أحزابنا والوعى المفقود
كتبهاsayed yusuf ، في 9 ديسمبر 2006 الساعة: 11:55 ص
أحزابنا والوعى المفقود
سيد يوسف
فى مصر- وفى بعض بلداننا العربية - أحزاب سياسية متعددة يصعب على جَمْعٍ من المثقفين أن يذكروا اسمها - لا جهلا وإنما- لأن بعض تلك الأحزاب لا وجود له إلا عبر بعض الوريقات أقصد الصحف، وبعضها الآخر لا تمثيل له أساسا فى المجالس النيابية، وبعضها يعيش على ذكرى الماضى الذى لن يعود حيث عجزت أن تطور من نفسها بحيث تتخلص من تلك العقلية الحزبية التى صاحبت نشأتها فليس من المعقول أن ما ناسب مراحل النشأة الأولى أن يمتد ليكون هو السمة الرئيسة عند نضج تلك الأحزاب إن كان ثمة نضج حقيقى .
ونقصد بالعقلية الحزبية طريقة من التفكير تنغلق على نفسها وتحرم نفسها من الإفادة مما لدى غيرها من أفكار ورؤى، والاعتماد الفكرى على إنتاجها الخاص مما يؤدى بها إلى التسطيح وقلة النضج وما يستتبع ذلك من نتائج مثل غياب لغة الحوار وشيوع ثقافة الإقصاء والتبرير، وسوء قراءة الواقع السياسى، والاجتهاد المغلوط والمرجوح لقضايا المجتمع المعاصر، والعيش فى إطار الماضى ألفاظا وإنتاجا وثقافة .
ومن ثم لم يعد مستغربا أن نجد لدى بعض تلك الأحزاب بعض الآفات التى تحتاج إلى وقفة مع النفس للتقويم من ذلك مثلا : الاعتماد على الرصيد البشرى أكثر من الاعتماد على الرصيد الفكرى، وشيوع ثقافة التبرير للأخطاء التى تقع فيها بدعوى حماية الصف الداخلى، وتفشى ظهور الزعامات ومن ثم الانقسامات إلى جماعات وأحزاب منبثقة عن الأحزاب ومولودة من رحم حزب أم….ومن ثم الانحراف بالغاية الحزبية من نشر الوعى الثقافى والسياسى والحزبى ومعالجة شئون المجتمع إلى الصراع مع الآخرين واتهامهم والحكم عليهم بالتخوين والعمالة ولا مانع لديهم من استخدام مفردات لم تعد مستخدمة فى الوقت الحاضر ولا عجب فقد انغلقت على نفسها منذ عشرات السنين!!
فضلا عن ضعف بنية الأفراد داخل الحزب سواء البنية الفكرية أو التربية الحزبية فنرى فى كثير من أبناء الحزب بعض الآفات التى تدل على غياب النضج والوعى الحزبى مثل: الميل للعنف، قابلية تصديق الشبهات، تغليب الجانب اللفظى والجدلى عن الجانب العملى والحركى، ضعف استيعاب عناصر جديدة، الفشل فى تحقيق التواجد بالشارع، الحساسية للنقد، التنافس غير الشريف مع الآخرين، ظهور الشللية والجيوب داخل الصف الحزبى، وتوتر العلاقة مع مسئولى العمل الحزبى سواء المباشرين أو غير المباشرين، أخرى.
فى فلسطين نموذج
ولا شك أن نتائج ذلك خطيرة سواء على الحياة السياسية أو حتى على الحاضر الفكرى والثقافى الذى تعيشه أمتنا من ذلك مثلا : موت الحياة الحزبية أساسا وتقاتل بعض الأفراد وتنافسهم اللاشريف تحت دعوى صراعات الأحزاب ومن ثم تفرز تلك الصراعات ثقافة الطغيان لا سيما لدى الحزب الحاكم الذى لا يعرف عمليا مبدأ تداول السلطة حتى بتنا نرى أن فتح تمتن أنها أجرت انتخابات نزيهة فى فلسطين أودت بفتح وأنتجت حماس لكنها منة محسوبة عليها لا لها فضلا عن أنها لم تستكمل فضلها فباتت كمن كان ينفذ مخططا ما، والنيات عند الله، وما مصر- وغيرها- عن فلسطين ببعيد!
واقعنا العربى
واقعنا العربى يقول إن أحزابنا غاية، والأصل أن تكون تلك الأحزاب وسيلة لتداول السلطات والحد من الطغيان السياسى، ونواة للتربية السياسية السليمة لدى أفراد الشعب لكنها – يا للأسف- صارت عبئا على الوطن فى كثير من المناطق فممارساتها الداخلية ( من ديمقراطية وتداول طبيعي لرؤساء الأحزاب مثلا) تنم عن مستقبل غامض وان شئت الدقة فقل هى عوائق للنمو الاقتصادي بعجزها وإفلاسها الفكري ومن ثم باتت تشكل عائقا أمام الوعى الثقافي ففاقد الشيء لا يعطيه، وليت هذا فحسب بل لقد صارت كثير من تلك الأحزاب هى ديكورات توارى سوءة الأنظمة المستبدة كما فى مصر وغيرها .
كيف الخلاص؟
إن مناخ الحرية يفرز بيئة تقاوم الطغيان تلقائيا، وبيئة الفساد والطغيان تجعل بعض الأفراد يستمرئون ذلك المناخ، ومن ثم بات مطلبا ملحا العمل على إيجاد الفرد الحر عبر وسائل عدة منها الأسرة، والمدرسة، ووسائط المجتمع المتعددة، وإعادة النظر فى وسائل/ وأهداف التربية عندنا بدء من الأسرة ومرورا بوسائط التربية الأخرى.
والفرد هو نواة التغيير وحيثما وُجدتْ النواة الصالحة تهيأت الظروف للنجاح، ولحركات ومنظمات المجتمع المدنى دور لا ينبغى إهماله أو الحط من شأنه مهما بدا ضعيفا فى المرحلة الراهنة.
وكم أرجو أن تتجه جهود كثير من الفاقهين نحو إثارة وعى قومنا وإعادة إنتاج بنية أفراده من جديد بحيث تتشكل ملامح الإنتاج على قواعد الحرية واحترام بنيان الله فى الأرض ( الإنسان)
احتراما يعلم صاحبه حين يبحث عن حقه(الحرية مثلا) أن لكل حق واجب يقابله(كاحترام حرية الآخرين ) وهكذا.
سيد يوسف
وصلات للموضوع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 9th, 2006 at 9 ديسمبر 2006 5:18 م
اخي العزيز
ان الحركات السياسية تختلف في ما بينها من حيث البرامج والاهداف
ولكل حركة طريقتها المشروعة بنشر افكارها ومعتقداتها ولو كان هناك عيب
في تصرف فئة من المناصرين فهوا ليس عيب في الحركة او التيار السياسي
نفسه بل تكون في صاحب التصرف الذي اقدم على فعل او عمل معين
اما ظرورة ان تغير الحركات من برامجها وافكارها فانا اعتقد ان كل الحركات يجب
ان تدرس بين الفترة والاخرى المتغيرات والمتطلبات الحالية للشعوب وان تغير
من اسلوبهاونهجها اتباعا لكن ليس تغيرا في الاسس التي قام عليها الحزب نفسه
واسمح لي اخي الفاضل كوني فلسطيني ان اعقب على المثال المذكور في موضوعك
ان فتح قدمت نموذج من الديمقراطية لشعبها وللعالم ولم تتمنن على هذا الشعب
لان فتح نفسها برنامج ديمقراطي لو قستها بالاحزاب كافة فراينا كيف تنتقل فيها السلطة
الداخلية من شخص لاخر دون اي مشاكل ودون حدوث فجوات في الحركة او صراعات
لكن في الحالة الفلسطينية المشكلة في حركة حماس التي دخلت الانتخابات تحت
المفاوضات مع اسرائيل واتفاقيات اوسلوا وقد اعترفت بفلسطين على حدود 67
وكل ما اعترفت به فتح ولكنها ترفض تشكيل حكومة لانقاض شعبها من الوضع الراهن
ويوجد داخلها نوع من التخبط السياسي فيالتعاطي مع الامور الداخلية والخارجية
واصبحت قراراتها مرهونة بموافقة ايرانية حتى في ما يتعلقبالوضع الفلسطيني الداخلي
وتحياتي لك اخي الفاضل
ديسمبر 9th, 2006 at 9 ديسمبر 2006 8:14 م
جزى الله مرورك الكريم خيرا اخى محمد واسال الله ان ينفعنا بك
بعيدا عن اجترار الموضوع لمثال فرعى وهو الخاص ها هنا بفتح وحماس ومع اختلافى الشديد فى تفسيرك للموضوع الخاص بحماس فانى اريد تبيان نقطة مهمة خلاصتها ما ذكرته اخى الكريم فى قولك ( ضرورة ان تغير الحركات من برامجها وافكارها فانا اعتقد ان كل الحركات يجب
ان تدرس بين الفترة والاخرى المتغيرات والمتطلبات الحالية للشعوب وان تغير
من اسلوبهاونهجها اتباعا لكن ليس تغيرا في الاسس التي قام عليها الحزب نفسه)
شرفنى مرورك اخى محمد واسال الله ان يهىء لامتنا خيرا فى كل ميدان وفى كل قطر
سيد يوسف
ديسمبر 9th, 2006 at 9 ديسمبر 2006 11:57 م
أخي الحبيب/ اسمح لي أن أضيف بعض الأمثلة، حزب الصادق المهدي في السودان، ماهو رصيده سوى أن المهدي الأول، حارب الاستعار، وكان من شيوخ الصوفية، الوفد في مصر ما زال يتغنى بسعد زغلول والنحاس، والمثالي كانا لقضايا لم تعد مظروحة، كلاهما نادى بالجلاء.. والقضية اليوم هي الإصلاح.. ولا زالا يرددان نفس الشعارات، والطروحات..
كما أن كثيرا من ممارسات المنادين بالحرية والديموقراطية، هي أبعد ما تكون عن ما ينادون به..
الحل يكون بالوعي، والمراجعة للذات..
ولك تحياتي..
ديسمبر 14th, 2006 at 14 ديسمبر 2006 7:37 ص
الأخ الفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
استوقفني العنوان فقرأت ما تحته .. ورغم أن الوصف المقتضب للحالة التي تمر بها الأحزاب العربية، يغطي جزءا كبيرا من المشهد الحزبي العربي .. إلا أن عنوانا كهذا قد يحتمل بعض المداخلات، والتي ليس من الضرورة أن تكون متضادة مع ما جاء فيه ..
أولا : إن العمل الحزبي في بلادنا قد انفرد عن الحالات التي أدرجها (موريس دفرجه) في كتابه عن الأحزاب من حيث:
1ـ إن النظرة للعمل الحزبي في منطقتنا تدخل تحت باب الإشكالية اللغوية المرتبطة بالذاكرة التراثية للأمة، حيث يتم رصف الأكثرية من الشعب العربي، في الوقوف ضد العمل الحزبي ( سورة الأحزاب.. ويوم الأحزاب و غيرها من الصور التي جعلت الحزب هو أداة ضد الاستقرار والشرعية).
2ـ لقد أفرد فلاسفة التاريخ في العصر الراهن، الحديث عن أحزاب عملت وتعمل في ظل دول سبق استقلالها النشاط الحزبي، فكان النشاط الحزبي، يتحدث في خطابه عن مسألة تداول السلطة في تلك البلدان المستقلة فعليا، في حين أن بلادنا لم يكن استقلالها إلا رهنا بموافقة من استعمرها سابقا إلا فيما ندر. ولما كان العمل الحزبي يحتاج لأجواء من الحرية انتزعت أو تنتزع من خلال عملية نضالية، فإن الحريات في دول غير متحررة هو شكل منقوص وبيئة غير صالحة للتعاطي مع العمل الحزبي المتعارف عليه في البلدان المستقلة (فعلا).
3ـ في شكلي العمل الحزبي ( التكاملي و التمثيلي) لم تنمو التجربة الحزبية في بلادنا لدرجة النضج حتى يمكن تقييمها بالطريقة التي أوجزتم حضرتكم عنها، فالتكاملي الذي يرى أن كرامة وسعادة وحل مشاكل الفرد تتم من خلال كرامة وسعادة وحل مشاكل المجتمع أو الشعب أو الأمة. في حين يرى أصحاب النهج التمثيلي أن حل مشاكل الشعب تأتي من البدء في حل مشاكل الأفراد (نظرة ليبرالية) ..
وكلتا الحالتين أو المنهجين تحتاج الى صفة تسمى الاحتراف السياسي الذي تنمو مهاراته ضمن شروط تختلف من مرحلة التحرر والنضال السري الى مرحلة الحكم أو العمل ضمن الهامش الديمقراطي المسموح التحرك من خلاله.
وفي الحالتين كانت كوادر الأحزاب العربية تتحرك وفق خطاب وجداني هائم ينقصه الاحتراف السياسي .. والذي سرعان ما يكتشف الجمهور ضحالته عند تلك الكوادر فيزداد صدودا وبعدا عنها ..
المسألة الأخيرة ( وأشعر أني أطلت عليك) .. هي عدم تطابق السلوك عند الرموز المفصلية للأحزاب مع ما طرح أو يطرح من خطاب يتسم أو ينحصر بإثارة الهمم الطيبة ..
احترامي و تقديري
ديسمبر 14th, 2006 at 14 ديسمبر 2006 5:44 م
ان جميع الاحزاب في عالمنا العربي تكاد اغلبها ان تكون احزاباً وهمية..وهناك وجود ..لنواة واحدة تدور في فلكها (الاحزاب) داخل الدولة الواحدة-اذا كانت احزاباً وبالاسم فقط -…الاحزاب في اوطاننا ليست احزاباً انتقائية- الانتساب لها -فهناك الانتساب القسري ..والا …لا ..كبيرة تشهر بوجهك اذا اكتفوا بذالك.؟
وهناك…احزاب تشكلت بأمر من - النواة - حتى يقال ان هناك احزاب مشاركة وكلها تدعي / للنواة/ بالخير والديمومة..؟ !
الامر يطول والنقاش يتسع..امثلتنا علىذالك كثيرة..؟
وما ينادون به من / سيمات/ حرية ..ديمقراطية..الخ…تكاد تكون صورية فقط ..سيد يوسف..عزيزي اكتفي
بهذا القدر الله يستر عليك..ويحننهم علينا..ان الله مع الصابرين كريم.
ديسمبر 18th, 2006 at 18 ديسمبر 2006 11:05 ص
كتبت اختنا الفاضلة نانسى هذا التعليق فى غير هذا الموضع
الاخ سيد
لقد اصبت قلب الهدف والله واكبر دليل على ما تقول ساخبرك بما جرى معي على ارض الوقع كاثبات لكلامك
تعرفت منذ وقت طويل على عائلة سورية من وسط اجتماعي متوسط
المهم ان الغريب في هذا الموضوع ان افراد هذه الاسرة كلهم متحزبون ولكن كل منهم ينتمي لحزب والاغرب ان بعضهم ينتمي لاحزاب تعارض باستراتيجيتها وافكارها عن البعض الاخر اي احدهم من الاخوان المسلمين مثلا والخر شيوعي تخيل
المهم في الموضوع وما لفت نظري انهم يحبون بعضهم البعض اكثر من اي اخوة عرفتهم وعندما ابديت استغرابي مما رايت اسرت لي صديقتي وهي تعرفهم منذ زمن بعيد انهم ا ينتمون لهذه الاحزاب عن قناعة او ايمان بل كي يضمنوا لانفسهم موقعا نافذا يوما اذ ما حكم احد هذه الحزاب يوما فتخيل يا اخي ان
يكون هذا واقعنا في كل الوطن العربي وهذا فعلا ما نشاهده الان في لبنان وفلسطين والعراق
انها مجرد انتماءات لا تحكمها سوى المصلحة
وهذا ما يخيف في الامر على ما اعتقد اليس كذلك؟
فبراير 10th, 2007 at 10 فبراير 2007 12:30 ص
وردتنىتلك التعليقات اثبتها كما هى
أحترم قلمك جداً اخي الطيب
وازيد أنه لن تقوم لهذه الأمة قائمة وهم
أتباع
الله المستعان
بارك الله بك أخي
__________________________________________________________________
بارك الله فيك ونفهعنا بك اخى الكريم عكرمة
حقا انت الاتباع لا يصنعون حضارة ولا ينهضون
شرفنى مرورك أ/ حطام قلم بارك الله فيك ونفعنا بك ايها الحبيب
انتهز الفرصة لاقول
كلما ازدادت أوضاعنا المقلوبة هذى سوء ، وكلما استغرق الناس فى الشعور بالإحباط ، وكلما ازداد شعور الناس بالعجز بسبب بطش الحكام وسطوة الفساد ،وتعالى أهل الباطل ، ومحاصرة أهل الحق من كل جانب…….كلما حدث ذلك كلما استغرق الناس فى البحث عن مخلص….عن منقذ…عن رجل كصلاح الدين رمز التغيير ….
وما فكر أحدهم أو أحدنا أن يكون هو صلاح الدين أو أن يكون هو ذلك المنقذ أو ذلك المخلص أو على أحسن تقدير أن يفعل ما ينبغي عليه فعله كجندي بله كقائد!!
قد لا يكون المسلمون وحدهم الذين يسيطر عليهم ذلك الشعور لكنهم –لربما- كان ذلك فيهم أكثر من غيرهم ولربما يرجع ذلك لعدة عوامل مجتمعة منها إدراكهم لحديث أن الله يجدد لهذه الأمة أمر دينها كل مائة عام كما ورد فى الأثر…ومنها اشتداد حالة الضعف الذى عليه المسلمون، ومنها شدة وتعاظم تكالب الأمم عليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ومنها غير ذلك.
وهم حين يفعلون بأنفسهم ذلك إنما لا يشعرون أنهم يعمقون الهوة ويزيدون الإحساس العام بالشعور بذلك الإحباط لأنه ووفقا لقانون السماء الدقيق والذي له دقة القوانين الرياضية
( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد 11
فإنهم لن يفلحوا إذ متى حولت الأماني أصحاب الكسل إلى قادة ومصلحين؟!
لقد استبان لى أن عوامل التمكين – وهى غير عوامل النصر بداهة – تحتاج إلى أناس قادرين يستمدون قدرتهم من خيريتهم وأقصد بها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفعل الخيرات
يقول تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج 41
ولربما كان لى من عود اخى الحبيب لاستكمال تلك الفكرة اشكرك وجزاك الله عنى خير الجزاء
فضلا عن ضعف بنية الأفراد داخل الحزب سواء البنية الفكرية أو التربية الحزبية فنرى فى كثير من أبناء الحزب بعض الآفات التى تدل على غياب النضج والوعى الحزبى مثل: الميل للعنف، قابلية تصديق الشبهات، تغليب الجانب اللفظى والجدلى عن الجانب العملى والحركى، ضعف استيعاب عناصر جديدة، الفشل فى تحقيق التواجد بالشارع، الحساسية للنقد، التنافس غير الشريف مع الآخرين، ظهور الشللية والجيوب داخل الصف الحزبى، وتوتر العلاقة مع مسئولى العمل الحزبى سواء المباشرين أو غير المباشرين، أخرى.
تحياتي لك أيها الكاتب السياسي المحنك وتقديري لفكرك … إذ أمسكت بمشرط التحليل ..ثُم ألقيت الضوء على تلك الآفات التي إستشرت في واقعنا الحزبي والسياسي مما أدى إلى إنفصال النخب السياسية عن الشارع وعن الجماهير.. ففشلت الأحزاب فشلا مخزيا في التفاعل مع الشارع ومن ثم فشلت في تحريكه وتوجيهه
فتح مقالك الدعوة لمناقشة ما أصبحت عليه الأحزاب الكرتونية
__________________________________________________________________
مرورك مثلك يشرفنى اخى الحبيب استاذ ثروت ويسعدنى كثيرا
واحزابنا باتت شكلا بلا مضمون، أعضاؤها أموات غير أحياء وما يشعرون كيف يحيا الناس فى بلادنا
وكثير منها تتسم بثقافة الاقصاء لغيرها وتحسب نفسها أنها على خير
شرفنى مرورك ايها الحبيب
__________________________________________________________________
سيدى الشعب العربى كله لفظ
الاحزاب فى حد ذاته جديد عليه
كله لا يعلم شئ عن هذة السياسه
الغير موجودة فى العالم العربى غير
شكلى لا اكتر ولا اقل
والحزب الحكم هوا
كل شئ كل شئ
واذا كان يوجد حزب
فا هوا ديكور
ليكمل وجه الخداع
__________________________________________________________________
الاخ الفاضل // سيد يوسف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية اخي الفاضل
هناك سؤال هل الاحزاب
امر حتمي وضروري
طالما بها هذه الصفات
فكلمة حزب اخي الفاضل
تعني الانحيازلرأي معين سواء بالتأيد
أو التأكيد.
فهل الانسان والذي تختلف مشاعره ورأيه
يتوافق ما يشعر به تجاه ما تهدف اليه هذه الاحزاب
اعتقد لا…
ان الشوري في الاسلام
لم تكن لحزب او فئة بل يكون الرأي فيها
بعد طرح كل الاراء للافراد لا الاحزاب
ويكون الرأي للاغلبيه ….
حيث ان الاسلام يحترم الانسان
كفرد ..لا كمنتمي لحزب
الموضوع كبير ومهم
وما اسجله هو رأي شخصي
ولكن اري اننا نحاول تقليد الاخرين
خاصة في الغرب….
ولكننا كمسلمين نملك الشريعة
التي تحدد مالنا من حقوق وواجبات
وايضا كيف يكون سلوكنا العام
ومعرفة الارآء فالامر شوري
ولن يستطيع احد ان يمثلك في جميع الاراء
فما بالنا وهو يمثل عددا كبيرا من البشر
خالص شكري وتقديري
__________________________________________________________________
شرفنى مرورك اخى مصطفى جزاك الله عنى خيرا والحق ان هذا المقال كان امتدادا لمقال اخر كان بعنوان
أحزابنا السياسية غاية أم وسيلة؟
تساؤلات حول أحزابنا السياسية.
يسرنى مرورك عليه اخى الكريم وتجده ان شاء الله على هذا الرابط
http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=17278
__________________________________________________________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك
اتمنا ان تزول هذه المرحله
وان نرجع الى القران والسنة في حياتنا
كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم
__________________________________________________________________
وما حاجة الناس الآن الا للمنقذ
فالوضع الحاصل مأساوي جداً والحكومات
ضعيفة وضعفها لمن يكن وليد اللحظه بل كان
منذ زمن حيث ان الضعف تضاعف بسبب
التنازلات المتضاعفة الى أن اصبحوا بهذا الحال ،
فتورط الحكام الجدد بهذه الحصيلة التي
ورثوها من أسلافهم الحكام السابقين .
الآن هم في حيرة من أمرهم وعجز أشد بؤساً
من عجزنا في نفوسنا فأعناقهم أثقل
كاهلها حاجة الناس من جهة وحاجتهم الشرعية من
جهة أخرى ومن جهات مقابلة خوفهم على
مكانتهم وكراسييهم.
الوضع السياسي الآن ملتهب ونسأل الله
العفو والسلامة
ولولا تخاذل الحكام المسلمين لما اصبح
الفلسطينيون في مأزق مثل المأزق الحاصل
لهم
حتى في لبنان تجد كل حزب هناك جهة دولية
تمدة بالعدة والعتاد وكانها اليد
السياسية في ذلك البلد ولكن بنبرة لبنانية ،
والخطر بطبيعة الحال واقع على الشعب .
نحن أمة ضحكة من جهلها الأمم
مارس 5th, 2007 at 5 مارس 2007 6:52 ص
تعدد الأحزاب في ظل الدولة الإسلامية
لقد اشتهر بين بعض الفصائل الإسلامية أن الإسلام يوجب الوحدة، ويمنع التفرق والاختلاف، وتعدد الأحزاب لا يأتي من ورائه إلا اختلاف الكلمة، وتفرق الأمة.
وقد ذكر الإمام الشهيد حسن البنا: أن لا حزبية في الإسلام، وبهذا تمسك الكثيرون في رفضهم لفكر التعدد. ولهم في ذلك شبهات يذكرونها، وأدلة يسوقونها.
لا يوجد مانع شرعي من وجود أكثر من حزب سياسي داخل الدولة الإسلامية، إذ المنع الشرعي يحتاج إلى نص ولا نص.
بل إن هذا التعدد قد يكون ضرورة في هذا العصر، لأنه يمثل صمام أمان من استبداد فرد أو فئة معينة بالحكم، وتسلطها على سائر الناس، وتحكمها في رقاب الآخرين، وفقدان أي قوة تستطيع أن تقول لها: لا، أو: لمَ؟ كما دلّ على ذلك قراءة التاريخ، واستقراء الواقع.
كل ما يشترط لتكتسب هذه الأحزاب شرعية وجودها أمران أساسيان:
1 ـ أن تعترف بالإسلام ـ عقيدة وشريعة ـ ولا تعاديه أو تتنكر له، وإن كان لها اجتهاد خاص في فهمه، في ضوء الأصول العلمية المقررة.
2 ـ ألا تعمل لحساب جهة معادية للإسلام ولأمته، أياً كان اسمها وموقعها.
فلا يجوز أن ينشأ حزب يدعو إلى الإلحاد أو الإباحية أو اللادينية، أو يطعن في الأديان السماوية عامة، أو في الإسلام خاصة، أو يستخف بمقدسات الإسلام: عقيدته أو شريعته و قرآنه، أو نبيه عليه الصلاة والسلام.
وذلك أن من حق الناس في الإسلام ـ بل من واجبهم ـ أن ينصحوا للحاكم، ويقوموه إذا اعوج، ويأمروه بالمعروف، وينهوه عن المنكر، فهو واحد من المسلمين، ليس أكبر من أن يُنصح ويؤمر، وليسوا هم أصغر من يَنصحوا أو يأمروا.
وإذا ضيعت الأمة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فقدت سرّ تميزها، وسبب خيريتها، وأصابتها اللعنة كما أصابت من قبلها من الأمم، ممن (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)، وفي الحديث: «إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم، فقد تودع منهم».
وعندما ولي أبو بكر الخلافة قال في أول خطبة له: «أيها الناس! إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني.. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم». وقال عمر: «أيها الناس! من رأي منكم فيّ اعوجاجاً فليقومني»، فقال له رجل: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا! فقال عمر: «الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوّم اعوجاج عمر بحد سيفه»!
ولكن علّمنا التاريخ، وتجارب الأمم، وواقع المسلمين: أن تقويم اعوجاج الحاكم ليس بالأمر السهل، ولا بالخطب اليسير، ولم يعد لدى الناس سيوف يقومون بها العوج، بل السيوف كلها يملكها الحاكم!
والواجب هو تنظيم هذا الأمر لتقويم عوج الحكام بطريقة غير سل السيوف، وشهر السلاح.
وقد استطاعت البشرية في عصرنا ـ بعد صراع مرير، وكفاح طويل ـ أن تصل إلى صيغة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقويم عوج السلطان، دون إراقة للدماء وتلك هي وجود «قوى سياسية» لا تقدر السلطة الحاكمة على القضاء عليها بسهولة، وهي ما يطلق عليها «الأحزاب».
إن السلطة قد تتغلب القهر أو بالحيلة على فرد أو مجموعة قليلة من الأفراد، ولكنها يصعب عليها أن تقهر جماعات كبيرة منظمة، لها امتدادها في الحياة وتغلغلها في الشعب، ولها منابرها وصحفها وأدواتها في التعبير والتأثير.
فإذا أردنا أن يكون لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معناها وقوتها وأثرها في عصرنا، فلا يكفي أن تظل فريضة فردية محدودة الأثر، محدودة القدرة، ولا بد من تطوير صورتها، بحيث تقوم بها قوة تقدر على أن تأمر وتنهى، وتنذر وتحذر، وأن تقول عندما تؤمر بمعصية: لا سمع ولا طاعة. وأن تؤلب القوى السياسية على السلطة إذا طغت، فتسقطها بغير العنف والدم.
إن تكوين هذه الأحزاب أو الجماعات السياسية أصبحت وسيلة لازمة لمقاومة طغيان السلطات الحاكمة ومحاسبتها، وردها إلى سواء الصراط، أو إسقاطها ليحل غيرها محلها، وهي التي يمكن بها الاحتساب على الحكومة، والقيام بواجب النصيحة والأمر بالمعروف، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وربما يتصور بعض المخلصين أن الدولة التي تحكم بشرع الله، وترجع في كل أمورها إلى حكمة، لا تحتاج إلى كل هذا، فهي دولة ملتزمة وقافة عند حدود الله تعالى. فعلى العاملين أن يجاهدوا حتى تقوم هذه الدولة المنشودة: فإذا قامت كانت كما وصفها الله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر). وحينئذ عليهم أن يسلموا لها الزمام، وأن يمنحوها كامل الولاء والطاعة والتأييد.
وأحب أن أقول لهؤلاء: إن «الدولة الإسلامية» ليست هي «الدولة الدينية» التي عرفت في مجتمعات أخرى، أعني: إنها دولة مدنية تحتكم إلى الشريعة، رئيسها ليس «إماماً معصوماً»، وأعضاؤها ليسوا «كهنة مقدسين» بل هم بشر يصيبون ويخطئون، ويحسنون ويسيئون، ويطيعون ويعصون، وعلى الناس أن يعينوهم إذا أحسنوا، ويقوموهم إذا أساؤوا، ويرفضوا أمرهم إذا أمروا بمعصية، كما قال أبو بكر (رض) في خطابه الأول، بل كما قال النبي (ص): «السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة».
وإذا انتفت العصمة والقداسة فكل الناس بشر، لا يؤمن أن تغرهم الحياة الدنيا ويغرهم بالله الغرور، فيستبدوا ويظلموا، وأشد أنواع الاستبداد خطراً ما كان باسم الدين، فإذا لم توضع الضوابط، وتهيأ السبل لمنعه من الوقوع، وإزالته إذا وقع، حاق الضرر بالأمة، وأصاب شرره الدين أيضاً.
ولهذا كان إيجاد قوى منظمة تعمل في وضح النهار، وتقدر على أن تعين المحسن وتقوم المسيء، أمراً يرحب به الشرع ويؤيده، لما وراءه من جلب المصالح ودرء المفاسد.
وأكبر الخطأ أن تظن الدولة، أو يظن بعض الموالين لها: أن الحق معها وحدها، والصواب دائماً في جانبها، وأن من خالفها فهو على خطأ، بل على باطل.
ولقد رأينا المعتزلة حين استقلوا بالحكم، وانفردوا بالسلطان في عهد الخليفة المأمون ابن الرشيد، وفي عهدي الواثق والمعتصم من بعده، أرادوا أن يفرضوا رأيهم على الكافة، وأن يمحوا الرأي الآخر، من خريطة الفكر، وقاوموا بالسوط والسيف رأي الفئات الأخرى، التي لا ترى رأيهم في القضية الكبرى التي أثاروها والمعروفة في تاريخ العقيدة، والفكر باسم قضية «خلق القرآن». وكانت محنة عنيفة شديدة العنف، أوذي فيها رجال كبار، وأئمة عظام، على رأسهم الإمام التقي الورع أحمد بن حنبل. وسجل التاريخ على القوم الذين زعموا أنهم أهل العقل وأحرار الفكر، هذه الجريمة المخزية التي يندي لها الجبين، وهي: جريمة اضطهاد المعارضين في الرأي، إلى حد السجن والضرب والتعذيب، ولو كانوا من كبار العلماء.
تعدد الأحزاب كتعدد المذاهب:
وعندما نجيز مبدأ التعدد الحزبي داخل الدولة الإسلامية، فليس معناه أن تتعدد الأحزاب، والتجمعات بتعدد أشخاص معينين، يختلفون على أغراض ذاتية، أو مصالح شخصية، فهذا حزب فلان، وذاك حزب علان، وآخر حزب هيان بن بيان. جمعوا الناس على ذواتهم، وأداروهم في أفلاكهم.
ومثل ذلك التعدد المبني على أساس عنصري، أو إقليمي، أو طبقي، أو غير ذلك من إفرازات العصبية، التي يبرأ منها الإسلام.
إنما التعدد المشروع هو تعدد الأفكار والمناهج والسياسات يطرحها كل فرق مؤيدة بالحجج والأسانيد، فيناصرها مَن يؤمن بها، ولا يرى الإصلاح إلا من خلالها.
وتعدد الأحزاب في مجال السياسة أشبه شيء بتعدد المذاهب في مجال الفقه.
إن المذهب الفقهي هو مدرسة فكرية لها أصولها الخاصة في فهم الشريعة، والاستنباط من أدلتها التفصيلية في ضوئها، وأتباع المذهب هم في الأصل تلاميذ في هذه المدرسة يؤمنون بأنها أدنى إلى الصواب من غيرها، وأهدى سبيلاً، فهم أشبه بحزب فكري التقى أصحابه على هذه الأصول، ونصروها بحكم اعتقادهم أنها أرجح وأولى، وإن كان ذلك لا يعني بطلان ما عداها.
ومثل ذلك الحزب: أنه مذهب في السياسة، له فلسفته وأصوله ومناهجه المستمدة أساساً من الإسلام الرحب. وأعضاء الحزب أشبه بأتباع المذهب الفقهي، كل يؤيد ما يراه أولى بالصواب، وأحق بالترجيح.
قد تلتقي مجموعة من الناس على أن الشورى ملزمة، وأن الخليفة أو رئيس الدولة ينتخب انتخاباً عاماً، وأن مدة رئاسته محددة ثم يعاد انتخابه مرة أخرى، وأن أهل الشورى هم الذين يرضاهم الناس عن طريق الانتخاب، وأن للمرأة حق الانتخاب وحق الترشيح للمجلس، أن للدولة حق التدخل لتسعير السلع، وإيجار الأرض والعقار وأجور العاملين، وأرباح التجار، وأن الأرض تستغل بطريق المزارعة لا بطريق المؤاجرة، وأن في المال حقوقاً سوى الزكاة، وأن الأصل في العلاقات الخارجية السلم، وأن أهل الذمة يعفون من الجزية إذا أدوا الخدمة العسكرية وهي ما يقابل الزكاة التي تؤخذ من المسلم.. إلخ.
وقد تلتقي مجموعة أخرى من «المحافظين» يعارضون أولئك «المجددين» أو أدعياء التجديد في نظرهم، فيرون الشورى معلمة لا ملزمة، وأن رئيس الدولة يختاره أهل الحل والعقد، ويختار مدى الحياة، وأن الانتخاب ليس وسيلة شرعية، والمرأة ليس لها حق الترشيح ولا حق التصويت، وأن الاقتصاد حر، والملكية مطلقة، وأن الأصل في العلاقات الخارجية هو الحرب، وأن الخليفة أو الرئيس هو صاحب الحق في إعلان الحرب أو قبول السلم، وغير ذلك من الأفكار والمفاهيم التي تشمل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية وغيرها.
وقد توجد مجموعة أخرى لا هي مع هؤلاء ولا مع أولئك، بل توافق هؤلاء في أشياء وأولئك في أشياء.
فإذا انتصرت فئة من هذه الفئات، وأصبحت مقاليد السلطة بيدها، فهل تلغي الفئات الأخرى من الوجود وتهيل على أفكارها التراب، لمجرد أنها صاحبة السلطان؟
هل الاستيلاء على السلطة هو الذي يعطي الأفكار حق البقاء؟ والحرمان من السلطة يقضي عليها بالفناء؟
إن النظر الصحيح يقول: لا، فمن حق كل فكرة أن تعبر عن نفسها ما دام معها اعتبار وجيه يسندها، ولها نصار يؤيدونها.
أما ما ننكره في ميدان السياسة فهو ما ننكره في ميدان الفقه: التقليد الغبي والعصبية العمياء، وإضفاء القداسة على بعض الزعامات كأنهم أنبياء، وهذا هو منبع الوبال والخبال.
التعدد والاختلاف:
ومن الشبهات التي أثيرت هنا: أن مبدأ «التعدد» أو «التعددية» ـ كما هو المصطلح السائد ـ يتنافى مع الوحدة التي يفرضها الإسلام، ويعتبرها صنو الإيمان كما يعتبر الاختلاف أو التفرق أخاً للكفر والجاهلية.
وقد قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم). وفي الحديث: «لا تختلفوا فإن مَن كان قبلكم اختلفوا فهلكوا».
وأود أن أنبه هنا على حقيقة مهمة، وهي أن التعدد لا يعني بالضرورة التفرق، كما أن بعض الاختلاف ليس ممقوتاً، مثل الاختلاف في الرأي نتيجة الاختلاف في الاجتهاد، ولهذا اختلف الصحابة في مسائل فروعية كثيرة، ولم يضرهم ذلك شيئاً. بل اختلفوا في عصر النبي (ص) في بعض القضايا مثل اختلافهم في صلاة العصر في طريقهم إلى بني قريظة. وهي قضية مشهورة، ولم يوجه الرسول الكريم لوماً إلى أي من الفريقين المختلفين.
وقد اعتبر بعضهم هذا النوع من الاختلاف من باب الرحمة التي وسع بها على الأمة وفيها ورد الأثر «اختلاف أمتي رحمة» وفيه ألف كتاب «رحمة الأمة باختلاف الأئمة».
ونقلوا عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنه لم يكن يود أن الصحابة لم يختلفوا، لأن اختلافهم فتح باب السعة والمرونة واليسر للأئمة، بتعدد المشارب وتنوع المنازع.
وبعضهم جعل اختلاف الرحمة يتمثل في اختلاف الناس في علومهم وصناعاتهم، وبذلك تسد الثغرات وتلبي الحاجات المتعددة والمتنوعة للجماعات.
والقرآن يعتبر اختلاف الألسنة والألوان آية من آيات الله تعالى في خلقه، يعقلها العالمون منهم: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين).
فليس كل الاختلاف شراً، بل الاختلاف قسمان: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد، والأول محمود، والآخر مذموم.
وعلى هذا فإنه لا مانع أن تتعدد الجماعات العاملة للإسلام ما دامت الوحدة متعذرة عليهم بحكم اختلاف أهدافهم واختلاف مناهجهم، واختلاف مفاهيمهم، واختلاف ثقتهم بعضهم ببعض.
على أن يكون هذا التعدد تعدد تنوع وتخصص لا تعدد تعارض وتناقض، يقف الجميع صفاً واحداً في كل القضايا المصيرية التي تتعلق بالوجود الإسلامي وبالعقيدة الإسلامية وبالشريعة الإسلامية، وبالأمة الإسلامية.
وعلى أية حال يكون حسن الظن والتماس العذر فضيلة يتصف بها جميع الأطراف فلا تأثيم ولا تضليل ولا تكفير. بل تواص بالحق، وتواصل بالصبر، وتناصح في الدين، مع التزام الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.
ومثل هذا التعدد أو الاختلاف ـ اختلاف التنوع ـ لا يؤدي إلى تفرق ولا عداوة، ولا يلبس الأمة شيعاً، ويذيق بعضها بأس بعض، بل هو تعدد واختلاف في ظل الأمة الواحدة، ذات العقيدة الواشجة. فلا خوف منه، ولا خطر فيه، بل هو ظاهرة صحية.
نقول هذا قبل قيام الدولة الإسلامية، ونقوله بعد قيام الدولة الإسلامية، فهي دولة لا تضيق بالخلاف ذرعاً، ولا تحكم بالإعدام على كل الأفكار التي تبنتها قبلها جماعات قبلها، لأن الأفكار لا تموت ولا تقبل حكم الإعدام، ما لم تمت هي من نفسها بظهور أفكار أقوى منها.
التعدد مبدأ مستورد:
ومن الشبهات التي تثار هنا أيضاً: ما يقال: إن التعدد الحزبي مبدأ مستورد من الديمقراطية الغربية، وليس مبدأ إسلامياً أصيلاً نابعاً منا، وصادراً عنا، وقد نهينا أن نتشبه بغيرنا، ونفقد ذاتيتنا «ومَن تشبه بقوم فهو منهم». والواجب أن يكون لنا استقلالنا الفكري والسياسي، فلا نتبع سنن غيرنا بشراً بشير، وذراعاً بذراع.
ونحن نقول: إن الذي نهينا عنه، وحذرنا منه، هو: التقليد الأعمى لغيرنا بحيث نغدو مجرد ذيول تَتبع ولا تُتبع، وتمضي خلف غيرها في كل شيء «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».
والتشبه الممنوع هو ما كان تشبهاً فيما هو من علامات تميزهم الديني كلبس الصليب للنصارى، والزنار للمجوس، ونحو ذلك، مما يدخل صاحبه في زمرة المتشبه بهم، ويحيله كأنه واحد منهم.
أما الاقتباس منهم فيما عدا ذلك مما هو من شؤون الحياة المتطورة فلا حرج فيه، ولا جناح على مَن فعله، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.
وقد حفر الرسول (ص) خندقاً حول المدينة، ولم تكن مكيدة تعرفها العرب، إنما هي من أساليب الفرس، أشار بها سلمان (رض).
واتخذ الرسول (ص) خاتماً يختم به كتبه، حين قيل له: إن الملوك لا يقبلون الكتاب إلا إذا كان مختوماً.
واقتبس عمر نظام الخراج، ونظام الديوان.
واقتبس معاوية نظام البريد.
واقتبس من بعده أنظمة مختلفة.
وعلى هذا لا غضاضة ولا حرج من اقتباس مبدأ التعدد الحزبي من الديمقراطية الغربية بشرطين:
أولهما: أن نجد في ذلك مصلحة حقيقية لنا، ولا يضرنا أن نخشى من بعض المفاسد من جرائه، المهم أن يكون نفعه أكبر من ضرره، فإن مبنى الشريعة على اعتبار المصالح الخالصة أو الغالبة، وعلى إلغاء المفاسد الخالصة أو الراجحة. وقوله تعالى في الخمر والميسر: (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) أصل في هذا الباب.
وثانيهما: أن نعدل ونطور فيما نقتبسه، حتى يتفق مع قيمنا الدينية ومثلنا الأخلاقية، وأحكامنا الشرعية، وتقاليدنا المرعية.
ولا يجبرنا أحد أن نأخذ النظام بحذافيره وتفاصيله، ومنها: التعصب للحزب بالحق وبالباطل، ونصرته ظالماً ومظلوماً، على ظاهر ما كان يقوله العرب في الجاهلية: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» قبل أن يعدل الرسول عليه الصلاة والسلام مفهومها لهم، ويفسرها تفسيراً يجعل لها معنى آخر، فنصره ظالماً بأن تأخذ فوق يديه، وتمنعه من الظلم، فبذلك تنصره على هوى نفسه، ووسوسة شيطانه.
لمن الولاء؟
ومن الشبهات التي أثيرت كذلك: ما قيل من أن وجود أحزاب داخل الدولة الإسلامية يقسم ولاء الفرد بين حزبه الذي ينتمي إليه، ودولته التي بايعها على السمع والطاعة والنصرة والمعونة.
هذا صحيح إذا كان الفرد سيتخذ موقف المعارضة للدولة في كل شيء والتأييد لحزبه في كل شيء. وهذا ما لا نقول به.
إن ولاء المسلم إنما هو لله ولرسوله ولجماعة المؤمنين، كما قال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومَن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).
وانتماء الفرد المسلم إلى قبيلة أو إقليم، أو جمعية، أو نقابة، أو اتحاد أو حزب لا ينافي انتماءه للدولة وولاءه لها.
فإن هذه الولاءات والانتماءات كلها مشدودة إلى أصل واحد هو الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والمحظور كل المحظور هو اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين: (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً)، (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء).
وإذا كان النمط الحزبي المعهود هو تأييد الفرد لحزبه في مواقفه، وإن اعتقد أنه مبطل بيقين، ومعارضة الدولة وإن اعتقد أنها على حق، فهذا ما لا نقره ولا ندعو إليه، وما ينبغي تعديله إلى صيغة تتفق وقيم الإسلام وأحكامه وآدابه.
الإمام علي يقر وجود حزب الخوارج:
وإذا رجعنا إلى تراثنا الخصب، وإلى سنة الراشدين خاصة ـ وهم الذين أمرنا أن نتبع سنتهم ونعض عليها بالنواجذ ـ نجد أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رض) سمح بوجود حزب مخالف له في سياسته ومنهجه إلى حد انتهى به إلى اتهامه بالكفر والمروق، وهو ابن الإسلام البكر، ولم يكتفوا بهذا الموقف النظري الفكري، فسلوا عليه السيوف، وأعلنوا عليه الحرب، واستحلوا دمه ودم مَن ناصره، بدعوى أنه حكم الرجال في دين الله، ولا حكم إلا لله بنص القرآن الكريم: (إن الحكم إلا لله).
وحين سمع الإمام علي (رض) هذه الكلمة، رد عليهم بجملته التي أصبحت مثلاً يرويه التاريخ، وذلك قوله: كلمة حق يراد بها باطل!
ومع هذا لم يلغ وجودهم، ولم يأمر بمطاردتهم وملاحقتهم، حتى لا يبقى لهم أثر، بل قال لهم في صراحة وجلاء: لكم علينا ثلاث: ألا نمنعكم مساجد الله، ولا نحرمكم من الفيء ما دامت أيديكم في أيدينا، ولا نبدأكم بقتال. هذا وهم الخوارج، الذي يمثلون المعارضة المسلحة، والقوة التي بلغت بها الشجاعة حد التهور.
أنا أعلم أن الإمام الشهيد حسن البنا، أنكر قيام الحزبية وتعدد الأحزاب في الإسلام.
وهو اجتهاد منه (رض)، لما رآه في زمنه من حزبية فرقت الأمة في مواجهة عدوها، وهي أحزاب اجتمعت على أشخاص لا على أهداف واضحة، ومناهج محددة، وقد قال عن رجال الأحزاب، وزعمائها في بعض رسائله: إن المستعمر يفرقهم بعضهم عن بعض، ويجمعهم عليه، فلا يقصدون إلا داره، ولا يجتمعون إلا زواره!
ولا بأس أن يخالف اجتهادنا اجتهاد إمامنا (ره)، فهو لم يحجر على من بعده أن يجتهدوا كما اجتهده، وخصوصاً إذا تغيرت الظروف وتطورت الأوضاع والأفكار. ولعله لو عاش إلى اليوم لرأى ما رأينا، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال. ولا سيما في أمور السياسة الكثيرة التغيير. والعارفون بحسن البنا يعلمون أنه لم يكن جامداً ولا متحجراً، بل كان يتطور، ويطور أفكاره وسياسته، وفقاً لما يتبين له من الأدلة والاعتبارات.
والعلمانيون يصورون الدولة الإسلامية المبتغاة بأنها الدولة التي لا تسمح بصوت يرتفع، أو برأي يعارض، أو بجماعة تقول: لم؟ بله: لا!
والواقع ينطق بأن في الساحة قوى مختلفة، وجماعات متعددة، تنطلق من الإقرار بالإسلام، والانقياد له، ولكنها مختلفة الرؤى والمفاهيم والبرامج والخطط، فإذا قدر لبعضها أن يمتلك زمام السلطة بوسيلة أو بأخرى، فهل يأذن لسائر الجماعات والقوى بالبقاء والاستمرار أم يقضي عليها بأن تختفي من المسرح، وتتوارى إلى الأبد؟
إن الأرشد والأوفق أن تظل هذه القوى في الساحة داعية موجهة، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر ناصحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وإن كان تعدد الأحزاب والقوى السياسية مشروعاً في ظل الدولة الإسلامية، الملتزمة بأحكام الإسلام، فمن باب أولى أن يكون تعدد الجماعات والأحزاب مشروعاً قبل قيام دولة الإسلام، فلا مانع أن يوجد في ساحة العمل الإسلامي أكثر من جماعة تسعى لإقامة المجتمع المسلم، والدولة المسلمة، وتجاهد في سبيل الله بكل وسيلة مشروعة.
ومما يجب التنبيه عليه، ولا يحسن السكوت عنه هنا: ما يشيعه بعض الأفراد وبعض الفئات التي تحمل النسب الإسلامي، من أفكار تتعلق بهذا الجانب.
من ذلك ما صدر لبعضهم من حكم أو فتوى تجعل أي تكوين لجماعة، أو انتساب إليها عملاً محرماً، وابتداعاً في الدين لم يأذن به الله، سواء سميت هذه المؤسسة جماعة أو جمعية أو حزباً، أو ما شئت من الأسماء والعناوين.
وهذه جرأة غريبة على دين الله، وتهجم على الشرع بغير بينة، وتحريم لما أحل الله بغير سلطان. فالأصل في الأشياء والتصرفات المتعلقة بعادات الناس ومعاملاتهم الإباحة. وتكوين الجماعات العاملة للإسلام منها.
بل الصواب أن تكوين هذه الجماعات مما توجبه نصوص الشرع العامة، وقواعده الكلية. فالله تعالى يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى)، ويقول: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).
والرسول (ص) يقول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، «يد الله مع الجماعة ومَن شذ شذ في النار».
والقاعدة الفقهية تقول: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب». ومن المؤكد أن خدمة الإسلام في هذا العصر، والمحافظة على كيان أمته، والعمل لإقامة دولته، لا يمكن أن يتم بجهود فردية متناثرة هنا وهناك، بل لا بد من عمل جماعي يضم القوى المتشتتة، والجهود المبعثرة والطاقات المعطلة، ويجند الجميع في صف منتظم، يعرف هدفه، ويحدد طريقه.
يؤكد هذا ن القوى المعادية للإسلام، والتي تعمل لأهداف أخرى، لا تعمل متفرقة، بل في صورة كتل قوية ومؤسسات جم
نوفمبر 4th, 2007 at 4 نوفمبر 2007 2:54 م
كتب أخونا المهندس محمد الهامى فى مدونته المؤرخ عن برنامج حزب الاخوان وما أثاره من لغط ما يلى:
لست بالطبع ممن وصلت إلى ” القراءة الأولية ” من برنامج الإخوان ، ولذا فلا تعليق على البرنامج .
إنما التعليق على النقاط الثلاثة التي انشغل بها الجميع ، والتي كان التعليق عليها مذاهب وفِرَقا ومشارب وموارد .
1) لم يكن من الحكمة – في تقديري – أن يُطرح برنامج الإخوان في هذا التوقيت الذي تسيطر عليه عدة عوامل : أولها وأهمها هو الرفض المبدأي الكامل الشامل من الدولة لمبدأ قيام حزب إسلامي ، فضلا عن حزب للإخوان المسلمين ، كما أن الإعلام مسلط بطبيعته على الإسلاميين والإخوان من بينهم لعوامل الانتخابات في تركيا والمغرب والأردن ، ولظروف المحاكمات العسكرية للإخوان في مصر إلى جانب الاعتقال اليومي وانتخابات اتحاد الطلاب التي يبدو أن الدم فيها هذه السنة سيسيل غزيرا .. فليس ما يستدعي إثارة نقاط تشعل الخلافات على حساب الملفات التي تشعل التعاطف ، ولا كانت الأمور راكدة حتى نضطر لصناعة خبر .
كما أن البرنامج لم يحمل جديدا يقترب من النخبة بل يثير نفس نقاط الاختلاف ( القبطي والمرأة لرئاسة الدولة / الدولة الدينية ) .. وهي النقاط التي تم التأكيد عليها في وثائق الإخوان المختلفة كالبرنامج الانتخابي ومبادرة الإصلاح .
والحقيقة أن الأمر كان سبق لسان من المرشد الذي صرح بأن الجماعة تعد برنامجا وستعرضه على النخب قريبا ، ولم تكن الجماعة في طور الإعداد هذا ( كما صرح د. عبد المنعم أبو الفتوح لحوار لجريدة الدستور 24/10/2007 )
2) الغريب في تعليقات ” النخبة ” على البرنامج أنها تقيس برنامج الإخوان إلى قناعاتها هي ، وما أكثر القناعات ، بما يستدعي صورة جحا وابنه والحمار لنتذكر أن ” رضا الناس غاية لا تدرك ” .. لكن ما يهم الآن من كل التعليقات والمرجعيات هي تلك النابعة عن فكر ليبرالي حقوقي ، وحيث أنه – في قناعتي على الأقل – لا تناقض بين حق إنساني وبين الإسلام فهي النقاط التي انشغل أغلب من كتب ومن رد بالإجابة عليها .
3) مسألة الدولة الدينية : تلك مسألة اعتبر أن الانجرار فيها من قلة العقل وضياع الوقت ، ومن يطرحها إذ يناقش ” الدولة الإسلامية ” فإنما يعبر عن حالة شديدة السوء من الجهل بالإسلام والتاريخ ، أو عن حالة شديدة الغرض واضحة المقصد .
4) مسألة رئاسة القبطي والمرأة للدولة :
إن القاعدة التي يجب أن تناقش وتفهم هي أن البرنامج صادر عن رؤية إسلامية ، الرؤية الإسلامية التي ترى أن الإمامة الكبرى ( رئاسة الدولة ) لها شروط نابعة من التبعات ، ومنها شرط الإسلام .
صحيح أن الإسلاميين في هذا ينقسمون إلى رؤيتين : الأولى هي ما يتبناه و يصرح به – داخل الجماعة – رجل مثل د. عبد المنعم أبو الفتوح ، وهو يستند إلى آراء للعلامة القرضاوي والعلامة أحمد العسال ، وقد قاله منذ أكثر من عشرين عام مفكر إسلامي كبير هو الأستاذ جلال كشك ، وهذه الرؤية تحاول أن تجتاز الحاجز التافه والجدل البيزنطي الأحمق الذي تثيره الدوائر العلمانية حول أحقية القبطي والمرأة في رئاسة الدولة ، وهو الشئ الذي تصل احتمالاته إلى الانعدام عند كل البشر ، وما أدري هل منهم أحد يتوقع أن يصل مسلم إلى رئاسة أمريكا أو أي دولة اوروبية ، أو أي دولة يمثل المسلمون فيها أقلية ؟؟ .. هل توقع أحد أن يصل عربي إلى رئاسة وزراء إسرائيل مثلا ؟؟
إنه جدل - كما قال جلال كشك – ” ينبع من الرغبة في الشقاق وليس الاتفاق ” .
هذا الفريق من الأجلاء يرى أنه لا مانع من تجاوز هذا الجدال العقيم بالإقرار بهذه الأحقية ، ثم ليكن الواقع الأكيد هو الحكم السديد ، فلن يحدث في دولة أن يتولي رئاستها واحد من الأقلية ، وتلك طباع البشر .
الفريق الآخر يتمسك بأن هذا الحق لا يجوز ، وقد صدق د. محمد مرسي حين أوضح نقطة يبدو أنها تغيب – في غرابة – عن بال من علقوا ألا وهي ” إن الجماعة لا تصنع فقها خاصا بها ، وإنما تختار الرأي الراجح ” .. فليس معنى أن شذت بعض الآراء وبعض الفقهاء أن تصفق الجماعة فرحا بأنها وجدت رأيا تتمحك فيه لترضي أصحاب الأعمدة الصحفية ومحتكري الإعلام الرسمي .
شخصيا : أنحاز للفريق الثاني ، وإن كنت لا أرى بأسا في أن يتم تجاوز هذا الجدال فينص على أحقية القبطي والمرأة في الترشح .. لكن الأزمة كامنة في أن مربط الفرس وجماع الأمر شئ آخر .. إننا نتحدث عن رئاسة الدولة في زمن لا يتطلع فيه إلا المنافق لمنصب ” عضو مجلس محلي ” !!
وأخشى أن الإغراق في الجدال النظري يؤدي إلى ما أخبر به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ” ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ” ( رواه الترمذي وقال حسن صحيح ووافقه الألباني )
5) في ما قرأت وشاهدت من تعليقات وانتقادات يبدو لي أن شيئا مهما غاب عن بال الجميع : ألا وهو الانطلاق من الرؤية المصرية من الحدود المصرية – حدود سايكس بيكو واتفاقية الجلاء وكامب ديفيد – وكأن الكون كله ينطلق من مصر ويعود إلى مصر .
إن من المهين لأي باحث أن يتجاهل الانتماء الإسلامي للشعب المصري ، الشعب الذي هو الحكم والفيصل بين البرامج والرؤى المطروحة ، والمصريون ينزعجون لسقوط المسجد الأقصى بما لا يذكر معه انزعاجهم لسقوط برج القاهرة ، رغم أن هذا في فلسطين وذلك في مصر ( ولم أخطئ فى انتقاء أسماء الإشارة ) . ولم ينزعج المصريون لانهيار ” أنف أبي الهول ” تحت مدافع نابليون ، قدر ما هالهم وأفزعهم أن ” دخل الفرنسيس الأزهر بخيولهم ” .. والمظاهرات تخرج لأهل فلسطين ولا تخرج بعد محارق ومغارق المصريين أنفسهم ، وهي ظاهرة ذات دلالة بغض النظر عن أي شئ .
ثم نكرر السؤال مرة أخرى : ما هي مصر تحديدا التي تُقصد حين يتم الانطلاق منها ؟ هل هي الحدود الجغرافية على الخريطة ؟ أم ربما تمتد لحدود الأمن القومي ؟ أم مصر التي هي جزء من الأمة العربية ؟ أم هي التي يراها البعض جزءا من حضارة البحر المتوسط ؟؟
ثم مالذي يجبر المصريين على الإيمان بحدود رسمتها سايكس بيكو ، أو اتفاقية الجلاء حيث فقدت فيها مصرُ السودانَ ، أو اتفاقية كامب ديفيد التي تنسحب فيها السيادة المصرية حتى القناة ؟؟