بالإنتاج لا بالجباية نتدبر مواردنا
سيد يوسف

العامة عندنا تقول" الحداية مبترميش كتاكيت" وعلاوة ال30% التى سكنت بها الحكومة غضب الناس تراجعت عنها حكومتنا بين عشية وضحاها بالالتفاف عليها كما شاهدنا حين أرادت تدبير موارد هذه الزيادة...وقد أنصف العقلاء حين أيقنوا أن تلك الزيادات وهمية.
تساءل بعضهم: مذ متى تقترح حكومتنا على مجلس الشعب إقرار زيادات فى الأسعار؟! وتساءل آخرون: هل اقترحت حكومتنا شيئا فى مجلس الشعب وتم رفضه؟! ورجا آخرون نظامنا الحاكم أن يتراجع عن علاوة ال30% وأن يبقى الوضع على ما هو عليه!!
والحق أنى أرجو أن يخيب ظنى مرة واحدة بأن تصدق حكومتنا فيما تعد به الناس...ففى الوقت الذى تهلل فيه الحكومة لزيادة الأسعار على فئة القادرين كما تزعم يحذر نوابُ الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والنواب المستقلين من مغبة سياسات الحكومة الخاطئة لتمرير زياداتٍ جديدة ٍفي الأسعار رغم الغلاء الذي يعاني منه الشعب المصري في ضوء تقرير لجنة الخطة والموازنة الداعي لرفع أسعار المحروقات وتراخيص السيارات والسجائر.
ويحذر كثير من المراقبين من أن تشهد البلاد مزيدا من الاضرابات والاعتصامات على غلاء الأسعار المتوقع والتى يؤكد كافة المصريين إلا المنافقين أنها قرارات غبية غير مدروسة كما الشأن فى كثير من قرارات النظام الحاكم وما قرار إنشاء محافظتين جديدتين لمصر عنا ببعيد!!
إن ألف باء العقل يقول إن زيادة الموارد تكون بالإنتاج لا بالجباية من جيوب الناس ولكن ما تقول فى حكومة فاشلة حتى فى جباية الأموال من الناس إذ حين تريد تدبير بعض الموارد تزيد كاهل الفقراء بزيادة المحروقات وهى تعلم يقينا أن زيادة المحروقات سوف ترتد صاعين على الفقراء.
أريد أن أقول إن القرارات التى تتخذها حكومتنا تنبئ بجهلها وغبائها أو شدة حرصها على زيادة احتقان الناس ومن ثم معاناتهم ...عموما لا جرم فمثل تلك السياسات تنذر بانفجار وشيك للأوضاع وحينئذ لا ينفع الندم لولا أن الفقراء حينئذ سيزدادون معاناة!
متى يفقه الأغبياء أن النهضة تكون بالإنتاج لا بالجباية؟ وماذا سيفعلون العام القادم أو الذى يليه؟ هل سيستمرون فى تلك الجباية؟ إن تدبير الموارد تكون بالإنتاج لا بالجباية وقبل ذلك بمحاربة الفساد وأهله، وبخفض سفه الإنفاق الحكومى، وبأن يبدأ هؤلاء لا سيما جوقة لجنة السياسات بأنفسهم، وبوقف مهزلة بيع الغاز للكيان الصهيونى، وبوقف دعم أهل أوربا بالغاز والبترول فأهل مصر أولى بمواردهم يا حكومة ...لو كنتم تفقهون.
سيد يوسف
وصلات للموضوع
كتبها sayed yusuf في 09:39 صباحاً ::
كتلة الإخوان ومواقف مشهودة في جلسة زيادة الأسعار
سجل نواب الإخوان المسلمون بمجلس الشعب المصري موقفا قويا في جلسة مجلس الشعب ليوم الاثنين والتي ناقش فيها المجلس تقرير لجنة الخطة والموازنة عن مشروع قانون " بشان فتح اعتماد اضافى بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2007/2008 لمواجهة المتطلبات الإضافية لدعم المواد البترولية و الذي تم علي أساسه رفع أسعار السولار والبنزين و الكيروسين ، إضافة إلي فرض رسوم علي تراخيص السيارات وهي الزيادات التي وصلت لأكثر من 700%.
حيث أعلن نواب الإخوان رفضهم لهذه الزيادات وسجلوا اعتراضهم علي أمرين الأول طريقة عرض تقرير اللجنة و الذي ناقشته لجنة الخطة و الموازنة بطريقة سرية ولم تدع له أعضاء اللجنة من المعارضة لحضور تلك المناقشات بالمخالفة للائحة المجلس .
أما الاعتراض الثاني فكان متعلقا بمناقشة تقرير اللجنة عن هذه الزيادات.
وفي هذا البيان نعرض ما قام به نواب الإخوان ضد هذه الزيادات.
* فوجئ النواب صباح اليوم الاثنين بإدراج تقرير لجنة الخطة والموازنة ضمن جدول أعمال المجلس بما يمثل مخالفة للائحة المجلس و التي كانت تقتضى ألا يتم مناقشة التقرير قبل 24 ساعة من تسلم النواب له .
* طلب النواب من الدكتور أحمد فتحي سرور عدم التسرع في مناقشة هذا التقرير ومنح النواب فرصة كافية للإطلاع عليه لمناقشته بالشكل الذي يخدم مصالح
لكافة الكتل البرلمانية المعارضة في مجلس ، وقد قام بتغطية المؤتمر العديد من وسائل الإعلام والقنوات الفضائية منهم قنوات الجزيرة والعربية ودريم ووكالة رويترز ووكالة الأخبار العربية، فضلا عن عدد كبير من الصحفيين.
* ومع مناقشات المجلس للتقرير حمل نواب الإخوان الحكومة مسئولية أي انفجار قد يحدث في الشارع نتيجة هذه السياسات واتهم النواب الذين تحدثوا باسم الكتلة اتهموا الحكومة بالتدليس والتلاعب بمصالح الشعب وخدمة رجال الأعمال والأغنياء وقتل المواطن الفقير بدون سكين، ومما طرحه نواب الإخوان:
الكتاتني: يوم عصيب
وصف د. محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين هذا اليوم بأنه يوم عصيب؛ حيث تقتل فيه الحكومة الفقير بغير سكين، مضيفًا أنه مع زملائه طالبوا في بداية الجلسة إتاحة الفرصة لأداء دورنا البرلماني لما حدَّده الدستور والقانون؛ فلا بد من إبداء رأينا؛ لأن التقرير مليء بالأرقام.
وتساءل الكتاتني: من حيث الشكل ما الضرر من إعطاء نواب الشعب يومًا أو يومين كفرصة لدراسة التقرير، مشيرًا إلى أن هذا التقرير يؤكد فشل الحكومة في ضبط الأسعار، وأنها حكومة جباية فهي ليس لديها إلا فرض الضرائب ورفع أسعار بعض السلع، مؤكدًا أن رفع سعر السولار ينعكس على الفقير قبل الغني، كما أن إلغاء الإعفاءات الضريبية عن المناطق الاستثمارية يؤثِّر سلبًا في جذب الاستثمارات، وأن رفع أسعار المواد البترولية سيؤثر في الاقتصاد، وأكد الكتاتني أن هذا التقرير سيلتهم علاوة الـ30% وأكثر بكثير!!.
حسين إبراهيم: الدعم للصهاينة
اتهم حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان الحكومة بدعم الصهاينة على حساب المواطن المصري محدودي الدخل و ذلك من خلال تصدير الغاز الطبيعي للصهاينة بأسعار مخفضة ، بينما تفرض الحكومة ضرائب جديدة على المواطن المصري،
وطالب بتحصيل 37 مليار جنيه ضرائب متأخرة على كبار رجال الأعمال وذلك بدلاً من فرض ضرائب سيتأثر محدودي الدخل والفقراء.
كما طالب الحكومة بخفض الإنفاق الحكومي و الذي و صفه بالسفه في الإنفاق مطالبا الحكومة بالتعامل بشفافية و أن تعرض على الموقع الالكتروني لمجلس الوزراء اجمالى الدخل السنوي لكل عضو من أعضائها و الذي وصفه بالملايين سنويا لكل وزير ، مطالبا في الوقت نفسه بعدم وضع حد أقصى للعلاوة الاجتماعية المقررة لأصحاب المعاشات .
و احتكم إبراهيم في النهاية إلى ضمير الدكتور سرور متسائلاً " هل ما يحدث مناقشة جادة أم "هزار وتهريج"؟!!
مؤكدًا أن الديمقراطية أصيبت في مقتل أثناء مناقشة التقرير ،و لافتًا إلى أن اللجنة المختصة قامت ببحث الموضوع دون أخذ رأي أعضاء اللجنة عليه، مطالبًا بعدم العجلة، خاصةً أن محدودي الدخل هم الذين سوف يتأثرون بهذا القرار.
بدر الدين: الاجتماع سري
تحدث المهندس أشرف بدر الدين عضو الكتلة مؤكدًا أنه بصفته عضوًا في لجنة الخطة والموازنة "لم يُدعَ لأي اجتماعٍ للجنة لمناقشة هذه الزيادات التي فُرضت على المجلس"، مؤكدًا أن هذا الاجتماع السري جاء من تدبيرٍ حكومة تحابي المفسدين وكبار رجال الأعمال، وفشلت في استغلال امثل للموارد و توزيع عادل للثروة ، وأضاف قائلاً: "آن الأوان للشعب المصري أن يندم على العلاوة التي لم يسعد بها سوى خمسة ايام ولم يتقاضاها بعد لأنها ستزيد المعاناة لا أكثر!"، مؤكدًا أن الحكومة رفَعت المازوت من قبل 100% بعيدًا عن أخد رأي المجلس، وتريد اليوم تمرير زيادات جديدة تدرك أنها ستفجر بركانًا من الغضب عن طريق مجلس الشعب لتبرىء ذمتها من اثم هذه الزيادة ، معلنًا رفضه لما يحدث، و مطالبًا بضرورة تراجع الحكومة عن هذا القرار، وتساءل: هل من المعقول أن نصدِّر الغاز الطبيعي إلى الكيان الصهيوني بالملاليم ونبحث عن موارد إضافية لتدبير اعتمادات العلاوة؟!
البلتاجي: الحكومة ضحكت علينا
في كلمته حذر الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان من ازدياد حالة الاحتقان التي يشهدها الشارع المصري، وأوضح أن العلاوة الاجتماعية التي أُقرت للقطاع العام هي جزءٌ من منظومة شاملة تحتاج لمزيدٍ من العلاج، مبيِّنًا اقتراب مصر من خط الفقر الدولي.
وقال إن الحكومة ضحكت علينا وقامت بزيادة أسعار السلع السولار والبنزين لتوفير اعتمادات إضافية بمقدار 16 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن الاعتمادات الحقيقية التي تحتاجها الدولة لسد عجز بعض القطاعات لا تزيد عن 2 مليار جنيه، موضحًا أن الحكومة بحثت عن وسائل بديلة سريعة وسهلة لعلاج أزماتها المالية الطاحنة، إلا أن النتيجة النهائية هي أن المواطن البسيط الذي كان يركب الميكروباص اليوم بجنيه سيدفع غدًا جنيهين تسعيرةً جبريةً، وما خفي كان أعظم.
اقتراحات عملية
ومع تأكيد الكتلة علي ضرورة صرف علاوة 30% للعاملين بالدولة وأن تضم نفس العلاوة بنفس النسبة أصحاب المعاشات فإن الكتلة لديها العديد من الاقتراحات لتوفير موارد هذه العلاوة وزيادة بعيدا عن زيادة الأعباء عن كاهل المواطنين إلا أن الحكومة وأغلبيتها في البرلمان لم تستمع لها، ومنها:
* فرض ضريبة علي الأرباح الرأسمالية ومن أمثلة ذلك تعاملات البورصة وتسقيع الأراضي.
* إعادة النظر في قانون الضريبة علي الدخل بحيث يتم إضافة شرائح جديدة إلي الشرائح الحالية تراعي عملية التصاعد في أسعار الضريبة وعلي سبيل المثال فإن زيادة الضريبة علي الدخل لقطاع الاتصالات فقط بنسبة 10% سوف يؤدي إلي إضافة أكثر من مليار جنيه سنويا لخزانة الدولة.
* توصيل الغاز الطبيعي للمنازل، حسبما نادت به العديد من تقارير البنك الدولي، وهو ما سيؤدي إلي توفير أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا تذهب إلي دعم البوتوجاز المستورد.
* تشغيل محطات توليد الكهرباء التي مازالت تعمل بالمازوت بالغاز الطبيعي وهو ما سيؤدي إلي توفير حوالي مليار جنيه سنويا.
* وقف دعم تنشيط الصادرات الذي يحصل عليه مجموعة من كبار رجال الأعمال والمستثمرين والذي يبلغ 2 مليار جنيه في الموازنة الحالية.
* تحصيل المستحقات الضريبية واجبة السداد والتي بلغت 60 مليار جنيه في العام الماضي منها 37 مليار جنيه مستحقة لمأمورية كبار الممولين ومنها 5 مليار جنيه ضرائب مستحقة علي المؤسسات الصحفية.
* إعادة النظر في اتفاقيات تصدير الغاز الطبيعي المصري وخاصة الغاز المصدر للكيان الصهيونى مما سيوفر عوائد إضافية تصل إلي 18 مليار جنيه.
* إعادة النظر في السياسة الاقتصادية المتبعة من قبل الدولة فيما يتعلق بالإنتاج والاستثمار كما ونوعا.
* فضلا عن هذا كله فإن محاربة الفساد الإداري كفيل وحده بسداد أي عجز في الموازنة العامة للدولة.
وفي النهاية فإن فشل الحكومة في استغلال موارد الدولة والتوزيع العادل للثروة القومية، ولجوئها إلي الإجراءات السهلة المتمثلة في إضافة المزيد من الضرائب التي تزيد الأعباء علي المواطنين يؤكد أنها حكومة غير قادرة علي إدارة الوطن ويجب عليها أن ترحل بعد فشلها المتواصل في حماية محدودي الدخل ودعمها المتواصل والغير متناهي للأغنياء علي حساب الفقراء.
منقوووووووووووووووووووول
تدخــل جراحـي لإنقـاذ ما يمـكن إنقــاذه
فهمـي هـويـــدي
قرار زيادة الأجور في مصر خطوة علي طريق طويل, ليس سالكا ولا ممهدا بالضرورة, لذلك فإنه ينبغي أن يستقبل بترحيب حذر.
(1) شاءت المقادير أن يستدعي إلي بيتنا الأسطي رجب سباك العمارة بعد ثلاثة أيام من إعلان الزيادة, وبعد أن أدي عمله في عشر دقائق طلب تسعين جنيها أجرة له. ولأننا من زبائنه ولنا خبرات سابقة معه, فقد سألته عن سبب مبالغته في الأجر, فرد علي بابتسامة غير بريئة ارتسمت علي وجهه, وقال: مبروك عليكم العلاوة يا باشا.
ورغم أنني لست من المستفيدين من العلاوة, إلا أنني عذرته ووجدت وجاهة في منطقه. فهو واحد من الحرفيين الذين يعملون لحسابهم, ويشتركون مع غيرهم في الشكوي من قسوة الغلاء وثقل أعباء الحياة المتزايدة. ولا يجدون سبيلا إلي حل مشكلتهم إلا برفع أجورهم, وقد وجد الأسطي رجب في قرار زيادة أجور الموظفين بنسبة30% فرصة مواتية لرفع أجره بدوره.
ولست أشك في أن أمثاله من الحرفيين والمهنيين سيفكرون بنفس الطريقة, إذ سيعتبرون أن من حقهم أيضا أن يرفعوا من أجورهم في هذه الحالة. بالتالي فإن ما فعله السباك سيفعله الكهربائي والنجار والمكوجي وغيرهم من أصحاب المهن والحرف.( قرأت في إحدي صحف السبت الماضي أن أسعار الزيوت والألبان والدقيق ارتفعت بعد اعلان القرار),
الأمر الذي يعني أن الزيادة المفترضة ستطلق موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. و ستذهب إلي ذلك الطابور الطويل من أصحاب الحرف والمهن و التجار.
الأسطي رجب وأمثاله يدخلون ضمن قوة العمل في مصر التي تضم21 مليون شخص حسب إحصائيات البنك المركزي. والزيادة المعلنة ستصرف بالدرجة الأولي إلي موظفي الحكومة والقطاع العام, الذين لا يزيد عددهم علي خمسة ملايين وربع مليون شخص.
وذلك يعني أن الزيادة ستصرف إلي نحو25% فقط من قوة العمل, في حين أن75% من العاملين في القطاع الخاص ستظل معاناتهم من الغلاء مستمرة. صحيح أن دائرة المستفيدين من الزيادة سوف تتسع قليلا إذا رفعت أجور عمال المحليات وأصحاب المعاشات, إلا أن ذلك لن يحدث تغييرا جوهريا في الصورة الكلية.
(2) للإنصاف فإننا نظلم صاحب القرار إذا ما طالبناه بأن يحل مشكلة الغلاء وينهي معاناة الناس مرة واحدة من خلال قرار يصدره. لأنه في هذه الحالة لن يختلف كثيرا عن الدارس الذي تغيب عن الجامعة طول العام, فلم يحضر محاضرة ولا اشتري كتبا, ثم سهر في ليلة الامتحان متوقعا أن ينجح, متجاهلا أن النجاح له شروط يجب استيفاؤها قبل دخول الامتحان.
بكلام آخر فإن معاناة الناس لم تحدث بين يوم وليلة, وإنما هي نتيجة تراكمات واختلالات عدة تجمعت عبر عدة سنوات وأدت إلي هذه النتيجة, وخلال تلك السنوات فإن السياسات التي اتبعت أسهمت في زيادة تلك المعاناة وتوسيع نطاقها.
قبل أن أضرب أمثلة لما أدعيه فإنني أريد أن أتوقف لحظة أمام مسألة الأسعار العالمية التي يلوح بها البعض في كل مناسبة يثار فيها موضوع الغلاء.
ذلك أن ارتفاع تلك الأسعار حقيقة لا شك فيها, وفي العام الحالي بوجه أخص فإن أسعار المنتجات الزراعية زادت بشكل ملحوظ, وهو ما وصفته مجلة' الإيكونوميست'( عدد4/19) بأنه' تسونامي صامت', تشبيها بالإعصار الذي دمر شواطئ جنوب شرق آسيا منذ4 سنوات. وتحدث تقرير المجلة عن صدمة العام الماضي, حين زادت أسعار القمح بنسبة77% والأرز بنسبة16%, إلا أن المفاجأة كانت أكبر مع بداية العام الحالي, حيث ارتفعت أسعار الأرز بنسبة141% وارتفع سعر أحد أنواع القمح بنسبة25% خلال يوم واحد, وقالت المجلة إن عصر الطعام الرخيص قد انتهي, وأن إعادة التوازن إلي أسعار الحاصلات الزراعية تحتاج إلي فترة تتراوح بين10 و15 سنة. الأمر الذي يعني أن العالم- النامي بوجه أخص- سيعاني من ويلات كثيرة خلال تلك الفترة.
مثل هذه الزيادات في الأسعار تصيب بالوجع الشديد ثلاثة أصناف من الدول, الأولي هي الدول غير الزراعية, والثانية هي الدول الزراعية التي فشلت سياساتها في توفير احتياجات الناس, أما الدول الثالثة فهي غير المنتجة التي لا تتمكن من تصدير سلعها إلي الخارج بالأسعار العالمية المرتفعة, الأمر الذي يخفف من وطأة استنزاف مواردها إذا ما استوردت من الخارج سلعا أخري بذات الأسعار المرتفعة.
بالنسبة لمصر, فإنها تدخل في التصنيفين الأخيرين, فهي لم تستطع توفير احتياجاتها من الحبوب( الهند فعلتها رغم أن تعداد سكانها تجاوز المليار نسمة), إضافة إلي أن الرقعة الزراعية تراجعت خلال الثلاثين سنة الأخيرة بمقدار مليون فدان, كما يقول الخبراء, وهي مساحة تم تجريفها وتحويلها إلي مناطق سكنية. من ناحية ثانية فإن عجلة الإنتاج في مصر شبه متوقفة, ولم يعد التصدير يشكل أحد مصادر الدخل في الموازنة العامة.
(3) حسب الجدول الذي أعلنته وزارة المالية, ونشرته صحف الجمعة5/2, فإن أعلي نسبة للزيادة في الأجر( التي ستصرف لوكيل أول الوزارة) ستصل إلي180 جنيها شهريا, أما موظف الدرجة السادسة( الأدني) فسوف يزيد راتبه38 جنيها, ولست واثقا من أن هذه الزيادة الاستثنائية يمكن أن تخفف من وطأة معاناة العاملين من الغلاء, خصوصا أن نسبة الزيادة في الأسعار وصلت إلي48% هذا العام كما يقول الخبراء, وفي الوقت ذاته فإن تواضع المبالغ التي ستضاف إلي الدخول راجع إلي أن الزيادة تم احتسابها علي الرواتب الأساسية وليس علي الأجور الحقيقية التي سيتقاضاها العاملون كل شهر, وهذه مسألة تحتاج إلي بعض الشرح.
ذلك أن بند المرتبات الأساسية في ميزانية السنة المالية الحالية(2008/2007) يقدر بمبلغ14.6 مليار جنيه لجميع العاملين, وهذا المبلغ هو الذي بنيت علي أساسه الزيادة. لكن هناك بندا آخر للمكافآت يقدر بمبلغ19.3 مليار جنيه( منها3 مليارات مكافأة للجهود غير العادية!) لم يدخل في حساب الزيادة.
إذا لاحظت أن المكافآت تزيد علي الأجور الأساسية بنحو5 مليارات جنيه, فلابد أن تلاحظ أيضا أن المكافآت لا تصرف لكل الموظفين, وإذا صرفت فإنها لا توزع بنسبة واحدة, وإنما يستأثر كبار الموظفين بالقسط الأكبر منها, مما أحدث فجوة هائلة في الدخول بين صغار الموظفين وكبارهم, فسحق الصغار بينما تضاعفت دخول الكبار بحيث تجاوزت الحدود المعقولة.
وللعلم فإن النسبة العالمية المتعارف عليها بين الحد الأدني والأعلي للأجور تتراوح بين10 و15 ضعفا. بمعني أن راتب رأس أي جهاز لا ينبغي أن يزيد علي راتب أصغر موظف فيه بأكثر من10 أو15 ضعفا. أما في مصر فإن مرتبات الكبار كثيرا ما تجاوزت ألف ضعف مرتبات الصغار في الوزارة أو المؤسسة الواحدة.
هذا الخلل الفادح في هيكل الأجور بمثابة حكم بالفقر الأبدي علي صغار العاملين وبالإثراء والتميز غير المبررين لصالح كبارهم. واستمرار الخلل يعني استمرار الفجوة, ومن ثم استمرار المعاناة التي ينبغي أن تعالج باصلاح الخلل الأساسي, في حين تظل العلاوات مجرد مسكنات تهدئ الخواطر و تعبر عن حسن النية بأكثر مما تعبر عن المواجهة الحقيقية للمشكلة.
فضلا عن الخلل الفادح في هيكل الأجور, فإن التراجع في مستوي الخدمات يحمل الناس بأعباء تقصم ظهورهم ولا قبل لهم بها, حتي أزعم أن تحسين تلك الخدمات من شأنه أن يخفف من معاناتهم بأكثر مما تقوم به العلاوات, فانهيار التعليم مثلا دفع الأهالي إلي إلحاق أبنائهم بالدروس الخصوصية, والكل في مصر يعرفون أن نسب الغياب عن المدارس في النصف الثاني من العام الدراسي تتراوح بين40 و70%; لأن الطلاب لا يجدون جدوي من الذهاب إلي المدارس في هذه المرحلة التي تسبق الامتحانات; لذلك فإنهم يستذكرون دروسهم في الصباح, ويتلقون الدروس الخصوصية في المساء, ومتوسط أجر الحصة الواحدة من الدرس الخصوصي في الثانوية العامة يتراوح بين80 و100 جنيه,
أما المراحل التي دون ذلك فمتوسط أجر الحصة يتراوح بين40 و60 جنيها, وإذا قلنا أن الطالب يتلقي تلك الدروس مرتين أسبوعيا في ثلاث أو أربع مواد, وأن في الأسرة اثنين من الأبناء, فمعني ذلك أن تعليم الاثنين يكلف الأهل ما لا يقل عن أربعة آلاف جنيه شهريا( لاحظ أن الراتب الشهري الأساسي لوكيل أول الوزارة هو600 جنيه),
ولك أن تتصور مدي الوفر والراحة اللتين يمكن أن تستشعرهما الأسرة لو أصبح لدينا تعليم حقيقي أزاح عن كاهلها عبء الدروس الخصوصية وحدها, او ما لم يضطرها إلي إلحاق أبنائها بالمدارس الخاصة باهظة التكلفة. وما ذكرته عن التعليم يسري علي أوجه الخدمات الأخري, خصوصا ما تعلق منها بالعلاج والإسكان, الأمر الذي يدلل علي أن تخفيف المعاناة له مصادر أخري وثيقة الصلة بالسياسات المتبعة, وهي أكثر فاعلية ولا علاقة لها بالضرورة بارتفاع الأسعار العالمية.
(4) من أين تمول تلك الزيادة الاستثنائية في الرواتب؟
سألت من أعرف من أهل الاقتصاد وخبرائه فكان كل منهم حريصا علي أن يؤكد أن الزيادة الحقيقية والآمنة في الدخول تتحقق من خلال زيادة الإنتاج. لكن السياسات المتبعة لا توفر هذا الحل سواء بعد بيع وحدات القطاع العام أو تراجع حجم الاستثمار في الموازنة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من14% إلي9.8% إلي7% في موازنة السنة المالية القادمة.
وأمام الحكومة بعد ذلك خياران لا ثالث لهما, أولهما فرض ضرائب جديدة توفر دخلا إضافيا للموازنة, والثاني الاقتراض عن طريق طبع المبالغ المطلوبة من البنكنوت وضخها في السوق, بما يستصحبه ذلك من آثار تضخمية كبيرة تفاقم من الغلاء وتضاعفه.
وأقل الخيارات ضررا هو فرض ضرائب جديدة, شريطة أن يتحمل عبأها القادرون من ذوي الدخول المرتفعة, علما بأن ذلك قد يخفف من حدة المشكلة ولن يحلها; لأن الحل الجذري والحاسم لأزمة الغلاء_ أكرر- يتمثل في العمل الجاد من أجل زيادة الإنتاج في الكم والنوع, وتلك هي الرسالة التي يبدو أن الحكومة لم تتسلمها حتي الآن, ومن ثم جاءت علاوة الثلاثين في المائة لتصبح تدخلا جراحيا عاجلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
و هذا التدخل لا يلغي الحاجة الملحة الي اعادة النظر في السياسات المتبعة التي ترد للانتاج اعتباره, لان ذلك من ضرورات استيفاء الشروط المطلوبة للنجاح في مواجهة التحدي الذي اذل العباد و ارهق البلاد.
زميلي العزيز احنا اضحك علينا
فكرة الزيادة فعلا جميلة بس ازاي المغرضين والحاقدين مينكدوش علينا يقوموا عاملين ايه
الريسقال زيادة في الاجور وماله بس هما يدورا ازاي يسحبوها منك اضعاف علشان هما كمان يزيدوا
وردتنى تلك التعليقات
أخ سيد يوسف / أسمح لى أن أقتبس لك ما كتبت فى موضوع آخر ،
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة hanypee
مصر أنحرفت - قصدى أنجرفت عن مسارها !
مصر المفروض
* مصر أم الدنيا فيها الدين والأزهر والعلم والتكنولوجيا والسياحة النظيفة
* مصر هى التى تعلم إخوانها من الشعوب العربية العلم الدينى والدنيوى وهى التى تكسوا الكعبة شرفاً لنا أهل مصر
* مصر بها المختبرات العلمية ومراكز البحث حتى نلحق بركات تكنولوجيا الغرب منذ أكثر من 30 عاما
* مصر التى أذاقت العدو مرارة الهزيمة فى حرب أكتوبر ، تطور سلاحها وترهب أعداءها وتطور غواصات فى البحر وتصنع طائرات جديدة وصواريخ بعيدة المدى ومحطات للطاقة النووية السلميه ولديها أسلحة مبتكرة لا يعلم عنها أحد
* مصر أم الدنيا تدافع عن الشعوب العربية وتحرر فلسطين وتمنع حرب العراق وتلزم كل متكبر أن يحترمها لما لها من مركز عربى وإسلامى مرموق
* مصر تبعث مبعوثيها من الأزهر بناء على طلب دول أجنبية وذلك بعد حملات إعلامية قامت بها لنشر الإسلام
* طبعا فيه حجات من دى كتير بس مش هطول عليكو
مصر الواقع
لا أظن أنها تحتاج الى شرح أو توضيح بس خلينا نحط أمثلة
* مصر بلد التخلف والفقر وضياع الدين وهيبة الأزهر
* مصر هى التى تعلم الشعوب العربية الرقص والعهر والسيما الهليفة وهكذا دواليك
* مصر بها نظام تعليمى فاشل بنسبة 100% ينسحب على جميع مراحل التعليم . ودروس التلقين الخصوصية ومواد تعليمية فاشلة وناس حافظين وطارشين فى الإمتحان وهكذا دواليك
* مصر التى تتغنى منذ 30 عاما بفرحة النصر ولم تقدم للنصر شىء الإ معاهدات الخزى والعر وعدم التصنيع والضياع
* مصر هى التى سلمت العراق وساهمت فى ضياع فلسطين بلا أى مواربة أو كلام سياسى!
* مصر بها أفذاذ أمثال جمال البنا يفتى بضياع هيبة مصر ، ربما يتم تلميعة أما الناس أصحاب الفكر السليم فإلى الجحيم
والى غير ذلك الكثير
لك الله يا مصــر
أخد سيد ناهيك عن موارد مصر الزراعية التى ضاعت
إن الناس من حولنا ، كل الناس تستثمر البشر والحجر
أما هنا فى مصر فنحن نحرق البشر والحجر سواء
يا أخى تحولت مصر أو كما قلت أنجرفت الى الهاوية ، تحولت من كونها الدولة المنوط بها نهضة أمة الإسلام الى الدولة التى يستجدى شعبها الرحمة او أن ينال درجة الحيوان .
لاحظ أن الشعب اللى كان مفروض يكون هو صاحب النهضة محتاج حد ينعشة من الإغماءة الطويلة التى يرقد فيها .
يا أخد سيد نحن أخذنا حقن مخدرة طويلة الأمد
__________________________________________________________________
اعلن الرئيس مبارك عن زياده 30%
وطبعا كما توقعنا سيقابلها زياده في الاسعار
فـ جاز العربيات من .75قرشا اصبح 1.10بزياده 50% تقريبا
وكذلك البنزين بزياده 45%
التي تصب كلها لزياده الاسعار والاحتاجات الاوليه للمعيشه
فمن اجل المهوض وعوده الجسد السقيم مره اخري يجب القيام بعدة امور
1ــ تغير الحكومه العاجزه عن التقدم وايجاد الحلول الصحيحه لللنهوض
2ـ وضع قوانين محاسبه المقصرين واولهم الساده الوزراء
3ـ تنميه مواردنا واستغلالها الاستغلال الامثل
4ـ القيام بالمشاريع الانتاجيه وليس الاستثماريه التي تستنزف اموالنا
5ـ التنميه الزراعيه وزيادة المساحات المزروعه وتكون مشاريع حكوميه
بجانب اراض الفلاحين لمواجة موجة الغلاء ونقص الغذاء
6ـ قبول الاخرين من المعارضه والمستقلين والعمل جانبا الي جنب للاصلاح
السياسي والاقتصادي .
وطرد فكرة الانا التي تستحوز علي الحكومه (بانها علي صواب والجميع علي خطاء )
7ـ الاستعانه بالعقول والخبراء مصرين والنهوض الكلي لجميع القطاعات في وقت واحد
بدون خطط خمسيه
8ـ ان توجد لدينا الشجاعه الادبيه بالاعتراف باخطانا وترك المناصب للاقدر علي المواجه
__________________________________________________________________
أيه إنتاج بعد بيع القطاع العام
أستاذي العزيز ربما تقصد إنتاج القطاع الخاص فالحكومة أصبحت لا تنتج شيئاً هي تبيع فقط وتفرض ضرائب فقط (جباية).
وهل القطاع الخاص وطني ؟؟؟
حتى يمكن الاعتماد عليه!!!
الغريب أن الجبايات الجديدة تتم على شعب جائع يبيع الغاز لإسرائيل برخص التراب!!!!!
__________________________________________________________________
ارجو ان يجيبنى اى حد على صحة هذا الطرح من عدم صحتة الحكومة بتقول ان لديها والى 5.25 مليون موظف وبالمعاشات كمان يوصلو لحوالى 6 مليون موظف المفروض ان هم يستفيدو من العلاوى الجديدة التى تتراوح تقريبا من 30 الى 200 ج للدرجة المتازة يعنى ببساطة نقول متوسط الزيادة لكل موظف 100 ج مع المبالغةيعنى 100*6 مليون يطلع يا سيدى 600 مليون شهريايعى فى السنة600*12=7.2 مليار نقول 8 لا 9 مليار فازاى الحكومة تقول ان تكلفة العلاوى 15 مليار ارجو ان اكون انا مش فاهم وتكون الحكومة على حق لان الكذب حرام ودى الحكومة ودى كبيرة اوى ولما تكذب تبقى اكيد كبيرة جدا النقطة التانية ان هم قالو ان رفع السجاير 10% هيجيب 1.3 مليا طيب ما نرفعها 40% ونجيب 6 مليا ونسيب السولار والبنزين زى ما هو ولا اية رايكم يا حكومة واهو لو حد موافق على الكلام دة يا ريت ينشرة ويرد عليا سواء صح ولا غلط
للامانة منقول من المصريون
مصر وسفينة تيتانيك - بقلم: د. حامد أنور
7th May
بعيدًا عن هلاوس جريدة "الأهرام" ورأيها ورؤيتها المشوشة، وبعيدًا عن حالة الهذيان التي أصابت رؤساء تحرير الصحف القومية وحالة التنافس المَرَضِي- من المرض- على تقديم قرابين الولاء والطاعة، بعيدًا عن هذا كله فإنني بالفعل قد أُصبت بحالةٍ من الحزن والأسى مما كتبه "جون دفتريوس" على موقع الـ"سي إن إن" يوم 2/5/2008م.
وهو لمَن لا يعرف معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط" ويُقدِّم انطباعاته ورؤيته للاقتصاد في الشرق الأوسط بلغةٍ مبسطةٍ، فلقد كتب الرجل عن مشكلةِ التضخم الاقتصادي في المنطقة وزيادة نسبته، وعلَّق ساخرًا على هذا الأمر فقال: لكن القادةَ على غرارِ رئيس مصر يعرفون كيف يتعاملون مع هذا الأمر فقد ضاعف زيادة المرتبات من 15% لتصبح 30%، ومع اقتراب التضخم في مصر من تجاوز مستوى عشرة بالمائة فإن هذا الأمر لن يعجب وزير الاستثمار والمستثمرين الأجانب ثم يُوضِّح خطورة هذا الأمر بأنَّ اندفاع التضخم إلى أعلى يجعل مهمة خفضه بعد ذلك في غاية الصعوبة، ويشبه الأمر بسفينة تيتانيك تندفع بسرعةٍ خارقةٍ مع أن مصيرها سيكون الغرق، ويبين أيضًا أن ارتفاع الأسعار سيقضي على معدلات النمو الاقتصادي ويجعلها تتآكل.
فبعيدًا عن محاولات التجميل للواقع القبيح الذي قامت بها الصحف القومية نجد أن السفينةَ تتجه نحو الغرق بعيدًا عن التشدق بالحكمة وادعاء المعرفة، إن الأوضاع في مصر في طريقها إلى الانهيار ولا بد من التعامل مع الأمر بموضوعيةٍ شديدةٍ وليس على طريقة الضلالات المسيطرة على عقول وجهاء الصحف القومية والتي تجعلهم- كما يقول علم النفس- يرون أشياء غير موجودة على أرض الواقع وينسبون إنجازات إلى غير أصحابها يتحدث أحدهم عن تطور خدمة الهاتف بعد تليفون العمدة أصبحنا متحيرين بين 010 أو 012، وحمدت الله أنه لم ينسب إنجازات شركة نوكيا إلى الحزب الوطني.
ألا يعلم هذا الممسوس أن حافظة الأوراق البلاستيك وفانوس رمضان يتم استيرادها من الصين؟! ألا يعلم أنه بعد ربع قرن من العطاء بلغ سعر كيلو العدس عشرة جنيهات مصرية ونعم العطاء.
إن معالجة قيادات الحزب الوطني للأزمة الاقتصادية التي تعصف بمصر يدل على قصور في الرؤية وعدم الدراية بالواقع المحلي أو العالمي، فلقد استسهل الحزب الوطني الأمر وأعلن أنها أزمة عالمية، وكأنه يخلي مسئوليته عنها، وهذا تنصل من السياسات الفاشلة التي انتهجها هذا الحزب، فبدايةً هو ارتضى بسياسة الاقتصاد الحر والاندماج في الاقتصاد العالمي بشكل كامل رغم صيحات التحذير التي أطلقت والنصائح التي وجهت، ولكن لأن الحزب الوطني ارتضى بالهيمنة الأمريكية والتحالف معها، كما أعلن السيد أحمد نظيف فإن كل أزمة بسيطة في الاقتصاد العالمي ستؤثر سلبًا علينا.
كما أن الحزب الوطني لم يتوسع في السياسات الزراعية، ولم يقم بتطوير الصناعات بدلاً من تصدير المواد الخام فتعود إلينا مصنعةً مما يزيد من عمق الأزمة، ولكن كيف سيقوم بتطوير الصناعة، وقد قام ببيع المصانع أصلاً فضلاً عن أن هناك توجهًا دوليًّا إلى خفض الاعتماد على المواد الخام وإعادة استخدامها أكثر من مرة واستخدام بدائل لها، وعلى ذلك فالدول التي تعتمد على تصدير سلعة واحدة فإن اقتصادها عرضة لتذبذبات طاحنة، وليس من المعقول أن نتخلى عن مصانعنا ثم نُقبِّل أقدام الآخرين من أجل أن يأتوا إلينا ويستثمروا بدلاً منا، أنا لا أدري لماذا الإصرار على نظام الاقتصاد الحر رغم مؤشرات فشله الواضحة؟.
إننا نفرط في سيادتنا وكرامتنا بمحض إرادتنا ونعم الحكمة يا قيادات الوطني.
ولذلك فإنني أدعو أصحاب الرؤية الإصلاحية إلى ألا يسمحوا لليأس أن يتطرق إليهم خاصةً بعدما أشيع عن فشل إضراب 4 مايو فإن هذا ما يريده الآخرون فإن فشل محاولة هو أمر هين تليه محاولات أخرى وأخرى، أما تمكن اليأس من النفوس فإنه أشد خطرًا، ولنا في يعقوب عليه السلام أسوة حسنة، فبعد سنين من تغيب يوسف عليه السلام ومرور وقت طويل نما فيه وكبر ودخل السجن وخرج منه ما إن توجه بنوه إلى أرض مصر سألهم أن يتحسسوا من يوسف، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.
"ويكفي أن تعرف أن بولس الذي يتعبد نصارى العالم بأقواله عندما مات لم يشعر به أحد بل ظل مائة عام أقواله في طي النسيان لطغيان أقوال الحواريين عليها" (ول ديورانت- قصة الحضارة، قيصر والمسيح المجلد السادس).
إن محاولات التغيير متراكمة وكما يقول هاشم الرفاعي، إن تتابع القطرات ينزل بعده سيل ثم بعد ذلك يليه الطوفان، طوفان الإصلاح.
ويجب علينا أن نوضح للشعب جدوى الأعمال وإن بدت صغيرة في أعينهم فلا تحقرن من المعروف شيئًا، خاصةً أن الحزب الوطني قام بدس عناصر له وسط وسائل المواصلات والمقاهي وأماكن التجمعات وإدارة حوارات مفبركة لإجهاض إضراب 4 مايو، وكنت أنا شاهد عيان على إحداها.
وفضلاً عن ذلك كله فأنا أرى أن إضراب 4 مايو كان ناجحًا بكل المقاييس فلو لم يكن لهذا الإضراب من نتيجة سوى أنه قام بتعرية بعض من يتمسحون في الدين لكفانا، ولو لم يكن لهذا الإضراب من نتيجة سوى الرضوخ لطلب العمال بزيادة المرتبات، وإن التهمت بعد ذلك لكفانا؛ لأن القرارات الأخيرة سوف تكشف زيف الحكومة وخداعها، فإذا ما تمت الدعوة إلى إضراب جديد فسيكون قويًّا مزلزلاً إن قيادات الحزب الوطني سوف تأخذ وقتًا حتى تدرك خطورة ما اتخذته من قراراتٍ قبل إضراب 4 مايو، ولكن سيكون بعد فوات الأوان.
إخوان أون لاين
نائب رئيس كتلة الإخوان يفضح تناقض الحكومة فى تدبير موارد علاوة الرئيس
الحكومة تتراخى فى تحصيل 53 مليار مديونيات لدى رجال الأعمال والشريك الأجنبى فى قطاعات البترول والكهرباء .. وتطارد الشعب برفع أسعار البنزين ..
08 / 05 / 2008
وضع النائب حسين إبراهيم (نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والمتحدث باسمها في مجلس الشعب) مجلس الشعب والحكومة في مأزقٍ بعد كشفه في جلسة مساء أمس الأربعاء 7/5/2008 تراخي الحكومة في تحصيل 53 مليار جنيه؛ مستحقات للدولة لدى كبار رجال الأعمال والشريك الأجنبي.
واستشهد إبراهيم بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي تؤكد وجود 53 مليار جنيه مستحقات للدولة لدى كبار رجال الأعمال.
وقال إبراهيم في جلسة البرلمان التي خُصصت لمناقشة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات حول مراكز الشباب والكهرباء والهيئات العامة الاقتصادية بقطاع الصناعة والبترول إن تقرير الجهاز أشار إلى أن إجمالي الأرصدة المدينة لدى الحكومة المصرية بلغ نحو 24.256 مليار جنيه في 30/6/2005 " من بينها 12.362 مليار جنيه مديونيات لدى القطاع العام وقطاع الأعمال العام و11.699 مليار جنيه مديونيات لدى القطاع الخاص.
وقال إبراهيم مخاطبًا عبد العزيز مصطفى (وكيل مجلس الشعب الذي رأس الجلسة نيابةً عن د. أحمد فتحي سرور) نرفض التصويتَ على تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن مراكز الشباب والكهرباء والهيئات العامة الاقتصادية بقطاع الصناعة والبترول؛ لأن عدد النواب المتواجد في الجلسة غير قانونيٍ بعد أن ترك معظم النواب القاعة في نهاية الجلسة... مشيرًا إلى وجود 12 مليار جنيه مديونيات القطاع الخاص.
وقال: إن التقرير كان يجب أن يناقش قبل زيادة الأسعار و"الطنطنة" بأن الحكومة تأخذ من الغنى لتعطي الفقراء لا أساس لها من الصحة؛ فالحكومة تأخذ من الفقير وتعطي الغني؛ بدليل أن هناك رجال أعمال لديهم مديونيات تقدر بـ12 مليار جنيه!
وقال إبراهيم إن تقرير المركزي للمحسابات أشار إلى أن الأرصدة المدينة في 30/6/2007 بلغ إجماليها نحو 60.565 مليار جنيه من بينها 21.701 مليار جنيه مديونيات القطاع الحكومي معظمها لدى وزارة المالية وإن 11.568 مليار جنيه مديونية القطاع العام والأعمال العام تتمثل معظمها في مديونيات شركات الكهرباء ومصر للطيران ومصر للبترول والقابضة للبترول والقابضة للغازات و27.296 مليار جنيه مديونيات القطاع الخاص "الشريك الأجنبي" تتمثل معظمها في مديونيات شركات الإنتاج وعملاء التصدير.
وقال المتحدث الرسمي باسم الكتلة بعد أن كنا نتكلم في عام 2005 على 12 مليار مديونيات لدى القطاع الخاص أصبحنا نتكلم في 30/6/2007 على 27 مليار جنيه!
وأضاف كان علينا بدلاً من رفع أسعار البنزين والسولار التي ترتب عليها ارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات، فضلاً عن المشاجرات بين المواطنين وأصحاب السيارات الأجرة كان الأولى أن نبحث عن أموال الدولة لدى الشريك الأجنبي والقطاع الخاص البالغة 27 مليار جنيه.
مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 27 مليار جنيه مديونية هيئة البترول لدى القطاع الخاص، وأن هناك 36 مليار متأخرات ضرائب لدى كبار رجال الأعمال، وهذا يعني أن هناك 53 مليار جنيه مديونيات لدى كبار رجال الأعمال والشريك الأجنبي.
وقال إبراهيم من أجل رفع العلاوة من 20% إلى 30% أي 10% فقط حمَّلنا المواطن محدود الدخل كلَّ هذه الكوارث المترتبة على ارتفاع الأسعار.
وأمام إصرار إبراهيم على فضح تراخي الحكومة وعجزها عن تحصيل أموال الدولة لدى كبار رجال الأعمال رفع عبد العزيز مصطفى الجلسة لإغلاق باب المناقشة في هذه القضية!
هوامش حرة
أزمة الأسعار.. والحلول البديلة
يكتبها: فاروق جـــويـدة
لابد أن نعترف بأن الحكومة تواجه الآن مجموعة من الأزمات والمشكلات الحادة.. بعض هذه الأزمات جاء نتيجة أخطاء تتحمل الحكومة مسئوليتها.. والبعض الآخر جاء من أحداث وتقلبات خارجية دفعنا ثمنها في وقت صعب.. وإذا كان هناك اتفاق علي صعوبة هذه الأزمات فإن الخلاف يبقي حول أسلوب مواجهتها.. مازالت الحكومة حتي الآن لا تري أمامها من مخرج غير جيوب المصريين تفتش فيها من وقت لآخر رغم أنها تعلم علم اليقين أن الجيوب خاوية وأن عمليات الجباية لا تصنع حاضرا ولا تؤمن مستقبلا.. ولهذا جاءت الحكومة بمجموعة من الإجراءات السريعة القاسية التي افتقدت الحس السياسي بكل جوانبه بل إنها افتقدت أبسط قوانين الرحمة..
كان شيئـا غريبا للغاية أن يعلن الرئيس مبارك في عيد العمال زيادة المرتبات بنسبة30% لتهتز قلوب المصريين فرحا بهذا القرار الإنساني وتأتي الحكومة وتطيح بكل شيء.. كان ينبغي أن تترك الحكومة المصريين يعيشون ساعات قليلة من الفرح مع هذه الزيادة ولكن جاءت كتيبة الوزراء لكي تخرج علينا بعاصفة مدوية بمجموعة من الإجراءات التي ابتعلت الزيادة في المرتبات قبل أن تصل إلي جيوب الناس.
لقد تابعت علي شاشات التليفزيون هذا الوجود المكثف لأربعة من المسئولين الذين ظهروا في حملة إعلامية منظمة لشرح القرارات وتوضيح مبرراتها وأسبابها, وكان هناك إجماع بينهم علي أن ما فعلته الحكومة هو الحل الأمثل لما تواجهه من أزمات.. أن أبسط أنواع الحلول كما قلت أن تمد الحكومة يدها وتفتش في جيوب مواطنيها لتحل أزماتها وتوفر الموارد اللازمة لتفعل بها كل شيء وأي شيء..
وإذا كانت الحكومة قد فعلت ذلك وبررته فإن هناك روشته أخري سوف أطرحها في مجموعة من التساؤلات وأري أن فيها أكثر من بديل لتجاوز ما نحن فيه من أزمات.. إن زيادة أسعار البنزين والسولار لا يمكن أن تكون حلا مضمون النتائج لمجتمعات تبحث عن الاستقرار والبناء والتنمية.. لأن هذا الحل يؤكد فشل حلول أخري كان ينبغي أن تكون في مقدمة الحسابات..
* أين بنود الإنفاق الحكومي في قرارات رفع الأسعار.. إن في مصر الآن مؤسسات تنفق عليها الدولة آلاف الملايين من الجنيهات ابتداء بمرتبات العاملين فيها وهي بعشرات الآلاف وانتهاء بالحراسات والسيارات والتشريفات ومواكب السادة الوزراء التي تخترق كل يوم شوارع القاهرة وتمثل انتهاكـا لموارد هذا الشعب.. يضاف لذلك الوفود المسافرة إلي الخارج كل يوم وتوابعها من المرافقين وهي تمثل إهدارا لثروة هذا الشعب.. كان الأولي بالحكومة أن تبدأ بنفسها وأن تصدر قرارات لضغط الإنفاق الحكومي حتي تؤكد جديتها في توزيع الأعباء والالتزامات. إن ما يحدث في أجهزة الدولة أحيانـا يؤكد هذا الانفصام بين المسئولين والشارع المصري..
* لماذا كانت كل المنشآت والمباني التي أقامتها الوزارات المختلفة لتجديد مقارها وإنشاء مؤسسات جديدة وكم تكلفت كل هذه المنشآت, لا توجد وزارة واحدة, في مصر لم تقم بإنشاء مجموعة ضخمة من المنشآت التي تجمع مسئولين وموظفين لا يعملون.. إن الاستثمار العقاري هو أخطر ما استنزف موارد مصر في السنوات الماضية وهو مال ضائع بين كتل من الأسمنت لم تضف شيئـا لقدرات هذا البلد..
* ماذا تقول عن حكومة باعت مصانعها وبددت إنتاجها الزراعي بين الكانتلوب والخيار وتحولت كل المؤسسات فيها إلي عمليات السمسرة وتسقيع الأراضي.. أين الإنتاج الذي يوفر للمواطن المصري سلعة.. وأين التصدير الذي يوفر لنا العملات الصعبة وأين القمح الذي كنا نزرعه.. لقد فرطنا في ذلك كله وجلسنا نرجو الرحمة من الأسواق العالمية ونبكي علي العملات الصعبة التي ندفعها لشراء رغيف خبز يكفينا.. أيهما كان أهم أن نزرع ونصدر وننتج مثل كل دول العالم أم نبيع الاراضي ونفتش في جيوب الغلابة ونقيم المكاتب الجديدة..
* أين دور أثرياء الحكومة من أبناء الطبقة الجديدة وهل يكفي أن نرفع أسعار البنزين السوبر أو السجائر المستوردة أو السيارات الفارهة, أين أصحاب الطائرات والمنتجعات واليخوت ومرتفعات القطامية وفيلات السادة المسئولين وعائلاتهم.. من كان أولي بمواجهة الأزمة, الذين تاجروا في أرزاق هذا الشعب أم الذين لا يجدون شيئـا.. ماذا عن أباطرة المشروعات الضخمة في السياحة والبترول والحديد والأسمنت والأسمدة وتجار الأراضي.. إن مائة شخص فقط في مصر كان يمكن تدبير ما طلبته الحكومة من جيوبهم..
* أين دور الحكومة في فتح الأبواب أمام الأموال العربية التي تتدفق حولنا بالبلايين إن كل دول العالم تسعي إلي دول البترول أمام هذا الارتفاع الرهيب في معدلات الدخل في هذه الدول.. أين نصيب مصر من ذلك كله لقد اكتفينا بالكويز والشراكة مع دول مفلسة وتركنا نهر الأموال العربية يدور حولنا كأننا لا نري منه شيئـا.. إن فشل الحكومات المصرية المتعاقبة في تشجيع الثروة العربية داخل مصر كان خطيئة كبري بكل المقاييس واكتفينا ببيع قطعة أرض هنا أو هناك.. وإذا شاهدنا تجارب الصين والهند ودول شرق آسيا في الإنتاج والتصدير والاكتفاء لأدركنا حجم خسارتنا في الأسواق العربية التي كنا أولي بها وكانت أولي بنا..
* في أحيان كثيرة يسأل المواطن المصري بسذاجته المعهودة أين دخل مصر من قناة السويس وهو25 مليار جنيه.. وأين دخل مصر من السياحة وهو أكثر من40 مليار جنيه, وأين دخل مصر من البترول والغاز.. وأين دخل مصر من بيع الأراضي وتسقيعها.. وأين دخل مصر من تحويلات المصريين في الخارج, وقبل هذا كله أين أنفقت الحكومة700 مليار جنيه هي حجم الديون الخارجية والداخلية و300 مليار جنيه هي حجم المعونات.. من الخطأ الشديد أن ندعي الفقر والإفلاس, لأن لدينا موارد كثيرة ولكن الأزمة الحقيقية أن حجم اتفاقنا يتجاوز حدود الإمكانيات وأن الأولي بالترشيد هو سياسة الحكومة نفسها..
كان ينبغي علي الحكومة ألا تفسد فرحة المواطنين بالعلاوة التي قررها الرئيس مبارك لمواجهة غول الأسعار, وكان ينبغي أن تبحث الحكومة عن بدائل لزيادة الإنتاج والتصدير وتشجيع العمل وأن تتحمل الطبقة الجديدة خاصة رموز الحزب الوطني الجزء الأكبر من آثار هذه الأزمة.. كان ينبغي علي الحكومة أن تخرج من مكاتبها وتذهب إلي أسواق الدول العربية لتشاهد ما يحدث فيها وأن تنزل إلي الشارع المصري وتري المنتجات القادمة إلينا من الأشقاء العرب في كل السلع وبأرخص الأسعار.. كان ينبغي أن يظهر السادة الوزراء علي شاشات التليفزيون ليتحدثوا عن الموارد التي أضافوها بالعمل والجهد والإنتاج وليس بالجباية والضرائب وحرق أعصاب الناس بزيادة الأسعار.. مسئولية الحكومة الحقيقية أن تبحث عن موارد وإنتاج وبدائل لا أن تفتش كلما حاصرتها الأزمات في جيوب المفلسين..بقيت عندي ملاحظتان..
الطريقة التي تم بها تمرير هذه القرارات بين الحكومة ومجلس الشعب وافتقدت الوضوح والصراحة.. أن في الحكومة28 وزيرا لا نعلم لهم موقفـا أو رأيا وبدا أن أصحاب القرارات هم أربعة وزراء فقط.. أضاعت الحكومة ومجلس الشعب علي المصريين فرحة إنسانية قدمها لهم الرئيس حسني مبارك في عيد العمال..
fgoweda@ahram.org.eg
ويبقي الشعر
تمنيت يوما زمانـا عنيــــــــدا
أري العمر فيه أكاليل غـــــــــار
توالت علينـا السنـون الـعجاف
وشردنـا وجهها المستعــــــــــــار
ثقيل هو الحلـم إن صار وهمـا
وضاق به العمر حتـي استـجــــــار
سأمضي إلـي الحلم مهمـا تواري
ومهما طغـي الـيأس فينـا وجــــــار
فلا تحزني إن رأيت الفـــــوارس
خـلـف الجياد بقـايـا غـبـــــــــــــار
ولا تعجبي إن رأيت الجيـــــــــاد
وقد زيـنـتـها أكـاليـل عـــــــــــــار
تموت الجياد إذا ما استكـــــــانـت
وتغـدو مع الـعجز.. دخــان نـــــار
' من قصيدة تمنيت عمرا أحبك فيه سنة2000'
مؤامرة زيادة الاجور وإفقار الشعب
بقلم/ احمد عبدالحليم حسين
عضو اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية
ظهرت أركان المؤامرة علي معيشة الشعب المصري. فالسيناريو الذي حدث يوم الاحتفال بعيد العمال وكأن فكرة زيادة الاجور بنسبة30% لموظفي الدولة و20% لاصحاب المعاشات كانت قد طرأت علي ذهن الئيس المشغول والمهموم بأمور الكادحين في مصر، فأشار إلي وزير المالية الحاضر الاحتفال ليصعد إليه علي المنصة ثم ليعلن في خطابه البشري المنتظرة قبل موعدها كما قال وبقدر يفوق مرأته الحكومة التي هو أحن علي الشعب منها. ثم يقول للحكومة أنا رفعت الاجور لانني منحاز للشعب وأنت عليك تدبير الموارد لهذه الزيادة. ثم يأتي الاحتكاري الكبير أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب ليعلن زيادة أسعار البنزين والسولار والسجاير وهي سلع تؤدي زيادة أسعارها إلي زيادة الاسعار عامة بدءا من ربطة الفجل إلي اللحوم ومن المواصلات إلي كل شئ.
وهكذا مول صغار الموظفين نسبة زيادة الاجور الكاذبة. وكان يمكن للحكومة بدون اللجوء لاي زيادات في الاسعار وحيث أن مخصصات الاجور تبلغ 60 مليار جنيه،17مليار فقط للاجر الاساسي والباقي 43مليارلالاجور الاضافية والحوافز والبلات لكبار العاملين بالحكومة وهي في الحقيقة سرقات علي المكشوف أن تخصم من هؤلاء قيمة الـ30% البالغة 12مليار جنيه وتمول بها هذه الزيادة. لكنها لاتستطيع ان تغضب مواليها وحراسها الابرار وببساطة وبالقبضة الامنية الشديدة وبالارهاب تستطيع ان تنكل بجماهير الشعب الذي يدعي الئيس انحيازه لها.
وتظل مشكلة الاجور محل صراع طبقي حاد في مصر بين الجماهير الشعبية وبين الطغاة واللصوص. وسنظل نطالب دوما_ونرجو أن يطالب معنا الاخرون_ بوضع حد أدني كريم للاجور وحد أقصي بحيث لايزيد الاخير عن عشرة أمثال الاول وان يعامل موظفو الدولة معاملة واحدة تحت مسمي واحد(إدارة محلية_هيئات عامة_وزارات_صناديق_هيئات اقتصادية..)هذا المسمي هو "موظف عام" أجره من المال العام ومن الشعب صاحب هذا المال وهو الذي يطلب توزيعه بالعدل.
وسنظل نرفع شعار "الحد الاقصي اولا"لانه بدون ذلك سيستمر اللصوص في سرقة مال الشعب
منقوووووووووووووول
لا تعليق ..
جمعة مباركة
خلط الأوراق
يكتبها: فاروق جـــويـدة
اشتدت حدة الخلافات حول قرارات الجباية التي أصدرتها الحكومة أخيرا من حيث التوقيت والفئات التي طالتها القرارات.. ولاشك أن الخلاف له ما يبرره حتي وإن أدعت الحكومة أن القرارات كانت في صالح الطبقات الفقيرة.. وبعيدا عن السهام التي أصابت الأغلبية فإن السؤال الذي دار في ذهني وأنا أتابع ما حدث من أين خرجت هذه القرارات.. وهل كانت بالفعل قرارات حكومة أم قرارات حزب أم أنها خرجت من سراديب رجال الأعمال..
والسبب في طرح هذا السؤال أن كل جهة من هذه الجهات لها الآن مواقف ورؤي تختلف كثيرا فيما بينها.. من الخطأ أن نقول إن هذه القرارات كانت انعكاسا لفكر الحكومة كل الحكومة,لأنني أعرف أن هناك من بين السادة الوزراء من عارض هذه القرارات ولكن أمام المسئولية الوزارية فإنهم يصمتون.. ومن الخطأ أيضا أن نقول إن القرارات تعكس فكر الحزب, لأن الحزب الوطني خليط متشابك من أراء كثيرة تحركها المصالح ولا تحركها الأفكار.. ولكن الفئة الأخطر والأقوي في كل هذا السياق هم رجال الأعمال.. ومن هنا لا يعقل أبدا أن نتصور أن يصدر رجال الأعمال قرارات تضر مصالحهم أو تطالبهم بالتزامات أو تفرض عليهم شكلا من أشكال الجباية خاصة إذا أدركنا أن عليهم متأخرات ضريبية قيمتها37 مليار جنيه حسب ما جاء في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات..
وهنا يبدو أمامي هذا السؤال.. هل يجوز أن يكون جميع رؤساء اللجان في مجلس الشعب من رجال الأعمال.. وكيف يمكن التوفيق بين صفة رجل الأعمال كتاجر في الأسواق يمارس العمل التجاري بما فيه من أساليب البحث عن الربح أو الاحتكار أو التحايل وبين مسئوليته التشريعية في إصدار قانون أو فرض ضرائب علي المواطنين.. ما هو الخط الفاصل بين حق هذا التاجر في أن يكسب الملايين بأي أسلوب يراه وبين أن يشرع قانونـا المفروض أن يحقق قدرا من العدالة.. وماذا يحدث لو تعارضت أهداف التاجر والمشرع.. وكيف يقف هذا التاجر أمام المجلس متحدثـا باسم الحكومة والمجلس في وقت واحد..
والسبب في ذلك أن له صفتين فهو يمثل الحزب والحكومة وفي نفس الوقت يمثل مجلس الشعب صاحب السلطة التشريعية, أليس في هذا الجمع بين سلطة القرار وسلطة التشريع وطبيعة العمل الذي يمارسه رجل الأعمال أوجه تعارض كثيرة.. والسؤال الأخطر عن مدي صحة هذه القرارات ومدي دستوريتها.. وحتي أكون أكثر وضوحا فإن التداخل في الاختصاصات بين قرارات أعدها الحزب وطرحتها الحكومة وأصدرها مجلس الشعب يبدو وكأنه دائرة واحدة وإن حملت ثلاثة أسماء.. والغريب في الأمر أن يتم ذلك كله في ساعات قليلة دون أن يأخذ حقه في الطرح والنقاش..
إن وجود رجال الأعمال في رئاسة جميع لجان مجلس الشعب يحتاج إلي توضيح قانوني خاصة أن هذه اللجان هي التي تعد وتناقش مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة.. والغريب في الأمر ان يكون رجل الأعمال مسئولا كبيرا في الحزب.. ومسئولا كبيرا في مجلس الشعب.. ومسئولا أكبر في حجم نشاطه التجاري.. كيف يتم التوفيق بين منصب في الحزب ومنصب في مجلس الشعب ونشاط تجاري ضخم يمثل أكبر درجات الحصانة غير المرئية.. لا أعتقد أن ذلك يحدث في أي مكان آخر في العالم أن يتحدث شخص واحد باسم الحزب والحكومة والمجلس التشريعي ولكن كل شيء في مصر جائز منذ تم هذا الزواج الباطل بين رأس المال والحزب والحكومة والسلطة التشريعية..
إن هناك قضايا كثيرة نامت في مجلس الشعب لأنها تتعارض مع مصالح بعض الأشخاص من كبار رجال الأعمال ومنها مشروعات قوانين تتحدث عن الاحتكارات وسيطرة رأس المال وغيرها من القضايا الشائكة وفي الوقت الذي كان ينبغي أن تتجه فيه القرارات الاقتصادية إلي فئات محددة هي الفئات القادرة فإنها جنحت لتأخذ طبقات وفئات أخري أحوج ما تكون للرعاية..
لقد تأخرت الحكومة كثيرا في فرض ضرائب علي مشروعات المناطق الحرة حيث كان الإعفاء من كل شيء رغم أن أصحابها يحققون أرباحا مذهلة..
تأخرت الحكومة أيضا في فرض ضرائب تصاعدية علي شرائح الدخل الأعلي من الأرباح التي تتجاوز مئات الملايين من الجنيهات..
تأخرت الحكومة أيضا في إصدار قوانين لمنع الاحتكارات في الأسواق بل إنها تجاهلت تماما القوانين الحالية السارية التي تمنع الاستغلال وتفرض رقابة صارمة علي الأسواق من خلال مؤسسات الدولة.. لقد اختفت تماما كل أشكال الرقابة علي الأسواق سواء كانت رقابة سعرية أو صحية أو رقابة علي مستويات الجودة في الإنتاج, كل القوانين والإجراءات التي تعالج هذا الغياب لا وجود لها الآن.. والسبب في ذلك أن الذي يراقب هو الذي يتاجر وهو الذي يصدر القرارات وهو الذي يشرع القوانين, ولعل هذا هو السبب في أن نجد في الأسواق سلعا فاسدة ولحوما فاسدة وتلاعبا في أسعار كل شيء..
ونحن الآن بهذه الصورة وبهذا التداخل الشديد أمام حالة فريدة لا مثيل لها في العالم أن رجال الأعمال الأثرياء هم أصحاب رأس المال.. وهم المتحكمون في الأسواق وفي أسعار السلع وهم الحزب الذي يعد مشروعات القوانين وهم الحكومة التي ينبغي أن تراقب وهم مجلس الشعب الذي يسن القوانين ويصدر التشريعات..
ولهذا سوف يكون من الصعب جدا أن تطلب الحكومة من رجال أعمالها أن يدفعوا ما عليهم من مستحقات تجاه هذا المجتمع او أن يفرض مجلس الشعب قانونـا يهدد مصالحهم أو أن يتجرأ عليهم أحد الوزراء ويطالبهم بمنع الاحتكارات أو يراقب الأسعار بدقة..
في مصر الآن أكثر من حكومة وأكثر من مجلس شعب وأكثر من قرار, لأن كل رجل أعمال يمثل حكومة بشخصه.. وكل صاحب رأس مال يرأس لجنة كاملة في مجلس الشعب يفعل فيها وبها ما يشاء والمطلوب فض هذا التداخل بحيث تتحرر الحكومة من سيطرة رجال الأعمال.. ويتحرر مجلس الشعب من جبروت أعضاء الحزب الوطني وتتحرر القوانين والتشريعات من هيمنة رأس المال الذي يحكم الآن كل شيء..
لا يمكن تحقيق ما يسمي العدالة الاجتماعية في ظل هذا التداخل البغيض.. نريد حكومة لكل الشعب.. ومجلسا نيابيا يحكمه الشعب.. وقرارات لا يصدرها رجال الأعمال لكي تحقق مصالحهم لأننا أمام زواج باطل بين السلطة ورأس المال..
fgoweda@ahram.org.eg
ويبقي الشعر
لا تنتظر أحدا
فلن يأتي أحد..
لم يبق شيء غير صوت الريح
والسيف الكـسيح..
ووجه حـلم يرتعد..
الفـارس المخـدوع ألـقـي تاجه
وسط الرياح وعاد يجري خـائفـا
واليأس بالقلـب الكـسـير قـد اسـتبد
صور عـلـي الجدران ترصدها العيون
وكلـما اقـتربت.. تـطل وتـبتـعد..
قـد عاد يذكر وجهه
والعزم في عينيه
والأمجاد بين يديـه
والتـاريخ في صمت سجد
الفـارس المخدوع في ليل الشــتاء
يدور مذعورا يفتــش عن سند
يسري الصقيع علـي وجوه النـاس
تـنـبـت وحشة في القـلـب
يفزع كـل شيء في الجسد
في ليـلة شتـوية الأشباح
عاد الفـارس المخدوع منكـسرا
يجر جواده
جثــث اللـيـالي حولـه
غير النـدامة ما حصد
' من قصيدة لا تنتظر أحدا فلن يأتي أحد سنة1998'
الاسم: sayed yusuf
