موعد مع ترزية الدستور

كتبهاsayed yusuf ، في 5 نوفمبر 2006 الساعة: 16:02 م

img443/3668/email3rb4.jpg

موعد مع ترزية الدستور

سيد يوسف

أمر مؤسف أن تكون بعض بلادنا كمصر وتونس مثلا لديها أساتذة للقانون ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا ترزية يفصلون القوانين أو الدستور وفق مقاس النظام الحاكم ، ولو أن الأمر اقتصر على أنفسهم لقلنا هذا شأنهم ارتضوا لأنفسهم الضعة لكنهم يسيئون إلى وطن طالما تغنى بأمجاده أبناؤه .

ولو أن الوعظ يجدى مع هؤلاء لذكرناهم بقوله تعالى " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ " هود113 ، ولو أنهم كانوا يعقلون لسقنا إليهم تلك الرواية : يحكى أن أحد الخياطين استفتى أحد العلماء فقال أفتني أيها العالم أنا أعمل بالخياطة ويطلب منى الحاكم أن أخيط له بعض ملابسه فهل ترانى من أعوان الظلمة؟

قال العالم: كلا إنما أنت من الظلمة أنفسهم…….إنما أعوان الظلمة من أعطاك الخيط وباعك الإبرة.

بالأمس هلل الناس لمطالبة الرئيس مبارك بتعديل المادة 76 من الدستور ظنا منهم بأنه يريد أن يختم حياته بشيء حسن يذكره به الناس لكن الفاقهين علموا أن فى الأمر مؤامرة خسيسة للالتفاف حول توريث الحكم لنجله…ومع تتابع الأحداث صدق حدس الفاقهين واستبان للناس — كل الناس-  أن الأمر لم يكن سوى ملهاة طبخها الترزية فى مجلس الشعب المصرى.

وتحدث الناس وأفاضوا حتى كتاب الصحف المسماة بالقومية عن عوار هذه التعديلات ،وانفض الحدث على أمل أن يحدث الغيب حدثا يتبعثر فيه مكر القوم استئناسا بما حدث مع سلفه الرئيس السادات من قبل .

فما الذى يدعو الناس إلى التفاؤل بترحيب الرئيس مبارك بإمكانية تعديل المادة 76 مرة ثانية ؟

وما الذى يدعو الناس للثقة فى قوم لم يروا منهم سوى وعود كاذبة؟

قال من قبل إنه لن يترشح سوى مرتين وأعلنها لن أجدد فإذا به يستمر فى الحكم رغم إرادة الناس للمرة الخامسة ، ليس هذا فحسب وإنما يدعو بوتين وفقا لما تناقلته وكالات الأنباء لأن يبقى مرة ثالثة فى الحكم ، ولو صح هذا – إذ نفت رئاسة الجمهورية ذلك – فهذا مؤشر يعطى دلالة لأمور كثيرة منها أن الشيخوخة بلغت مداها ، أو أن ثمة فكرة تستبد بالنظام ولم يجد وسيلة لتوصيلها للمصريين سوى ذلك ، أو لربما كانت تلك هى عقلية النظام عندنا وهو ما أرجحه لاعتبارات عدة سبق مثلها وفق ما ذكره بطرس غالى حين كان يعمل سكرتيرا للأمم المتحدة .

ووعد الناس ببرنامج انتخابى فضفاض لم يصدقه سوى الغر من الناس فإذا هو كالسراب، ووعد بعدم غلاء الأسعار فإذا الأمر فاق طاقة الناس ودخولهم المالية حتى بتنا نقرأ فى الفضائيات من يريد بيع بعض جسده ليحيا أو يجد به ما يعيل أولاده!!

وصرح هو ونجله ألا توريث فى مصر وكل الخطوات تسير نحو التوريث بلا هوادة وبلا توقف حيث كسر عظام القضاة ، والعمل على تصويت المصريين بالخارج وما أدراك ما وراء ذلك من مكر ؟ ، وآخر تلك المساخر هو تعديل تلك المادة 76 ثانية ليتسنى إجراء تمثيلية عبيطة تتم فيها انتخابات رئاسية شكلية لا مضمون حقيقي لها وإلا  لاستبان العوار الحاد فى تلك المادة ومن ثم لا يجدون من يلاعبهم ويرتضى لنفسه أن يكون محللا كما فعل بعض رؤساء الأحزاب من قبل ، وللنظام تجربة سخيفة سابقة ، وسوف يخدمه فى تنفيذها الترزية السابقون.

وأقتبس من مقالة أخينا الأستاذ/ أسامة رشدى هذه الفقرات : ولذا أبادر من يشعرون بشيء من التفاؤل من هذا التصريح الأخير لمبارك بأن يتمهلوا قليلاً لأن التعديل لن يكون سوى إعادة تفصيل لبعض الشروط التعجيزية التي تضمنتها هذه المادة كقصر الترشيح على الأحزاب الفائزة بنسبة معينة ربما تخفض قليلا عن النسبة التي أقرت في السابق وهي 5% من عدد مقاعد مجلسي الشعب والشورى ، وسيسمح التعديل باستثناء جديد للأحزاب في هذه الانتخابات القادمة فقط ، حيث لا يتمتع أي حزب حاليا بالشروط المطلوبة، وبالتالي قد يسمح لأعضاء الهيئات العليا في الأحزاب التي تتمتع بتمثيل نائب على الأقل في البرلمان، أو أن يسمح لرؤساء الأحزاب القائمة كما حدث في العام الماضي بالترشيح -طبعا باستثناء أيمن نور الذي جرى تلفيق التهم له ورميه في السجن- ولن يسمح للمستقلين الذين فرضت عليهم شروطا تعجيزية بالترشيح، ولا ينتظر أن تخفف هذه الشروط إلا بقدر شكلي غير مؤثر في حقيقة الموقف، ولن تمس التعديلات تشكيل وصلاحيات لجنة الانتخابات الرئاسية وتحصين قراراتها ضد رقابة القضاء الطبيعي مما يشكل استمرارا لوضع دستوري استثنائي عجيب. انتهى

ومع انعدام الشفافية وانفراد الحزب الوطنى بتلك التعديلات مع الترزية خرجت بعض التسريبات التى تشير إلى أن التعديل يستهدف منح مساحة أكبر لبعض الأحزاب وليس كلها، في المشاركة بالانتخابات الرئاسية المقبلة دون تخفيف في شروط الترشيح للمستقلين التي تشترط المادة حصولهم علي ٢٥٠ توقيعاً من نواب مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية.

كما نفت المصادر تطرق التعديلات إلي أي فقرات أخري في المادة التي تعد الأكبر في تاريخ الدساتير المصرية سواء تشكيل لجنة الإشراف علي الانتخابات أو اختصاصاتها أو أي أمور أخري ليقتصر التعديل علي شروط الأحزاب فقط.

وأوضحت المصادر أن هناك عدة أفكار حول التعديل منها، تجديد الاستثناء حول منح الأحزاب فرصة أخري للترشيح في الانتخابات الرئاسية المقبلة بدون شروط، كما حدث في الانتخابات الماضية وذلك لحين إقرار التعديلات الدستورية والنظام الانتخابي الجديد الذي يتيح تمثيلاً أفضل للأحزاب في انتخابات برلمان ٢٠١٠ تستطيع من خلاله تحقيق نسبة الـ ٥%.

كما نفت المصادر وجود أي اتجاه لتخفيض النسبة، خاصة أن أحزاب المعارضة لن ينفع معها هذا الحل، لأن نسبة تمثيلها في البرلمان الحالي تصل إلي ٣.١% للوفد و٢٥.٠% للتجمع، وبالتالي لن تفلح أي محاولات لتخفيض النسبة في توفير تعددية خلال أي انتخابات رئاسية مقبلة وهو الهدف الذي يسعي النظام إلي تحقيقه حتي لا يعتبر وجود مرشح واحد للحزب الوطني عودة لنظام الاستفتاء.

قد علمنا فماذا بعد؟

الإجابة : العصيان المدنى….ولا تسلنى كيف؟ بل سلنى متى تجتمع حركات التغيير وبقيادة الإخوان لتعبئة الجماهير ، وبغير ذلك فإن المشهد يبعث على التشاؤم.

سيد يوسف

وصلات للموضوع

1

2

3

4

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “موعد مع ترزية الدستور”

  1. لا حل بدون عمل ولا عمل بدون نية!!!المطلوب التحرك وبسرعة لحقن سقوط المزيد من الضحايا….لازم ننقذ بلدنا احنا عاملين زى الممرض اللى قدامه مريض بينزف وهو بيتفرج عليه لحد ما يموت

  2. إعادة تعديل المادة 76 بين الظاهر والمضمر

    حسن نافعة

    انتهز الرئيس مبارك فرصة الاجتماع بأعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم بمناسبة انعقاد الدورة البرلمانية الجديدة للإعلان عن موافقته على إعادة تعديل المادة 76 التي لم يمض على تعديلها أكثر من عام، وهو ما شكل مفاجأة من العيار الثقيل كانت سارة للبعض وغير سارة للكثيرين. فالذين يحسنون الظن بالحزب الوطني، وهم فيما أظن قلة قليلة من المواطنين، اعتبروها من قبيل المفاجآت السارة ورأوا فيها نوعا من الاعتراف الضمني بالخطأ، وربما رغبة في الرجوع إلى الحق الذي هو في كل الأحوال فضيلة. أما الذين لا يحسنون الظن بهذا الحزب ويتشككون دوما في نواياه، وهم يشكلون فيما أعتقد الأغلبية الساحقة من المواطنين، فقد اعتبروا أن إعادة تعديل مادة دستورية سبق تعديلها منذ ما لا يزيد على عام واحد تعد في حد ذاتها عبثا بدستور يتم التعامل معه باستخفاف وكأنه مجرد قانون عادي أو حتى لائحة داخلية يسهل تعديلها كلما تغيرت الأهواء والأمزجة!، دون أي ضمان بأن يكون التعديل للأفضل.

    وأعترف أنني لم أفاجأ شخصيا بهذا الإعلان وذلك لسبب بسيط وهو أنني كنت على يقين من أن الحزب الوطني كان قد بدأ يدرك حقيقة المأزق الذي أفضى إليه التعديل الأول ويبحث عن طريقة للخروج منه. فمن المعروف أن فقهاء الحزب الوطني، ولغرض في نفس يعقوب، ميزوا في التعديل الأول بين الاشتراطات الخاصة بمرشحي الانتخابات الرئاسية لعام 2005 وتلك التي تليها. وبينما تساهلوا مع الأحزاب المرخص لها، وهي أحزاب ورقية في معظمها كما هو معلوم، لتتمكن من تقديم مرشحين لخوض انتخابات 2005 دون عوائق، تشددوا بالنسبة للانتخابات التالية وقصروا حق الترشيح فيها على الأحزاب التي تحصل على نسبة لا تقل عن 5% من مقاعد مجلس الشعب. ولأن الحزب الوطني هو الوحيد الذي حصل على هذه النسبة في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، فقد بدأ النظام يواجه مأزقا من نوع جديد أعتقد أنني كنت أول من نبه إليه. ففي حوار أجرته إحدى القنوات الفضائية عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة مباشرة أشرت إلى أنه إذا جرت انتخابات رئاسية جديدة قبل عام 2011 فلن يتمكن من خوضها سوى الحزب الوطني أو من يرشحه، مما سيعود بنا إلى نظام الاستفتاء القديم في ثوب انتخابي مصطنع. وفي سياق كهذا يمكن فهم الأسباب التي حدت بالرئيس مبارك إلى تغيير موقفه الرافض لإعادة تعديل المادة 76 والتي كان يعتبرها من قبل خطا أحمر لا يجوز تجاوزه بأي حال من الأحوال.

    وفي تقديري أن التغير في موقف الحزب الوطني يمكن أن يفسر بالرغبة في تحقيق هدفين.

    الأول: إزالة بعض الاحتقان القائم في الحياة السياسية المصرية، عن طريق الظهور بمظهر المستمع الجيد لنبض الشارع والمستجيب لمطالب المعارضة بضرورة إعادة تعديل المادة 76، أما الهدف الثاني، وربما الأهم، فهو اقتناع الرئيس مبارك أخيرا بأن التعديل الذي تم أصبح يشكل عبئا سياسيا لا يساعد على انتقال سلس للسلطة من بعده. فإذا رغب جمال مبارك في ترشيح نفسه للرئاسة في ظل النص الحالي فسيكون فوزه أشبه بمسرحية هزلية من خلال عملية هي أقرب إلى الاستفتاء منها إلى انتخابات حقيقية، وهو ما من شأنه الطعن ليس فقط في مصداقية الانتخابات وإنما في شرعية النظام القائم برمته. إذ سيصبح الانطباع السائد حينئذ أن النظام الجمهوري تحول إلى نظام ملكي بعملية قيصرية خطرة وغير مدروسة لا يمكن أن تفضي إلا إلى موت محقق.

    هنا يثور سؤال مهم: هل سيقبل الحزب الوطني إعادة صياغة المادة 76 بطريقة تسمح بانفراجة ديمقراطية حقيقية تخرج البلاد من أزمتها السياسية الحالية؟ في تقديري أنه ليس بوسع أي مراقب يحترم نفسه أن يتوقع من الحزب الوطني القيام بأي خطوة جادة تستهدف إحداث انفراجة ديمقراطية حقيقية تخرج البلاد من أزمتها الراهنة، طالما استمرت احتمالات ترشيح جمال مبارك في الانتخابات الرئاسية القادمة. فمجرد وجود هذا الاحتمال قائما يشكل في حد ذاته أداة ضغط تدفع بفقهاء الحزب الوطني للتفنن في وضع كل ما يمكن تصوره من عراقيل لقطع الطريق أمام أي منافس قوي محتمل له.

    ومن الواضح لكل ذي عينين أن الانتخابات الرئاسية القادمة لن تحظى بأي مصداقية إلا إذا توافر لها شرطان: الأول: التزام جمال مبارك التزاما صارما بما سبق أن وعد به بعدم قبول ترشيحه لأي انتخابات رئاسية قادمة (والأفضل أن يعلن جمال مبارك منذ الآن انسحابه الكامل من الحياة العامة قطعا للشك باليقين).

    الثاني: إتاحة الفرصة أمام المستقلين والأحزاب التي لا تزال تحت التأسيس للتنافس بحرية على مقعد الرئاسة. ولأنني على يقين من أن جمال مبارك لن ينسحب من الحياة السياسية العامة وأنه سيكون، على الأرجح، مرشح الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية القادمة، فمن الضروري، على الأقل، مراعاة حد أدنى من تكافؤ الفرص بين المرشحين. ومن الصعب تصور إمكانية توافر هذا الحد الأدنى من تكافؤ الفرص دون فتح طريق انتخابات الرئاسة على مصراعيه أمام المستقلين أيا كانت انتماءاتهم الفكرية أو السياسية.

    فالأحزاب السياسية المصرح بها في مصر حاليا لا تعبر إلا عن نسبة ضئيلة جدا من النخبة السياسية، وقصر حق الترشيح لمقعد الرئاسة على أعضاء الهيئات القيادية في الأحزاب المصرح بها رسميا يقلص فرص الاختيار إلى حدود غير مقبولة ويحيل الانتخابات الرئاسية بالضرورة إلى عملية شكلية معروفة نتائجها سلفا.

    وهنا أرجو ألا يساء فهمي أو أن يتصور أحد أنني أطعن في كفاءة الأحزاب القائمة، فمن المؤكد أن هذه الأحزاب مليئة بالشخصيات القادرة على المنافسة، بل هزيمة جمال مبارك نفسه، في أي انتخابات رئاسية تتوافر فيها ضمانات النزاهة والشفافية. غير أن قصر الترشيح على الأحزاب القائمة وحدها دون غيرها من الأحزاب تحت التأسيس أو من الجماعات السياسية غير المتحزبة ليس له ما يبرره سياسيا أو قانونيا أو حتى أخلاقيا، ويصادر على حق أصيل من حقوق الشعب وهو حق اختيار من يراه أهلا لشغل أخطر منصب في نظامه السياسي. ولا يخفي على أحد أن الحزب الوطني يحاول إيهامنا بأن سبب تضييق الخناق على المستقلين هو الخوف من الإخوان المسلمين، غير أن هذه الحجة فاسدة ولا يمكن أن تنطلي على أحد لأكثر من سبب. فالكل يعلم أن جماعة الإخوان المسلمين لديها من الوعي والنضج السياسي ما يكفي لإقناعها بأن الظرف ليس مناسبا الآن للمنافسة على موقع رئاسة الجمهورية، والكل يعلم أيضا أن الشعب المصري أصبح لديه من النضج والوعي السياسي ما يكفي لإقناعه بأن مصر باتت الآن في أمس الحاجة إلى شخصية مستقلة قادرة على أن توحد حولها كل ألوان الطيف السياسي، بما فيها الإخوان المسلمون، للخروج من الأزمة الخانقة التي تهدد سفينة الوطن كله بالغرق.

    الحزب الوطني يدرك تمام الإدراك أن المنافس الحقيقي لجمال مبارك في أي انتخابات رئاسية قادمة نزيهة لا يمكن إلا أن يكون شخصية مستقلة من خارج الإخوان بل من خارج الأحزاب الرسمية القائمة كلها، وليس من الأحزاب القائمة حاليا. وقطع الطريق أمام هذا النوع من الشخصيات هو الهدف الحقيقي لمناورة الحزب الوطني الأخيرة! وقد باتت محاولاته لاستخدام جماعة الإخوان المسلمين كفزاعة لإثارة مخاوف الداخل والخارج مكشوفة إلى درجة أنها لم تعد تنطلي على أحد، لا في الداخل ولا في الخارج.

    إن اعتراف الحزب الوطني بالحاجة إلى إعادة تعديل المادة 76 المعدلة ينطوي في حد ذاته على تشكيك ضمني في شرعية الانتخابات الرئاسية السابقة التي أتت بالرئيس مبارك إلى مقعد الرئاسة، ويظهر الحزب الوطني في الوقت نفسه بمظهر المتخبط الذي لا يعرف إلى أين يتجه ولا يراعي المصلحة العامة عند التشريع. ولأن شكوكا كثيرة تحوم حول نوايا الحزب الوطني، والتي ليس من بينها الإصلاح السياسي الحقيقي، فالأرجح أن يعالج الخطأ الذي ارتكبه في التعديل السابق بخطأ أكبر منه في التعديل اللاحق. بعبارة أخرى يمكن القول إن الحزب الوطني بإعلانه الموافقة على إعادة تعديل المادة 76 المعدلة يعترف ضمنا بارتكابه خطأ دستوريا يصل إلى حد الخطيئة ويعجز في الوقت نفسه عن إقناع الآخرين بصدق نيته في تصحيحه. وإذا صح هذا الاستنتاج فقد تنجح المناورة الأخيرة في إخراج الحزب الحاكم مؤقتا من مطب، لكنها لن تجنبه الوقوع حتما في حفرة كبيرة تنتظره. وكما يقول المثل العامي «خليك مع .. لغاية..».

    أما نحن فلا نرى خروجا حقيقيا من المأزق الراهن إلا بانسحاب جمال مبارك من الحياة العامة كلية، لأن هذا هو الطريق الوحيد الذي يقطع الطريق على انتهازيي الداخل وعلى مطامع الخارج. فهل بوسع جمال مبارك أن يقدم لوطنه هذه الخدمة الجليلة؟.

  3. أخي الحبيب/ سيد يوسف،

    ” ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين”

    تحياتي.

  4. الدستور الحقيقي يفرضه التغيير لا التعديل

    ـ د.أحمد دراج

    ” لم يبق أحد يصغي إلى عقله وإنما إلى مغالطاته، ولا إلى ضميره بل إلى أفكاره السابقة، فبدون فضيلة يعيش الناس في عدم اطمئنان خاضعين لضغط العادات التي تشرف على كل تربية ” [ جان جاك روسو- العقد الاجتماعي 17]

    في الأزمات الكبرى بالدول الراسخة تاريخيا يجنح العقلاء لتحكيم المنطق، ولكنه في ظل المغالطات والحيل التي تتبعها السلطة المستبدة وأعوانها تتوارى الحكمة عن العقول، ويغيب عن فطنتهم أن مستقبل مصر أكبر منهم ومن شخصنة قضية التعديلات الدستورية، وأن التغيير وتبادل المواقع سنة الله في كونه، وأن الله غالب على أمره مهما زين المنافقون للطغاة مقاومة إعمال الله لمشيئته في خلقه.

    قال تعالى ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) الأنفال /30.

    منذ عدة أيام وتحديدا في الثلاثين من أكتوبر صرح الرئيس في اجتماع الهيئة البرلمانية للحزب الوطني أنه لا يمانع من دراسة إعادة تعديل المادة 76 من الدستور المصري( المسماة بالخطيئة الدستورية ) تشجيعا للأحزاب السياسية.

    ويعد هذا التعديل هو التعديل الثاني على نفس المادة بعد تعديلها بصورة مهينة لأي مصري في العام الماضي، ولم تستطع كل مساحيق التهليل والدجل والنفاق السياسي والحزبي والإعلامي من تجميل أو معالجة التشوه الخلقي والأخلاقي لهذه المادة الخنثي ( لا ذكر ولا أنثى ).

    وبقراءة متأنية لهذا التصريح الرئاسي يتكشف للقاريء الكريم ما يأتي :

    1- أنه لم تحظ مادة من مواد الدستور بشرف التعديل المعيب للمرة الثانية خلال عام واحد في تاريخ التعديلات الدستورية مثلما نالته المادة ( لم تعدل أي مادة منذ 35 عاما ).

    2- يعد مجرد الموافقة على تعديل المادة 76 إقرارا بالخطأ الذي ارتكبته القيادة السياسية والحزب الوطني ونوابه في مجلسي الشعب والشورى، ونحن نعلم أن القيادة السياسية لم تتعود غير المعاندة والمكابرة في الاعتراف بما اقترقته في حق الشعب.

    3- أثبت تصريح الرئيس أنه لا توجد في مصر أية سلطة لأي مؤسسة تشريعية أو رقابية غير السلطة شبه الإلهية لرئيس النظام، وأن أعضاء الحزب الوطني في مجلسي الشعب والشورى ليسوا سوى جوقة موسيقية تعزف لحن من يفصل ويحمي ويدفع.

    4- كشف تصريح الرئيس ظهر الدجالين والمشعوذون في الصحف ووسائل التعتيم( الإعلام سابقا ) الحكومية التي افتتنت وتغنت ورقصت على أنغام التعديل المادة 76 السابق وجماله.

    5- إن هذا التعديل يؤكد سوء الظن في نية النظام لأن الأحزاب السياسية الفعلية ذات الوزن السياسي في الشارع إما ممنوعة من التواجد أو مجمدة أو محاصرة، فعلام ينص التعديل ؟ إشراك الأحزاب الكرتونية الملحقة بالحزب الوطني ؟ يفتح الله.

    6- إشارة الرئيس تؤكد أن التعديل لن يشمل ( أولاد البطة السوداء ) المستقلين وكأنهم دخلاء على الشعب المصري، فلماذا يستبعد المستقلون من التعديل إذا كانت النوايا صادقة ؟

    لقد استقبل المحللون السياسيون هذا التصريح بالتوجس والريبة- وهم على حق- نتيجة السوابق المماثلة للنظام والتي قصد منها اكتساب شعبية أو إضاعة الوقت أو شغل الناس عن همومهم اليومية بهموم أخرى، أو منحهم أملا زائفا يتبخر على يد كهنة النظام وأصحاب باترونات القوانين العائلية الجاهزة، لذا يتوقع أن يكون الهدف من التعديل واحدا مما يأتي:

    أ‌- الرغبة في إعادة صياغة المادة بطريقة شق الصف بين الأحزاب والمستقلين وهو الأرجح، بحيث يمنح أفرع الحزب الوطني من الأكشاك الكرتونية فرصة الترشيح لمنصب الرئاسة، وكالعادة سيفرحون بالغنيمة.

    ب‌- إبداء نوع من المرونة في التجاوب مع المطالب الشعبية لسيادة العدالة، وهو أمر مستبعد في ظل سياق التصريح.

    ت‌- الالتفاف على المطالب الشعبية والتذمر الواسع بتعديل المادة لتحقيق نوع من العدالة الزائفة بين أبناء الشعب لعل وعسى !!!.

    ث‌- شغل الجماعة السياسية بالجدل حول المادة 76 ريثما يتم الانقضاض علي المواد المقصودة في الدستور مثل المادة 88 الخاصة بالإشراف القضائي، ثم ابتلاع الوعد بالتعديل لاحقا.

    ومن ثم ينبغي أن تتنبه كل القوي الوطنية الحقيقية ( غير المزيفة ) إلى المحاذير المحيطة برغبة الرئيس في تعديل المادة خدمة لأغراض عائلية بحتة تضمن بقاء الحال على جموده من الانتظار والتأجيل، أو تفتيت ما يسمى بجبهة المعارضة.

    وأكبر دليل على ذلك ما نقرؤه من بين السطور في:

    • تصريح الرئيس لصحيفة روسية بأنه سيطلب من الرئيس بوتن البقاء في السلطة على رأس الاتحاد السوفييتي بالمخالفة للدستور مدة ثالثة.

    • موقف القيادة السياسية من الانتخابات العمالية والرافض لتقرير العمال اختيار ممثليهم بحرية وشفافية، ودفن الأحكام القضائية لصالح المشطوبين في دهاليز الاستشكال أمام دوائر غير مختصة.

    • موقف القيادة السياسية من الانتخابات الطلابية وشطب الطلاب وفقا لانتمائهم الحزبي، وعدم احترام الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم.

    ومن الغريب والمؤسف أن الأحزاب المصرية التي ما زالت تتوجس خيفة من التعديل القادم بنفس الطريقة التي عدلت بها المادة 76 تسير وفق أجندة النظام، وهو أمر يثير الشفقة أكثر مما يبعث على السخرية لعدة أسباب نستخلصها من التساؤلات التالية:

    1- ماذا فعلت الأحزاب وقوي المعارضة في الفترة الماضية وفيم أنفقت جهدها في العامين الماضيين( ناهيك عن ربع قرن سابق ) ؟

    2- لماذا الإصرار على أن الحزب الوطني سيفعل ويخطط وأين أنتم ؟ هل ما زال كل منكم في انتظار إشارة المغانم الفردية على حساب الوطن المكلوم.

    3- لماذا تتآمرون أمام خيار وحدة الطيف السياسي وتوحد جموع الشعب الأخرى في مواجهة تغول السلطة ورأس المال غير الوطني، وتهرولون خلف الوعود الزائفة ؟

    4- إذا كانت النوايا صادقة في تعديل 76 وفقا لرغبة الشعب، فلماذا لا تعدل 77 باعتبارها مادة مكملة ؟

    يا سادة :

    لا تكرروا مقولة ترزية القوانين فالشعب ليس من الهطل حتى يصدق أن تفصيل مواد الدستور يتم وفق رغبتهم ، وإنما يتم وفق رغبة من في قمة السلطة.

    لا فائدة من الركوض خلف الوعود فلن تحصلوا على شيء دون تضحية حقيقية يحس بها عامة الشعب ليقف خلفكم ويتصدى للتعديلات الدستورية السالبة للحرية والمساواة والعدل، وعندما تصدق النوايا وسيكون التغيير هو البديل وليس تعديل المادة 76 المشوهة.

  5. نفع الله بك يا سيدى

    منك أتعلم فأنت إنسان شرح الله صدره فعد كلامه فخرجت منه الدرر

    أحسبك كذلك ولا أزكيك على الله

    أخوك

    ح.فرحات

  6. جاء بأهرام الجمعة 23/2/2007م.. حيث نشر دراسة أعدها الدكتور خالد القاضي رئيس المحكمة وعضو قطاع التشريع- عن “الدين في واقع دساتير الغرب”.. فيقول على سبيل المثال.. في المادة (1) من دستور اليونان “المذهب الرسمي لأمة اليونان هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية” وفي المادة رقم (47).. كل مَن يعتلي عرش اليونان يجب أن يكون من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، أما دستور الدانمارك فينص في المادة رقم (1) بند (5) على “أن يكون الملك من أتباع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية”، وفي المادة رقم (1) بند (3): “أن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة المعترف بها في الدانمارك.

    بينما تنص المادة (9) من الدستور الأسباني على أنه “يجب أن يكون رئيس الدولة من رعايا الكنيسة الكاثوليكية، وفي المادة (6) “على الدولة رسميًّا حماية اعتناق وممارسة شعائر المذهب الكاثوليكي باعتباره المذهب الرسمي لها”.. وفي الدستور السويدي المادة (4) “يجب أن يكون الملك من أتباع المذهب الإنجيلي الخالص كما ينص على ذلك بالنسبة لأعضاء المجلس الوطني وبالنسبة لإنجلترا نجد أن المادة (3) من قانون التسوية “على كل شخص يتولى الملك أن يكون من رعايا كنيسة أنجلترا.. ولا يسمح بتاتًا لغير المسيحيين ولا لغير البروتستانتيين أن يكونوا أعضاء في مجلس اللوردات..).

    وهكذا يؤكد د. القاضي أن بعض النصوص الدستورية الغربية لا تكتفي بالنص على دينهم بل تذهب للتصريح بالمذهب الديني.. ويمضي البحث فيشير إلى أنه بالرغم من أن هناك دساتير في الدول الغربية تنص على علمانية الدولة وعلى مساواتها في التعامل مع مواطنيها على اختلاف توجهاتهم الدينية والحزبية والاجتماعية فإن الواقع في مؤسساتهم المدنية نجد فيه عكس ذلك.. فكثير من المؤسسات الطبية والتعليمية والثقافية تشرف عليه المؤسسات الكنسية.. والدولة العلمانية نجدها توفر التعليم المسيحي وتشرف عليه وإن لم تجعله إجباريًّا.

    انظروا.. ما يفعله العلمانيون بالإسلام والشريعة ثم ما يفعله الغرب العلماني بتكريمه لدينه.. وقارنوا وقولوا معنا لمصلحة مَن المطالبة بإقصاء شريعة الإسلام.

    والله من وراء القصد؛

  7. من مدونة اخوانى لصاحبها م. المهندس

    دَستور”، و”دُستور” كلمتان تتفقان حرفاً، وتختلفان معنى

    أما الأولى، وهى “دَستور” فكلمة دارجة يستخدمها المصريون فى حالة من اثنين:

    1- عند التعامل مع ما يسمى بـ “الأسياد”، وهم الجن؛ فيقولون عند الإشارة إليهم “دَستور يا أسيادنا”.

    2- عند الدخول إلى مكان يبدو من هدوئه أن أصحابه غير منتبهين لدخول قادم إليهم.

    وأما الثانية، وهى “دُستور” فكلمة غير عربية، والأرجح أنها فارسية، وتعنى “القانون الأساسى”، أو “القانون الحاكم” الذى يُرجع إليه حين صياغة القوانين - ما يسمى بعملية التشريع القانونى.

    الأولى يعرفها معظم المصريين، جاهلهم ومتعلمهم.. فقيرهم، وغنيهم.. كبيرهم، وصغيرهم.

    أما الثانية فيجهل معناها الاعتبارى معظم المصريين من كافة فئاتهم، وطوائفهم؛ رغم سماعهم عنها فى كل وسائل الإعلام المرئية، والمسموعة، والمقروءة.

    وأقصد بـ “معناها الاعتبارى”: المعنى الذى يرسخ فى النفوس، ويتحول إلى أرض الواقع.. قانون أساسى يعبر عن الناس، وعن هويتهم، وعن ثقافتهم.. يلجأون إليه حين يختلفون، وحين يتجادلون، وحين يشعرون بالظلم.

    فالدُستور: مرجع الأمم.. تتوافق عليه بما يعبر عنها، يحكم علاقتها بحكامها، وأصدقائها، وأعدائها، وعلاقتها بماضيها، وعلاقتها بمستقبلها.

    والدُستور - كما يقول المفكر الكبير والمستشار طارق البشرى - لا ينشأ واقعا، ولكنه يثبت ما هو واقع فعلاً..

    أى أنه يثبت واقع الأمة الذى توافقت عليه، وتعايشت به، ولا يُنشأ واقعاً جديداً لتعيش عليه الأمة من جديد..

    لذا، فالدستور ثابت ما ثبتت الأمم.. باق ما بقيت الشعوب..

    هكذا أريد بالدُستور أن يكون، وهكذا تعايشت عليه الديمقراطيات الغربية العتيقة، والديمقراطيات الناشئة الحديثة..

    أما فى مصر - وسائر البلدان العربية - فـ “الدُستور” أقرب إلى “الدَستور”.. كلاهما مجهول لدى الناس.. كلاهما يخاف منه الناس.. كلاهما لفظ لا معنى له..

    فالدُستور المصرى السابق - الذى يراد تعديله - يفرض “الاشتراكية” فى معظم مواده الاقتصادية؛ ورغم ذلك بـِيع القطاع العام، دون اعتبار لهذه النصوص..

    ويتحدث عن “تحالف قوى الشعب العامل”.. ولا يعرف أحد المعنى الحقيقى لهذه الكلمة، أو ماذا يقصد بها، وعلى من تعود؟

    ويتحدث عن الحرية.. حرية السكن، وحرية حيازة الأموال، وحرية العيش دون رقيب، وحرية السلطة القضائية؛ ورغم ذلك تـُنتهك كل الحريات من أصغر أمين شرطة فى الشارع، ومن أصغر صحفى، ومن أصغر “ابن مين فى البلد دى”، ومن أصغر فنان، وفنانة، ومن، ومن ….

    ويتحدث عن نائب للرئيس، ولا يوجد نائب للرئيس..

    ويعطى للرئيس سلطات أقرب للألوهية منها للبشرية؛ ورغم ذلك يتحدث عن سلطات ثلاث تستقل كل واحدة عن الأخرى!!!!

    ويتحدث عن حرية الصحافة، وعدم الرقابة عليها؛ ورغم ذلك تمنع أى صحيفة من الصدور إلا بموافقة السلطة التنفيذية، وتغلق أى جريدة لا تعجب السلطة التنفيذية..

    هكذا كان الدستور - الذى سيكون دستوراً سابقاً بعد ثلاثة أسابيع.

    أما الدستور اللاحق، فسيكون أكثر تعبيراً عن كل ما يمكن أن يسمى بـ “سمك.. لبن.. تمر هندى”.

    فالمواد ستضرب بعضها بعضاً..

    - فالمادة الثانية التى تنص على: “الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع” ستخالف المادة الخامسة التى ستنص على: “للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية وفقًا للقانون ولا تجوز مباشرة أي نشاطٍ سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أية مرجعية دينية أو أساس الدين أو بناء على التفرقة بين الجنس والأصل”..

    - والمادة 179 الجديدة التى تنص على: “تعمل الدولة علي حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الارهاب وينظم القانون أحكاما خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة تلك الاخطار وذلك تحت رقابة من القضاء وبحيث لا يحول دون تطبيق تلك الاحكام الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الاولي من المادة 51 والمادة 44 والفقرة الثانية من المادة 45 من الدستور. ولرئيس الجمهورية ان يحيل أية جريمة من جرائم الارهاب إلي أية جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون” ستناقض المواد من المادة 40 حتى المادة 57، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: “الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون. ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطى” و”للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقا لأحكام القانون”، و”لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القانون”، و”حرية الرأى مكفولة، ولكل انسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى”، و”للمواطنين حق الاجتماع الخاص فى هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة الى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة. والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة فى حدود القانون”، و”للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين فى القانون، ويحظر انشاء جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريا أو ذا طابع عسكرى”.

    - والمادة 62 الجديدة التى ستنص على “للمواطن الحق في الانتخاب وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقًا لأحكام القانون والمساهمة في الحياة العامة واجب وطني، وينظم القانون حق الترشيح لمجلسي الشعب والشوري وفقًا للنظام الانتخابي الذي يحدده بما يكفل تمثيل الأحزاب السياسية ويتيح تمثيل المرأة في المجلسين، ويجوز أن يأخذ القانون بنظامٍ يجمع بين النظام الفردي والقوائم الحزبية بأية نسبة بينهما يحددها، كما يجوز أن يضمن حدًّا أدنى لمشاركة المرأة في المجلسين” ستناقض المادة 40 التى تنص على “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

    وعلى هذا فقِس..

    إذن عن أى دستور نتحدث، وعن أية تعديلات نتشاور..

    والدستور بوضعه الجديد سـ “يدستر” العلمنة، ويمنع الناس من التعبد فى حياتهم بدينهم.. بتسييره لشئون حياتهم - التى هى السياسة.. بمرجعيته لكل أمور دنياهم التى لا يصح إسلامهم إلا بها..

    عن أى دستور نتحدث، وتحويل الناس إلى أية محاكم مُنشأة - عسكرية، وأمن دولة، أو ستـُنشأ أصبح “مُدستراً” وبسلطة رئيس السلطة التنفيذية - الذى هو رئيس الجمهورية - فى أى وقت كان، أو بأية تهمة ستكون.. سيكون حقاً مطلقاً لا مراجعة فيه من سلطة قضائية، أو من سلطة تشريعية..

    عن أى دستور نتحدث.. ورئيس السلطة التنفيذية سيكون من حقه المطلق أن يحل السلطة التشريعية فى أوقت كان، وبأى سبب سيكون..

    إخوانى.. أخواتى

    إنه الدَستور المصرى.. دستور الأسياد، أو دستور العفاريت.

  8. الشرقية أون لاين - 11/3/2007 م

    د. السيد عبدالحميد

    سنحاول فى هذه المقالة التوضيحية أن نوضح للمواطن المصرى البسيط ـ والذى قد يكون غير مبالى بما يجرى حوله على أرض الوطن وكل إهتمامه مركز على لقمة العيش وكيف يدبر أمر حاله وحالة أسرته فى ظل تلك الظروف المعيشية القاسية ـ سنوضح لذلك المواطن البسيط ماذا تعنى له تلك التعديلات الدستورية ولما هذه الضجة الكبيرة المثارة حوله حتى يعيش معنا هموم الوطن : ـ

    1 – إذا كنت من محدودى الدخل فإن تعديل الدستور إلى إقتصاد حر يعنى إلغاء الدعم عن السلع والخدمات ومن ثم الإرتفاع اللامحدود لها . ( مادة 24 ، 30 ، 33 ، وغيرها )

    2 – إذا كنت موظفاً مطحوناً ومظلوماً من رؤسائك فى العمل فإن التعديل يعنى التحول إلى نظام الوظيفة العامة أى التعاقد السنوى وسلطة الفصل المباشر مما يعنى مضاعفة الظلم . ( مادة 37 ، 56 )

    3 – إذا كنت عاطلاً لسنوات طويلة ومنتظراً وظيفة ـ فإن التعديل يعنى إعفاء الدولة من أى إلتزام نحو العاطلين وعدم القدرة على منع تسريح العمال لينضموا إلى طابور العاطلين . ( مادة 59 ، 73 )

    4 – إذا كنت من رقيقى الحال ويعتمدون على المستشفيات العامة للحفاظ على صحتك ، وعلى المدارس الحكومية لتعليم أولادك ـ فالتعديل يعنى لك أن تتمتع بما هو سئ فإن القادم أسوأ ، نظراً لتقلص الدعم لهذه الخدمات والدفع لعمل كيانات بديلة إستثمارية . ( مادة 108 )

    5 – إذا كنت ممن يشعرون بالألم لتردى أحوال البلاد والعباد وترغب بمد يد العون لإصلاح بلدك وغير مقتنع بالإنضمام إلى الأحزاب الورقية التى تعترف بها الدولة ـ فإن كل السبل مقفلة أمامك للمشاركة السياسية . ( مادة 5 ، 76 )

    6 – إذا كنت ممن يرى فى نفسه الكفاءة والقدرة على المسئولية الكبرى فى إدارة بلدك ـ فلا حق لك أن تحلم بذلك فالطريق مغلق بشروط تعجيزية إلا لعدد من اللجان العليا للأحزاب الذين لا يتعدون عن كونهم ذبابة على أنف الحزب الحاكم ومن اليسير عليه التخلص منها . ( مادة 76 )

    7 – أما إذا كنت ممن ينشرح صدورهم بالإستفتاح فى أول كلامك بإسم الله ( مسلماً كنت أم مسيحياً ) فإنك تكون قد خالفت الدستور بإدخال الدين فى شئون آخرى . ( مادة 5 )

    8 – إذا قلت أن مرجعيتك الفكرية مستقاة من ” لينين وماركس وهتلر وموسيلينى ” فلا غبار عليك ، أما إذا قلت أن مرجعيتك محمد (ص) وأبوبكر وعمر ـ فأنت مخالف للدستور . ( مادة 5 )

    9 – إذا إقتنعت أن أول طريق للإصلاح هو الإصلاح السياسى والذى يبدأ بإنتخابات حرة نزيهة وأن وجود القاضى خلف الصندوق ضمانة أساسية حتى وإن كانت جزئية ـ فإن للتعديل رأى آخر وهو أن الرجوع لنظام تقفيل الصناديق هو الأنسب لإستمرار النظام القائم . ( مادة 88 )

    10 – إذا كنت ممن يروا أن النظام الحالى على مدى أكثر من ربع قرن تدهور بالبلاد وحولها من بلد محورية بالمنطقة إلى بلد هامشية سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وبالتالى فإن الشكر كل الشكر للشعب المصرى الذى تحمل ذلك ـ أما هذا النظام التدهورى فإنه يريد من التعديل ضمان الإستمرار بالتوريث ، فإن الأمر يحتاج لمراجعة . ( مادة 76 )

    11 – إذا كنت ممن تضررت بشخصك أو أحد المقربين لك من حالة الطوارئ بالإعتقال أو بالإشتباه أو بالتفتيش الشخصى أو بالإيقاف فى الطريق العام أو المنع من السفر أو عدم حرمة البيوت أو إساءة المعاملة فى أقسام الشرطة … أو غيرها من الصلاحيات المطلقة لرجال الأمن بحكم قانون الطوارئ الذى إستمر على مدى عمر النظام الحالى ـ فالتعديل يعنى إستمرار هذه الحالة بصورة دستورية دون الحاجة لتجديد حالة الطوارئ كل عدة سنوات . ( مادة 179 المزمع إضافتها الخاصة بالإرهاب )

    12 – إذا كنت ممن يقرأ عن النظم الآخرى فى البلاد المتقدمة والتى يقولون لنا إن التعديل لمسايرة هذه النظم التى تقدمت بالبلاد ـ فإنك تعلم أن هذا الكلام حق أُريد به باطل ……. فعلى سبيل المثال لواقع هذه النظم : ـ

    * الإنفتاح الإقتصادى الحر يقابله إنفتاح سياسى حر والنتيجة مجتمع متوازن ـ أما فى التعديل : إنفتاح إقتصادى مطلق مع تقييد سياسى مغلق والنتيجة تفشى الفساد .

    * الإستغناء عن العامل لعدم حاجة العمل يقابله ضمان إجتماعى بنفس قيمة المرتب لفترة من الزمن ( للبحث عن العمل ) فإذا لم يجد عملاً على مدى عدة سنوات يُعطى بدل بطالة مجزٍ للحياة الكريمة .

    أما فى التعديل فهذا الفصل عن العمل والإنضمام إلى طابور العاطلين ـ فيضاف الأب العاطل إلى الإبن العاطل !! ( مادة 24 ، 30 ، 33 ، 37 )

    13 – إذا كنت مقتنعاً أن المواطنة هى أن المصريين جميعاً متساوون فى الحقوق والواجبات ، وهذا أمر بديهى عند كل المصريين ( مادة 40 ) فإن التعديل يفرض عليك المواطنة ـ فالمواطنة تعنى ( إنسان وأرض ) فقط وليس منهج . ( مادة 1 )

    14 – إذا كنت ترى أن الدولة الإسلامية منذ نشأتها حتى اليوم لم تكن دولة دينية ( بالمفهوم الغربى فى العصور الوسطى وتعطى العصمة الكاملة للحكام ) وبالتالى ليس فى الإسلام حزباً دينياً ، ولكن أحزاب مدنية لإدارة حياة المواطنين بالإلتزام بالإسلام كبرنامج سياسى لإصلاح البلاد ـ ولكن التعديل يعنى خلط التعريفات لإرباك مفاهيم الناس . ( مادة 5 )

    وفى النهاية

    أخى المواطن : ـ أنت صاحب القرار والإستفتاء قادم … ولا أقول أن صوتك أمانة … ولا صوتك شهادة … حتى لا أكون مخالفاً للدستور لا قدر الله ( وهذه أيضاً مخالفة ) إذا تم إقراره !!

    ———— ——-

    * عضو مجلس الشعب سابقا عن دائرة أبوكبير في دورة 2000- 2005 م



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول