فيها‏:‏ من الجميل أن تنام علي ظهرك دون مافكرة واحدة في رأسك‏.‏ ـ من الرائع أن ترقب السماء‏.‏ الآخرون يبحثون عن لقمة العيش‏.‏

    ـ أما الفيلسوف البريطاني المعروف برتراند راسل فله كتاب مشهور ترجمه د‏.‏ رمسيس عوض بعنوان في تمجيد الكسل ويقول‏:‏ علينا أن نهجر أن فكرة العمل في حد ذاته أمر طيب‏,‏ ويقول إن علينا أن نقلل منه‏,‏ مثل هذه النظرة كانت غائبة تماما عن فلسفة العمل علي مدي القرون‏.‏

    ويقدم آخرون كتابا يحرض علي الكسل ضد العمل‏.‏ وفي أغسطس‏2004‏ أعلن فريق من علماء المعهد القومي للصحة العقلية في ماريلاند‏,‏ أنه قد تمكن بالمعالجة الجينية من تحويل قردة كسولة إلي قردة مدمنة للعمل‏.‏ ويقول‏:‏ في أعماقنا لايزال يرقد رجل الكهوفالذي كان يحيا يتوقع المجاعة القادمة‏,‏ اهي إذن جينات حسن التدبير‏,‏ هذه الجينات موجودة في‏90%‏ من السود بأمريكا‏.‏

    وعن ثقافة البقاء والشيخوخة أصدرت المنظمة الأوروبية للبيولوجيا الجزيئية تقريرا تحت عنوان العلم والمجتمع تناقش قضايا الشيخوخة من مختلف جوانبها‏.‏

    وتشير بعض هذه الأبحاث إلي تلك الميزانيات البحثية في محاولات لوقف عمليات الشيخوخة وعكس مسارها‏,‏ وهي تعطينا خيار اطالة قدراتنا الجسدية والذهنية إلي ابعد من مستوياتها الحالية‏,‏ ليس من المستغرب أن نجد مضادات للشيخوخة‏,‏ واطالة الحياة‏,‏ وقد امتلكت الخيال كما لم يمتلكه أي مشروع لتعزيز الحياة‏,‏ أنها قريبة إلي اهتمامات الفرد‏,‏ الذي يري أن الصراع ضد حتمية الموت هو‏,‏ بمعني ما‏,‏ أمر محوري لما نعنيه بأن نكون بشرا من زمان طويل كان موت الفرد موضوعا بارزا في الفن والدين والفكر الفلسفي والآداب الحياة بعد الموت كانت دافعا في الصراع من أجل الاعتراف بقيمة الإنسان‏,‏ والوعد بالحياة بعد الموت هو أساس الديانات‏.‏

    وثمة وظائف طبية مطيلة للحياة‏,‏ لمعظم التكنولوجيا التي زرعت الآن في البشر‏,‏ أو استخدمت في قطع غيار الأعضاء فسد أداؤها‏,‏ من ثم فسيبدو علي الأغلب أن مجموعة العلوم هذه ستوجود إمكانات لتعزيز الأداء البشري العادي لاسيما في جماعات كبار السن‏.‏ وتعزيز الأداء هذه قد تضم سعة أوسع للذاكرة‏,‏ وصلات مزروعة للدخول المباشر إلي شبكات الاتصال‏,‏ سرعة تفكير أكبر كثيرا من القدرة علي الرؤية في أطول الموجات الضوئية تحت الحمراء أو فوق البنفسجية‏,‏ مثل هذه التحسينات ليست قريبةالمنال حاليا‏,‏ لكنها قد تتحقق فعلا‏.‏

    أما التغلب علي الأمراض الوراثية والعلل الخلقية عند الولادة‏,‏ والكثير من أسباب المعاناة البشرية لاسيما التغلب علي مأزق العمر المتقدم وربما الموت أيضا ـ كل هذه ستوفر الحافز لإبداع الأدوات المناسبة واختيارها‏

  7. في البدء , تكلم صانع قلم الرصاص إلى قلم الرصاص قائلاً :

    هناك خمسة أمور أريدك أن تعرفها قبل أن أرسلك إلى العالم,

    تذكرها دائماً وستكون أفضل قلم في العالم.

    أولاً :

    سوف تكون قادراً على عمل الكثير من الأمور العظيمة ولكن فقط إن أصبحت في أيدي أحدهم.

    ثانياً :

    سوف تتعرض لبري مؤلم بين فترة وأخرى, ولكن هذا ضروري لجعلك قلماً أفضل.

    ثالثاً :

    لديك القدرة على تصحيح أي أخطاء قد ترتكبها .

    رابعاً :

    ودائماً سيكون الجزء الأهم فيك هو ما في داخلك

    خامساً :

    مهما كانت ظروفك فيجب عليك أن تستمر بالكتابة وعليك أن تترك دائماً خطاً واضحاً وراءك

    مهما كانت قساوة الموقف .

    فهم القلم ما قد طلب منه , ودخل إلى علبة الأقلام تمهيداً للذهاب إلى العالم بعد أن أدرك تماماً غرض صانعه عندما صنعه

    والآن ضع نفسك محل هذا القلم فتذكر دائماً ولا تنسى هذه الأمور الخمسة وستصبح أنت أفضل إنسان ممكن …..

    ( 1 )

    ستكون قادراً على صنع العديد من الأمور العظيمة, ولكن فقط إذا ما تركت نفسك بين يدي الله و ودع باقي البشر يقصدوك لكثرة المواهب التي امتلكتها أنت.

    ( 2 )

    سوف تتعرض لبري مؤلم بين فترة وأخرى , بواسطة المشاكل التي ستواجهها , ولكنك ستحتاج إلى هذا البري كي تصبح إنساناً أقوى .

    ( 3 )

    ستكون قادراً على تصحيح الأخطاء والنمو عبرها .

    ( 4 )

    الجزء الأهم منك سيكون دائماً هو داخلك .

    ( 5 )

    وفي أي طريق قد تمشي فعليك أن تترك أثرك وبغض النظر عن الموقف , فعليك دائماً أن تخدم الله في كل شيء .

    كل منا هو كقلم الرصاص تم صنعه لغرض فريد وخاص , وبواسطة الفهم والتذكر

    لنواصل مشوار حياتنا في هذه الأرض واضعين في قلوبنا هدفاً ذا معناً وعلاقة يومية مع الله سبحانه وتعالى

    منقوووووووووووووووووول

  8. كل عام وانت بخير

    مدونتك رائعه نسأل الله العلى الكبير ان يحفظنا جميعا

  9. اخي الحبيب سيد يوسف0 مر كثير من الوقت ولم ازور مدونتك الرائعة و الزاخرة من كتاباتك و تعليق المعلقين0 لقد لفت انتباهي علي الاخص تعليق المجهول الثاني من المعلقين0 فانك اثرت فيه بكلماتك جيش جرار من الاحاسيس فحقا انا اريد ان اعرف رأيك الشخصي في تعليقه0 وهذه كلمتي له (الرب نوري و خلاصي ممن اخاف الرب ناصر حياتي ممن اجزع) الرب يرعاك بمحبته0 وانت اخي الحبيب سيد الرب يبارك حياتك ويحفظك كل الايام0



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول