مصر زعلانة قوى
كتبهاsayed yusuf ، في 4 أبريل 2009 الساعة: 11:21 ص
مصر زعلانة قوى
سيد يوسف
ليس من عادتى أن أستخدم العامية فى مقالاتى لولا أن هذا العنوان وجدته معبرا جدا عما يجيش فى صدور المصريين بسهولة ويسر، وها هنا فإني أرى العامية أقرب إلى التعبير والوصول إلى الناس وأكتفى منها دوما بالقليل المعبر الذى يوظفه السياق على نحو دقيق.
لن أطيل فى مقالى هذا فالفكرة ببساطتها أن مصر بالفعل زعلانة جدا فكما ذكر غير واحد ( من نبض الناس البسطاء فى بلادى وهم من عامة الناس غير المثقفين وبعضهم من غير المتعلمين) فإن المحلة الكبرى- سابقا- زعلانة، وبورسعيد- المقاومة- زعلانة، ودمياط ( أجريوم) زعلانة، وسيناء – الطاهرة الزكية بدماء الشهداء- زعلانة بل غاضبة تحترق ولا يحس بها أحد، الصعيد بمحافظاته المتعددة زعلان يشكو من غياب التنمية، ومصر كلها زعلانة من السرقة والنهب والفساد وتبوء سفلة الناس مناصب حساسة، وتغييب أفاضل الناس خلف جدران المعتقلات، والتضييق على الشرفاء والعلماء حتى يهربوا من مصر، والتضييق على شبابها حتى إن بعضهم ليفضل الموت غرقا على شواطئ الدول الأوروبية عن البطالة ها هنا فى بلادى، حقا مصر زعلانة قوى.
ومن ناحية أخرى الأطباء فى حزن، والمعلمون فى حزن، والصيادلة فى حزن، والمهندسون يشكون تجميد نقابتهم، والقضاة فى حزن، والصحفيون فى حزن، والمحامون فى حزن، وأساتذة الجامعات يشكون تدنى أجورهم وإهدار كرامتهم، وعمال السكة الحديد فى حزن، وموظفو الضرائب فى حزن، وعلماء الأزهر فى حزن، وسائقو المقطورات فى حزن، والموظفون (الغلابة) فى حزن…جميع الناس يشكون ويعبرون عن شكايتهم بالتظاهرات والإضرابات لكن لا حياة لمن تنادى!
المصريون يشكون حكامهم(العُمى الصُّم البُكم، الموتى الذين لا يسمعون) إلى الله( فإلى الله المشتكى وهو نعم المولى ونعم النصير) ومصر تشتكى إلى الله خراب ذمة حكامها وبعض منافقيها، مصر اليوم حزين، ومصر اليوم باكية، ومصر اليوم فى حال يقطع نياط قلوب المحبين… ومصر اليوم تعلن عن غضبها كل يوم بالتظاهرات والإضرابات والاحتجاجات والوقفات بل صار ذكرى إضراب 6 إبريل وكأنه أمل يراود الحالمين بالتغيير…فأين الحكماء المعالجون أين؟ وأين السيوف البتارة أين؟!
سيد يوسف
وصلات للموضوع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 5th, 2009 at 5 أبريل 2009 12:00 م
وردتنى تلك التعليقات
مثلما كانت مصر تبحث عن مخلص في ظروف مطلع الخمسينات…ووجدته…فهي تبحث اليوم عن مخلص جديد…وستجده من جديد…افرجها يا الله…
________________________________________________________
اخى العزيز سيد يوسف
أن اٌلأوان كي تعود مصرنا هي مصرنا التي نعرفها ، قيمةً ً وميزاناً وقوّةً بوجه أعداء اٌلأمّة،
وهذا النظام الإستبدادي هو مَنْ كُلِّفَ بمحوِ
دور مصر ،من كامب زفت حتى الآن .
أهديك هذه القصيدة من أرشيفي :
حُسْنِي يُهَنـِّيءُ غـَاصِبِي بِجِرِيمَة ٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حُسْنِي يُهَنِّيءُ غـَاصِبِي بِجَرِيمَـة ٍ
حُـسْـنِي يُـؤَكـِّـدُ بِاٌنْـتِمَائِهِ مُعْلِنـَـا
لا َضَيْرَ أَن َّ بِمِصْرِنـَا مُتـَرَهـِّـلٌ
بـَاع َاٌلْعُرُوبَة َ سَاخِرا ً بـِأَنِـيـنِـنَـا
فِي غـَزَّتِي وَبـِجُوعِهَا لـَمـُشَارِكٌ
حَتـَّى اٌلطـُّفـُولـَة ُمَا عَنَتْهُ بِمَا بِنَا
إِن َّاٌلـَّذِي رَهَـن َاٌلْبِــلادَ لـِـمُجْرِمٍ
لـَن ْيُثـْـنِهِ وَجَعُ اٌلـَّذِينَ بـِمِصْرِنَا
لا َنـَرْجُوَ اٌلـْمُـتـَأَمْرِكُ اٌلْمُتَصَهْيِنُ
أَن ْيَرْحَمَ اٌلْمُتـَعَذِّبِين َبـِـأَرْضِنـَــا
لـَكِـنـَّـنـَا بـِـصَـرَاحَـة ٍ نـَـتـَـأَلـَّــمُ
تـَجْـوِيعُ شَعْبِ كِنـَانـَةٍ،هُوَ نِـيلُـنَا
أَمـَّا سُعُـودُ بَنِي فـُصَيْلَ فـَـإِنـَّــهُ
يَدْعـُو إِلَى بَعْثِ اٌلْجُيُوشٍ لِذَبْحِنا
مُغْتَاظ ُ مِنْ ثـُلـَلِ اٌلرِّجَالِ وَفِعْلِهِمْ
حَيْث ُاٌلْجَنـُوبُ وَقـَدْ رَمُوا بِعَدُوِّنَا
كـُرْمَى لِجَعْجَعَ وَاٌلـْوُلـَيْدَ وَ سَعْدِهِ
حَتـَّى يُعَاقِبَ مَن ْعَـلا َبِشـُـعُوبِنـَا
مـَالُ اٌلْحِجَازِ غـَـدَا بِأَمْرِ تَجَسُّـسٍ
فِي وِكـْرِ جَعْجَعَةٍ تُحَارِبُ حِزْبَـنَا
إِن َّاٌلصِّرَاعَ يَـــدُورُ بَيْن َمُقـَـاوِم ٍ
ضِدَّ اٌلـْعَدُوِّ وَبَـيْنَ مَنْ يَتَصَهْيَنـَـا
هـَذِي اٌلـْحَقِيقَة ُ دُونـَمـَا لـَغَط ٌ هُنَا
إِمَّا شـَـقِـيــقُ مُقَاوِمٍ أَوْ مـُـذْعِـنـَـا
لا َ بَيْن َطـَائِفـَةٍ هـُـنـَـا وَعَشَائِــرٍ
أَوْ مـَذْهَبٍ ،، يَتَصَارَعُونَ بِقَوْمِنَا
حُكـَّامُنـَا نـُـوَبٌ تـَـنـُـوءُ بـِاُمـَّــة ٍ
تـَحْمِي عَـدُوَّ وُجُودِنـَا بـِجُنـُودِنَا
سِتـُّـونَ قـَمْعَ وَهـُمْ هـُرَاءُ بِلا دَمٍ
يَجْثُونَ فَوْقَ عُرُوشِهِمْ بِغَـبَائِـنـَـا
لـَسْنـَا عُــرَاة ُ، وَإِنـَّمَا بِسُكـُوتِكُمْ
نـُدْمَى بِجُرْحِ بَغـَائِهِمْ وَسُـكـُوتِـنَا
ثـُورُوا عَلَى بِيَعِ اٌلـْعَدُوِّ وَخَوْفِـكُمْ
يَكْفِي صُرَاخُ بِغـَيْرِ فِعْلِ صُرَاخِنا
شعر: عــدنــان اٌلمـوســى
14 أَيـَّـار 2008
********************
______________________________________________
السد العالي هو يد مصر الضعيفه .فمصر تهدد بين الحين والأخر بضرب هذا السد الذي هو نعمه ونقمه في وقت واحد لذلك نراها لا تحرك ساكنا أمام تصريحات الروسي ليبرمن في حين نسمعه يلعلع ويهدد بضربه للسد ولا نراها تعير اهتمام بتصريحاته حيال تمنيه بأن يذهب مبارك للجحيم إن هو لم يزر اسرائيل
,ماذا لو تخيلنا لو ان مسؤل في دوله عربيه ما قال هذا الكلام وصرح هكذا تصريحات .. والله لتدب النخوة والشرف والكرامه في عروقهم من جديد فتراهم يسحبون السفير ويغلقون السفارة ويقطعون العلاقات ويزبدون ويرعدون ويهددون أما عندما يتعلق الأمر باسرائيل وليبرمان فهم يلتزمون الصمت
بلفعل انه عالم لايحترم الا القوي
_______________________________________
سيد يوسف…
أنا أرى أن مايحدث في مصر اليوم هو نفسه مايحدث في العراق..تخريب وفساد وهرب العقول والجوع…المخطط واحد والطريقه مختلفه…
تحيتي
____________________________________________
مصر زعلانة قوى
وأخر الزعل إيه
___________________________________________
والصيادلة فى حزن،
—نهاية الاقتباس—
الأستاذ/سيد
الذى أعلمه أن الصيادلة يشتكون لأن الضرائب تطلب منهم إمساك دفاتر !!
والصيادلة يقولون أن الضرائب طلبت ذلك منهم بأثر رجعى
لكن الذى أعلمه أن الضرائب طلبت ذلك منهم منذ زمن لكنهم لم يستجيبوا والآن تطلب منهم الضرائب تقديم الدفاتر منذ طلب منهم فاعتبروا ذلك أثرا رجعيا
ومعنى أنهم سيدفعون ضرائب أنهم يكسبون !!
فمن اين يأتى حزنهم ؟
والمظاهرات والاضرابات مظهر صحى
والآن هناك معارضة - صحفية على الأقل - والثقافة الديمقراطية تنمو وسيأتى يوم لا يملك النظام إلا الاستجابة لها
والجامعات المصرية - رغم كل الظروف - مازالت تقوم بدورها العلمى والاجتماعى وهاهى جامعة المنصورة تبتكر عقارا لعلاج السرطان يلفت أنظار العالم
أنا لا أقول أن الحياة وردية فى مصر
لكنها ليست قاتمة لهذا الحد
الشعب المصرى شعب حى صبور يتكيف مع كل الظروف
________________________________________________
والله يا أخى الحبيب أ/ مصطفى إن الصورة أشد قتانة مما تتخيل وما تراه رعاك الله ظاهرة صحية هو فى حقيقته صرخة ألم لم يعد يجدى معها الصمت…الأوضاع المعكوسة تصيب الهمة العالية بالتثبيط والقعود
سيد يوسف
_______________________________________________________
سلمت مصر وسلم قلمك على المقال الذي يمس الجرح ويعمق المعاناه
اشكرك سيدى الفاضل وإلى الله الشكوى
حسبي الله ونعم الوكيل*
______________________________________________________
و انا والله زعلانه منها قوي..
نعمل ايه يا استاز!!
ربما ياتي الجيل الذي يعرف كيف ياخذ زمام الامور و يفجر الغضب فينا ليكون لنا البلد الذي نستحق و التي يتوقعها باقي العرب..
________________________________________________
( فإلى الله المشتكى وهو نعم المولى ونعم النصير)
سيد يوسف
كان الله بالعون
____________________________________________________
أخي الفاضل سيد يوسف ,, لفت نظري عنوانك بشدة ..وصدق حدسي أنك لا تكتب بالعامية المصرية ..
فوجدت أنه العنوان فقط ولكن وللصدق خفة الروح تلف المقال ..وفعلا مصر كلها زعلانة ..والكارثة أن 80 مليون نسمة …نسمة…نسمة بنى آدم زعلانين من ( ثلة من النُخبة ……….) ,, لى مقال بنفس العنوان ؛ آآآنى زعلان …سيعجبك ويشرفنى مرورك عليه
( طبعا الدعوة لأستاذ وأخ كبير عرفني منذ البدايات ) مفخرة …….
شكرا لك .
___________________________________________________
بالعامية .. او البلدي
مفيش اي بلد زعلانة و اللي عاجبوه عاجبوه واللي مش عاجبوه عادي
___________________________________________________
لا حول ولا قوة الا بالله
الحال اصبح محير لأبعد حد….
فساد الحال وصل لدرجة تجعل التساؤل ” من هي مصر في هذا العصر؟” امر ليس بالغريب ولا بالبعيد عن الاذهان بل وسمعته الاذان
…………….
ودون تجني لو تكلمنا عن مصر بعيدا عن كلام الغضب المرفوض
نسأل…..
مصر زعلانه من مين؟؟؟ من القاتل واللص والمخرب ؟؟فهل يعقل الزعل من هؤلاء؟؟وكأن اي مشاعر موجهه لمثل هؤلاء تؤثر,,,
ولا زعلانه من المقتول والمظلوم والمسروق والضائع والمشرد والحيارى,,لسكاتهم وصمتهم المقيت وضعف حالهم المخزي,,,
مصر زعلانه !!!!!!
ومين مهتم؟؟ومن المهتمين مين بيتصرف بإجابيه ليمحي اسباب زعلها!!!
…………….
اللهم ألهمنا الصواب وثبتنا واعنا عليه
_______________________________________________
مصر زعلانه…..ياااااااااااااااااااااااه
ياريت تبقى زعلانه بس
وبعدين سلو بلدنا اللى يزعل يشرب م البحر
________________________________________________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربنا يجبر بخاطرها
العيب كل العيب اننا إنقسمنا الى فئات تم ذكرها فى مقالتك … فإستفرد النظام بكل فئة على حدة..
ولا حول ولا قوة الا بالله
_______________________________________________
كتب أ/ حسن سباق
فعلاً… زعلانة
وليش ما تكون زعلانة
وخيبة ست ام القويق فرحانة
وام عين بيضة الحسود شمتانة
ودمانا… جمدانة نشفانة
واجساد عيالنا هفتانة
وبطونا جعانة
وقلوبنا… قلوبنا غضبانة
ليش ما تكون زعلانة
والهمة كسلانة
والأمة وسنانة
وهتفضل
لأنه الـ…….. والـ….. والـ…..
زعلانة
=====
ولا انا كتبت بالعامية في حياتي حرف
لكن الحال صار ما يطيق الفصحى والصح
خليها بالبلدي
يمكن حد يفهمنا
الأخ الأستاذ/ سيد يوسف
تحياتي
وأبشرك أن مصر برضة بخير
من سبع تلااااااااف سنة بيعملوا فيها كدة واكتر
وبرضه لسة بخير
وهتفضل بخير
والناس هتصحى
وشكراً لك
____________________________________________________________
( مصر زعلانة واحنا زعلانين عشان مصر الأم الرائدة السباقة إلى الخير في كل شيء )
إليه وحده المشتكى نعم المولى ونعم النصير.
تحية وتقدير إلى الشعب العظيم
________________________________________________________
تحية وتقدير وحب واحترام إلى كل إخواننا الذين يشاركوننا همومنا
ولا أخفيكم فقد طفح الكيل وآن لظلام الليل أن ينجلي
_______________________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين
لوحة رقم (01): كان الله في عون الشقيقة مصر!
في يوم ما
تم تأسيس دولة،
بمساحة أقل من كليومتر مربع،
بعد أقل من ربع قرن،
وتحديداً بعد 23 سنة من التأسيس،
أي بنهاية عهد عمر رضي الله عنه،
وصلت حدود هذه الدولة إلى القوقاز وشمال أفريقيا!
اليوم اقتربت ولاية الرئيس حس ني م.بارك من ثلاثة عقود!
وأود أن أسأل سؤال اختيار من متعدد،
وهي سهلة لكن تستطيع أن تسأل الجمهور!
أو تستعين بصديق!
هل وضع مصر اليوم:
أ) أحسن من يوم اعتلى الرئيس م.بارك عرش مصر،
ب) أسوأ من يوم اعتلى مبارك عرش مصر،
ج) مكانك سر؛ على رأي المثل: طيطي .. طيطي .. زي ما رحتي .. زي ما جيتي!
كان الله في عون الشقيقة مصر!
وبالله التوفيق،،،
___________________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ ســـــيد يوسف بك
وأنا أقرأ موضع مصر زعلانه أوي تذكرت ساعتها تـتـر مسلسل بوابة الحلوان فما رأيك لوقلت
:
[size="6"]مصـــر يولاد
حلوة الحلوات
مصــر يولاد
زعلانه من منهوبات
مصـر يولاد … مصر يولاد
حبيبة الحبيبات
مصر يولاد …… مصر يولاد
تحيتي لك ياصديقي
محبك
حسن عبدالحميد الدراوي
____________________________________________________
كان الله في عون إخواننا في مصر ، ومن يدري فقد تكون الثورة على أيديهم كما عودونا لتعم جميع البلدان العربية السادرة في الوهم ، اللهم زدهم غضبا حتى يششتعل نارا تحرق خيباتنا وهزائمنا ، فما قيمة هذه الحياة في ظل كل هذا البؤس ؟
_______________________________________________________
الأحبة الفضلاء جميعا شكر الله لكم مداخلاتكم الثرية ونفعنا الله بكم جميعا
الحق ان قد ثارنى تعليقان فى غير هذا الموضع أما احدهما فهو كما يلى :مصر زعلانة قوى وأخر الزعل إيه؟
وأما الأخر فكان كما يلى : ربنا يجبر بخاطرها العيب كل العيب اننا إنقسمنا الى فئات تم ذكرها فى مقالتك … فإستفرد النظام بكل فئة على حدة…
والحق أن هذه الصورة القاتمة تستدعى مقترحات فاعلة للخلاص لعل وعسى ….
سيد يوسف
أبريل 6th, 2009 at 6 أبريل 2009 11:01 ص
من فنون الإحتجاج السلمى- بقلم: فهمي هويدي
6th April
لان رصيدنا من ثقافة العنف وخبراته صار وفيراً والحمد لله، الذي لا يحمد على مكروه سواه، فقد آن لنا أن نعترف بفقر ثقافتنا في أساليب النضال السلمي، الذي صرنا في مصر نتلمس مظانه ونطرق أبوابه، حتى التحقنا مؤخراً بمرحلة “الحضانة” فيه. وإذ سبقنا آخرون في ذلك المضمار، فقد بات مفيداً أن نتعلم منهم بعضاً من دروس تلك الخبرة.
(1)
أرجو ألا يخطئ أحد في فهم ما أعنيه. فحديثي ينصب على إدارة الخلاف داخل الوطن، وفي مواجهة سلطة وطنية، أياً كانت المآخذ عليها، لا سلطة أجنبية محتلة، يتعين التعامل معها من خلال خيارات أوسع، يظل النضال السلمي أحدها. لكن ينبغي ألا يكون الخيار الوحيد.
ولعلك لاحظت إنني أتحدث عن فقر ثقافتنا في أساليب النضال السلمي، وليس في مبادئ وقيم التغيير. ذلك إنني ازعم بأن لدى مرجعيتنا الثقافية الإسلامية منظومة واضحة في هذا الصدد. تنطلق من تحريم الظلم، وتعتبر أن الخطاب القرآني رسالة تحذير للظالمين، بل وتعتبر مقاومة الظلم حقاً مشروعاً من حقوق الإنسان. في الوقت ذاته، فإنها تثبت مسؤولية الإنسان عن إصلاح الكون وعمارته، باعتباره مخلوق الله المختار وخليفته في الأرض. وإذ تدعوه إلى إفشاء السلام وتنهاه عن البدء بالعدوان، فإنها تدفعه بقوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حتى اعتبر الإمام الغزالي أن هذا الواجب يشكل”القطب الأعظم للدين”. ولفقهاء المسلمين كلام كثير في ضبط هذه الفكرة، بحيث تغدو سبيلاً إلى الإصلاح وليس باباً لإشاعة الفوضى. وإذ تعلي المنظومة من شأن إسداء النصح والجهر بالحق في مواجهة أهل الجور، وتحذر الساكتين على الظلم من غضب الله وعقابه، فإنها لا تدع مجالاً للتفلت من أداء واجب إنكار المنكر، إذ على كل واحد أن ينهض به قدر استطاعته، باليد أو باللسان أو حتى بالقلب. وفي كل ذلك فان على المسلم أن يتحرى الحكمة والموعظة الحسنة في أدائه. والموعظة الحسنة كلام طيب ورشيد يقال، أما الحكمة فهي وضع الشيء في موضعه، ومن ثم فخياراتها أوسع نطاقاً، بحيث تحتمل قولاً أو فعلاً، أو أي شيء آخر يصلح العوج ويحقق مراد الإصلاح.
هذا الذي استعرضته باختصار شديد فصلت فيه مراجع وكتبت بلا حصر، وأردت من ذلك الإجمال التنويه إلى أننا نملك تراثاً غنياً في باب التغيير لإحقاق الحق وإقامة العدل، لكننا لا نملك ثراء مناسباً في أساليبه، حتى صرنا كالجيش الذي يملك الذخيرة ولكنه يفتقد إلى خطة العمل الميداني. وتلك ليس منقصة في حقيقة الأمر، لأن المرجعية يفترض أن تعنى بالأسس والمبادئ وليس بالأساليب. فالأولى ملهمة وثابتة، في حين أن الثانية تكتيكية ومتغيرة بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال.
(2)
حين تابعت الكيفية التي عبّر بها الناشطون المصريون عن احتجاجهم وتضامنهم مع ضحايا الاشتباكات التي شهدتها شوارع القاهرة في أواخر شهر مايو الماضي، لفت انتباهي محاولات الابتكار في الأساليب التي ابتدعوها. وشجعني ذلك على استخراج مقالة لم استطع نشرها قبل ثماني سنوات (ضمنتها كتابي الذي صدر بعنوان “مقالات محظورة”). كان موضوعها خبرات ودروس النضال السلمي في دول أوروبا الشرقية. ولم اكن صاحب الكلام ولكني كنت ناقلاً له، لأن المادة الأساسية فيها كانت تقريراً نشرته صحيفة “الاندبندنت” البريطانية (في 16/1/1997) لباحثين إنجليز، درسوا تحركات الجماهير التي خرجت رافضة لأوضاع أوروبا الشرقية، من برلين إلى بلجراد (بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات). وخلص الباحثون إلى أن تحركات الجماهير لم تكن عفوية كما قد يخطر على البال لأول وهلة. لكن الذين نظموها عرفوا كيف يجمعون الناس ويحشدون التأييد. ولتحقيق أهدافهم، فانهم اتبعوا أساليب عدة، رصدها الباحثون، واستخلصوا منها عشر نصائح، سأعرضها، بعد أن الفت الانتباه إلى أهمية إدراك اختلاف الظروف الموضوعية في مصر عن تلك الدول، النصائح جاءت على النحو التالي:
1- تحري البساطة: فلا تخدع نفسك بفكرة أن الناس مستعدون للتمرد والثورة ومن ثم للتضحية والاشتباك مع أجهزة الشرطة والأمن، فقط من أجل الديمقراطية. فالديمقراطية مفهوم مجرد وعائم، ابعد من أن يستوعب معناه في مجتمعات لا تزال خبرتها ضعيفة في هذا المجال. وثق أن أمثال تلك العناوين الكبيرة مهما بلغت أهميتها ستظل عاجزة عن دفع الجماهير إلى الشوارع أو تشجيعها على التضحية وتحدي أدوات القمع المختلفة.
لكي تنجح، عليك أن تستدر مشاعر سخط اكثر واقعية، وان تقدم وعوداً أساسية لتحسين الأوضاع. فالصرب عموماً لم يقلقهم كثيراً نظام ميلوسوفيتش المستبد والفاسد. لكن الأرجح أن الأزمة الاقتصادية أمسكت بخناقهم، حتى أحاطت بهم خيبة الأمل من كل صوب، ولم تفلح وعود الرئيس الصربي في تبديد تلك الخيبة. وعندما كان الصرب يدقون على الأواني والقدور للتشويش على أخبار التلفزيون الحكومي كل مساء، فانهم كانوا في الحقيقة يرددون صرخة “بيتر فيتش”: لقد أصابني الجنون، فلم اعد قادراً على تحمل المزيد من هذا الهراء.
2- كن مبتهجاً وطويل البال: فقد عمدت الأبواق الرسمية في أوروبا الشرقية إلى اتهام قادة المقاومة الشعبية بكل التهم التي تخطر على البال، من الجنون والانحراف إلى الخيانة والعمالة لجهات أجنبية، وهذا موقف طبيعي من جانب منابر الاستبداد وأدواته. إذ ستصمكم بكل التهم، فاحرصوا على ألا تمنحوا النظام أي مسوغ لهذه الاتهامات، حتى يبدو هو لا انتم الخادع المضلل. لا تشجعوا العنف ولا الهتافات المضادة للديمقراطية عندما تنفجر قنبلة قرب مبنى مؤسسة أو منظمة موالية لحركة الاحتجاج، كما حدث في بلجراد، فسيكون واضحاً أن ذلك مجرد استفزاز من قبل النظام. وإذا ما تحول النظام إلى العنف، فهذا يقوي موقفكم. قال مواطن تشيكي: في عام 1985 “ذهبت لكي التحق بالتظاهرات، وحين طرحت على الأرض شعرت بالحرية”.
3- اجعلها تسلية: جميع الحركات الناجحة كانت رائعة في استخدام أفكار مسلية لتشجيع الناس على الابتسام، والاستمرار على تلك الحال حتى عندما تتأزم الأمور. في براج، ابتدع المتظاهرون فكرة دق أجراس صغيرة والتلويح بسلاسل المفاتيح. وفي رومانيا، كان المتظاهرون يحدثون ثقوباً في الأعلام. وفي صربياً فعلوا أشياء كثيرة من إعاقة المرور، إلى اصطحاب الحيوانات الأليفة (الكلاب والقطط) في التظاهرات التي منعت على الناس وكان من الصعب منعها على الحيوانات، إلى دق الأواني والقدور أثناء إذاعة نشرات الأخبار الحكومية.
تخير من مؤيديك افضل المصممين، واكثر الممثلين شعبية واكثر الكتاب سخرية. ولا يفوتك أن تستخدم الشارات والملابس التي تحمل رموزاً أو توحي برسائل معينة. فهذه الأمور لها دوي شعبي هائل. في بولندا كانوا يبيعون “تي شيرت” مكتوباً عليه: أنا أعارض الاشتراكية وامقتها! - ومن المهم جداً ملاحظة أن كل انتفاضة ناجحة كان لديها نصف دستة من الشارات المبهرة، التي استخدمت لتأجيج مشاعر الناس بعدما استقرت في ذاكرتهم.
(3)
4- هوّن الأمور على نفسك: مهم جداً أن تحافظ على طاقتك. كان الطلاب الصرب أذكياء حين لم يستهلكوا أنفسهم جميعاً في السهر طوال الليل، وقسموا أنفسهم بطريقة منظمة. فالقضاة والقادة السياسيون لا يصيبهم الإجهاد عادة (الإيطالي جيوليو اندريوتي قال مرة: إن السلطة ترهق فقط من لا يملكها) وهم دائماً يقظون صابرون. ونقل عن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران قوله: إننا مثل القطط، ننام بعين مفتوحة!.. ولا تنس أن الوهن يردي، ولذلك لا تطالب الناس بأن يجهدوا أنفسهم بأكثر مما ينبغي. كانت افضل المظاهرات هي تلك التي حدثت في “ليبزج” بألمانيا الشرقية، حيث كان بوسع الإنسان أن يؤدي صلاة الأحد في الكنيسة، ثم يسير مع المظاهرات في الشوارع، وبعد ذلك ينصرف إلى بيته، كالذهاب إلى مراكز التدريبات البدنية ولكن اكثر تسلية.
5- اهتم بالتلفزيون: حافظ على أن تبقى في دائرة الاهتمام الإعلامي. ففي جمهورية البلطيق “استونيا” كانت اعظم اللحظات إثارة في الثورة السلمية حواراً تلفزيونياً أجراه مخرج متعاطف. إن أخبار التلفزيون حيوية جداً خصوصاً للذين يسكنون المناطق النائية. والإعلام الأجنبي اعظم أهمية. اجعل نفسك قريباً من الصحافيين الأجانب، وليكن لديك متحدثون يجيدون اللغات. والصحافيون الأجانب قد يميلون إلى الكسل، فحاول أن ترشدهم، بل قم بعملهم بنفسك ما أمكن. الشعارات المكتوبة بالإنجليزية لها تأثيرها في التلفزيون وفي الصور. فكر في الصور: كان المتظاهرون في كوريا الجنوبية يعوقون الشرطة بأوراق الصحف المحترقة بدلاً من قنابل البترول، إنها تبدو رائعة وان لم تسبب أضرارا حقيقية.
6- جمّع ولا تفرّق: أسس الحركة على نطاق واسع، وتجنب الانقسامات التي سيكون عليك أن تعالجها في المستقبل. واستوعب المتظاهرون الصرب هذه الحقيقة فأخذوا يستحثون رجال الأمن، بل أعضاء من الحزب الحاكم على تأييد حركتهم. فحاول أن تشجع أجزاء من المؤسسة الرسمية على التضامن معك. فكل الأنظمة المراوغة تعشق الزخارف التي تبعث على الاحترام من حولها، ولذلك فإنها تدلل المؤسسة، فإذا استطعت أن تحفز المؤسسة على أن تعلن عدم ولائها للسلطة فأنت في موقف جيد. وفي هذا المجال، جاءت إضرابات الممثلين والفرق الموسيقية، ورسائل الاحتجاج من اتحادات الكتاب وغيرها.. كل هذا جاء ليلعب دوراً كتحذيرات مبكرة.
7- خذ الأمور بالتدرّج: كن حاسماً في التدرج. طالب مثلاً بأشياء وافق عليها الطغاة من قبل معتقدين أنهم يمكنهم التنصل منها. ففي الاتحاد السوفييتي السابق كانت اتفاقية هلسنكي مثار كثير من السخرية، ولكن كثيراً ما كان المنشقون يستخدمونها ويصرّون على انهم ليسوا ضد سلطة الاتحاد السوفييتي الشيوعي (تلك كذبة، فقد كانوا ضدها وكانت لهم مبرراتهم) ولكنهم إنما يحتجّون على مادة معينة مثيرة للسخرية في الدستور السوفييتي أو قانون هلسنكي الأخير. ومثل هذا حدث في صربيا، حيث لم يركز المحتجون أنظارهم على ميلوسوفيتش، بل ركزوا على رفض قبول نتائج سمح هو نفسه بإجرائها.
أكد على احترامك للقانون، وقدّم الأعمال القانونية قبل اللجوء إلى أعمال نصف قانونية أو غير قانونية. وكل تنازل (من السلطة) مهما يكن صغيراً يساعدك على الفوز. والأمر يتوقف إلى أي مدى مجتمعك على استعداد للغليان، فاضغط للحصول على تنازلات جديدة بطلبك تغييراً صغيراً آخر.
(4)
8- فكر في المستقبل: جهز الأرض لما بعد الفوز. لأن التظاهرات إذا وصلت إلى نتائجها المرغوبة، فان حركة الاحتجاج قد تتحول سريعاً إلى حكومة جنينّية. وهنا تبدأ المشكلات الحقيقية كما تبين لكل من “فاسيلاف هافل” و”ليس فالسا” وغيرهما كثير خلال التسعينات. فمن دون التخطيط المناسب يمكن لحكومتك الجديدة أن تتقلص شعبيتها سريعاً. ويعود الأشرار إلى السلطة مرة أخرى.. الأمر يحتاج إلى وقت حتى تشق الديمقراطية مجراها الصحيح، واليقظة واجبة.
9- الأبطال: بطل الثورة هو “كليشيه” يحتاج إلى التفكير في أمره بعناية، ذلك أن البطل أو القائد الصوري يمكن أن يكون كسباً حقيقياً، خصوصاً إذا كان معروفاً عالمياً، مما يجعل الحركة اكثر ألفة لا مجرد مجموعة شخصيات مجهولة لا يعرفها أحد. فكّر في أشخاص مثل “أونج سان سوكاي” أو “ليس فالسا” أو “فاسيلاف هافل”؛ فالإعلام العالمي يعرف وجوههم وأسماءهم وتاريخ حياتهم. وفي إندونيسيا ظهرت “ميجاواتي سوكارنو بوتري”، كما ظهرت في الفلبين “كوري اكينو”، وهما ليستا من المفكرين الكبار ولكنهما ينتسبان إلى شخصيتين مشهورتين مما يوفر لهما قدراً من الاحترام والشرعية.
10- لا تنزلق إلى التنازلات: احذر التنازلات، ولا تسمح لنفسك بالانخداع، فعندما تبدأ في التنازلات تبدأ في الضياع. الأشرار سيحاولون التماس أي مخرج، فاثبت على مطالبك كاملة. وتذكر انهم يعتقدون أن الديمقراطيين سذّج أغرار. أما هم فقد استمرأوا الكذب الصفيق. فإذا جرت بينك وبينهم اتفاقات كن حريصاً على أن تكون مكتوبة، وافضل من هذا أن يقرأ الاتفاقية مسؤول كبير في الدولة بنفسه أمام شاشات التلفزيون. فالوعد ليس حقيقياً حتى يذاع في نشرة الأخبار الرئيسية..
في مظاهرات عام ،1991 التي شهدتها بلجراد، سمح المتظاهرون لأنفسهم بالانخداع بوعد ميلوسوفيتش لهم أن يحقق كل مطالبهم، فلما انفضت الجماهير استعادت السلطة قبضتها على الموقف وضربت بوعودها عرض الحائط.
(5)
هذه الخبرات تستقبل بمشاعر إيجابية، لأنها أولاً من دلائل عافية المجتمعات وحيويتها. ولأنها ثانياً تقدم نموذجاً حضارياً للتعبير عن الرأي، ولأنها ثالثاً تشق نهجاً ينبذ العنف، ويعلن الاحتجاج في إطار من احترام القانون والدستور. ومن جانبنا فلنا أن نعدها إضافة مهمة تثري فقه إنكار المنكر، وتطرح في هذا الصدد أساليب مستحدثة فوق الإنكار باللسان وتحت الأفكار باليد. بسبب من ذلك فقد استغربت للغاية ذلك الهجوم الشرس على حركات الاحتجاج والتغيير، الذي شنته بعض المطبوعات “القومية” في مصر، اليومية والأسبوعية.
ولعل ما نشرته مجلة “روز اليوسف” في الأسبوع الماضي (عدد 18/6) يعد نموذجاً لذلك الهجوم، ذلك أن المجلة التي دأبت على التنديد بتحركات الجماعات الوطنية المعارضة في الآونة الأخيرة، انتهزت فرصة دعوة بعض الناشطين إلى نقل مشهد الاحتجاج إلى ضريح السيدة زينب بالقاهرة، في إطار الطقس الشعبي الذي يطلق عليه “كنس السيدة”، ووصفت رمزيته بأنها من قبيل “الخرافة والشعوذة”. واستخدمت بعض الأصوات لتشويه صورة المحتجين والتحريض عليهم، فنقلت على لسان ضابط أمن سابق قوله إن ذلك الأسلوب “نوع من الإسفاف”، يجب ان تتصدى له أجهزة الأمن بعنف باعتباره جهداً يستهدف “اختراق الجبهة الداخلية وتفكيكها”. وفي الاستطلاع الذي نشرته حول الموضوع نقلت عن وكيل وزارة الأوقاف لشؤون المساجد تصريحاً آخر قال فيه إن ما فعله أولئك الناشطون “فعل مشين ينبغي أن تنبذه كل الفئات”. كما نقلت تصريحاً لأحد أعضاء مجلس الشورى قال فيه انه “من العيب والمخزي التعبير بهذه الطريقة”.. الخ.
حين يطالع المرء مثل ذلك التشهير والتحريض. فان سؤالين كبيرين يلحان عليه هما: ما هي المصلحة الوطنية التي ترتجى من قمع تلك الأصوات، التي كانت كل “جريمتها” أنها عبرت عن احتجاجها بطريقة سلمية وقانونية؟ ثم، إذا ما نجحت محاولات القمع في بلوغ مرادها، ألا يكون ذلك مبرراً لاستحضار العنف بديلاً وخياراً لإيصال صوت الاحتجاج؟
أبريل 12th, 2009 at 12 أبريل 2009 1:46 م
قبل أن يتحول «فائض الغضب» إلى «طوفان»
بقلم د.حسن نافعة ١٢/ ٤/ ٢٠٠٩
تابعت، كغيرى من المهتمين بالشأن المصرى العام، نشاط «حركة شباب ٦ إبريل» التى انشغلت طوال الأسبوع الماضى بالاستعداد للاحتفال على طريقتها بالذكرى الثانية لانطلاقها، ولفت نظرى اختيارها شعار «يوم الغضب» عنوانا للدعوة للقيام بإضراب عام يعبر الشعب المصرى من خلاله عن غضبه مما آلت إليه الأحوال وعن رغبته فى تغيير السياسات التى أوصلتنا إليها.
ولأن حركات وتيارات سياسية واجتماعية أخرى كانت قد أعلنت تأييدها وتضامنها مع هذه الدعوة، فقد كان من المتوقع أن تلقى استجابة شعبية واسعة النطاق.
غير أن اليوم المحدد للإضراب مر بهدوء، مما أثار تعليقات كثيرة ربما كان أبرزها مقال للأستاذ فهمى هويدى بعنوان «فائض الغضب فى مصر» نشرته عدة مواقع إلكترونية يوم ٨ إبريل الماضى وأشار فيه إلى ثلاث قراءات مختلفة حول دلالة ما حدث. فهناك «موالون» يرون أن الدعوة للإضراب «فشلت كليا»، و»معارضون» يرون أنها حققت نجاحا نسبيا، و»واقفون فى الوسط» اعترتهم الدهشة وتملكتهم الحيرة.
أما الأستاذ فهمى هويدى نفسه فيرى «أن فى مصر فائضا من الغضب لم تعن الحكومة بالتعامل مع أسبابه بقدر ما فشلت القوى السياسية والاجتماعية فى استثماره على نحو إيجابى وفعال». وتلك وجهة نظر تستحق أن نتوقف عندها بقدر من التأمل والانتباه.
ليس بوسع أحد أن يجادل فى وجود أسباب كثيرة للغضب فى مصر يجرى التعبير عنه بوسائل وأشكال كثيرة ليس أقلها الاضراب أو التظاهر.
غير أن حجم هذا الغضب لا يقاس بقدرة المنظمات الشعبية أو الجماهيرية، كالنقابات المهنية أو الاتحادات الطلابية أو نوادى أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات المصرية أو حركة «كفاية» و»مجموعة ٩ مارس» وغيرها، على التعبئة والحشد، أو حتى على ضخامة وفاعلية المظاهرات والإضرابات التى تنظمها.
فكثيرا ما تكون المظاهرات والإضرابات وما شابههما وسائل للتعبير عن مطالب فئوية أو مهنية عادة ما تكون ضيقة أو محدودة بصرف النظر عن حجم المشاركين فيها أو فاعليتهم وقدرتهم على ممارسة الضغط. أما الغضب فشىء آخر يعد فى رأيى أكبر وأهم بكثير لأنه يعبر عن حالة تعكس تحول المطالب الفردية والخاصة إلى مطالب عامة وجماعية.
أهمية «حركة شباب ٦ إبريل» تنبع فى تقديرى من أمرين، الأول: أنها حركة شبابية، أى أنها نبعت من قلب القطاع الأكبر والأكثر قدرة على التأثير وعلى قراءة المستقبل فى مصر، والثانى: أنها حركة غير حزبية وغير فئوية وليس لديها ثقة كبيرة فى المؤسسات القائمة، الحكومية منها أو المعارضة، لكنها لا تطرح نفسها كبديل للحركات والتنظيمات القائمة ولكن كمحفز ومنصة إطلاق لمبادرات مشتركة تستهدف دق ناقوس الخطر وتنسيق الجهود من أجل إحداث التغيير المنشود لإنقاذ البلاد من كارثة قادمة بدأت تستشعر خطرها.
ولا يجب أن ننسى أبدا أن هذه الحركة بدأت لدعم إضراب كان قد دعى إليه عمال المحلة يوم ٦ أبريل من العام الماضى، وهو أمر له دلالته المهمة. هى إذن شكل جديد، وبالقطع لن يكون الأخير، لحركات احتجاجية تبحث عن طريق لتحويل غضب كبير متعدد الروافد إلى فعل قادر على حفر مجرى النهر الذى سيصنع التغيير.
وإذا كانت دعوة هذه الحركة الشابة الوليدة إلى إضراب عام قد أخفقت أو حققت نجاحا محدودا هذه المرة فليس معنى ذلك أنها انتهت أو أن التيار المطالب بالتغيير فى مصر ضعيف أو هامشى أو بلا مستقبل.
فما فشلت فيه حركة اليوم قد تنجح فى تحقيقه غدا، وربما تسلم الراية إلى حركة أخرى أكثر قدرة على ابتكار وسائل كفيلة بصنع التغيير فى المستقبل. ولأن الغضب فى مصر يتراكم بمعدلات أسرع كثيرا مما قد يتصور البعض، فالتغيير قادم لا محالة.
لم أندهش كثيرا، حين رحت أقلب فى مواقع الصحف المصرية فى نفس اليوم الذى طالعت فيه مقال الكاتب «المعارض» فهمى هويدى، من أن أجد فائض الغضب طافحا بين سطور أعمدة كتاب لا ينتمون للمعارضة من قريب أو بعيد.
فقد اتضح لى أن السيناريست وحيد حامد غاضب أشد الغضب من الوزير يوسف بطرس غالى، بسبب «التوكتكات» التى يرى أنها تحولت إلى صراصير ملأت مصر كلها رعبا وقذارة وفوضى وإجراما.
ولأن كاتبنا الكبير يئس من مناشدة الوزراء فقد قرر أن يتوجه بالنداء فى عموده بصحيفة الشروق «إلى السيد غبور»، ابن خالة السيد «وزير التوكتكات»، يقول فيه: «والمال ياسيد غبور ليس كل شىء.. والتجارة مشروعة..ولكن نحن لا نتاجر فى دم الوطن.. والصناعة مطلوبة بشرط أن تصنع ما يفيد.. هذه حاجتى إليك ياسيد غبور لا أطلبها من حكومة فاقدة البصر والبصيرة..ولكن أطلبها منك يانافذ البصر.. والله المستعان».
ولأنه كان قد فاتنى مطالعة مقالات سابقة لهذا الكاتب المتميز، فقد رحت أطالعها لأكتشف أن غاضبا أيضا من كثيرين آخرين غير وزير المالية وابن خالته غبور.
فهو غاضب مرة من محافظ الجيزة ووزير الإسكان، بسبب تغاضيهم عن عمليات هدم الفيلات، وأخرى من وزير العدل الذى يتلذذ بمضغ اللبان فى مجلس الشعب، بل ومن مجمل أحوالنا التى لم تعد تسر عدوا ولا حبيبا.
تركت «الشروق» وذهبت إلى موقع «المصرى اليوم» ورحت أطالع عمود الدكتورة منار الشوربجى فوجدتها بدورها غاضبة أشد الغضب من أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر.
ولأننى اعتدت من باحثتنا الجادة والرقيقة لغة هادئة، فقد دهشت حين وجدتها تصف تصريحات أبو الغيط بأن «لها أحيانا وقع الصفعة التى تفاجئك من حيث لا تتوقع، وأحيانا تود معها أن تختفى تحت أقرب مقعد، خجلا من أن يقال ما قيل باسم مصر، وأحيانا أخرى تدفعك تصريحاته للصراخ بأعلى صوتك معتذرا لكل مصرى قيل هذا الكلام باسمه»،
بل كدت أصاب بالذهول من عدم قدرتها على احتمال تصريحاته عن الغارة التى شنتها إسرائيل مؤخرا على السودان إلى درجة القول: «لا أخفى عليك عزيزى القارئ أننى منذ فترة كنت كلما صادفت من الأصدقاء والزملاء من يعرف الوزير معرفة شخصية تمنيت عليه أن يهمس إليه برسالة منى كمواطنة مصرية. لكن طفح الكيل ولم يعد الأمر يحتمل الهمس، فرسالتى للوزير من جملة واحدة: من فضلك التزم الصمت. فأنت كلما تحدثت أسأت إلى مصر إساءة بالغة».
الكيل طفح إذن وأصبح الغضب سيد الموقف حتى من جانب من كنا نحسدهم على هدوئهم. فكيف والأمر كذلك أن نستكثر على شبابنا أن يختاروا «الغضب» شعارا، خصوصا وأن أسباب الغضب لم تعد مقصورة فى الواقع على قضية بعينها وإنما امتدت لتشمل كل القضايا، بدءا بمشكلة القمامة وانتهاء بقضايا الأمن الوطنى، ولم تعد مقصورة على مسؤول بعينه وإنما امتدت لتشمل الجميع، بدءا بالبواب وانتهاء برأس الدولة.
قد يدهش القارئ إن بحت له بأن سياسة مصر الخارجية هى أكثر ما يقلقنى الآن. ولا أذيع سرا إن قلت إن كثيرين فى العالم العربى، بمن فيهم أناسا يكنون حبا حقيقيا لمصر وشعبها، أصيبوا بصدمة حين سمعوا بقرار الرئيس مبارك عدم المشاركة فى قمة الدوحة ولم يقتنعوا بالأسباب التى قيلت لتبرير غيابه ووجدوا فيها عذرا أقبح من الذنب نفسه.
فقد صغرت مصر كثيرا حين وضعت رأسها برأس قطر، ولم يستطع أحد أن يستوعب أو يهضم كيف يمكن أن يؤدى «زعل» الرئيس مبارك من حاكم قطر إلى مقاطعته لقمة عربية تعقد تحت مظلة جامعة الدول العربية التى تحتضن القاهرة مقرها.
ولأننى لم أقتنع شخصيا بأن يكون هذا هو السبب الحقيقى، فقد شعرت وقتها بقلق كبير مما يمكن أن تحمله رياح الغد.
واليوم أشعر بقلق أكبر بعد أن كشف المدعى العام المصرى بالأمس (الأربعاء ٩ إبريل) عن قيام حزب الله بتكليف وحدة تابعة له بتنفيذ «عمليات عدائية» فى مصر وتدريب عناصر محلية على كيفية استخدام المتفجرات.
فهل يعقل، وبعد ساعات قليلة من الإعلان عن قيام مصر بتوجيه دعوة رسمية لنتنياهو لزيارة مصر، وهو لن يحضر طبعا بدون وزير خارجيته ليبرمان الذى هدد بضرب السد العالى وأهان الرئيس مبارك، أن تقوم مصر بتوجيه الاتهام إلى حسن نصر الله؟.
طبعا أمن مصر يجب أن يظل فوق الجميع وفوق كل اعتبار، لكن، وبدون المصادرة على حق القضاء فى أن يدلى بالقول الفصل فى هذا الموضوع، لا أظن أن مواطنا واحدا محترما يمكن أن يصدق أن ليبرمان أصبح صديق مصر الصدوق وأن حسن نصر الله بات عدوها اللدود. أليس هذا فى حد ذاته مدعاة للسخرية وبالتالى لغضب فى حجم الطوفان؟!
أبريل 12th, 2009 at 12 أبريل 2009 2:02 م
مصر المكتفية بذاتها
بقلم ياسر عبدالعزيز ١٢/ ٤/ ٢٠٠٩
نشأ الرئيس مبارك، ودرس العلوم العسكرية، وانخرط فى الحروب والسياسة، وتولى القيادة، وأحرز التقدم المطرد والانتصارات، وصار رئيساً لأهم دولة فى المنطقة، وزعيماً مُقدراً فى الإقليم والعالم، فيما معظم الدول العربية يحبو على طريق التكون وبلورة الشخصية.
لكن الـ ٢٨ عاماً التى أمضاها مبارك، وأركان إدارته، فى الحكم، شهدت تغيرات دراماتيكية فى بلدان العالم العربى؛ فصار بعضها أغنى من مصر اقتصاداً، وبعضها أغزر موارد، أو أكثر تأثيراً عالمياً، أو أمهر فى اللعب بالدبلوماسية والإعلام، أو أوسع حيلة فى السياسة والحرب.
لم يتغير الحكم فى مصر طيلة ثلاثة عقود، ولم تشهد البلاد ديمقراطية أو تنمية سياسية حقيقية تتيح مشاركة فعّالة وتقليباً للرؤى وعصفاً للأفكار وسعة للأفكار والخيارات والبدائل؛ فظلت الأفكار الجامدة على حالها: مصر أم الدنيا، الدولة القاعدة والمحورية، قائدة العالم العربى، «تاج العلاء فى مفرق الشرق ودراته فرائد عقدى».. دولة كبيرة تقود شقيقاتها الصغار. ظلت مصر مكتفية بذاتها.. أو منكفئة على ذاتها، فيما العالم العربى حولها يتغير، ونجوم جديدة تصعد، ومساحات تُشغل، وأدوار تُلعب، وقدرات تُبنى، وعلاقات تتسع.
منع الجمود والمكابرة مصر من رؤية المشهد على حقيقته.. ومنع التعفف بعض الأشقاء من المصارحة المرة، وبقى الثقل السكانى القياسى، والموقع الجغرافى الآسر، والعمق التاريخى المذهل، وميراث المصريين المبهرين من عبقرية وفن، ودماء سُفكت طوعاً وشرفاً فى حماية العروبة والإسلام، وعلم ودين وسمات شخصية متفردة، بقيت جميعاً تحفظ للدولة العريقة مكانة جرّحها الفساد والخطل وتخبط السياسة، فلم تُسفح وتتداعى تماماً، ولم تبق على حالها من البهاء والعزة والرشد.
صارت مصر دولة فرداً فى النزالات، يُجترأ عليها، ويُغرى بها، ويُنال منها، وربما تُحاسب وتُقرع وتُكذب وتُهان.
برزت إيران كقوة إقليمية عظمى، أغرى نظامها الديماجوجى عامة وغوغاء داخلها وفى الجوار، وصلّب منظومة سلاح تقليدى مهابة، وراح يطور تسلحاً استراتيجياً نوعياً سيغير موازين القوى العالمية، وافتأت على حقوق الشقيقات الأصغر خصوصاً فى الخليج، ومد أصابعه عبر حلفاء إقليميين بارزين، استطاعوا إرهاق العدو المجرم إسرائيل، فى حروب تكتيكية، معظمها فى الإعلام، فحصدوا الإعجاب والولاء والتأثير والنفوذ الطاغى.
افترقت المصالح المصرية مع الحليف التاريخى السورى. البلدان اللذان حفظا السر الواحد، فسجلا أعظم لحظة إشراق فى تاريخ العرب المعاصر، باتا أقرب إلى التنافر والتصادم؛ فذهبت دمشق إلى طهران، وطورت مع «حماس» و«حزب الله» وبعض السياسة القطرية ما قيل إنه «محور الممانعة»، وكان هذا بالطبع نقيض «محور الاعتدال»، الذى لم تبق فيه سوى مصر وبعض السياسة السعودية وما تيسر من سياسات الأردن وبقية دول الخليج.
لكن إسرائيل، وحليفتها الولايات المتحدة، لم تسمحا أبداً بأى وجاهة للطرح المصرى، وأعطتا الذرائع اللازمة كلها لتسفيه مقاصد القاهرة، فوضعتا السياسة المصرية غالباً فى موقع المتهم والمتقاعس والمدان، وسفهتا خيارها الاستراتيجى «السلام»؛ فبقيت سهلة المنال أمام «الجزيرة» والإعلام الفائر وكتائب الجمهور المتعطش لـ«المكانة» والرافض لـ «الخنوع والاستسلام» و«الإدارة الواقعية» مهما كلف الأمر.
عارضت مصر موقف «حزب الله» خلال العدوان الإسرائيلى على لبنان فى ٢٠٠٦، فتلقت مع حليفتها السعودية الانتقادات الموجعة، وإذ خرجت تلك الأخيرة بأقل الأضرار، بعدما خففت حضورها المعارض، بقيت القاهرة على مواقفها، فدُمرت صورتها بأكثر مما خُربت ضاحية بيروت تحت القصف الإسرائيلى المجنون.
ولما شنت إسرائيل عدوانها الآثم الأخير على غزة، لم تنجح القاهرة فى التعلم من أخطائها، فبقيت عارية الصدر أمام هجمات الفصائل والميليشيات والإعلام وبعض السياسة ومعظم الجمهور الهائج، فتنتهى الغارات، ويعلن الجانبان انتصارهما، ويتأكد الجميع أن الخاسر الوحيد لم يكن سوى مصر.
فى خضم الفساد الضارب فى الحالة المصرية، حيث تغرق العبارات، وتُحرق القطارات والمبانى، وتُنهب البنوك، ويُهرّب المجرمون، ويُقدم أبرياء إلى محاكمات كارتونية، وتُزور الانتخابات، ويفقد الجمهور الثقة فى كل ما يصدر عن الجهاز الرسمى، لن يصدق كثيرون مسألة «حزب الله المصرى»، ولن يعتدّوا بالتسريبات غير المحبوكة، حتى ولو كانت أقرب إلى الحقيقة منها إلى التلفيق.
يعرف الجمهور المصرى والعربى أن «حزب الله» حارب إسرائيل، ويعتقد أنه هزمها وأذلها، وهو، للأسف، يصدق حسن نصرالله، لأنه «يدعو إلى الجهاد ضد عدو الأمة»، ورغم أن المعلومات متاحة عن تبعية هذا الأخير لإيران، وعنصريته وطائفيته، وسفكه مصالح بلاده وتعريضها للدمار والخطر فى سبيل أوليائه الإقليميين، فإن كثيرين يتعامون عنها، ويغفرون له استهدافه مصر، ودعوة شعبها وجيشها للتمرد على النظام، لتتحول إلى دولة منهارة حيث تنشط الفصائل وأغراضها ومن يدعمها.
لن تسترد مصر مكانتها ومهابتها بمقاطعة قمة، أو بالتهديد الأجوف بقطع الألسن والأرجل، أو تقديم عشرات الناشطين إلى محاكمة ما، لكنها ستسترد تلك المكانة حين تعطى المثل على الرشد والصدق ومحاربة الفساد داخلها. سيصدق المصريون حكومتهم، ومن ثم سيحترمها الإقليم والعالم، إذا عززت اليقين فى نزاهتها وحكمتها وديمقراطيتها ومكانتها التى تستحق.