حين تكون العاهرة داعية إلى الفضيلة
كتبهاsayed yusuf ، في 18 نوفمبر 2006 الساعة: 17:28 م
حين تكون العاهرة داعية إلى الفضيلة
سيد يوسف
فى ديننا أن أشد ما يمقته الله ثم المؤمنون : أن يقول المرء قولا ثم هو يفعل ما يضاده يقول تعالى {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ }الصف3
وحين يتلفت المرء يمنة ويسرة يجد الساسة غربا وشرقا يلبسون رداء العفة وهم أكثر الداعين للعهر فأمريكا- كنموذج- التى تدعو لحقوق الإنسان ويصدر مجلسها كل عام تقارير لحقوق الإنسان يوزع على أساساها بعض المنح والمساعدات، وأمريكا التى تزعم أنها راعية الحريات فى العالم والتى يعتبرها البعض قبلة الحريات فى العالم هى أمريكا التى لوثت سمعتها أحداث سجن أبى غريب، وهى التى فضحتها خروقات الاعتقالات فى جوانتامو، وهى التى ترسل بعض الرعايا لتعذيبهم فى بعض البلاد العربية لتعذيبهم بالوكالة، وهى التى تلتف على إرادة الشعب الفلسطينى وتحاصرهم ، وتقتل وتغتصب وتحتل فى العراق، وتؤيد الدكتاتوريات فى مصر والأردن وغيرهما طالما التقت المصالح .
ونظرة لداخل الغرب يدرك المرء بسهولة عبر ما يتناقل إلينا من أخبار أن الغرب ليست لديهم الحرية السياسية الكاملة فهي- مهما أبدوا من دفاع- حرية لها إطار وحدود وقيود وسلوا عن فلسطين وعن العراق وعن مجرد التشكيك فى محرقة اليهود وعن استئصال الإسلام من الغرب وتداعيات كل هذا فى صحفهم ومحاكمة روجيه جارودى وغير ذلك…
وهكذا يجد المرء نفسه أمام نموذج تلتقي فيه العنصرية بالعهر والدكتاتورية ثم لا يلبث أهلها أن يروجوا أنهم أئمة الحرية !!
ولا يُعتذر بأن احترامهم للحريات هى لبنى جنسهم دون غيرهم فالحرية الحقيقة لا تتجزأ واحترام حقوق الإنسان لا يتجزأ، بله إن روجيه جارودى ومراد هوفمان هما فى الأساس غربيان!
كما لا يعتذر بأنه مهما كانت الأوضاع فهى هناك أفضل من ها هنا فى بلادنا – وهذا حق- لكننا نريد تذكير قومنا –رجاء- ألا يخيرونا بين سيء وأسوأ، فلو أن الأمر بالاختيار لاختار الفاقهون من كل ميدان ما هو أصوب وأقوم.
لا جرم فسواء اتفقنا أو اختلفنا فى قراءة وتفسير دلالات تلك الأحداث فهذا على الأقل شأنهم- ولو مؤقتا حتى حين- رغم أنه يمسنا …فلماذا ينبرى للدفاع عنهم وعن قيمهم بعض بنى جلدتنا أكثر مما يدفعون عن أمتنا الخطر المحدق بها؟ أليست هذه حرية أيضا؟ ولماذا نرى هؤلاء رموزا للتنوير والفكر ولا نصف من يدفع عن أمته تلك الأخطار بالمجاهدين الذين يستحقون التقدير والمساندة؟ إنه تساؤل قد يكون موجعا لكنه مجرد تساؤل.
هذا عن الغرب وأمريكا نموذجا ، وفى الشرق الحال أسوا وحين نتخذ مصر نموذجا تستدعى ذاكرتنا أحداثا مؤسفة ذات دلالة واضحة على التناقض بين القول وبين الممارسة ومما تتألم له النفس أن كثيرا من الناس يصدقون كلام ساستنا ويبررون أفعالهم مهما بلغت سوءتها ولا تسل عن أعداد المعتقلين، ولاعن أحوال معيشتهم، ولا عن مبررات اعتقالهم، ولا عن التعذيب بالوكالة، ولا عن قانون الطوارىء، ولا عن أحكام البراءة التى تصدر بحق المعتقلين ويضرب بها عرض الحائط ، ولا عن المحاكمات العسكرية للمدنيين، ولا عن تلفيق تهم سياسية فى ثوب تهم جنائية، ولا عن غلق صحف معارضة والالتفاف عليها لوأدها، ولا عن حفظ التحقيق فى جرائم التحرش الجنسى يوم الاستفتاء الأسود، ……………………………………الخ
قد علمنا ؟ فماذا بعد ؟
يحق لكل امرىء أن يقول : هذا كلام معلوم لم نأت فيه بجديد فماذا بعد؟
الحق أنه تحضرنى رواية لا تخلو من معنى نحتاجه ها هنا خلاصتها أن أحدهم قد سأل أحد الدعاة قائلا : تتحدثون عن الإصلاح والتغيير ومحاربة المنكر والفساد طيلة سبعين عاما فماذا فعلتم ؟ فكانت إجابة الرجل : وأنتم تسمعوننا طيلة سبعين عاما فماذا فعلتم؟
وأستعين – بعد الله- بكلمة للمستشار طارق البشرى أعرضها بتصرف :
" لقد تكلمنا بما يكفي وزيادة، واستنفد الكلام غرضه بما وصل إليه من مقررات يكاد ينعقد عليها إجماع من تهمهم شئون بلادهم، ولم تبق الآن زيادة لمستزيد في هذا الشأن، ولقد ذاع ذلك كله وتناولته الصحف والأحاديث بما صار به علما عاما، ولم تبق إلا الحركة، والمطلوب هو تلك الأفعال التي تفضي إلى الإزاحة العملية لما هو ضار ومخرب وظالم ومستبد وغير وطني لا يرعى مصالح الجماعة السياسية في يومها ولا في غدها ولا في مستقبلها، ويمكّن أعداءها فيها، ويجعلهم المسيطرين عليها، والحاكمين لها وأصحاب القرار النافذ فيها.
لو كنت أعرف كيف أنشئ أو أدير تنظيما سياسيا له القدرة على الوصول إلى التجمعات الشعبية بين عمال المصانع وطلبة الجامعات والمترددين على المساجد، لو كنت أعرف كيف أفعل ذلك لفعلته، بصرف النظر عن موافقة لجنة الأحزاب أو اعتراضها، إذا كان شيء من ذلك موجودا وأكون نافعا له ونشاطه العملي في الشوارع والتجمعات لانضممت إليه، لو كنت أعرف كيف أمسك بالعصا "أشوّح" بها في وجه ظالم مستبد أو عميل استعماري لفعلت، لو كنت أعرف كيف أنظم مظاهرة وأهتف فيها لفعلت، ولو كنت أملك حنجرة قوية وصوتا غير صوتي الخفيض الذي لا أملك سواه لصحت مع الصائحين، ولو كنت من عمال الدولة وأستطيع مع غيري أن نوجه آلتها إلى ما فيه صالح الأمة والوطن لفعلت، ولو كنت أعرف وجوه التغيير للمنكر باليد لشاركت في ذلك، ولو كانت لدي فسحة من عمر تمكّنني من التدريب على شيء من ذلك لما ترددت في سلوك طريق التعلم ." انتهى
وتبقى كلمة
إن الناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل لابد لها من قيادة حكيمة تحركها ، وإن أخشى ما أخشاه أن تكون قيادة بعض من تلك الحركات شأنها شأن العاهرة التى تدعو إلى الفضيلة.
سيد يوسف
وصلات للموضوع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 18th, 2006 at 18 نوفمبر 2006 7:07 م
السلام عليكم رحمة الله تعالى و بركاتهُ :
يا سيدي عــــــــــــــــــــــــــــــادي , بنو بشر بايهم تفهم أحسن منهم ….. في أكثر من إنهم قالوا : عن أطيبهم (أي أطيب البشر (ص)) أشر البشر , الهو أطيب منهم بشهادة الله ,,,,,, و عن شارون رجل سلام … و أيضاً أمريكا تقتل الناس و تدعي إنها أطيب من الحكام العرب ……
و قالوا عن الإسلام دين الله , الذين أرسلهُ لهم (للناس كافة) دين يدعوا للإرهاب.
و إذا لم يؤمنوا بدين هم الخسران ……………….. في دين الله و رسولهُ (ص) الذي إختارهُ (من بين البشر) تكلموا…
نوفمبر 18th, 2006 at 18 نوفمبر 2006 11:56 م
بالطبع يا أخى هل تجد في أيامنا هذه قيادة شريفة بالطبع لا . كل القيادات عاهرات ولكن، ؟ يعتقدون أنهم يتشبهون بالعاهرة رابعة العدوية . التى أصبحت داعية فى زمن العبيد والسلطنة ؟ ولكن يا أخي إن عاهراتنا في هذا الزمان يتمتعون بالعهر الصهيوني المناسب لهم .واحد من أمرين إما أن يكون القائد عاهرة متمرس أو يطرد من مركزه ؟ وهذا هو الحال الذى نعيش فيه فى زمان أغبر والحدق يفهم ؟؟؟
نوفمبر 19th, 2006 at 19 نوفمبر 2006 2:45 م
ممتاز ياسيد يوسف ممتاز ولكن من يسمعك ؟؟ لا رأي لمن لايطاع ! شكرا لبصمتك في مدونتي .شكرا لك
نوفمبر 19th, 2006 at 19 نوفمبر 2006 11:51 م
” فصيحةٌ القحباء حين تُحاضر عن العفة “
نوفمبر 20th, 2006 at 20 نوفمبر 2006 5:47 م
ماذا تنتظر يا سيد من الغرب إلا الشقاق للإسلام والعرب ؟ . فمن جهة هم لا يفهموننا ومن جهة أخرى نحن لا نوصل فكرنا إليهم …. فالعملية حيص بيص
نوفمبر 21st, 2006 at 21 نوفمبر 2006 3:39 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة
نظرتك سليمة مئة بالمئة
المشكلة اننا نستورد القيم من الخارج ولا نري حقا ما يميزنا عنهم من دفئ روحي جميل … الي جانب اننا اصلاف ي زمن فتنة بمعني انه اذا كنا نزعم اننا علي طواب فكيف لا نحكم العالم و نسودة ان كان منهجنا حقا حق؟؟؟
يعني البسطاء و العامة و الغير ملمين بمدي الفتة التي تعيضها يتصرفون بشكل تلقائي بانهم يريدوا تقليد الغرب في كل ما يفعلونه ظنا منهم انه بذلك سوف نتقدم
يعني تجسد اخر لعقدة الخواجة
مع خالص تحياتي
نوفمبر 22nd, 2006 at 22 نوفمبر 2006 2:43 م
لا يمكن ان يعترف ابليس انه متغطرس0 فهو دائم التملق و ابعاد الشبهات عن تفسه0 وقد صدقت فيما تخشاه فانا ايضا اخشاه اخي الحبيب0
لك مني كل التقدير و الاحترام اخي الحبيب0 الرب يحفظ حياتك0
نوفمبر 22nd, 2006 at 22 نوفمبر 2006 5:04 م
اخي الفاضل تحياتي واشكرك للمرور وعلى تعليقك اللطيف
فيما يتعلق بمقالك هذا موضوع مهم وعلينا ان نستفيد ونعتبر, وان لا نلقي اللوم على مصر والاردن وغيرهم, اذا كانت امريكا واسرائيل قد ادركتا (من اين تؤكل الكتف) وتمكنتا من العرب احسن تمكين, فماذا يمكن ان يصنع العرب؟سيطرت امريكا واسرائيل على كل مصادر القوة لدى العرب فماذا بقي؟جميع مشاكل الحكام العرب باْيدي عملاء امريكا واسرائيل, فماذا يمكن ان يصنع العرب؟
الحقيقة لا شيْ,ويا ليتهم يلتفون حول الدين الاسلامي بشكل صحيح دون تشويه الدين وهذا يكفي من المتخاذلين ,الخونة, العملاء.
تحياتي
حنان/اشجان
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 2:04 ص
حسبنا الله ونعم الوكيل
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 3:50 م
ببساطة شديدة صرح وزير الدفاع الأمريكي رامسفلد ثاني أيام العدوان الأمريكي البريطاني على العراق ” أن قوات التحالف الأمريكي البريطاني دخلت ميناء أم قصر دون مقاومة تُذكر ، وقد استسلم قائد الفرقة /51 / وجنوده ، وتجري مفاوضات مع قائد الفرقة لحل وضعهم كأسرى حرب ” وطمأن رامسفلد الشعب الأمريكي بأن آبار النفط أصبحت في مأمن ، وتحت السيطرة وهذا انتصار مهم “.
وعرضت القنوات التلفزيونية الأمريكية دون استثناء صور ما وصفهم وزير الدفاع رامسفلد بالأسرى العراقيين من الفرقة /51 / . وتجاهلت الضحايا من المدنيين العراقيين ، الذين قتلوا بصواريخ كروز الفتاكة .
وقد فنّد العراق هذه المزاعم ، حيث صرح لقناة الجزيرة قائد الفرقة/51/ خالد الهاشمي وجنوده حوله أن المزاعم الأمريكية جزء من الحرب النفسية ضد القوات العراقية، ووصف شدة المعركة مع القوات الغازية في مدينة البصرة ، ولم ينف الخسائر في صفوف القوات العراقية ، لكنها ضريبة الوطن الواجب دفعها.
واحتج رامسفلد والرئيس بوش على ” فعلة ” العراق عندما عرض الأسرى والقتلى الأمريكيين في معركة أم قصر وقد أطلق عليها العراق معركة ” الحواسم ” . والمؤسف أن التلفزيونات الأمريكية التي عرضت ” الأسرى العراقيين ” لم تعرض صور الأسرى والقتلى الأمريكيين ، وحسب مراسل الجزيرة في قاعدة السيلية القطرية ، عفوا القاعدة الأمريكية في قطر حيث تُدار عمـليات الحرب ضد العراق ، قال مراسل الجزيرة :” لقد أخذت عدة قنوات أمريكية شريط صور الأسرى والقتلى الأمريكيين ، لكن قناة واحدة بثتها ولمرة واحدة ، ثم جاءت الأوامر من البيت الأبيض بمنع عرض الشريط ، خشية الرأي العام الأمريكي” طبعا الخوف أن ينقلب الشعب الأمريكي ضد حكومته ، ويُرغم قادته على الانسحاب من العراق .
وكما يبدو جليا أن الحرب على العراق يلعب فيها الإعلام دورا ، لا نبالغ لو قلنا السلاح الأول والأمضى لتثبيط معنويات القوات العراقية والشعب العراقي ، خاصة وأن المدنيين عاشوا هول الغارات التي ألهبت المدن العراقية بنيرانها ، ويزعم الأمريكيون أن أسلحتهم ” ذكية ” تذهب للهدف فقط ، وأهدافهم النظام العراقي ، ولم يُفسر سواء الرئيس بوش أو وزير دفاعه أو الناطق باسم البنتاغون أو الخارجية أو الإعلام الأمريكي لماذا دمرت صواريخهم منازل المدنيين وراح نحو ثمانين عراقيا أشلاء ، ونحو ستين آخرين أصيبوا بجراح بليغة .
الحرب الإعلامية
في الواقع تمارس جميع الحكومات وفي كل العصور التضليل الإعلامي على نحو ما ، فالتلاعب بالمعلومات يصبح شائعا في أحوال الحرب ، لأن الجهود تكون منصبة لتعبئة الشعب ، فتنشر نصف الحقائق ، وتكثر الشائعات التي يصعب التأكد من صحتها وقت الحرب ، وفي الحرب الراهنة ضد العراق ، تبرر الحكومة الأمريكية لشعبها ، بالحرب ” العادلة ” و ” لا مفر منها حفاظا على الأمن القومي الأمريكي ” وبالتالي يسمونها ” دفاعية ” وتصبح ” وقائية ” من خطر مُحتمل قد يأتي من ” أســلحة الدمار الشامل ” العراقية المزعـومة فيما لو وصـلـــت ” للإرهابيين ” ..وغيرها من دعاية تتحكم فيها الترسانة الإعلامية الأمريكية المتطورة تقنيا عن كل نظيراتها في العالم ، ويتحكم فيها اللوبي الصهيوني.
والتضليل الإعلامي له قواعده ، كما للحرب العسكرية قواعدها ، فالإعلام الأمريكي - وللأسف بعيدا عن الاحترافية الصحفية التي تلزم الموضوعية - راح يدفع الأزمة العراقية - الأمريكية إلى ذروتها ، بتصوير العراق العدو رقم واحد ، ورئيسه شرير ، لا يتورع عن استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين الأمريكيين كما فعل بن لادن في هجمات الحادي عشر سبتمبر 2001 . هذا فضلا عما وصفوا به الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه بأوصاف غير مهذبة بالمرة، وقبله ” حظي ” قادة آخرون في العالم بمثل هذا ” اللطف الإعلامي الأمريكي ” مثلا : مغامر ، شيوعي متطرف ، مختل عقليا ، نازي … إلخ ، فمن الإيراني مصّدق ، إلى العراقي صدام حسين مرورا بالمصري جمال عبد الناصر ، والليبي معمر القذافي ، والفلسطيني ياسر عرفات ، وشافيز الفنزويلي ، الكوبي فيديل كاسترو ، وغيرهم . ويوصف أنصار الحل الدبلوماسي بالجبناء أو المستسلمين وفي أحسن الحالات ” سذُج ” ، وهكذا انطمس النقاش الموضوعي ، بين مؤيد للحرب ، ورافض لها .
فقد أبلت وسائل الإعلام الأمريكية بلاء غير مسبوق لتحضير الرأي العام الأمريكي والدولي لضرب العراق . فقد قُرعت طبول الحرب ضد العراق بعد شهرين من هجمات الحادي عشر سبتمبر ، وقد وضعه الرئيس بوش من عداد دول محور الشر .
للوهلة الأولى ، وفي غمرة التعاطف الدولي مع أمريكا في مصابها ، تصورت إدارة الرئيس بوش أن الوقت مناسب لشن الحرب ، وكانت حربها ضد أفغانستان، حليفتها في حربها ضد الاتحاد السوفياتي سابقا ، وشنت الحرب دون قرار أممي ، وتواطأ المجتمع الدولي بالصمت على فعلة أمريكا وهي تدوس القانون الدولي الذي كانت أحد الأطراف الذي صاغه بعد الحرب العالمية الثانية . لكن بعد انقشاع غبار الحرب الأفغانية ، تبين لأوربا أن أمريكا سيطرت على نفط آسيا الوسطى ، وتخوفت الصين على مصالحها أيضا من النفوذ الأمريكي قرب حدودها من أفغانستان ، كما هو الحال لدى روسيا. لذا عندما طرحت الولايات المتحدة شن حرب ضد العراق بذريعة ” محاربة الإرهاب ” ، واجهتها تساؤلات المجتمع الدولي ومعارضة غير مسبوقة ، فالدول الأوربية حكومات وشعوبا عارضت منطق الحرب ، وهي التي كانت حليفة أمريكا .كما لم تتجل وحدة الموقف العربي على رفض الحرب كما هذه المرة ، وإن كان الموقف العربي الرافض للحرب تنقصه الوسائل المادية الملموسة ليكون فاعلا في القرار الدولي ، هذا ما إذا لم نقل أن النظام الرسمي العربي يرحب بتخليصه من الرئيس صدام .
ومن الجانب الأمريكي بينت استطلاعات الرأي الأمريكي أن المؤيدين للحرب انخفضت نسبتهم ، فحسب صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية ، أنه في ديسمبر 2002 كانت أكثر من 68% تعارض الحرب ضد العراق بدون موافقة مجلس الأمن ، من بينهم 72% معظمهم من الحزب الجمهوري الحاكم ، يعتبرون أن البيت الأبيض لم يقدم البراهين الكافية لتبرير الحرب ، فهم بالتالي لا يصدقون مزاعم الرئيس بوش ” بالتهديد العراقي الوشيك ” . وليس هذا فحسب ، بل المعارضة كانت في أوساط كبار الضباط في البنتاغون وكبار المسؤولين في الخارجية ، لكن الإعلام الأمريكي عتّم على هذه المعارضة ، ونفخ بأتون الحرب.رغم أن الإدارة الأمريكية رفضت تقديم أدلتها لمجلس الأمن أو لمفتشي الأمم المتحدة عن حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل ، حتى أن وزير الدفاع رامسفلد قال : ” إن غياب الأدلة ليس دليلا على عدم امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل ” ، وعندما واجهه معارضو الحرب في الإدارة الأمريكية بالنوايا المبيتة ضد العراق ، وأنه كان مهندس التعاون العراقي - الأمريكي مطلع الثمانينات ، إبان الحرب العراقية الإيرانية ، ووثائق البنتاغون شاهدة على ذلك ، نفى ما اتهم به من نوايا مبيتة ، وقال : من السهل على صدام حسين الحصول على أسلحة الدمار الشامل وقد استخدمها في حربه مع إيران ” ، طبعا هذه الشكوك لدى الأمريكيين ، فيكيف بنا نحن العرب ذوي الحق في ثرواتنا والسيادة على أراضينا أن نصدق مزاعم الرئيس بوش ووزير دفاعه أن حربهم ” لتحرير” العراق ؟ فهل من يأتي محررا يرفع العلم الأمريكي في أرض عراقية ؟ ثم يدعي الرئيس بوش وحاشيته بأنهم يريدون ” عراقا حرا ديموقراطيا” ، بكل أسف نقول هذا رياء في نظر الرأي العام الذي يتذكر جميع الدكتاتوريات الذين تساندهم واشنطن اليوم أو ساندتهم في العقود الماضية ، حتى الرأي العام الأمريكي المولع بالدور ” الإنقاذي للولايات المتحدة ” والذي دأب رؤساؤها على تعبئة الأمريكيين به منذ الرئيس جورج واشنطن إلى ابراهام لنكلن ..ويلسون ..ألخ لم يتردد بالتساؤل : لماذا نُضحي بشبابنا من أجل دور ينبغي على الشعب العراقي القيام به ؟ ثم لماذا نظام صدام حسين وليس نظام كوريا الشمالية التي أعلنت عن امتلاكها أسلحة الدمار الشامل ؟
فالتضليل الإعلامي الأمريكي بلغ ذروته ، حينما أسقط تماما التبعات الاقتصادية والجيوسياسية للحرب على العراق ، وما هي الفائدة لأمريكا من إقامة نظام موال لها في العراق ، ولا شئ عن المخزون النفطي ، المُقدر حاليا الثاني في العالم بعد العربية السعودية ، ولا عن الوزن السياسي للعراق في منطقة الخليج ، كما لم يذكر الإعلاميون العقود المنتظرة للشركات الأمريكية لإعمار العراق من نفط العراق ( من لحيته بخر له ) ، وتجاهل الوزن السياسي لإسرائيل في ظل وضع عربي واهن ، متخاذل ، لا يهم حكامه سوى مرضاة أمريكا للبقاء في السلطة. فوسائل الإعلام الأمريكية لم تطرح هذه المسائل ، لتجعل الرأي العام الأمريكي يهتم بالأمور الثانوية .
لكن من السهولة بمكان اكتشاف الوجه المستتر للإستراتيجية الأمريكية بالرجوع إلى وثائق مؤسسة ” مشروع القرن الأمريكي الجديد ” ، حيث تبين دراستان على الموقع الالكتروني لها ، مؤرختان في حزيران ( يونيو) 1997 وسبتمبر( أيلول) 2000 ، وهذا قبل استلام الرئيس بوش مقاليد الحكم بثلاثة أشهر ، تحددان الأسس الإيديولوجية والعسكرية والاقتصادية التي يفترض بالسياسة الخارجية الأمريكية القيام بها ، لتصبح الولايات المتحدة قائدة العالم ، وتعالج القضية العراقية تحت بند المصالح الاستراتيجية الأمريكية ، وليست مسألة حقوق الإنسان والديموقراطية أو أسلحة الدمار الشامل وراء ضرب العراق كما يزعم الرئيس بوش، بل بقاء القواعد الأمريكية في منطقة الخليج سواء بقي أم رحل الرئيس صدام حسين ، المهم الحيازة على منابع النفط ، وقد حذر الموقعون على الدراستين من بينهم رامسفلد ، باول وديك تشيني وغيرهـم ممـن هم الآن في إدارة الرئيس بــوش ، ” بأن القوة العظمى العالمية الوحيدة ” قد لا تنجز دورها التاريخي إذا عجزت عن استغلال الفرصة . وكانت الفرصة في أحداث الحادي عشر سبتمبر 2001 ، حيث شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ مخطط الهيمنة ، وهذا ما جعل أوربا والصين وروسيا من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ومعهم ألمانيا، تشكل حلفا لمواجهة الخطر الأمريكي الداهم على مصالحهم . فيما تشتت العرب مزقا ، وليس بمقدورهم اتخاذ موقف الحد الأدنى لدعم العراق دعما حقيقيا وليس في البيانات الآسفة . ولو كانت لديهم غيرة على المصالح الوطنية كما يزعمون لاتخذوا موقفا عمليا مع العراق ، لأن صموده الأسطوري أمام القوات الأمريكية المدججة بأحدث الأسلحة ، ولا أقول انتصاره سيغير المعادلة الدولية في بحث تسوية أوربية أمريكية تضع الخطوط الأولى لنظام دولي جديد ، لا ينبغي فيه غياب العرب وهم واسطة العقد في المصالح الأوربية والأمريكية على السواء .
_____________________
ملاحظة :
من جهته رئيس مركز السياسة الامنية وشعاره “فرض السلام بالقوة”، استشهد بونستون تشرشل القائل: “ان الحقيقة ثمينة الى حد انه يجب حمايتها بموكب من الاكاذيب”.
http://www.arabiancreativity.com/oumaima3.htm
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 8:56 م
في اعتقادي الشخصي ورأيي المتواضع …
أن الحكومة صاحبة الأفق الواسع تعلم أنها جزء من هذا الكون الواسع …
وأن لها نصيبها من الآلام والأحزان ومن السعادة أيضاً …
بمعنى أن تعي تماماً مايدور حولها وما يخطط لها …
حتى لا تفاجأ ولا تفجع بالنتائج …
ويقال : أن التوقعات تحسم النتائج …
وتوقعاتك أخي الفاضل المبدع المفكر الراقي : سيد يوسف تحسم النتائج …
مع تمنياتي كأي مواطنة حية ترزق بحكومات إسلامية واعية ذات أفق واسع …
جزيت أخي الكريم خير الجزاء ونفع الله بك الأمة …
وجعل ما كتبت وطرحت حجة لك لا عليك …
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 8:57 م
اخي انهم بنو اصفر الذين قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم سوف يحكمون .واليوم هم
جعلوا كل حكام العرب مطايا لهم لانهم
ادركوا ان الاسلام دين يرفض العهر وان يكون
الانسان الذي كرمه الله خاليا من
انسانيته .امركا لم تنتصر ولن تنتصر لانها مهزومة
من الداخل والذين يحكومنها هم اليهود
وسوف نرى ايات الله فيهم وبشارة نبيه لنا
بالنصر عليهم .لذلك تراها خططت لكل هذا
.واسال .لماذا لايوجد عربي واحد يكون رئيس
مجلس الامن.او منظمة ذات قرارات او حتى
هيئة.لماذا يحكمون العالم من خلال مجلس
اللامن وهو نتاج الحرب بين اطماعهم على خيرات
العرب.الم يقل دك تشيني عندما وضع رجله
على ارض مطار الكويت (جئنا نصحح خطا وقع فيه
الرب).اليس هذا كفر واضح وكل يوم نرى انه
هناك من يسب النبي ولااية احد يعتبر ذلك
مهما وعندما تسب اليهود يخرج لك الكثيرون
على انك معاد للسامية سمهم الله بحقدهم
وارجع كيدهم الى نحورهم سلط عليهم شرار
انفسهم اللهم امين
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 9:16 م
الأخ الفاضل
بارك الله في قلمك ، و نفع .
التناقض بين الأقوال و الأفعال أمر بات السمت و السمة بحق في جلّ من يحمل هم المسلمين في نفسه أو يحمله في نفس غيره ؛ هذه الحال الواقعة !
و للأسف لا يدرك كل من يسمع له صوت أنه في موقع الخطر على نفسه و على غيره ؛ فهو المكر على الله حيناً و المكر على الناس أحاين ، و لا ريب أن الهوة وادٍ سحيق .
كأني أرى أن المبضع بدأ يعمل في جسد الأمة عمله ؛ فهل تقترح البدء في المواجهة ؟!
حينها سيبدأ المكر على الله و على الناس بمالا ينتهي من أعذار و اعتذار في سند متصل إلى سيد الخلق سلام ربي عليه .
تقديري .
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 9:18 م
( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )
جزيت خيراً
تحيتي
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 9:19 م
إن الناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل لابد لها من قيادة حكيمة تحركها ، وإن أخشى ما أخشاه أن تكون قيادة بعض من تلك الحركات شأنها شأن العاهرة التى تدعو إلى الفضيلة.
أخي الفاضل …
هذه الفقره .. هي خير ماقلت ، وصدق ظنك بها …
معذرة .
دمت بخير ووقاك الله شرورهم .
تحيتي .
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 9:20 م
اقتباس—
إن الناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل
لابد لها من قيادة حكيمة تحركها ، وإن أخشى
ما أخشاه أن تكون قيادة بعض من تلك
الحركات شأنها شأن العاهرة التى تدعو إلى
الفضيلة.
—نهاية الاقتباس—
اخي انا بحب ااكد انو هدا الواقع *
اقتباس
لو كنت أعرف كيف أنشئ أو أدير تنظيما سياسيا له القدرة على الوصول إلى التجمعات الشعبية بين عمال المصانع وطلبة الجامعات والمترددين على المساجد، لو كنت أعرف كيف أفعل ذلك لفعلته، بصرف النظر عن موافقة لجنة الأحزاب أو اعتراضها، إذا كان شيء من ذلك موجودا وأكون نافعا له ونشاطه العملي في الشوارع والتجمعات لانضممت إليه، لو كنت أعرف كيف أمسك بالعصا “أشوّح” بها في وجه ظالم مستبد أو عميل استعماري لفعلت، لو كنت أعرف كيف أنظم مظاهرة وأهتف فيها لفعلت، ولو كنت أملك حنجرة قوية وصوتا غير صوتي الخفيض الذي لا أملك سواه لصحت مع الصائحين، ولو كنت من عمال الدولة وأستطيع مع غيري أن نوجه آلتها إلى ما فيه صالح الأمة والوطن لفعلت، ولو كنت أعرف وجوه التغيير للمنكر باليد لشاركت في ذلك، ولو كانت لدي فسحة من عمر تمكّنني من التدريب على شيء من ذلك لما ترددت في سلوك طريق التعلم .”
وحالنا كحال الرجل ، ولا نقول إلا ما قاله نبي الله : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد
نوفمبر 26th, 2006 at 26 نوفمبر 2006 3:44 م
لفت نظري عنوان موضوعك فكرت اني سوف اري
ممثله مش محترمه ربنا هداها وبتدعو
للهدايه او راقصه ترتدي حجاب
ولكن ما رأيته كان اعظم من ذلك بكثير
فعلا اخي سيد يوسف كتير جدا بيقولو شيئ
ويفعلو عكسه ومصيبتنا في حكومتنا حكومه
جاحده
مثل الولد العاق فتشبيهك يليق بهم كجزء
من مقالك ولكنك كنت رحيما بهم في قولك
فهم
ثعابين متخفين امام المظاهر البشعه التي
تظهر خلف ستار الابتسامه الزائفه ربنا
يرحمنا ويرحمك ويرحم المسلمين جميعا حين
تكون العاهره داعيه الي الفضيله فتدنسها
بمجرد العبور بها فهنا تتبرئ الفضيله
منها ومن امثالها بشتي الصور
احيك علي موضوعك المهم
نوفمبر 28th, 2006 at 28 نوفمبر 2006 2:40 ص
اقتباس—
إن الناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل
لابد لها من قيادة حكيمة تحركها ، وإن أخشى
ما أخشاه أن تكون قيادة بعض من تلك
الحركات شأنها شأن العاهرة التى تدعو إلى
الفضيلة.
—نهاية الاقتباس—
اخي انا بحب ااكد انو هدا الواقع *
اقتباس
لو كنت أعرف كيف أنشئ أو أدير تنظيما سياسيا له القدرة على الوصول إلى التجمعات الشعبية بين عمال المصانع وطلبة الجامعات والمترددين على المساجد، لو كنت أعرف كيف أفعل ذلك لفعلته، بصرف النظر عن موافقة لجنة الأحزاب أو اعتراضها، إذا كان شيء من ذلك موجودا وأكون نافعا له ونشاطه العملي في الشوارع والتجمعات لانضممت إليه، لو كنت أعرف كيف أمسك بالعصا “أشوّح” بها في وجه ظالم مستبد أو عميل استعماري لفعلت، لو كنت أعرف كيف أنظم مظاهرة وأهتف فيها لفعلت، ولو كنت أملك حنجرة قوية وصوتا غير صوتي الخفيض الذي لا أملك سواه لصحت مع الصائحين، ولو كنت من عمال الدولة وأستطيع مع غيري أن نوجه آلتها إلى ما فيه صالح الأمة والوطن لفعلت، ولو كنت أعرف وجوه التغيير للمنكر باليد لشاركت في ذلك، ولو كانت لدي فسحة من عمر تمكّنني من التدريب على شيء من ذلك لما ترددت في سلوك طريق التعلم .”
وحالنا كحال الرجل ، ولا نقول إلا ما قاله نبي الله : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد
نوفمبر 29th, 2006 at 29 نوفمبر 2006 12:22 ص
http://ebnataleslam.maktoobblog.com/
ديسمبر 5th, 2006 at 5 ديسمبر 2006 12:58 م
كتبت الاديبة صابرين صباغ
أخي الفاضل .سيد
والله حال امتنا يقهر ..
فلا عتب على الشعوب بما وصلوا إليه ….
إذا كان رب البيت بالدف ضارب فـــــ
يتلون حكامنا كل يوم لإرضاء عاهرة الامم الكبرى أمريكا
تلك الغانية التي ترأس العالم بخصرها .. مارلين مرنرو الشعوب .. وللاسف يسيل لعاب حكامنا امامها ..
لكني اثق في الله اولا وفي الحبيب المصطفى حين قال ” الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين ”
كن على يقين ان الله سبحانه سيحمي دينه وكتابه . حتى تقوم الساعة
تقديري واحترامي
فبراير 10th, 2007 at 10 فبراير 2007 3:22 م
زمن الفجور السياسي
معقل زهور عدي
http://www.kanaanonline.org/articles/01062.pdf
تملكتني الدهشة وأنا أشاهد السيد الدباغ يتكلم باسم الحكومة العراقية متهما سورية باساءة معاملة اللاجئين العراقيين والتضييق عليهم، يشبه ذلك قصة أب مجرم وسكير يضرب عائلته بطريقة وحشية بحيث تهرب زوجته وأولاده من البيت الى بيت الجيران، وحين يسمع أن عائلته ليست مرتاحة في بيت الجيران يتصل بهم معربا عن احتجاجه وغضبه لسوء معاملة عائلته!
من الذي أجبر شعبكم ياسيد دباغ على الهجرة بالملايين من العراق؟ اليست فرق الموت التي تنتشر كالوباء في كل مكان بمعرفتكم ورعايتكم، حتى لو حاولتم نفي مسؤوليتكم مع كون الوقائع تفقأ العين، اذا لم تكن الحكومة قادرة على فرض الأمن فما فائدتها ووظيفتها؟
نقلت القناة الرابعة للتلفزيون البريطاني تقريرا حول فرق الموت التي ترابط في مستشفيات بغداد منتظرة أي زائر قادم لتدقق هويته الطائفية ثم تقوم بخطفه وقتله، فاذا كانت القناة الرابعة للتلفزيون البريطاني عرفت ذلك وتأكدت منه الا تعرف حكومة بغداد مايجري في المستشفيات وهل هناك فضيحة أكبر من تلك الفضيحة، ماذا فعلتم بعد أن انتشر الخبر عبر العالم كله؟ أين التحقيقات التي فتحت؟ وأين الوزراء الذين استقالوا؟ وأين المسؤولون الذين أدينوا، وأين قوات الأمن والجيش مما يجري في مستشفيات بغداد من وحشية يندى لها جبين الانسانية؟
اذن أنتم الان تغارون على أوضاع اللاجئين العراقيين الذين هجرتموهم من العراق، ثم ماذا عن أوضاع اللاجئين السوريين عندكم؟ هل تعاملونهم وفق مبادىء حقوق الانسان كيلا نقول مبادىء الأخوة العربية، أم ان بيوتهم وأموالهم واعراضهم ودمائهم أصبحت مهدورة كما تقول منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الانسان.
أي زمن هذا الذي نعيشه؟
في المقلب الآخر يستغرب المرء من تلك الأصوات الناشزة التي تتكلم باسم المواطن السوري ( هكذا بدون توكيل ) لتضع كل أزمات الحياة والمعيشة في سورية على عاتق اللاجئين العراقيين (حتى أزمة فقدان اسطوانات الغاز)؟وتتبرع بتحريض المسؤولين على التضييق على العراقيين في محنتهم دون خجل متجاهلة التقاليد الوطنية والقومية للشعب السوري، والطابع الاستثنائي للظرف الذي يمر به الشعب العراقي.
في عام 1948 واثر نكبة فلسطين وصل الى مدينة حماة مئات الفلسطينيين اللاجئين، اذ ذاك وقفت امرأة اسمها سمية الفردوس تخطب في الجمهور في المدينة مستثيرة نخوتهم وشهامتهم لغوث اخوانهم الفلسطينيين فصاح بها أحد المحتشدين : ( ولماذا لا تمنحينهم بساتينك يا سيدة سمية ليقيموا فيها مادمت متحمسة لهم ) فردت السيدة سمية دون تردد هي لهم ومنذ ذلك الوقت أقام اللاجئون الفلسطينيون في حماة مخيما مكان بساتين سمية الفردوس.
فاذا كان البعض لا يمتلك نخوة سمية الفردوس فلا أقل من ان يقول خيرا أو ليصمت وليوفر نصائحه للحكومة السورية.
بدون شك يخلق تدفق اللاجئين مشاكل متعددة ويضع على عاتق الدولة أعباء اضافية، ويمكن لسورية أن تطلب مساعدة الأشقاء العرب، والمجتمع الدولي، وان تستخدم هذه الورقة لفضح ما يسببه الاحتلال الأمريكي للعراق من مآس، وحشد الراي العام الدولي ضد الاحتلال، والشعب السوري الذي فتح صدره لمئات الألوف من الاخوة اللبنانيين حين نزحوا بفعل الحرب الأخيرة، وفتح صدره قبل ذلك للأخوة الفلسطينيين بعد نكبة 1948، حين قرر المجلس النيابي بالاجماع آنذاك معاملة الفلسطيني كالسوري في كل الحقوق التي يتمتع بها المواطن السوري، هذا الشعب لن يضيق صدره بالاخوة العراقيين في محنتهم الرهيبة، ولن يتنكر لواجبه الوطني والقومي والانساني في هذا الزمن الرديء.
أبريل 30th, 2007 at 30 أبريل 2007 2:24 ص
وردنى هذا التعليق
بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع جميل لكن اسمح لى ان اخالفك الرآى بالغرب حرية وديمقراطية ولكن نحن من نسفه منها ونضخم من القيود المفروضه هناك وهذا بالطبع من حكامنا كى يستمرأوا فى غيهم وظلمهم لشعوبهم ، هم على الاقل يعرفوا حق المعرف حق المواطن والمواطنة ، ولا تنسى قول الشيخ محمد عبدة فى قوله عن الغرب انه وجد اسلام بلا مسلمين ووجد هنا مسلمين بلا اسلام ويقصد بالطبع كافة مناحى الحياة ، انا لست مع الغرب ولكنى اقول قول حق .
لعلنا نجد السبيل لتغيير واقعنا الاليم الذى نعيش فيه
ولا تؤاخذنى فالاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية
__________________________________________________________________
الف شكر لمرورك وتعليقك وسمو خطابك حتى مع اختلافنا البسيط فى الرأى بالطبع لدى الغرب حرية أكثر منا بكثير ونحن نحلم الان بمعشار ما لديهم لكن الامر لا يخلو من بعض الهنات…شكرى وتقديرى لمرورك الكريم ودعاء ان ينفعنا الله بك
سيد يوسف