مصر بين التحلل الأخلاقى والفساد السياسى

كتبهاsayed yusuf ، في 13 يناير 2007 الساعة: 13:22 م

مصر بين التحلل الأخلاقى والفساد السياسى

(حول تفكك مصر تنمويا فى منظور أخلاقى)

سيد يوسف

تمهيد

لقد علم الفاقهون أن إضعاف أخلاق الأمم، وإشاعة الفساد فيها، وتدمير بنيتهم الصحية، وإهدار حقوق الإنسان، وإشاعة الإحباط فيها….عوامل كفيلة بإلحاق الهزيمة الماحقة بسهولة ويسر، فما اتخذ قوم بعضهم بعضا مطايا إلا كان بعضهم لبعض عدوا، ومن هنا ساءت أخلاق قومي وعسى أن ينهضوا من ما أصابهم من علل مستشرية.

ومن المسلمات أن الترف الزائد قرين الانهيار، ولا عجب فلقد ذكر القرآن الكريم قاعدة دقيقة فى تبيان ذلك يقول تعالى "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً " الإسراء16

وأكدت تأملات علماء الاجتماع أن التحلل من الأخلاق نذير للانهيار فقد ذكر ابن خلدون " إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقها". وهذا ما حدث في الأندلس وأدى فيما أدى إلى ضياعه، ونأمل ألا يحدث فى بلادنا.

أرقام ودلالات

(صورة رقمية لواقع سياسى واجتماعى مروع)

وحين نستقرىء مظاهر هذا التحلل الأخلاقى أو مظاهر ذلك الفساد وعلاقته بالانحدار والسقوط السريع فى كافة مجالات التنمية والمجتمع معا فإننا لا نتعب أنفسنا حين ننظر إلى واقع كثير من مجتمعاتنا العربية من حيث سيادة قيم الرشوة، والفساد السياسى، وانتشار الخنا، والتفسير التلقائى للكلمات العفوية على معان جنسية تخدش الحياء، وزنا المحارم، والاغتصاب، والغش، وزيادة معدلات الجرائم، والعنف عاما بعد عام، والقائمة ها هنا تبعث على التشاؤم ولكننا سوف نستقرىء تقرير‏التنمية‏ ‏البشرية‏ ‏الدولي‏ ‏لعام‏ 2005 ونختار ما يخص مصر هاهنا ( على سبيل المثال وإن كانت مثيلاتها من بعض الدول العربية تتشابه وإن كانت لا تتطابق) :

لقد وضع  تقرير‏التنمية‏ ‏البشرية‏ ‏الدولي‏ ‏لعام‏ 2005 ‏والذي‏ ‏أصدرته‏ ‏الأمم‏ ‏المتحدة‏  مصر فى ‏المركز‏ ‏الــ‏ 119 ‏عالميا‏ ‏من‏ ‏بين‏ 177 ‏دولة‏ ‏في‏ ‏معدل‏ ‏التنمية‏ ‏ورقم‏ 13 ‏عربيا‏، ‏واحتلت‏ ‏مصر‏ ‏المركز‏ ‏الــ‏ 55 ‏في‏ ‏دليل‏ ‏الفقر بين‏ 103 ‏دول‏ ‏نامية، ‏‏والمرتبة‏ 87 ‏في‏ ‏معدلات‏ ‏الالتحاق‏ ‏بالتعليم‏، ‏والمركز‏ 105 ‏في‏ ‏الناتج‏ ‏المحلي‏ ‏الإجمالي‏ ‏للفرد.

‏‏والتقرير‏ ‏أشار‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ 10.7 ‏مليون‏ ‏مصري‏ ‏لا يستطيعون‏ ‏الحصول‏ ‏علي‏ ‏احتياجاتهم‏ ‏من‏ ‏الغذاء‏ ‏ومستوي‏ ‏الفقر‏ ‏في‏ ‏مجتمعنا‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ نسبة مرتفعة سنذكرها لاحقا، ‏و‏شركات‏ ‏القطاع‏ ‏العام‏ ‏التي‏ ‏تمت‏ ‏خصخصتها‏ ‏كانت‏ ‏قيمتها‏ ‏الأصلية‏ 100 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏وتم‏ ‏بيعها‏ ‏بـ‏ 16 ‏مليارا‏ ‏فقط ، ‏وضاع‏ ‏من‏ ‏قوت‏ ‏الشعب‏ 150 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سرقها‏ ‏أباطرة‏ ‏قروض‏ ‏البنوك‏ ‏ووصل‏ ‏حجم‏ ‏الديون‏ ‏الداخلية‏ ‏إلي‏ 674 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏بما‏ ‏يقرب‏ ‏من‏ 98% ‏من‏ ‏حجم‏ ‏الناتج‏ ‏القومي‏،  ‏ووصل‏ ‏عدد‏ العاطلين‏ ‏إلي‏ 6 ‏ملايين‏ ‏شخص‏ ( وإن كان عدد العاطلين يفوق ذلك الرقم بكثير).

أما مركز الأرض ففى تقريره فى العدد (34) الصادر فى 9 يونيو 2004 فقد تضمن فيما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية  تحليل أهم مظاهرها كالفقر، والبطالة، والحالة الأسرية، والفساد ، والعنف الأسرى ، كأهم العوامل المؤثرة على زيادة العنف وتدهور الأوضاع الاجتماعية فى مصر خلال العشر سنوات الأخيرة.

حيث يؤكد هذا الجزء على ما جاء بتقرير التنمية البشرية من أن نسبة معدلات انتشار الفقر مازالت مرتفعة بين المواطنين حيث تشكل هذه النسبة ما بين 3, 38% حسب التعريف الواسع للفقر و2, 24% حسب التعريف الضيق له .وأنه يوجد 60% من الفقراء فى الريف و40% فى الحضر .وأن حدة الفقر تزيد فى ريف الصعيد حيث تتراوح بين 50% : 75% من السكان فى مقابل 40% من السكان فى ريف الوجه البحرى ما عدا محافظة البحيرة (3, 38% حسب الحد الأقصى )(3,52% حسب الحد الأوسع ).كما تبلغ النسبة 6,485% فى محافظة القليوبية ،و41% فى محافظة المنوفية حسب إحصاءات عام 2000. الأمر الذى أدى على تصاعد التوترات الاجتماعية فى الأماكن الأشد فقراً كما يشير هذا الجزء إلى تزايد معدلات الفساد ، حيث تم ضبط (1221) قضية اختلاس واستيلاء وإهدار مال عام ورشوة وتربح خلال عام 2001.

‏وحسب‏ ‏التقارير‏ ‏البرلمانية‏ ‏فإن‏ 66% ‏من‏ ‏الدعم‏ ‏الحكومي‏ ‏لا يذهب‏ ‏لمستحقيه‏، ‏وفي‏ ‏دراسة‏ ‏للخبير‏ ‏الاقتصادي‏ ‏نعمان‏ ‏الزياتي‏ ‏عن‏ ‏قضايا‏ ‏الرشوة‏ ‏واستغلال‏ ‏النفوذ‏ ‏قال‏: إن‏ ‏تكلفة‏ ‏الفساد‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏بلغت‏ 50 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سنويا‏ ‏وتقارير‏ ‏هيئة‏ ‏النيابة‏ ‏الإدارية‏ ‏تقول‏ ‏إن‏ ‏هناك‏ ‏قضية‏ ‏فساد‏ ‏كل‏ 90 ‏ثانية‏ ‏وهو‏ ‏معدل‏ ‏عالمي‏,

 ‏أما‏ ‏المركز‏ ‏القومي‏ ‏للبحوث‏ ‏فأشار‏ ‏في‏ ‏دراسة‏ ‏عن‏ ‏ظاهرة‏ ‏الرشوة‏ ‏والاختلاس‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏حجم‏ ‏أموال‏ ‏الكسب‏ ‏غير‏ ‏المشروع‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ 99 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏في‏ ‏السنوات‏ ‏العشر‏ ‏الأخيرة‏….. وعلي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏ذلك‏ ‏فإنه‏ ‏لدينا‏ 13 ‏جهازا‏ ‏رقابيا‏ ‏وتم‏ ‏ضبط‏ ‏عشرات‏ ‏القضايا‏ ‏أي‏ ‏أن‏ ‏الواقع‏ ‏بالفعل‏ ‏كارثة‏!‏

وفى تقريره الدولى عن ضحايا الجريمة والذى شمل 36 دولة منها مصر والذى نشر ملخص له فى التقرير الدولى الذى أصدره معهد Unicri , ومقره فى روما  عام 1991 , حيث تم إجراء مقابلات مع 500 أنثى من المقيمات فى القاهرة تمثل كل منهن أسرة , تبين من الإجابات أن 10% من العينة الكلية تعرضن لزنا المحارم ( أحمد المجدوب 2003 , زنا المحارم , مكتبة مدبولى , ص 169, 170 )

فيما أكدت إحدى الدراسات الأمنية المصرية الحديثة(نقلا عن موقع مصراوى) زيادة معدلات الجرائم النسائية خاصة فيما يتعلق بجرائم القتل ،وأشارت إلى أن عدد النساء القاتلات في السجون المصرية 560 قاتلة وأن سبب ارتكاب المرأة لهذه الجرائم يرجع إلى العنف المادي والمعنوي الذي يقع عليها من المجتمع .

وقالت الدراسة أن 22 بالمائة من الزوجات يضربن أزواجهن وأن 78 % من القاتلات أعمارهن لا تتعدى ال 25 عاما، وذكرت أن 39 % من جرائم قتل الأزواج تتم بدافع الانتقام من الزوج و 12 % من اجل المال و 11 بالمائة للدفاع عن النفس و 10% لأسباب عاطفية كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

كما أظهرت الدراسة أن 10%من القاتلات هربن من مسرح الجريمة و 27% منهن أخفين الجثث و 80%شوهن أزواجهن بعد قتلهم.

إضافة إلى ذلك فقد قام مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات بالتعاون مع وحدة التوثيق فى مركز قضايا المرأة المصرية بعمل رصد لصفات الحوادث فى بعض الصحف والمجلات المصرية " كالأهرام والأهرام المسائى والوفد وصباح الخير والجمهورية وآخر ساعة ورز اليوسف والأسبوع وأخبار اليوم" فى الفترة من عام 1998 وحتى 2001 عن جرائم الشرف، فتبين أنه هناك 79 % من الجرائم تتم بسبب الشك فى السلوك و9% بسبب اكتشاف الخيانة و6 % بسبب الحيلولة دون إظهار العلاقة مع العشيق. وكانت هناك 9 % منها بسبب الشك فقط، و10% فقط يمثلون نسبة الشروع فى قتل الضحية. فكان 41 % تقتل الزوجة بسبب الشك فى سلوكها و34 % لنفس السبب تقتل الابنة و 18 % لتقتل الأخت، 7 % لقتل أحد الأقارب، وكان العنوان فى كل الجرائد يعكس مدى استخدام الإعلام لمثل هذه الجرائم باعتبارها وسيلة للإثارة واستدراج الناس للقراءة وليس لمناقشة هذه الجرائم اجتماعياً أو فكرياً.

أما مركز الأرض لحقوق الإنسان فقد أصدر فى تقريره حول العنف ضد الأطفال فى مصر خلال النصف الأول من عام 2006 من واقع ما رصدته الصحافة المصرية خلال هذه الفترة ، وتضمن التقرير 157 حالة قتل، و35 حالة اعتداء جنسي، و 43 حالة عنف أسرى ، كانوا -جميعا- ضحايا لسياسات غير إنسانية .

وفى مجال تحليل ظاهرة التعذيب فى مصر حيث يشير إلى رصد (1124) حالة تعذيب فى الفترة من عام 1981 وحتى 1999 باستثناء الحالات المتعلقة بتعذيب الفلاحين والتى تزيد على خمسمائة حالة خلال فترة التقرير .

ويشير أيضاً إلى أن جرائم التعذيب لم تتوقف حتى عام 2003 بل ارتفعت أرقام حالات التعذيب خلال النصف الثانى من التسعينات ، ويشير أيضاً إلى ارتفاع نسبة الأماكن غير المعلومة التى يتم فيها التعذيب ، حيث احتلت نسبة 47 , 32% من إجمالى حالات التعذيب فى القضايا المرصودة فى جميع السنوات بعدد اجمالى (365) وقد احتلت أيضاً السنة 1995 أكبر نسبة من حالات التعذيب فى الأماكن 98, 16 % بواقع (32) قضية تعذيب . كما يؤكد على أن محافظة القاهرة تتصدر محافظات الجمهورية من حيث انتماء ضحايا التعذيب بعدد (302) قضية ، وبنسبة 86, 26% من اجمالى القضايا.ويبين هذا القسم أن سياسات التعذيب المستمرة تؤدى إلى إعادة إنتاج العنف فى المجتمع خاصة فى المناطق الفقيرة .

هذا بخلاف ظاهرة إساءة المعاملة من قبل الدولة حيث يشير التقرير إلى أن قضايا إساءة المعاملة الأخرى التى لم تصل إلى حد التعذيب تزيد عن أضعاف قضايا التعذيب، وأن أنواع إساءة المعاملة التى يتعرض لها السجناء والمحتجزين هى الإهانة ، سوء الرعاية الصحية، الحرمان من التعليم، منع الزيارة والاتصال بالعالم الخارجى، كما يشير التقرير إلى وفاة 14 معتقلاً بسبب سوء الرعاية الصحية فى أربعة سجون هى سجن الفيوم العمومى (4 حالات وفاة)، سجن ليمان طرة(4 حالات وفاة) ،سجن دمنهور (3 حالات وفاة) ، ليمان أبو زعبل (حالة وفاة) ، سجن الوادي الجديد( حالة وفاة )

كما يشير التقرير إلى ارتفاع معدلات جنح تعرض الأطفال للانحراف من (4332) حالة فى عام 1995 إلى (6536) حالة عام 1996 ، وتؤكد الإحصائيات تعرض أطفال الشوارع خلال عام 2001 لـ3069 جريمة مختلفة حيث قتل 129 حدثاً منهم 88 ذكر ،45 أنثى ، وتم هتك عرض 275 طفلاً ذكراً ،و125 أنثى، واغتصاب (1230 ) فتاة من فتيات الشوارع، وتعذيب 21 ذكراً، و7 إناث للقيام بأعمال مخلة للآداب ، وخطف 40 ذكراً وأنثى لاستخدامهم فى عمليات إجرامية ، كما يشير التقرير إلى أن جريمة القتل تشكل 70% من اجمالى الجنائيات ، و25% من اجمالى الجرائم، تليها جريمة الضرب المفضى إلى الموت وقد استحوذت على المرتبة الثانية بنسبة 18% من اجمالى الجرائم .

ويشير أيضاً إلى أن عام 1998 شهد (5000) حادث بلطجة وشهدت المناطق العشوائية 70% من هذه الجرائم على الأقل .

كما يلقى الضوء على وجود (282) حالة انتحار فى سنة واحدة فى 14 محافظة ريفية . ويبين هذا القسم أن العنف الاجتماعى هو إعادة إنتاج للعنف الرسمي،  وأيضاً هو نتاج تطبيق سياسات وبرامج لم تراع خصوصية وهوية مجتمعنا ويؤكد على وجوب تغيير البرامج والسياسات لوقف معاناة المواطنين وتدهور أوضاع حقوق الإنسان فى مصر وللقضاء على ظاهرة العنف .

عَرَض أم سبب؟

هناك – لا شك- علاقة بين التنمية هذى وبين اختلال المنظومة القيمية، ولكن تُرى هذا الفساد العريض هو عَرَض لانهيار الأخلاق فى المجتمع أم سبب رئيس لهذا الانهيار إن كان ثمة انهيار ؟!

لقد استبان لى أن فقدان الخصائص الأصيلة لمقوماتنا كعرب – وكمصريين-  قد أسهم فى تفاقم تلك الأوضاع حالكة السواد، ونظرة عامة إلى خلاصة الدراسات النفسية تؤكد أننا كعرب – مصر نموذجا - بتنا نعانى ظهور قيم سلبية  لم تكن موجود فى أسلافنا من قبل – حتى العهد القريب- حيث بتنا حين نستطلع الدراسات النفسية عن مصر نرى عجبا فقد أظهرت بعض الدراسات أن من السمات الجديدة على الشخصية المصرية والتي ألهبت خيال الباحثين لدراستها: الفهلوة، التواكل، الانتهازية، تليف الضمير، اللامبالاة، السلبية، الميل التبريرى، الإغراق فى الغيبيات عند الأزمات، الازدواجية بين القول والفعل(عن عبد اللطيف خليفة,شعبان رضوان: بعض سمات الشخصية المصرية وأبعادها 1998/ مجلة علم النفس).

وحين تتبع كاتب هذه السطور لأطروحات بعض المتكلمين من الفلاسفة والمفكرين استبان له أن هناك قائمة من السلبيات الأكثر شيوعا فى كتاباتهم فكان منها :الانتهازية، الوصولية، الهبش، الفهلوة وقد أشارت إلى ذلك صراحة دراسة الدكتور حامد عمار، ومنها الأنانية ومن مظاهرها تزايد الاجتراء على المال العام، واستباحة اغتصاب أراضى الدولة، البلطجة، الاهتمام بالشكل عن المضمون…(يعبر عنه بشيوع المثل الجواب بيبان- يظهر- من عنوانه)، شيوع ظاهرة الانامالية( وأنا مالي )،  الفرعنة : أى إذا قدر تفرعن وتجبر، السطحية فى علاج المشكلات فمشكلات الماضي هى هى مشكلات الحاضر، ثنائية التفكير إما… أو/ إما صح أو غلط … وكأن الحلول الوسط عيب وحرام، الانغلاق نحو الذات، الاغتراب : بمعنى شعور المصرى بأنه غريب وسط الناس…..ورغم ميل المصرى إلى الجماعية داخليا إلا أنه يريد التمايز على الآخرين ب…..اللقب/ السحق أو النفاق/ المكانة أو الوظيفة / السلطة / النفوذ……

ويعزى ظهور هذى السمات السلبية إلى عوامل متعددة منها تآكل الطبقة المتوسطة والتى هى صمام المجتمع وأمانه، ومنها الشعور العام بعدم المساواة أمام القانون، ومنها تجفيف منابع التدين الصحيح، ومنها غير ذلك لكن على كل حال يصعب معها إغفال الجانب الخلقى والأثر الضعيف لسيطرة الأنا الأعلى حيث الانحراف وما ينتج عنه من الأنانية وحب الذات، التشبه بالعدو وتقليده، انتشار المجون والخلاعة بين المصريين وما انتشار جرائم الاغتصاب وما شابهها إلا مظهر من مظاهر ذلك الانحراف .

وتتبع كل ذلك لا يتسع المقام له ويكفى أن نشير إلى رأى ابن خلدون فى مظهر قلما يلتفت إليه كثير من الفاقهين وأقصد به التشبه بالعدو وتقليده حيث يرى ابن خلدون بفكره الثاقب هذى الرؤية " إذا كانت أمة تجاور أخرى ولها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التشبه والاقتداء حظ كبير كما هو في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلالقة فإنك تجدهم يتشبهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم وأحوالهم حتى رسم التماثيل في الجدران والمصانع والبيوت ،حتى لقد يستشعر من ذلك الناظر بعين الحكمة أنه من علامات الاستيلاء والأمر لله ) .

فاسقونا عنوان سيء لأمة أصيلة

إن حكامنا والفساق من قومنا قد ألجموا أفواه المخلصين من أمتنا عن تقديم أى اعتذار عن مسالكهم التى صارت عنوانا سيئا لأمة أصيلة ذات ماض عريق وحضارة مشرفة فماذا نقول فى حاكم يستبد بالسلطة ويريد توريثها؟ أم ماذا نقول فى مسالك رجال التعذيب فى أمن الدولة ؟

أم ماذا نقول فى صمت القادرين حين لم يتحدوا بعد ُ ويلطموا الظلم والمستبدين لطمة يخرون معها صرعى؟ أم ماذا نقول فى نفاق الفاهمين من الصحفيين والكتاب الذين باعوا ضمائرهم وأقلامهم نظير رضا نظام ظالم مستبد؟ بم نعتذر عن هؤلاء؟!

لا مناص من التوحد حول ميثاق عمل يجمع هذى الأطياف تحت راية واحدة ، لقد بات من البدهيات التى لا تحتاج إلى إعمال ذهن أنه لا نجاح بلا خطة تجمع تلك الأطياف المتعددة : مهنيين / فنانين/ مثقفين/ طلاب/ نقابات/أحزاب/ غيرها، وإننا لأمة ماهرة فى التنظير فلماذا يتأخر فينا العمل؟أهي أزمة فكر؟ أم أزمة ضمير؟ أم أزمة رؤية ؟ أم أزمة نفسية وحزازات مصطنعة؟

آمل أن يتدارك المعنيون الأمر فمصلحة الوطن والأمة دافع قوى للتوحد والعمل المشترك، ولا مناص من أن يسارع  ذلك التجمع المقترح بصناعة رمز يحظى باحترام الجماهير وقبول النخبة له، فذلك أدعى  للاستمرار والنجاح.

ولا مناص من الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية ….وهذا يستلزم رؤية متكاملة تعنى  بتغيير أسلوب الخطاب  ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها ( من الشكل إلى المضمون)، والضغط على المشاكل الاقتصادية، والضغط لمواجهة قضايا الفساد، وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية، وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس، وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح، ودراسة أخطاء الحركات الشبيهة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء….وغير ذلك ( حسبما يدرسه الفاقهون).

خاتمة وملاحظات

القوانين التى تسير الحياة الاجتماعية لا تعرف المحاباة، والقانون القرآنى يؤكد تلك القاعدة حين يقرر" إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" الرعد 11، ومن أراد نجاحا بلا تعب فإنما هو واهم، والخاسرون هم الواهمون الذين يستنيمون للفساد ظانين أنهم فى منعة وما علم هؤلاء أن هذا القانون "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً "الإسراء16، لا يحابى أحدا مهما زعم أنه مسلم.

سيد يوسف

وصلات للموضوع

1

2

3

4

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “مصر بين التحلل الأخلاقى والفساد السياسى”

  1. أستاذي سيد يوسف بارك الله فيك على جهودك التي تبذلها في مدونتك فهي بحق مدونة تستحق الزيارة

    قرأت خطبة للشيخ أحمد فريد تحدث فيها عن أسباب هلاك الأمم ولا حول ولا قوة الا بالله هذا مانراه واقعا في عصرنا هذا .

    فأنضر بارك الله فيك آيات الله سبحانة و تعالى وستعرف أن الله عندما خلقنا لم يتركنا هملا بل أوضح لنا سبل الرشاد وأسباب الهلاك .

    ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) [الأعراف:9].

    (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً ) [الجن:16]،

    (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) [النحل:112].

    (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوعن كثير ) [الشورى:30].

    ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) [الروم:36].

    ( ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) [الأنفال:53].

    ستجد في كتاب الله آيات كثيرة تشير لما يحصل للأمم في حالات معينة وايضا ستجد هناك حلول للنجاه من هذا الهلاك فعسى الله أن يدلناطريق الخير .

    هنا الخطبة كاملة أنصح بقرائتها فهي قيمة في كل شيء .

    http://www.islamdoor.com/k/20.htm

  2. لا حرمنى الله تعليقاتك الثرية اخى بندر

    نعم …في كتاب الله آيات كثيرة تشير لما يحصل للأمم في حالات معينة وايضا هناك حلول للنجاه من هذا الهلاك ،فأين الفاقهون العاملون؟!

    عسى الله أن يدلناطريق الخير

  3. هوامش حرة

    لوموا أنفســـــــــــكم‏..‏

    يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة

    من أسوأ أنواع الفشل ألا ندرك أسبابه الحقيقية ونحاول أن نلقي مسئولية تراجعنا علي الآخرين‏..‏ ومن الحكمة والعقل أن يراجع الإنسان نفسه من وقت لآخر حتي يدرك إلي أين يمضي‏..‏ وإذا كان ذلك هو المطلوب في حياة الأفراد فما بالك بمصائر الشعوب‏..‏

    من الخطأ الجسيم أن يجلس شعب علي بقايا تاريخ يتباهي ويتكلم لكي يثبت للآخرين أنه شيء مختلف ومميز رغم أن كل الأشياء حوله تؤكد أن التاريخ لا يصنع وحده حاضرا ولا يبني بالضرورة مستقبلا‏..‏ وأن مقاييس الزمن لا تعترف بالذي كان‏,‏ خاصة إذا تعارض هذا الذي كان مع كل ما هو كائن الآن‏..‏ واليوم أريد أن تكون لدينا الشجاعة والقدرة لأن نصارح أنفسنا ونسمع صوت ضميرنا ولا نضلل الناس أكثر من هذا‏..‏

    في الأسابيع الماضية حاول البعض أن يلقي بمسئوليه ما حدث في الشارع المصري من تشوهات علي الأشقاء العرب ابتداء من الأزياء وانتهاء بالفكر والسلوك والغناء‏..‏ وقال هذا البعض إن المرأة المصرية علي سبيل المثال ارتدت أزياء وافدة من دول الخليج العربي وإن هذه الأزياء لا تتناسب مع حضارة السبعة آلاف سنة‏..‏ وقال هذا البعض إن ملابسنا وسلوكياتنا وحياتنا قد تأثرت كثيرا بإختلاطنا بالأشقاء العرب‏..‏

    ولا أدري علي أي أساس تصدر مثل هذه الأحكام المتسرعة والخاطئة‏,‏ خاصة إذا جاءت من مسئولين وقادة رأي‏..‏ وبجانب أن الحكم خاطيء ومضلل فهو لا يعكس شيئا من الحقيقة وهناك شواهد كثيرة تؤكد ذلك إلا إذا كان الهدف من ذلك كله هو التخلي عن المسئولية والهروب من الحساب عندما يجيء وقت الحساب‏..‏

    ‏*‏ في يوم من الأيام كانت الثقافة المصرية تمثل الضوء والدور والريادة لكل إنسان عربي‏..‏ كان كتاب مصر هم الأساتذة والمعلمون‏..‏ وكانت جامعات مصر هي المنارة التي تعلم فيها كل أصحاب الفكر والإبداع في عالمنا العربي‏..‏ وكان الطبيب المصري هو الأقدر‏..‏ والمدرس المصري هو الأكفأ‏..‏ والعامل المصري هو المتميز‏..‏ وكان الغناء والمسرح والسينما والصحافة في مصر‏..‏

    كان في مصر العقاد وطه حسين وأم كلثوم وعبد الوهاب والسنباطي ويوسف وهبي وطليمات وطلعت حرب وعبود وياسين وأبو رجيله وكانت فيها جامعة القاهرة والأزهر الشريف‏..‏ وفيها الشيخ رفعت ومصطفي إسماعيل وعبد الباسط والحصري والبنا وشعيشع وعلي محمود‏..‏ وكان فيها شلتوت ومحمد عبده وعبد الحليم محمود والغزالي وخالد محمد خالد والشعراوي‏..‏

    هذه هي مصر الريادة‏..‏ أما الآن فماذا في مصر الريادة‏’‏ خش علي و‏’‏ بحبك يا حمار‏’‏ وبهلوانات علي الشاشة وعاريات بلا غناء أو تمثيل أو فن‏..‏ ومن قال إن هناك أزياء مصرية تاريخية‏..‏ لقد أخذنا الطربوش سنوات طويلة من الأتراك وأخذنا الجبة والقفطان من المماليك وأخذنا الياشمك من جهات كثيرة وأخذنا البدلة والبكيني من الفرنسيين والإنجليز‏..‏ ولا توجد أزياء مصرية تاريخية علي الإطلاق‏..‏

    وحتي في الفن لا توجد منافسة الآن في الفن الجميل ولكن توجد منافسة في العري القبيح‏..‏ حتي إذا ظهر صوت جميل عندنا سرعان ما يترك الغناء ويلجأ إلي العري كوسيلة رواج وانتشار رغم أن العري يمكن أن يكون للجميع‏..‏ ولكن الغناء الجميل من حق الموهوبين فقط‏..‏ كانت مصر هي النموذج والتميز في كل شيء ولذلك سعي إليها الجميع‏..‏ وسوف يسعون إليها آلاف المرات إذا عادت سيرتها الأولي‏..‏

    ‏*‏ لماذا توقفنا عند التخلف في الأزياء وتركنا مجالات التقدم الرهيب التي تشهدها المدن والعواصم العربية‏,‏ خاصة في دول الخليج التي نلقي عليها بمسئولية ما جري لنا‏,‏ هناك دول أنشأت وعواصم قامت ومدن تم بناؤها وشعوب بدأت رحلتها مع المستقبل في دول الخليج الآن جامعات متقدمة‏..‏ ونظم تعليم حديثة‏..‏ وشعوب تشعر بإنتماء حقيقي لبلادها‏..‏ ويكفي نموذج الشيخ زايد آل نهيان رحمة الله عليه الذي أقام دولة وصنع شعبا في قلب الصحراء‏..‏

    من دول الخليج تنطلق الآن فضائيات عربية متقدمة ابتداء بأوربت والجزيرة والعربية ودبي وانتهاء بأعقد القضايا التي تناقشها‏..‏ لقد دفع المصريون ستة بلايين جنيه في مدينة الإنتاج الإعلامي‏..‏ بينما تدار قنوات فضائية ناجحة ومؤثرة من مجموعة مكاتب واستوديوهات صغيرة وعدد قليل من العاملين‏..‏ هل شاهدتم افتتاح دورة آسيا في قطر‏..‏ وهل تابعتم إنشاء جامعة احمد زويل في دول الخليج‏..‏

    وهل شاهدتم أداء الممثلين السوريين إخراجا وأداء في مسلسلات رمضان وهل تابعتم صفرالمونديال عندنا‏..‏ وهل تتابعون إنتاج الأردن من الأدوية والمنسوجات‏..‏ وهل تعلمون كم حجم صادرات تونس والمغرب‏..‏ وهل قرأتم عن القمح السعودي والإنتاج الزراعي والصناعي المتقدم في السعودية‏..‏ وهل شاهدتم مدينة رائعة الجمال اسمها دبي هي الآن بكل المقاييس أهم مدينة في العالم العربي وتنافس بمساحتها الصغيرة أكبر العواصم في الساحة العربية بل العالمية وهل رأيتم الإنتاج السوري من الملابس‏..‏ وهل شاهدتم مظاهرات الشعب اللبناني‏..‏ وهل تابعتم انتخابات البحرين التي تمت بلا تزوير لتحصل المعارضة علي‏40%‏ من البرلمان‏..‏ وهل تتابعون موقف حماس وإصرارها علي التضحية أمام السماسرة والمتاجرين وإنتصار المقاومة اللبنانية في الجنوب وصمود الشعب العراقي في ملحمه من ملاحم التاريخ أمام البغي الأمريكي‏..‏

    هل تتابعون رجال الأعمال في الدول العربية وما وصلت إليه مكانتهم في الأسواق العالمية وإنجازاتهم في بلادهم‏..‏ لم نقرأ أن واحدا منهم أخذ مليار جنيه من دماء شعبه وهرب‏..‏ ولم نسمع أن حكومة عربية تسترت علي أحد منهم ولم يدخل وزير معدم لا يملك شيئا الوزارة ليخرج منها بالبلايين‏..‏ لم نسمع أن في دول الخليج أطفال شوارع يموتون جوعا علي الأرصفة‏..‏ أو توربيني قتل العشرات رغم أن لدينا عشرات المجالس التي تهتم بالمرآة والطفولة والفقراء وتقيم عشرات المهرجانات والمؤتمرات‏..‏

    وبعد ذلك جئنا نتحدث عن الأزياء‏..‏ إذا كان الحساب ضرورة فيجب أن يكون حسابا عسيرا لمن أسقطوا مكانة مصر وريادتها وهيبتها وجعلوها‏’‏ ملطشة‏’‏ للجميع‏..‏ أننا نتحدث عن فراغ عقول نسائنا وشبابنا‏..‏ والسؤال‏:‏ علي من تقع مسئولية هذا الفراغ وكل مسئول جلس في موقعه عشرين أو ثلاثين عاما‏..‏ إن هذا الشباب المتخلف كما يقول هؤلاء جاء إلي الحياة مع تولي هؤلاء المزايدين والهاربين لمسئولياتهم‏..‏ إذا كان الأبناء قد فسدوا فهل ولدتهم أمهاتهم فاسدين وهل هناك إنسان فاسد بالولادة أم أن هناك أبا يتحمل المسئولية وأما أهملت ومجتمع شارك في ذلك كله‏..‏

    إن التخلف الثقافي والفكري الذي يدعي البعض أنه جاء إلينا من الخارج هو صناعة مصرية مائه في المائه لأن الخفافيش لن تغني غناء جميلا‏..‏ ونحن تفوقنا كثيرا في نشر الظلام ولهذا انتشرت في سمائنا الخفافيش‏..‏

    لماذا لا يتحدث أحد عن المخدرات التي أغرقتنا بها إسرائيل‏..‏ والشذوذ والعري والجريمة الذي أغرقنا به الغرب والفساد الذي غرقت فيه مؤسساتنا حتي النخاع‏..‏

    عندما يجلس المسئول في موقعة ثلاثين عاما ويتباكي علي التخلف بين أبناء شعبه فيجب أن يحاسب نفسه أولا ويسألها لماذا امتلأت الأرض بالخفافيش وغابت البلابل ولماذا اظلمت عقول شبابنا وتشوهت أزياء نسائنا‏..‏ وعلي من تقع مسئولية ذلك كله‏..‏

    ‏*‏ لقد كانت مصر دائما هي الرائدة والمؤثرة وصاحبة الكلمة العليا ولم يكن ذلك قرارا من أحد ولكنه قدر مصر‏..‏ وكانت مصر تقدم ما يؤكد دائما هذه الريادة‏..‏ كانت القرارات المصيرية التي تخص العرب‏,‏ كل العرب‏,‏ تتم في القاهرة‏..‏ وكان التعليم الحقيقي في مدارس مصر‏..‏ وكان الدين الحقيقي في أزهر مصر‏..‏ وكان السلوك المترفع في أهل مصر‏..‏ وكان الإنتاج المتطور علي أرض مصر‏..‏ لم يكن أحد يجرؤ أن يناقش كل هذه المسلمات‏..‏ كانت كلمة من طه حسين هي الحكمة وبيت شعر لشوقي هو الريادة وأغنية لأم كلثوم هي الفن ولحن للسنباطي هو المدرسة‏..‏

    وكانت سلوكيات المصريين وترفعهم واكتفاؤهم يسبق كل شيء‏..‏ وكانت أناقة المرأة المصرية بلا ابتذال وشياكة الرجل المصري بلا مبالغة وكنا قبل ذلك كله نحب وطنا جميلا اسمه مصر‏..‏ ولكن لا ينبغي أبدا أن نلوم أحدا لما وصلت إليه أحوالنا وشوارعنا وسلوكيات شعبنا‏..‏ لا ينبغي أن نلقي المسئولية علي أشقاء تغلبوا علي الفقر والتخلف ووضعوا أنفسهم في المكان اللائق بهم كشعوب‏..‏ إن ذلك يؤكد جوانب الفرقة ويسيء لعلاقات تاريخية بيننا وبين أشقاءنا العرب في أي مكان ولا ينبغي أن نردد مثل هذا الكلام صراحة أو تلميحا ولا ينبغي أبدا أن يجيء علي لسان مسئولين يهربون من أخطائهم ويبررون خطاياهم في بإهمال عقل هذا الشعب حتي وصل إلي ما وصل‏,‏ إليه خاصة أن المسئول عندنا يجلس في مكانه سنوات طويلة وبعد ذلك يتساءل‏:‏ كيف حدثت كل هذه الكوارث ولا يعترف بها إلا بعد فوات الأوان‏..‏

    أن ما حدث في مصر من مظاهر التخلف في السلوك والأزياء والأدوار والمسئولية صناعة مصرية كاملة الصنع شاركت فيها سياسات خاطئة ومسئولون غابت ضمائرهم وشعب فرط زمانا طويلا في حقه في أن يعيش حياة كريمة تليق به‏..‏ فلا تلوموا إلا أنفسكم‏.‏

    ‏..‏ ويبقي الشعر

    يا سيدي‏..‏ فـلأعترف‏..‏

    أن الجواد الجامح

    المجنون قد خسر الرهان

    وبأن أوحال الزمان الوغد

    فوق رءوسنـا‏..‏

    صارت ثياب المــلك والتيجان

    وبأن أشباه الرجال تحكموا

    وبأن هذا العصر للغلمان‏..‏

    يا سيدي‏..‏ فـلأعترف

    أن القصائد لا تساوي رقـصة

    أو‏((‏ هز خصر‏))‏ في حمي السـلـطان

    أن الفراشات الجميلـة

    لن تقاوم خسة الثعبان

    أن الأسود تـموت حزنـا

    عندما تتحكم الفئران‏..‏

    أن السماسرة الكبار توحشـوا

    باعوا الشعوب‏..‏ وأجهضوا الأوطان ولأعترف يا سيدي‏..‏

    أني وفيت‏..‏ وأن غيري خان

    أني نزفت رحيق عمري

    كي يطل الصبح

    لكن‏..‏ خـانني الزمن الجبان

    وبأنني قدمت فجر العمر قربانـا

    لأصنام تـبيع الإفك جهرا

    في حمي الشيطان

    وبأنني بعت الشباب وفرحة الأيام

    في زمن النـخاسة والهوان

    ولأعترف يا سيدي‏..‏

    أني خسرت العمر في هذا الرهان

    وغدوت أحمل وجه إنسان بلا إنسان‏..

  4. وردتنى تلك التعليقات

    حتى لا نيأس

    إسترعى إهتمامي المقال الذي تناول فيه

    الأخ سيد يوسف وضع مصر.

    أرجو ملاحظة أن الفرد سواءا أكان مثقفا

    أو عاميا غوغائيا يتحمل المسؤولية شبه

    الكاملة عن ذلك. أعلم أنه برغم عراقة و عظم

    الشعب المصري يبقى إنعدام الوعي و

    الغوغائية -كسائر شعوبنا-عاملان مؤثران في

    مسيرته. أرى كذلك أن السطحية التي يتناول بها

    البعض-و حتى المستثقفين- المشاكل

    الأجتماعية تتسم بالسطحية و النمطية

    الأخلاقوية.

    برغم إيماني كذلك بأهمية الجانب

    الأخلاقي في بناء الشعوب أعيب على البعض الأتكال

    على الأخلاقوية لحل المشاكل. صحيح أننا

    أمة سمت و نمت بأخلاقها لكن الأخذ

    بالأسباب و تشخيص العاهة بشكل موضوعي ينطلق من

    رؤية واضحة لا سطحية و لا متحاملة أمر مهم.

    لن أقول أن على هذه الأمة أن تأخذ درسا في

    التخريب لكن أقول أنه علينا أن نخرج

    مثقفينا المستثقفين من غياهب السطحية و

    التعميم و الضبابية.

    لاتتوقعوا أن تؤسس أخلاقوياتنا و طيبة

    نوايانا وحدها مشروع نهضة.

    مع تحياتي

    __________________________________________________________________

    الأستاذ المفكر الفاضل سيد يوسف

    لا شك أن ابتعاد الناس عن المنهج الرباني هو السبب الرئيس في ما يعانيه الشعب المصري و الشعب العربي عامة من مآس عديدة .. و لا شك أن قتامة الوضع الاقتصادي و السياسي تلقي بظلالها الفادحة على الوضع الاجتماعي و خاصة بالنظر إلى فئة الشباب عماد المستقبل .. و تتمثل تلك النزعات الهروبية بالرغبة في الاغتراب جغرافياً إلى المهجر النائي البعيد أو نفسياً بالغوص في تعاطي المخدرات و الاغتراف من الملذات بريئة كانت أم محظورة ! فبين طغيان الحكومات و قهر الفقر ( يا قلبي لا تحزن ) تعاني أجيال كاملة من الشباب الأمريّن ..

    رغم ما تقدم يحدوني الأمل بتغّير الأوضاع إلى الأفضل .. فطالما تبذل الجهات التنويرية جهودها مخلصة فلا بد للضوء من الظهور في نهاية النفق .

    فائق التحية و التقدير

    __________________________________________________________________

    سرنى مرورك وتعليقك اخى الكريم معتصم وأسأل الله ان ينفعنا بك ايها الفاضل

    بخصوص قولك(لا شك أن ابتعاد الناس عن المنهج الرباني هو السبب الرئيس في ما يعانيه الشعب المصري و الشعب العربي عامة من مآس عديدة)

    يطيب لى القول أن في كتاب الله آيات كثيرة تشير لما يحصل للأمم في حالات معينة وأيضا هناك حلول للنجاه من هذا الهلاك ، ولكن أين الفاقهون العاملون؟!

    يقول تعالى

    ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) [الأعراف:9].

    (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً ) [الجن:16]،

    (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) [النحل:112].

    (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوعن كثير ) [الشورى:30].

    ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) [الروم:36].

    ( ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) [الأنفال:53].

    وبخصوص قولك (رغم ما تقدم يحدوني الأمل بتغّير الأوضاع إلى الأفضل .. فطالما تبذل الجهات التنويرية جهودها مخلصة فلا بد للضوء من الظهور في نهاية النفق .)

    فإنه يطيب لى القول بأن النصر مع الصبر واعمل الجاد حين يصحبهما أمل وثقة فلا تجزعن أخى إن نصر الله آت لا محالة

    __________________________________________________________________

    أخي الكريم

    سيد يوسف

    لقد وصلنا والله إلى أضعف ما وصلت إليه أمتنا على زمن التتار ….

    الضياع والتشتت , والتمزق والانهيار , وتكالب الأمم من كل صوب وحدب على أمتنا

    بهدف نهب ثرواتها , وضياع حقوقها , والاعتداء على كرامتها,

    وقتل واجتثاث كلمة التوحيد من صدورنا

    كل ما حولنا يعيش في بؤرة فساد , وانحلال خلقي … ولم تعد المبادئ والقيم

    كما كانت عليه من ذي قبل …..

    فالأسرة ضاعت في متاهات الفساد , والأمة ضاعت في بؤرة الخيانات ….

    عن ماذا نتكلم يا أخي سيد في زماننا الغابر هذا !!!؟؟؟….

    والله السبب الأساسي الذي أدى إلى ضياعنا وهواننا هو بعدنا عن المنهج الأصيل

    الذي فطرنا الله عليه , وسنة نبينا الأمي محمد صلى الله عليه وسلم …

    ولن نستطيع أن نخرج من الوحل الذي غاصت فيه حتى رقابنا إلا حين نعود

    بصدق إلى الله ربنا…..

    الخليفة الخامس العادل عمر بن عبد العزيز , كان الذئب في زمن حكمه يحرس الغنم

    فسئل : ماذا فعلت يا أمير المؤمنين حتى أخلص الذئب مع الغنم !!!؟؟؟..

    فأجابهم : أخلصت ما بيني وبين ربي فأخلص الذئب مع الغنم

    جزيل الشكر والتقدير أخي الكريم على ما نثرته لنا من حكم ومواعظ وعبر

    ونسأل الله أن يثبتنا على قول الحق ويهدينا لطريق الإيمان والرشد

    إنه سميع مجيب

    __________________________________________________________________

    شكر الله مرورك وتعليقك الكريم اختنا الفاضلة بنت الشهباء واثابك عنى خير الجزاء

    أتفق معك فى بعض التشخيص الذى ذكرتيه رعاك الله لكنى أجد نفسى مختلفا مع قولك

    (لقد وصلنا والله إلى أضعف ما وصلت إليه أمتنا على زمن التتار)

    لطالما ردد الناس وأكثروا من الحديث عن مصاب الوطن وعن الحكام الدكتاتوريين وعن ترحيبهم بالمفسدين ، وطالما بعث ضمير المخلصين فى أمتنا أفراده ليعيدوا ويكرروا نفس أحاديثهم بدعوى إيقاظ الوعى المخدر فى نفوس أبناء هذه الأمة، ولطالما جهد بعض المخلصين وماتوا دون أن يروا ثمرة عملهم ( مصطفى كامل ، محمد فريد ، وغيرهم ممن سبقوهم أو اتبعوهم ) بل ولطالما يئس البعض من العمل وردد مقولة أصبحت نغمة على لسان كل قصير النفس لا يعرف أن الزمن جزء من العلاج ولا يعرف أن مهام الأمم لا تنجز فى سنوات معدودة ولا يعرف أن المواجهة غير متكافئة بلا إيمان يلازمها ونفس طويل يصحبها …ردد هؤلاء مقولة (مفيش فايدة) وهى تعنى : لا أمل ولا خلاص مما تعيشه أوطاننا .

    لكنى ما زلت أنظر بعين التقدير لجهود المخلصين من أبناء هذه الأمة فى الحاضر القريب حيث حماس ومن على دربها فى شتى البقاع ولا شك أن فى العاملين لهذه الأمة ولهذه الأوطان مخلصين حقيقيين (قد نختلف فى تقديرنا الكمى لهم لكنهم حتما موجودون فالخيرية ما تزال بهذه الأمة وإن فشا فيها بعض الغبش) يبذلون أوقاتهم وراحتهم وأموالهم من أجل خدمة أمتهم ومن أجل خدمة الحق والمبادىء التى يدينون بها (ومن الحماقة تصور خلو الأمة من أمثال هؤلاء).

    إن هؤلاء الأحرار لا يقبلون أن تكون أمتهم أحط الأمم وقد ملكوا أسباب النهضة والتقدم فقد ملكوا تراثا غنيا ونفسا حرة ولغة جميلة وتاريخا ناصعا وحضارة شهد بفضلها الفاقهون لكنهم يريدون لهذا الزخم عقلا منظما يتحرك دون قيود الخوف ودون قيود الموروثات الخاطئة ودون تثبيط الخاملين للعاملين … وأراهم حتما سينجحون مهما تكالب عليهم الخارج أو ثبط همتهم الطابور الخامس بالداخل أو حتى جهلاء هذه الأمة .

    لقد استبان لى أن انعدام الثقة بأنفسنا واعتقاد بعضنا أننا أمة ماتت ولن تقوم لها قائمة ،

    وإشاعة أننا أمة لا تقدر عن الدفاع عن نفسها ، وأن ميراثنا من الذل والحماقة أكبر من العزة والمجد ، وانبهارنا بزيف الخارج والبعد عن تراثنا الحضاري والبعد عن العلم بحثا ودراسة وإبداعا هى الكوارث الكبرى التى أخرتنا .

    نريد لهذه الشعوب ثقة فى أنفسها واعتقادا جازما بأنهم من خير الأمم ولا يعجبن أحد من ذلك…تدبروا هذه الكلمات بعقل يقظ أسوقها عن الأستاذ على الطنطاوى بتصرف وإضافة :

    ” لا ..لا والله…ليس الشعب العربى ولكن رؤساءه وقادته هم الذين أضاعوا فلسطين لا الشعب ..وهم الذين أخطأوا وأجرموا ولم يجرم الشعب .

    إن هذا الشعب العربى أطيب شعوب الأرض وأصفاها جوهرا وأدناها إلى الخير وأسرعها إلى البذل:قم فى أى بلد عربى ثم ادع باسم الدين أو الأرض أو العرض ثم انظر ماذا يصنع الناس؟بل فكر فى نفسك وأنت الأستاذ الهادىء المسالم المنصرف إلى الدراسة والبحث ماذا تفعل إذا رأيت ثلاثة من العتاة القساة الأقوياء الذين لا تقوم أنت لواحد منهم ماذا تفعل إذا رأيتهم يحاولون أن يعتدوا على عفاف امرأة وهى تنادى وتستغيث؟

    ألا تنسى عملك وهدوءك وضعفك عنهم وقوتهم عليك وتحس بمثل النار تمشى فى أعصابك وتهجم عليهم؟

    هذا هو إرث الماضي فينا…. هذه هى ذكريات الأمجاد فى أعصابنا….هذه هى قوة الإيمان فى قلوبنا .

    إننا لا نستطيع أن نقعد إذا دعينا إلى الجهاد لأن محمدا صلى الله عليه وسلم جعل كل رجل من أمته بطلا رغم أنفه . هذه حقيقة من أنكرها وجد شاهدها فى نفسه .

    لكن الشعب يتبع من يدعوه ويمشى أمامه..إن الشعب يريد ممن يدعوه إلى البذل أن يبدأ هو بنفسه فيبذل ويريد ممن يدفعه إلى الجهاد أن يمشى على رأس الصف إلى ميدان الجهاد يريد زعماء يشاركونه نعمائه وبأسائه يريد زعماء يقتدون بسيرة محمد لا يكذبون إن خطبوا الناس ولا يدعونهم إلى الموت وهم يطلبون لأنفسهم الحياة ولا يضيعون مصلحة الأمة ووحدتها من أجل عرش أو كرسى .

    هاتوا لى زعيما واحدا مثل هؤلاء وأنا اضمن لكم أن نطرد اليهود من فلسطين هاتوا لى مثل صلاح الدين وخذوا مثل نصر حطين هاتوا مثل خالد بن الوليد وخذوا مثل نصر اليرموك .

    لا….إننا ما فقدنا طبائعنا ولا أضعنا جوهرنا ولكن فقدنا القادة المصلحين .”

    __________________________________________________________________أخي الكريم الفاضل

    سيد يوسف

    بل أنا أتفق معكَ في كل كلمة …

    حتى ولو قلت بأن حال أمتنا وصل إلى أضعف ما وصلت إليه يوم التتار !!!…

    لكن هذا لا يعني أن هناك رجال مخلصين أوفياء لأمتهم….

    لا يهنوا ولا يحزنوا ولا يستسلموا …. فالأمة المسلمة لا يمكن لها إلا أن تعود

    وينتصر الحق على الباطل …

    تلك يا أخي سنة الكون … فالباطل مهما علا وانتفش لا بد أن يأتي يوما ويزول كما يزول الجليد ….

    عودة بنا إلى الإمام الصالح … إلى صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبين

    كيف كانت دولته قبل أن يستلمها ….

    دويلات , وشيع متفرقة … حتى إن الإمارة الواحدة كان لها عدة حكام وملوك …

    الفساد والانحلال … وتكالب الامم عليها كان أشد مما نحن عليه اليوم …

    ماذا فعل صلاح الدين أولا !!!؟؟…

    التاريخ يا أخي يعلمنا الدروس والعبر …

    صلاح الدين الأيوبي بنى دولته أولا على الاصلاح , فقضى على الفساد , وعزل الحكام العملاء ,ووو… فكان مثالا للحاكم الصالح الذي يريد لأمته العزة والكرامة …

    فالبداية يا أخي علينا أن نبدأ بإصلاح أنفسنا ونبذ الحقد والضغائن من قلوبنا ..

    نعمل مع بعضنا البعض بنية صافية خالية من الشوائب والأحقاد

    نربي أولادنا تربية إسلامية صحيحة … نعلمهم بأن ديننا هو الذي سيرفعنا ,

    ويعيدنا كما كنا خير أمة أخرجت للناس …

    عذرا منك يا أخي

    فالحديث يطول ويطول …

    ولكن أولا وأخيرا علينا أن نصلح من أنفسنا , ونصدق مع الله خالقنا

    جزاكَ الله خيرا

    __________________________________________________________________

    لا فض فوك أختنا بنت الشهباء كنتِ عند حسن الظن دوما بلغك الله منازل الصديقين اللهم امين

    __________________________________________________________________

    شكرا استاذ سيد يوسف

    التربية الدينية هى العامل الكبير

    ونقص الديموقراطية والحياة الكريمة هى العامل الاكبر

    شكرا استاذ سيد

    محبتى وتقديرى

    __________________________________________________________________

    سرنى مرورك وتعليقك اخى عمر نفعنا الله بك ايها الحبيب

    بالفعل ان نقص الحريات وانعدام الحياة الكريمة ( بمعنى موجز:الاستبداد ، والفقر) إضافة لعوامل اخرى كنقص الوعى العام ، والتخلف العلمى هذى عوامل كفيلة بتبوء الفشل بكفاية واقتدار

    وبضدها تتمايز الأشياء : فسيادة الحريات ، وعدالة توزيع الثروات بين المواطنين داخل القطر الواحد ، ونمو الوعى العام ، والارتقاء بالتعليم : أفرادا وأساتذة ومناهج ووسائل ، ورقى البحث العلمى هذى بعض عوامل كفيلة بالتقدم والنمو

  5. الفساد آفة العصر

    بقلم : د. أشرف محمد دوابه

    أستاذ التمويل والاقتصاد المساعد

    وخبير الاقتصاد الإسلامي

    المصريون

    “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس” الروم/41

    أصبحت قضية الفساد ظاهرة تفرض نفسها وتشغل بال الشرفاء من أبناء الأمة ، فالواقع يكشف عن توسع في دائرة حجم الفساد ، وتشابك بين حلقاته ، وترابط بين آلياته بدرجة لم يسبق لها مثيل من قبل، مما يهدد مسيرة ومستقبل الأجيال الحالية والمستقبلية.

    ولعل ما أفصحت عنه التقارير الدولية والمحلية عن وقائع وقضايا الفساد في مصر تعكس مدى تغلغل قيم الفساد وممارساته في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإدارية حتى تحول الفساد من مجرد ظاهرة عابرة إلى جزء أصيل من النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري في مصر .

    فقد كشفت منظمة النزاهة العالمية (global integrity) في تقريرها السنوي لعام 2006 عن أوضاع الفساد في 41 دولة علي مستوي العالم، منها 14 دولة أفريقية، و10 دول من أوروبا الشرقية، وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، و6 دول آسيوية، و5 دول من أمريكا الجنوبية والوسطي، و5 دول من منطقة الشرق الأوسط، وهي مصر ولبنان والسودان واليمن وإسرائيل.. وقد وضع التقرير خمسة تقديرات قياسية لتقييم الحرية وآلية مكافحة الفساد في كل دولة وهي: جيد جداً، و جيد، ومتوسط، وضعيف، وضعيف جداً.

    وقد حصلت مصر في التصنيف النهائي علي تقدير ضعيف جداً، وجاء ترتيبها رقم 33 بين 41 دولة . وفي المؤشر الخاص بآليات وقوانين مكافحة الفساد والمؤسسات الوطنية القائمة عليها وإتاحة العدالة للمواطنين، احتلت مصر المرتبة 29.

    كما كشف تقارير منظمة الشفافية الدولية عن تراجع ترتيب مصر في مؤشر مقاومة الفساد من رقم 63 في عام 2002 إلى رقم 70 عام 2003 ثم رقم 81 في عام 2006

    وعلى الإطار المحلى تشير الدراسات إلى أن تكلفة فاتورة الفساد في مصر تبلغ 50 مليار جنيه سنويا. كما كشف تقرير حديث لملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان عن وجود 36 حالة فساد باتحاد الإذاعة والتلفزيون ، وإهدار 412 مليون جنيه داخل هذا القطاع ، بالإضافة إلى الاستيلاء على 86 مليون جنيه أخرى .وأكد التقرير أن الاتحاد عجز عن تحصيل 15 مليون جنيه تمثل قيمة الديون المستحقة له لدى الجهات الأخرى ، مشيرا إلى وجود 15حالة فساد بمبنى الاتحاد و9 حالات بمدينة الإنتاج الإعلامي ، في الوقت الذي وصلت فيه الأموال المهدرة إلى 754 مليون جنيه بسبب الفساد وغياب الرقابة . كما كشف تقرير لهيئة الرقابة الإدارية عن وجود فساد في المحليات يقدر بنحو 750 مليون جنيه ، فضلا عن التقارير المتعددة والمتوالية التي كشف عنها الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية عن وقائع فساد ولكنها مازالت حبيسة الأدراج.

    حتى أنه في العام 1999 كشف تقرير لهيئة الرقابة الإدارية عن أنه توجد جريمة فساد كل سبع دقائق وست ثواني في مصر. كما كشفت العديد من التقارير على أن الفساد داخل القطاع المصرفي وحده أدَّى هروب 40 عميل فقط بنحو 46 مليار جنيه مصري إلى الخارج، في حين يبلغ إجمالي الأموال المهربة من مصر للخارج 300 مليار جنيه.

    لقد تعددت قضايا الفساد في مصر وأصبحت تمس بصورة أساسية أصحاب السلطة وليس ببعيد عنا قضية عبد الحميد حسن محافظ الجيزة الأسبق ، وقضية يحي حسن محافظ المنوفية الأسبق ، وقضية ماهر الجندي محافظ الجيزة الأسبق ، وقضية سكرتير وزير الثقافة ، وقضية رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للأسمنت ، وقصية عبد الوهاب الحباك رئيس الشركة القابضة للصناعات الهندسية ، وقضية رئيس قطاع الأخبار باتحاد الإذاعة والتلفزيون ، وقضية رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي وغيرهم الكثير ، وما خفي كان أعظم، وما يعلمه الكثير من الناس وتخفيه السلطات أعظم وأعظم .. ممن يتاجرون في دماء وقوت الشعب ومستلزمات بناء مسكنه ويحتمون بالسلطة! ..

    وقد فطن ابن خلدون إلى حقيقة التزاوج بين المال والسلطة في مقدمته حينما تعرض إلى ” الجاه المفيد للمال” .. إذ يكتسب البعض من خلال المنصب والنفوذ الإداري في جهاز الدولة أوضاعا تسمح لهم بالحصول على المغانم المالية وتكوين الثروات السريعة، وتكون عادة بمثابة “ريع المنصب” .. وقد ذكر القرآن الكريم صورة واضحة للفساد في قصة قارون في قوله تعالى : “وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين” القصص/77 .. ورجال أعمال السلطة في عالمنا اليوم قد يكونوا أقل مالا من قارون ولكنهم أكثر حظا وفسادا باكتساب أموالهم من خلال استغلال السلطة!.

    وإذا كانت الأمم المتحدة اتخذت من يوم

  6. ورد ذلك التعليق

    سؤالي لك أخي الكريم ما علاقة الاخلاق بنهضة الأمم و الشعوب و بالذات الأمة الإسلامية .

    فهل الأخلاق عامل اصيل في بناء الأمة الإسلامية أم هي سجايا و صفات تظهر على الامة الإسلامية نتيجة تمسكها و تطبيقها .

    __________________________________________________________________

    شرفت بمرورك اخى الكريم معاذ رعاك الله وحفظك

    فى اعتقادى أن الأمم - فى العموم- تنهض بعدة عوامل منها تمسكها بالأخلاق (وليس هذا العامل هو العامل الوحيد وإنما تنضم إليه عوامل أخر) ولعلك تذكر مقولة عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين كان يوصى قادته بالبعد عن الذنوب لأننا ننتصر على أعدائنا بقلة ذنوبنا وكثرة ذنوبهم فإن تساوت ذنوبنا مع ذنوبهم غلبونا بكثرة عتادهم.

    ولعلك تذكر قول الشاعر إنما الأمم الأخلاق ما بقيت …..

    ولعل دراسة سقوط الدولة الإسلامية بالأندلس يفيد فى تبيان ذلك.

    وبناء على ذلك أقول إن الأخلاق عامل هام فى بناء الأمم عموما ، لا سيما الأمة الإسلامية حيث عوامل عدة منها ما جاء فى الأثر - رغم ضعفه- إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق…وما يمثله ذلك من تراث الأمة الفكرى.

    على أن تصور الأمر بإما …أو …وأقصد إما أن تكون الخلاق عامل بناء أو تكون نتيجة للتمسك بتعاليم الإسلام…أمر يحتاج إلى إعادة نظر إذ الأهم هو إقامة بنيان الله فى الأرض وأقصد به الإنسان من خلال تأهيله أن يكون جديرا بخلافة الله فى الأرض…وأى بنيان ينقصه البعد الأخلاقى قد يبنى صرحا علميا لكنه لن يبنى إنسانا يستأهل خلافة الله فى الأرض.

    ولربما لى عود للمناقشة …لك تقديرى واحترامى أخ معاذ

  7. الداخلية تعجز عن منع التحرش الجنسي ولا تعجز عن فعل غيره

    20 ألف حالة اغتصاب سنوياً بمصر والداخلية تعترف بصعوبة منع التحرش الجنسي

    ألقت وزارة الداخلية بالمسؤولية علي العولمة، في انتشار ظاهرة التحرش الجنسي بمصر، وأكد اللواء أحمد ضياء الدين، مساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية في رده علي 3 طلبات إحاطة حول انتشار هذه الظاهرة أمس، إن سلطة الدولة أصبحت محدودة في التدخل.

    وقال ضياء الدين أمام لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب: إننا قد نصل إلي مرحلة الإنجاب الإنترنتي عما قريب، مضيفاً: لا أستطيع أن أمنع القنوات الفضائية التي تبث برامج مثيرة جنسياً.

    وتساءل ضياء الدين: ماذا أفعل في البلوتوث، وماذا أفعل في شبكة الإنترنت، والجيل الثالث من المحمول؟

    مضيفاً: قد نصل إلي مرحلة الإنجاب النتي باتجوز بالنت، وباحب بالنت، ماذا تفعل وزارة الداخلية؟ كل هذه الأمور تؤدي إلي التأجيج الجنسي والإثارة.

    واعترض ضياء الدين علي محاولة مقدمي طلب الإحاطة التضخيم من حجم ظاهرة الاعتداء الجنسي علي الإناث، مؤكداً أن هذا ليس معناه التقليل من شأن حدوث أي حالة، وقال إن الظاهرة تدعو إلي تحرك جميع أجهزة الدولة.

    وأوضح أن جهود الإدارة العامة لمكافحة جرائم الآداب في عام 2005 أسفرت عن ضبط 330.45 حالة آداب منها 210.21 حالة تعرض للإناث علي وجه يخدش الحياء، مشيراً إلي أنه في ذات عام 2006 تم ضبط 68.52 حالة،، وأن الحالات التي تم ضبطها هذا العام 621.13.

    وأكد مساعد وزير الداخلية أنه طبقاً لإحصائية صادرة عن مصلحة الأمن العام، فإن حالات هتك العرض خلال عام 2006، وصلت إلي 54 حالة فقط.

    وأكد ضياء الدين أن جرائم الآداب لها طبيعة خاصة، لذلك لا تستطيع الداخلية أن تتحرك لضبطها إلا بناء علي بلاغات، لأنها تتعلق بالمساس بأعراض الناس.

    واعترض مساعد وزير الداخلية علي ما سماه استغلال البعض لمثل هذه الجرائم لتحقيق أهداف سياسية، وقال: إذا كان لدي البعض موقف من الأمن السياسي، فأنا أقرر أنه ليس هناك علاقة بين الأمن السياسي والأمن الجنائي.

    وأكد أحد مقدمي طلبات الإحاطة أن مشكلة التحرش بالإناث مشكلة مجتمعية، وينبغي أن تلعب جميع مؤسسات المجتمع دوراً في حلها.

    ولفت إلي أن هناك 20 ألف حالة اغتصاب سنوياً طبقاً لإحصائية أصدرها المجلس القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، مشيراً إلي أن 60% من الإناثيتعرضن للتحرش الجنسي ورداً علي ذلك، قال اللواء محمد عبدالفتاح عمر وطني إن وجود 20 ألف حالة اغتصاب سنوياً في مصر ليست نسبة كبيرة مقارنة بعدد سكان مصر الذي يصل إلي 80 مليوناً.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول