من أخطائنا العقلية فى سجالنا السياسى
سيد يوسف
إن المتأمل أحوال أمتنا فى سجالها السياسى يمكنه أن يستنتج مجموعة من القواعد الخاطئة من التفكير كنا نرجو استنباطها ومن ثم دراستها دراسة أوسع لولا ضيق المقام وذلك بهدف تسليط الضوء على بنيتنا العقلية عند الأخذ والرد والتحليل والنقد… وفى يقينى أن الطريق طويلة ولكن الأمل معقود بنواصى المستقبل وبالأجيال القادمة عساها تستلهم روح العلم بقلب نقى وعقل يقظ، ونود أن نشير إلى أن هناك طرقا وأنماطا من التفكير ذات أثر هدام على بنيتنا العقلية نرجو دراستها لاحقا منها: التعميم- العجز عن تقدير خير الشرين- التركيز على العيوب فقط - التماوت حول الآلام والكوارث - التشاؤم وسوء الظن - العجز عن ترتيب الأولويات- الخلط بين استحالة الإدراك واستحالة الوجود - العجز عن التجريد - تقديس بعض ما هو لغير الله - التأثر بمكانة ذوى الإيحاء - التعصب- العجز عن المعرفة بالضد - التثبت مما هو واضح- تسمية الأمور بغير اسمها – وحصر أمثال تلك الطرق عسير بيد أننا نأخذ بعض النماذج التالية بشكل موجز.
(1)
اجتزاء الرؤية وبتر بعض الكلام من سياقه
وهو ما يعنى انتقاء جملة ما أو كلمة ما من حديث الآخر حتى يبنى عليها المجادل ما يريد أن يبثه من أفكار وكأنه يعزل خاصية معينة من سياقها العام ويؤكدها فى سياق آخر… ومثال ذلك: ما يراه الناس من تصيد للخطأ وبعض الهفوات سواء للتيار الدينى من العلمانى والعكس صحيح (قضية الديمقراطية كفر أو قضية زواج المسلمة من نصرانى على سبيل المثال وإن كان لكل ظروفه وملابساته وشروحاته ) وهكذا فى مناقشاتنا السياسية لا نقنع إلا بما فى نفوسنا من الآخرين لا بما فى الموقف نفسه من أحداث متجاهلين بقية مواقفه هو أو غيره الايجابية ثم يبنى على ذلك الموقف الكثير والكثير من الأغلاط.
(2)
القفز على الاستنتاجات الخاطئة
ونعنى به التفسير الخاطئ لموقف ما بسبب عدم توافر معلومات معينة أو بسبب وجود سياق مختلف …ومثال ذلك: أن احدهم قد يظن بنفسه أنه ممل ومرفوض إذا لم يعلق أحد بترحاب على ما طرحه من أفكار… وينسحب هذا الأمر على رؤيتنا لكثير من الحركات السياسية والدينية المطروحة الآن على الساحة العربية…كخسارة حزب ما أو تيار ما أو رمز سياسى ما فى أى انتخابات نزيهة فيظن الخاسر أن سبب خسارته هو قلة الوعى أو اضطهاد الناس أو أكياس الزيت والسكر أو غير ذلك مما هو خاطئ وسلبى ويشى بعقلية غير سوية فما الذى أنجح فلانا العلمانى والليبرالى وأسقط غيره أو العكس..؟!!
(3)
محاكمة النيات
وتعنى الحكم على الأشخاص لا بناء على معطيات مادية ولكن بناء على ما سيفعله فى المستقبل وهذه الفكرة إهانة للعقل وحجر عليه من التفكير بمرونة وحرية…وما رأيت أحدا يحاكم النيات إلا وبدا لى سخيف العقل سيء النفس ….وكأنه يعمل منجما للغيب أو ق






















