إهانة القراء وأكاذيب المنافقين
كتبهاsayed yusuf ، في 18 مارس 2009 الساعة: 15:22 م
إهانة القراء وأكاذيب المنافقين
سيد يوسف
لست أدرى كيف يملك بعض الناس أعصابهم وهم يقرءون لكتّاب من أمثال هتيفة روزا اليوسف وأعوان المنافقين وأشباههم الذين ما أن يكتبوا عدة مقالات سواء فى تمجيد المزورين والدكتاتوريين وأبنائهم الذين يتطلعون لوراثة البلاد أو فى النيل من الدين ورموزه وشعائره لا سيما الحجاب حتى ترى بعضهم مبرزين فى بعض القنوات الفضائية…وقد كنت لا تطيق القراءة لهم فإذا بك تشاهد غباءهم ذلك أنهم يهرفون بما لا يعرفون.
يحلو لبعض العارفين أن يسموا هذه الظاهرة بظاهرة مسيلمة الكذاب ويرون أنها آخذة فى الانتشار لأسباب متعددة يرجى الحديث عنها لاحقا…لكن مسيلمة صار ذكرى وبقى كذبه تتناقله الأجيال حتى يأتى زمان كزماننا هذا فيعيد الكرة أناس بينهم وبين العته صداقة متينة إذ لم يدركوا أن من حارب الدين مهزوم لا محالة فالله تعالى يقول ( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) وها هنا نلحظ أن معركتهم مع الله ( وأكيد كيدا ) وليس وتكيدون كيدا، لا جرم فهم غالبا لا يعقلون.
ولأمر ما تستدعى ذاكرة المرء بعض أقوال مسيلمة الكذاب ( وهى تشبه ترهات الذين يسمون كذبا مبدعين ومثقفين) حين يقول فى قرآنه المزعوم: (إنا أعطيناك الوحواح فصل لربك، وارتاح إن شانئك هو التيس النطاح) أو يستدعى بذاكرته ما ترويه كتب التاريخ: عندما ادَّعى مسيلمة الكذاب النبوة قال له أتباعه: "إن محمدًا يقرأ قرآنًا يأتيه من السماء فاقرأ علينا شيئًا مما يأتيك من السماء"، فقال لهم: "يا ضفدع يا ضفدعين … نُقِّي ما تَنُقِّين … نصفُكِ في الماء ونصفك في الطين"، فتقزز أتباعه مما سمعوا وعلموا أنه ليس وحي سماء بل هذيان معتوه، وانبرى له من بينهم أحد الأعراب قائلاً: "والله إني لأعلم أنك كذَّاب، وأعلم أن محمدًا صادقٌ، ولكن كذابُ ربيعة أحبُ إليَّ من صادق مُضر"…والأمر يذكرنا بالذين يتشنجون لكل ما هو إسلامى فيناصرون هذه الترهات لأنها أحب إليهم من ما يقوله المحسوبون على تيارات إسلامية!!
وهكذا، بيد أن من الناس من يرى فى دفاع المسلمين عن حرماتهم ومقدساتهم أن هذا محض توهم من المسلمين أو على أحسن تقدير أن المسلمين ضد الحريات وضد الإبداع!!
كلام سخيف وحديث مرسل… وهؤلاء يهينون أنفسهم قبل توجههم بإهانة قرائهم بله يسقطون من أعين الفاقهين ويكفى أن ترى بعضهم بعد ذاك فتعلم أن احتمال الحق فى غيرهم أكبر، ذلك أنهم يستخفون بعقول الناس، ويتعجلون تعجلا غير مغتفر فى الحديث المرسل وكأنهم بهذا يرتزقون ممن يأتمرون بأمرهم، ترى كثيرا منهم لا يصبر على دراسة المراجع والمصادر التى يستند إليها فضلا عن الاجتزاء منها اجتزاء من يقول لا تقربوا الصلاة!
قد نتفهم دوافع الهجمة الغربية وتعمد الإساءة للإسلام ورموزه لا سيما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهى هجمات لا تخطئها عين بصيرة وعقل يقظ فهو أمر مدبر بالليل لأهداف متعددة بعضها داخلى وبعضها خارجى يعلمها البعض والشواهد فى ذلك تترى (حديث بوش عن كونها حربا صليبية، تعمد الإساءة للنبى فى الدنمارك وغيرها، حرق المصاحف فى جوانتامو، أخرى)
أما الهجمة الداخلية ممن يحسبون علينا سواء على ثوابت الدين، أو رموز الصحابة فلا أجد لها تفسيرا سوى أنه زاد المفلسين الذين أدركوا فشل مشروعهم فبدؤوا يتخبطون ويسيئون عن جهل وعمى …وإنهم لمهزومون لا محالة ولو بعد حين "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ "الأنفال36 ، "يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ "الصف8-9 ، وإنما هى مسألة وقت وإلا فأين مصير السابقين إبان الحروب الصليبية ؟!
خاتمة وملاحظات
لو أن كل امرئ فهم وقرأ واستفهم عما يستشكل على عقله قبل أن يهرف بما لا يعرف لكان خيرا له…فمن الأمور المؤسفة أن يتنطع أحدهم أو بعضهم للحديث فى ما لا يعلم ويحسب ظنونه وأوهامه ( التى يسميها حرية تعبير) هى حقائق الدين فذلك سخف ينأى عنه ذو العقل صيانة لدينه ولنفسه لكن ما أكثر الذين يظنون ظنونا يحسبونها يقينا ثم يبنون عليها أحكاما من الدين وما هى من الدين بشيء وما هم بعلماء ولا فاقهين!
سيد يوسف
وصلات للموضوع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 23rd, 2009 at 23 مارس 2009 3:13 م
وردتنى تلك التعليقات
وإن المشكلة يا أستاذنا الفاضل
سيد يوسف
هو أننا لم نعد وللأسف ندرك حجم المؤامرة الكبيرة التي يسعى إليها أعداء الأمة منذ زمن بعيد بهدف تشويه مقدساتنا ، والمساس بقيمنا ورموز أمتنا ليسهل عليهم أولا وأخيرا القضاء على ثوابتنا وقيمنا التي فطرنا الله عليها ….
ولو أننا نظرنا بدقة إلى ما يتفوه به بعض العلماء الذين يحسبون أنفسهم من المسلمين لرأينا أن في كل يوم تظهر فتوى جديدة تبيح المحظورات ، وتفتح أبوابا جديدة للادعاءات المشبوهة بحجة مواكبة العصر الحديث ، والحرية والديمقراطية الموروثة من الغرب …
ومما يلاحظ من أن الهجمة الشرسة على الإسلام والمساس بشخص نبينا الأمي وصحبه الكرام قد ازدادت مما كانت عليه في السابق … حتى أن القنوات الفضائية علنا ودون رادع أو وازع نراها تزيد في حدة التوتر والنزاعات الطائفية بين الأمة الواحدة ….ولو أننا سألنا أنفسنا :
من وراء هذا كله ، ومن هو المستفيد الوحيد !!!؟؟؟…
فوالله إن المستفيد الوحيد هو العدو الذي يتربص بنا ، ويهدف إلى تشتيت الأمة وتمزيقها وقد استطاع وبمباركة كبيرة من أبناء جلدتنا …
أليس هذا هو واقع الأمة اليوم !!!؟.؟؟…..
______________________________________________________
بارك الله فيك أخى الكريم سيد
و جعل هذا الموضوع فى ميزان حسناتك يوم القيامة
مودتي
______________________________
السيد يوسف حفطك الله؛
ينم المقال عن غيرة صادقة؛ لكنها وحدها لا تكفي، لكوننا لا نلقي بالا بإخبار الله لنا بأن الكفار - أيا كان صنفهم- لا يزالون يقاتلوننا، والحقيقة لوكنا مصدقين لقوله تعالى {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة : 217]
لتجهزنا للحروب بكل أصنافها، من حروب اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وثقافية…
والعالم يدخل اليوم حربا جديدة، من صنف جديد، وهي العولمة، والتي تقضي بإقصاء الدول التي لم تستطيع تثبيت أقدامها اقتصاديا، وقد سماها بعضهم الحرب العالمية الثالثة والتي تغيرت فيها كل وسائل الحروب المعروفة، وبقي التقاتل فيها على المواد الأولية من ماء، وطاقة حيوية، وبترول، و…
فهل أعددنا العدة أم تجد التاريخ يقصينا إقصاء. فعجلة التاريخ لا ترحم، فليس لديها إلا قائما لله بالقسط أو حصيد.
فالمنظمات المعادية للدين تسعى الاستقطاب كل المعاندين، باختلاف انتمائهم، ومجالات عملهم وتجعل منهم سدا منيعا في وجه الدين، وتستنصر بهم في وجه كل ما تبقى من معاقل للإسلام.
وتبقى مقالتك لمسة يقظة؛ وأنى تغني!!! لأنهم يعملون في نسق واتساق وتبقى صيحتنا من هنا ومن هناك ثرثرة في واد، قد لا تجد رجع الصدى كأنها تخاطب أموات.
ولا يغررك أخي الكريم قول الله جل ثناه {وأكيد كيدا}، فإن الله جل في علاه يقول {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة : 39] وقوله {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد : 38]
فدعني ممن تحرقه الغيرة ويرفض الانضمام للعمل المنظم على القواعد المؤصلة، بعيدا كل البعد عن التهور والانبطاح لكل دعوة والاستجابة لكل نداء، دون الالتفات للدعوات الهدامة.
فالإسلام والمسلمون الملتزمون يرمون بكل نعوت مشينة، مقززة، منفرة.هذه صفعتهم، وهذا سلاحهم، وهم يمكرون مكرا كبارا، ولا يلتفتون إلى وعيد الله {لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ} [الحشر : 13].
وها قد مست الغرب والعرب معهم الهزة الاقتصادية، فمن اتعظ واستيقظ من غفلة وتاب إلى ربه؟؟؟ حدثت وكأنها لم تحدث… رغم معاناتهم وهي حجة ربهم عليهم.
{وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة : 251]
______________________________
ولكن يابني ما الفاقهين؟ كررت هذا اللفظ مرتين
هل تشتق من الفعل فقه؟
إذا هو فقيه وهم فقهاء هذا ما جاء في لسان العرب في فقه
أم أن هناك أمرا آخر؟
_________________________________________
أما بالنسبه لفكرتك الأولي وهي غضبك من الكتاب المنافقين الذين لا ينقطعون عن التصفيق بحراره للحكومه والدعاء لها بدوام الصحه والعافيه
فأقول لك أخي أن هناك من الأسماء الكبيره في عالم الصحافه من باعوا أنفسهم لقاء الماديات
روز اليوسف أو الأهرام وغيرها من الصحف هي لسان الحكوومه والمتحدث الرسمي بأسمها .. ماذا تريدها أن تقول غير التصفيق والتهليل ؟ هم يتقاضون أجورا مقابل ذلك
عامود أسامه سرايا بالأهرام بات فقره كوميديه بحق
الشعب يأن من البطاله وضيق ذات اليد وهو يشيد بانجازات الحكومه في رفع مستوي دخل الفرد وكأنه يعيش في عالم آخر
وعندما ينهار المقطم بمن فيه ، يتناسي القتلي والمشردين ويصفق لسرعه واستجابه المسؤولين وحنكه وحسن تصرف الحكومه
هؤلاء المنافقين لم يعد أحد يهتم بهم أو يلقي لهم بال فقد فقدوا مصداقيتهم منذ زمن طويل
أما من يسيئون للدين وهم مسلمون فحسابهم عسير عند الله لانهم يعلمون الحق ويزيفونه وقد يكونون سببا في ضلال بعض ضعاف الايمان فيكون ذنبهم مضاعف
اللهم اهدنا واهدهم
__________________________________________
السلام عليكم ورحمة الله
هؤلاء هم الذين يتم ترقيتهم وشغلهم مناصب قيادية كرؤساء مدراؤ تحرير
هل اتطلعت على التغيير الجديد الذى اجراه مجلس الشورى مؤخراً للصحافة القومي ؟
حياك الله استاذ سيد وجزاك الله خير
__________________________________________________
((ما أكثر الذين يظنون ظنونا يحسبونها يقينا ثم يبنون عليها أحكاما من الدين وما هى من الدين بشيء وما هم بعلماء ولا فاقهين!))
والمستفيد الاول والوحيد عدو الاسلام
شكررررررررررر
دمت بخير
_____________________________________________________
شكر الله مروركم أيها الأحبة ونفعنا الله بكم جميعا
والحق أنه لا يكفى أن يكون الحق وسيما لينال الأعجاب والمساندة الفاعلة وإنما لابد له من لسان مبين وعقل يقظ وقلب نقى ونرجو أن يستحدمنا الله لنصرة دينه اللهم آمين
سيد يوسف
__________________________________________________________
كاتب الموضوع : سيد يوسف المنتدى : المنبر الحر
رد: إهانة القراء وأكاذيب المنافقين
“ما أكثر الذين يظنون ظنونا يحسبونها يقينا ثم يبنون عليها أحكاما من الدين وما هى من الدين بشيء وما هم بعلماء ولا فاقهين!”
أخي يوسف
مررت من هنا فاستمتعت بما كتبت…
__________________________________________
أستمرارية ونضوج
تحياتي لك
سلامي
أسرار
________________________________________
التهجم -أيا كان مصدره ضعف في الحجة..وضعف في الاخلاق احيانا..
اما التعبير عن قناعة المرء -كيفما كانت -فهو مشروع بتقديري
تحياتي
________________________
سيد يوسف
وكأن مسيلمة الكذاب بعث من جديد ….واستنسخ منه كثر ..تراهم بين الجهالة والنفاق منغمسون
منهم فتنة ونفاق وكذب
كل التقدير والإحترام
…………………..سيرين…………………. ..
__________________________________________
شكر الله لكم مروركم الكريم أيها الأحبة
والحق أن كثرة النفاق تبعث على الأسى، ونذير تأخر الأمم أخلاقيا ونهضويا
_______________________________
الاستاذ العزيز سيد يوسف
ان تلك الابواق التي تسبح بحمد المستعمرين وتلهج افئدتها بذكرهم ليل نهار , ليسوا سوى مرتزقة ومهزومين من الداخل
صحيح انهم برزوا - وليس ذلك لقيمة ومكانة ما يكتبون - ولكن لان ذلك هو ما اريد لهم من قبل اسيادهم الخونة والعملاء0
دمت بالف خير ايها العربي الاصيل
_______________________________________________
أما الهجمة الداخلية ممن يحسبون علينا سواء على ثوابت الدين، أو رموز الصحابة فلا أجد لها تفسيرا سوى أنه زاد المفلسين الذين أدركوا فشل مشروعهم فبدؤوا يتخبطون ويسيئون عن جهل وعمى …وإنهم لمهزومون لا محالة ولو بعد حين
انت محق فى ذلك وانا متفق معك
__________________________________________
اما عن الصحف القومية بالاخص فحدث ولا حرج افتقدو شعورهم بالواقع ربما ………………..
________________________________________
——————————————————————————–
الأخ المحترم / سيد يوسف
تحية تليق بمقامك الكريم ،، وبعد :
محور المقال كما فهمت هو ” تطاول بعض الكتاب على الدين ”
وهذا في الحقيقة واقع نلتمسه في كتابات البعض
منهم من يتوهم أنه بذلك سيكتسب ” الشهرة ”
ومنهم من ليس همه الدين أصلاً ومنهم من يعتقد بخلافه ..
وفي كل الحالات فالتطاول في الكتابة على أي دين أو رمز من الرموز
المشهورة لدين معين هو ليس حرية رأي وإنما تهجم وإجحاف بحق الغير
لا ينبغي أن يقوم به من يصف نفسه بـ ” مثقف أو كاتب ”
إذ ينبغي الرقي إلى مستوى المسئولية واحترام القراء
الذين تختلف ثقافاتهم وأديانهم ومعتقداتهم ..
ولذلك يجدر بالكتاب ألا يخصصوا كتاباتهم في حيز ضيق
أو في شخصنة باهتة تؤدي إلى نشر فتنة أو إشاعة فوضى
بل يكون هناك هدف سامي للمقال يرمي إليه
مع إخلاص النية ونُبل المقصد من وراء الكتابة ..
حينئذٍ سيكون الكاتب هو رقيب نفسه
وليس في موضع إحراج من مقص الرقيب ..
احترامي لك
أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 3:08 م
مصر تخسر إعلاميًا
بقلم ياسر عبدالعزيز ١٩/ ٤/ ٢٠٠٩
قال لى صديق مصرى، مقيم فى منطقة الخليج منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضى، إنه شعر، للمرة الأولى، بتدخل السياسة فى تقييمات زملائه ومعارفه العرب لشخصه خلال أحداث العدوان الإسرائيلى الأخير على غزة، معتبراً أن “الشخصية المصرية خسرت الكثير من المصداقية والاحترام جراء الإدارة السياسية الحكومية لتلك الأزمة”.
والواقع أن الحديث المكرر عن الدماء المصرية التى بُذلت فى الحروب العربية- الإسرائيلية، ومن أجل القضية الفلسطينية تحديداً منذ العام ١٩٤٨، لم يعد مجدياً ولا مخففاً من أثر ما يظهر من استخفاف من البعض أو شماتة من آخرين على خلفية الاتهام المتكرر لمصر بتخليها عن عمقها العربى.
وحينما ستقع الحرب العربية- الإسرائيلية الثامنة، وهى ستقع من دون شك، ستكون مصر مطالبة باختيار جانب واحد تلزمه وتظهر فيه بوضوح؛ فإما الجانب المقاوم القائد كما حدث فى ١٩٤٨، و١٩٥٦، و١٩٦٧، و١٩٧٣، أو جانب المعارضة للسلوك العدوانى الإسرائيلى كما حدث فى العام ١٩٨٢، أو جانب الحياد وانتقاد الطرف العربى المحارب، كما حدث فى ٢٠٠٦ فى لبنان، و٢٠٠٨ فى غزة.
وإذا اختارت مصر هذا الجانب الأخير فى استمرار لسياستها الرامية إلى التهدئة وحل النزاع العربى- الإسرائيلى بطريقة واحدة هى التفاوض، والتفاوض المستمر، والتفاوض من دون أى سقف زمنى أو موضوعى، واعتبار أن أى محاولة لاستخدام القوة لتليين مواقف إسرائيل والغرب نحو حلول أكثر إنصافاً للأطراف العربية محض “مغامرة” أو “حروب بالوكالة لمصلحة أطراف أخرى”، فإنها بالتأكيد ستخسر الكثير.
عندما اعترف السيد حسن نصرالله بأن المتهم الرئيس فى قضية “حزب الله المصرى” ينتمى إلى الحزب، وأنه كان مكلفاً بمهمة “تقديم الدعم اللوجيستى للمقاومة الفلسطينية”، توقع كثيرون أن المسألة حُسمت لمصلحة مصر فى نزالها الإعلامى مع هذا الزعيم الطائفى، الذى أثيرت الشكوك كثيراً حول أغراضه وأدواره، خصوصاً بعدما وجه السلاح نحو مواطنيه من الطوائف الأخرى، فى مايو من العام الماضى، لفرض سيطرته على الوضع السياسى الهش فى بلاده.
حاولت أن أتتبع مسارات الرأى العام العربى حيال القضية فلم أجد للأسف مراكز بحوث وقياس رأى عام يمكنها الإجابة عن التساؤلات الخاصة بمواقف الجمهور تجاه الحدث وأطرافه. ولم يكن أمامى سوى مراجعة البرامج الفضائية الحوارية واستطلاعات الرأى الإلكترونية التى تجريها وسائل إعلام عربية، رغم أن تلك الاستطلاعات لا تتحلى بالعلمية، ولا يمكن الاعتماد على نتائجها فى تقدير الأمور، بالنظر إلى أن العينة المشاركة فيها لا يتم اختيارها بطريقة منهجية، فضلا عن إمكانية التدخل فى النتائج من قبل منظمى الاستطلاع، وإمكانية حرف النتيجة من قبل أطراف معينة عن طريق الدخول المكثف إلى الموقع والتصويت باتجاه محدد.
على أى حال، وجدت أن “الجزيرة نت” أجرت استطلاعاً من خلال السؤال التالى: “هل تؤيد إيصال الأسلحة إلى غزة بأى طريقة؟”، وكانت الإجابة، حتى فجر يوم الجمعة الماضى، ٩٢% نعم، و٨% لا. لم يكن منصفاً الاعتماد على “الجزيرة” فى قراءة توجهات الرأى العام العربى حيال الأزمة، بالنظر إلى “عدم المهنية” الواضح الذى أبدته القناة خلال الحرب على غزة خصوصاً، لذلك حاولت تقصى الأمر من خلال استطلاع “العربية نت”، التى وجهت السؤال الآتى: “هل تتوقع أن تهتز صورة حزب الله شعبياً بعد كشف خليته فى مصر؟”، فجاءت الإجابة “لا” بنسبة ٦٢%، ونعم بنسبة ٣٨%، أما “إيلاف”، فجاء سؤال استطلاع الرأى به أكثر وضوحاً: “بين اتهامات مصر لحزب الله وردود السيد حسن نصرالله؛ من أقنعك أكثر؟”، وكانت الإجابة أيضاً ٤١% اقتنعوا بوجهة نظر مصر، و٤٩% بوجهة نظر نصرالله.
كان من الضرورى محاولة استقصاء الموقف داخل مصر نفسها، وبعيداً عما تورطت فيه الصحف القومية خصوصاً من شتائم وتهديدات جوفاء وزهو فارغ، فقد رصدت عدداً كبيراً من تعليقات القراء فى الصحف الخاصة يميل فى مجمله نحو تأييد موقف «حزب الله». بل إن صحيفة “الشروق” طرحت السؤال: “مصر وحزب الله.. أيهما على صواب؟”، من خلال أحد منتدياتها، فتلقت مساهمات كثيرة ومعتبرة، يمكن بتحليلها التعرف على أن ثمة أنصاراً كثيرين لوجهة نظر نصرالله بين المصريين، ربما بشكل يفوق أنصار وجهة النظر المصرية.
كانت افتتاحية “هاآرتس” يوم الجمعة الماضى تحت عنوان “مصر وإسرائيل فى قارب واحد”، وقد خلصت تلك الافتتاحية إلى أن “إيران وحزب الله عدوان لمصر كما أنهما عدوان لإسرائيل، حتى لو حاولت مصر إظهار أنها تقف فى مواجهة الدولة العبرية”، وأن “الدفء فى العلاقات المصرية- الإسرائيلية قد لا يظهر فى كتابات الصحفيين والمثقفين، ولكنه يظهر أكثر فى أن التهديدات التى تواجه أمن البلدين واحدة”.
وإلى جانب حديث الرئيس الإسرائيلى بيريز الذى أظهر شماتة فى الخلاف بين مصر و”حزب الله”، والتسريبات الإسرائيلية عن أن “الموساد” قدمت معلومات للأمن المصرى لاعتقال أفراد الخلية، ثمة الكثير مما يُظهر أن مصر خسرت المعركة الإعلامية على هامش هذا الحدث.
مصر تخسر إعلامياً، وتتضرر صورتها، ويتقلص دورها الإقليمى إذا استمرت فى إدارة الأمور على هذا النحو، وهى تحتاج تغييراً سريعاً وضرورياً، لمواجهة تحديات أخرى عنيفة مقبلة.